أفكاري, تقنيات الكتابة

كيف أكتب؟ – تطويع الأفكار

أحدّق طويلاً في هذا البياض، أبحث عن سؤال يثير زوبعة، تفرّ من شفتيّ -الزوبعة- لتعانق القلم، وتشنق بعض الحروف على جبين السطور الباهتة اللون، دوماً هذا القلم يُمزّقني نصفين في منتصف الطريق، نصف يعيش به، ونصفٌ آخر في جوفي!، فأكون أنا هوَ وهوَ أنا، نتحّد بشكلٍ من الأشكال، وتُسحق كلّ مفاهيم الاتصال بالعالم الخارجي، وأشعر بكل عزلة مُمكنة، تطوّق المكان كلّه لتحقق شيء من الجنون!.

:: تطوير الفكرة

نعم الأفكار كثيرة وتختلط في الكثير من الأحيان ولا نعرف كيف يمكننا أن نستعيد فكرة ما لنضعها في المقال الذي نكتبه حالياً، لهذا كان لا بُد أن أذكر لكم الدفتر الصغير لأنّك ما إن تضع الفكرة الرئيسة برأسك ستبدأ بالتفكير المُستمر حول هذه الفكرة، وستكون في حالة العصف الذهني المنشود، باستمرار وعقلك اللاواعي يرسل إشارات مُستمرّة عليك بالاستفادة منها، وتدوينها بسرعة للحصول على أكبر قدر من النتائج، فالأفكار تهرب باستمرار.

 أكتب ما تعرفه أو أكتب ما تريد أن تعرف!

عظيمة هذه الكلمة في الأعلى، ضعها أمامك وابدأ بالبحث، فأنت حقاً ستجد الكثير، على سبيل المثال: مجلس الأمّة الكويتي، الخطوط الجويّة الكويتية، العائلة، مباراة كرة قدم، لعبة بلايستيشن، وغيرها من الأشياء التي تكون في متناولنا، يمكننا تحويلها إلى مقال مُعيّن، يمكنكم رؤية مثال حقيقي هُنا لابتوبي راح واستفدت كثيراً من الحدث لتحويله لمقال حول الغضب.

:: تطويع الأفكار

الآن نحو الأمر الخطير الذي نبحث عنه في طيّات هذا المقال السرّي جداً وهي طريقة مُبتكرة لترتيب الأفكار وجعلها أكثر فائدة لنا في كتابة المقال هي أن نُرتّبها بشكل الأرقام، الأهم (1) الأقل أهميّة (3).

مثال حيّ، ..

لو أردنا كتابة مقال حول الثورات في العالم الآن، قد يكون لدينا العديد من النقاط منها:

       – الظلم السابق لسجين سياسي.
– قتل شخص بريء خلال المظاهرة.
– المُطالبة بتنحّي جميع المسؤولين.
– الوجبات الغذائية من أين تأتي؟
– من يدفع هذه الأموال؟
– من يحرّك هؤلاء الشبّان.

هذه الأمور هيَ أفكار، يمكننا ترتيبها حسب مواضيع أكبر، مثلاً ( الماضي، الحاضر، المستقبل ) ونطوّع الأفكار داخل هذه الأفكار الكبيرة التي ستشكّل صلب المقال، ومن هُنا نُقرر الهدف من هذا المقال الذي سنتجاوز فيه بعض الحدود بتحليلات على حسب معطيات حيّة في الميادين العالمية، وبعد ترتيب النقاط داخل الإطار الكبير نبدأ بالتقييم ولكي يكون المقال قوياً، علينا باستبعاد النقاط ذات الأقل أهمية، ومحاولة التطوير والبحث بشكل تخصصي أكبر لربط مجموعة النقاط مع بعضها البعض لتشكيل موضوع حقيقي.

:: الخطوات

     1- كتابة الفكرة الكبيرة.
     2- كتابة النقاط الداخلية.
     3- تحديد الأهمية.
     4- التطوير.
     5-  الكتابة.

:: بعض الخطط

خُطط أضعها لكم فكّروا فيها، وشاهدوا ماذا يمكنكم أن تكتبوا، صدّقوني الكثير من الأمور، فهُنا توجد خُطوات غريبة تُساعد على تجميع أكبر قدر من الأفكار.

     * المناسبات السنوية.
     * مواضيع طازجة.
     * قراءة الأفكار بطريقة جديدة.

               – القراءة خارج الصندوق!، تعني أن تقرأ الموضوع بشكل مُغاير، فلو افترضنا أنك تريد أن تكتب عن الجمال، فبإمكانك الكتابة عن الورد أو حتّى عن جمال لغة أديب، فالموضوع يتحدّث عن الجمال، ابحث عن شيء تراه جميلاً، مثلاً أنا أحب رؤية النوارس تحلّق فوق صدر البحر.

     * شاهد صُورة واستخرج منها معاني!.
     * إذهب إلى البحر، إذهب إلى المقبرة، شاهد بعين أخرى.
     * إقرأ لمن كتب في ذات الموضوع.
     * هل ما ستكتبه ينتمي إليك؟ ويعبّر عنك؟
     * مقالك، هي يستحق النشر، أم إنها خربشات غير مُناسبة!.

وهناك قائمة طويلة جداً، بإمكانكم كتاباتها لأنفسكم لتشجيع أنفسكم على القراءة والكتابة في آن واحد، أنصحكم بإعداد قائمة من الأسئلة والأمثلة التي تبحثون في أمر كتابتها، ورؤية ما يستحق الكتابة.

:: ضع الأفكار في علبة

نعم ضع الأفكار في أوراق، وضعهم في علبة واحدة، أي صفحة واحدة، وحاول أن تجد عن ما ينقصك، فعلى سبيل المثال إذا كُنت تحب أن تضيف حديث شريف فعليك بالبحث في كتب الحديث عنه أو في مواقع الحديث، وستجد ما تريد صدّقني، وإذا كُنت تريد وضع آية شريفة فعليك بكتب فهارس مواضيع القرآن الكريم وهي مُتوفرة بكثرة وجميلة جداً، ومُفيدة أيضاً، وابحث عن تجربة شخصية إذا كُنت تريد تضمينها، والكثير من هذه الأمور التي أنت بحاجتها، فقد تكون بحاجة إلى إحصائية ما، فابحث عنها وقد تجدها في مكان ما.

هل تعلمون عن ماذا أتحدّث هُنا، أتحدّث عن Check-List لتكون لديكم مقالة مُتكاملة إن شاء الله، جرّبوا ولن تخسروا شيء، إن الحياة عبارة عن تجارب مُفيدة، وأخبروني بالنتائج.

××

شكراً لكم جميعاً على الدعم الكبير الذي تقدّمونه، وأنتظر منكم المزيد والمزيد، وفعلاً أحب أن أشاهد نتائج ما أكتب، وتجاربكم فهي ستكون مفيدة بالنسبة لي شخصياً لإثراء محتوى ما أكتبه لكم.

مقابلات

إستضافة الثلاثاء – الخطاط / حسين مقيم

هذه المرّة هوَ ليس بضيفي، بل هوَ صديقي وأخي، وقف بجانبي في الكثير من الأيّام الصعبة، لديه إحساس مُرهف، فعلاً هوَ صديق وأخ قلّ نظيره، رغمَ كلّ شيء يبقى هوَ من القلّة الذين لهم من الفضل الكثير عليّ، خطاط شهد له جميع معارفه، لديه موهبة نادرة بين أقرانه، هوَ مُبدع بالإبتكار والتغيير، يمتلك خبرة جميلة في تطويع الحروف وتذليلها لرغباته، يطمع في المزيد، ويبحث عن الجديد، لا يُحب العُزلة، لديه من الكِبرياء الكثير، تابعوا معي أحداث هذا اللقاء، وإذا كُنتم تبحثون عن خطّاط شاب لديه موهبة فأنصحكم بهذا الشاب، ..

      1- من أنت يا صديقي؟

أنا إنسان عشتُ حياتي بين صمت الجدران ، عشتُ صمت السنين ، لأنفجر باكياً بإبتسامة .
( حسين مقيم ) يقيم داخل إطار يحوي في طيّاته على زوجة و وليّ عهدي ( علي ) ، أسعى لتطوير مستواي المعيشي و الدراسي .

       2- كيف بدأت رحلتك مع الخط العربي؟ حدّثنا شيئاً عن الماضي ..

بدأتها بإنجذابي لجمالية الخط و رونقه منذ الصغر ، و أخذتُ أبحث و أكتب و أتابع و أجتهد بنفسي ، و بدأتُ أتعرّف على هذا الفن الراقي ، و مازلتُ أتذكّر تلك اللحظة التي كنت فيها في الرابع الإبتدائي ، حينها كانت بداية مشواري .

       3- سمعتُ شخصياً بأنّك توَد أن تكتبت القرآن الكريم، فمتى سيكون هذا الأمر إن شاء الله؟

شرف لي و لكلّ خطّاط أن تخُط يداه حرف من حروف هذا الكتاب المهجور ، لكن ما يُعيقني هي أمور أخشى أن أقع فيها كبعض الشكوك و الإختلاف  في رسم الكلمة و طرق كتابة الكلمات خشية السقوط في كمين التحريف . 

       4- هل هناك طريقة مُحددة تعتمد عليها عندما تكتب مَخطوطة ما، وحدّثنا قليلاً عن أنواع الخطوط.

أعتمد على ظرف الكلمة و أحرفها و كيفيّة ملاءتها لنوع الخط و مدى إمكانيّة توظيفها ، و للخط العربي أنواع كثيرة و جميلة جداً تتراوح ما بين الرقعة و النسخ و الثلث و الفارسي و الديواني و غيرها …

       5- أيّ الخطوط تميل إليها يا صديقي؟

أميل يا صديقي إلى الخط الديواني لما يحويه هذا الخط من جمال فتّان و يأسرني بميول أحرفه و تراقصها على السطر .

       6- هل تكتُب شكل يومي، أم متى ما طلُب منك، أو متى ما سمح لك الوقت؟

تعتمد كتاباتي على حسب متى ما يُطلب مني ، و غالباً لا أكتب في نفس الوقت الذي يُطلب مني ، و لكني لا أكتب بشكل يومي .

      7- هل هناك طقوس مُعيّنة عندما تكتب؟

طقوسي هي نفسيّة أعيشها مع واقع المخطوطة نفسها و استشعر معانيها ، و لا أحبّذ العزلة  عن الناس للكتابة .

      8- هل هناك مشاعر تنتابك وأنت تكتب؟ على سبيل المثال هل بكيت وأنتَ تكتب شيئاً؟

مشاعري لا يعيها إلا من وقع قلمه على بياض الورقة ، لا أخفيكم سرّاً بأني أتمتّع و تغمرني الفرحة حين الكتابة ، و يقشعّر جسمي لها ، و هي المتنفّس لي حين تضيق بي دنياي ، فألجأ للكتابة ، و غالباً ما تكون أروع و أبدع ما أنتجه من نفسٍ حزين ، فكنت أختلق مسبّبات الحزن لكي أبدع .

      9- متى يعرف حسين مقيم أنّ المخطوطة جاهزة للتسليم؟

مخطوطتي لا تكون جاهزة إلا عندما أرى فيها الإقتناع الشخصي و مراعاة الجوانب الفنّية ، ثمّ أبرزها لذوي الذوق الرفيع لأستطلع الآراء ، حينها أعتمد المخطوطة .

      10-  أعمالك الحُسينية كثيرة حدّثنا عن عن هذا الأمر

كانت وما زالتْ و ستظل أعمالي حسينيّة ، الحمد لله فهذه نعمة أحسد نفسي عليها ، و تميّزت أعمالي بالتجديد و الإبتكار و التنويع ، لأن الناس يبحثون عن الخروج عن المألوف ، و هذا ما وجدوه فيني ، من خلال الإصدارات الحسينيّة .

      12-  هل أنتَ مؤهّل لإعطاء دروس حول الخط العربي؟

بل ما زلتُ في بداية رحلتي الطويلة في عالم الخط و الجمال اللامنتهي ، و مازلتُ استشرب من بدائع إحساسه ، و سبق لي أن أعطيت دروس خفيفة في خط الرقعة ، و لكن أنا أبحث عن دروس لي .

      13-  هل برامج الكمبيوتر التي تساعد على الخط باتت تنافس الخطّاطين؟

لا شيئ يظاهي سحر يد الخطاط ، مهما تطوّرت البرامج ، فهي تفوق الخط اليدوي بالسرعة ، و لكن خط اليد فيه روح و يقتحم القلب .

      14-  ما هيَ أهم صفات الإنسان الخطّاط؟

على الخطاط التحلّي بالخلُق الفاضل و الأدب ، لأن الخط العربي خط إسلامي أصيل اقترن بأمير بأمير الكون أمير المؤمنين عليه السلام ، و يُذكر إنه كان خطّاطاً و قد نُقلتْ عنه بعض الأحاديث التي حثّ بها إلى الإهتمام بالخط العربي .

      15-  يُقال بإنّك مُكرر في أعمالك، فما رأيك بهذا الرأي؟

 لا أستطيع أن أبتدع أحرفاً جديدة ، فأنا محكور بحدود الـ ٢٨ حرفاً ، و التكرار لا يعيبني مادمتُ في تغيير لشكل الكلمة ، و شخصيّاً أرى الكلمة و أحرفها و أختار الخط المناسب لها .

       16-  كيف يُفضّل حسين مقيم قضاء عُطلة ما؟

عادةً ما أقضيها مع الأقارب ، أو الخروج مع الإصدقاء .

      17-  أعرف أنّك قارئ جيّد للكُتب، فأخبرني عن بعض الكُتب التي أحببتها مُسبقاً.

تستهويني كتب السيد المرجع محمد الشيرازي قدّس سرّه و السيّد صادق الشيرازي حفظه الله ، و السيد هادي المدرّسي حفظه الله ، و لعلّ أبرز الكتب التي أحببتها هي ” الرأي العام و الإعلام ” للسيد الشيرازي قدس سره ، و ” الصداقة و الأصدقاء ” للسيد هادي المدرسي ، و كتاب ” هكذا علمتني الحياة ” للدكتور مصطفى السباعي ، و بعض الروايات المختلفة كـ ” جئتك ” و ” مذكرات الجراح ” و للكاتب عبد الوهاب السيد لتغيير نمط القراءة و التنويع في فكر القراءة .

      19-  العمل الشبابي في الكويت، هل هوَ بحاجة للكثير؟ وبعض اقتراحاتك إن كان فعلاً بحاجة للكثير.

العمل الشبابي يحتاج إلى تطوير للبرامج و التطلّع إلى المستقبل البعيد من وضع خطّة بعيدة الأمد و التنسيق المنظّم ، و التركيز على الإهتمام بالشباب و تطويرهم و تثقيفهم ، و لا شك إن إعلام مؤسساتنا الشبابيّة ضعيف و لا يُنافس على أي صعيد سوى الصعيد الشيعي الداخلي .

      20-  هل تُسامح من أخطأ بحقّك في يوم من الأيّام؟

شخصيّاً لا أحمل في قلبي حقداً على أي شخص كائناً من كان ، و أخجل من نفسي أن لا أفكّر بمسامحة من أخطأ بحقّي ، و فوقي ربٌّ غفورٌ رحيم .

      21-  هل تُشجّع الشباب على الزواج؟

أسفي لشبابٍ قد عزفوا عن أوتار الزواج الموسيقيّة ، لو أدرك الشباب ما في الزواج من فوائد ، لتمنّوا أن يقضوا شبابهم مع زوجاتهم ، و لأن الأوهام التي يختلقونها سرعان ما تنقشع . 

      22-  ما رأيك لو كتبت لنا شيئاً من قصّة الحادث الذي حصل لك سابقاً وكاد أن يودي بحياتك، وماذا كُنت تشعر في ذلك الوقت؟

لن أذكر التفاصيل لأني لا أذكرها ، و لكتي سأكتفي بالبوح عن أن من كان له الفضل في بقائي على قيد الحياة هو أبو الفضل العباس ، فأنا أدين له بحياتي . 

      23-  لاحظت أنّك من المُهتمين بقضية البحرين على وجه الخصوص، فما رأيك لو أخبرتنا بسر اهتمامك.

قد تكون القضية البحرينيّة من أكثر القضايا التي أهتممتُ بها ، لأن الظلم و التعتيم الإعلامي كان شديد جداً ، و هذا ما هزّني و جعلني أتحرّك و أبحث عن ما يمكن مساعدتهم فيه ، خاصةً إنها قضية سلمية و تُواجه بالقمع و تُسفر عن شهداء ، و ما يحز بالخاطر إن المستهدف هم الشيعة ، لذا توجّب عليي الدفاع بما يمكنني فعله ، أسأل الله أن ينصرهم على من ظلمهم . 

      24-  كُنتَ تمتلك مُدوّنة فما هوَ حالها في الوقت الحالي؟

مدونتي موجودة و ما زالتُ أكتب ، لكني من النوع الذي لا يكتب كثيراً و يتحرّز و يتحفّظ كثيراً بما أكتبه ، و لا أكتب إلا إذا بلغتْ المقالة مرحلة و مستوى عالي تلوق بي و تلوق بأن أطرحها ، لهذا ترى قليلاً ما أطرح مقابات جديدة .

      25-  كلمة أخيرة، ..

أشكرك أخي العزيز على استضافتك لي 
و أرنو منكم الدعاء لي بالتوفيق و خدمة مذهبي بموهبتي
و نشر فكر أهل البيت عليهم السلام من خلال الخط العربي
شكراً أمي و أبي
 شكراً لكل من آزرني

××

هل تبحث عن وسيلة للتواصل مع حسين مقيم؟
بإمكانك زيارة صفحته على الـ FaceBook أو Twitter
ومن هنا مخطوطات حسين مقيم

××

شكراً لك على هذه المقابلة الجميلة، وأتمنّى لك حياة سعيدة في ظل خدمة أهل البيت (عليهم السلام) 

أفكاري, تقنيات الكتابة

كيف أكتب؟

في كلّ مرّة يُطلب منّي أن أكتب أجدني أرسم بياضاً في خط الابتكار!، فلا أراني أضيف شيئاً جديداً سوى إعادة اكتشاف ذاتي، وألواني ترسم ذات اللوحة على كلّ جدار، وأحاول إعادة ترتيب أحلامي وشطب بعض الأمنيات، ولكنّي في كلّ مرّة يُطلب منّي أن أكتب أتمنّى الصعود إلى السماء!، أكتب هذه المرّة حديثاً مع النفس، سأحكي خوفاً وقلقاً وهاجساً وشيئاً من حُلم، أكتب لي أولاً ثم إليكم يا قرّاء حرفي، ورائحة الحريق تنبعث من عقلي!.

:: البداية

هل بإمكانك كتابة جملة؟، إذن أنت بإمكانك الكتابة بالشكل الذي تبحث عنه، ولكن مع قليل من الصبر، ففي بداية الأمر كما هي المهارات المُكتسبة تكون صعبة في البداية ومع الوقت تُصبح لذيذة وذات مذاق خاص في حياتك، ولأن الكثير من الكتّاب لم يولدوا ومعهم مهارة الكتابة فكان لزاماً عليهم تطويرها لأنّهم أحبوها، وصدّقوا بأنّها وسيلة للاتصال مع الأفكار، بل إنّ البعض طوّرها وشكّل المواقع الاجتماعية لتبادل الكتابات.

ليس الأمرُ مُجرّد حِبر وورقة، أو جهاز حاسب آلي ويحتوي على برنامج للكتابة، بل الأمر أكبر من ذلك، الأمر يتعدّى كونه حروف تُلصق ببعض لتخرج لنا كلمات غير مفهومة، الأمر المُهم في الكتابة هوَ الفكرة التي يتحدّث عنها الكاتب، فالأفكار هيَ السوق التي يبحث عنها القرّاء، الإبداع في المُفردات وتراكيبها يأتي لاحقاً صدّقوني، نقل المشاعر يأتي لاحقاً، في البداية هي الفكرة التي في بعض الأحيان تكونُ مُتعبة وغالباً ما تكون سهلة لخصوبة الأوضاع في محيطنا العربي، فتارة نجد مُصطلح إرهاب ويكون رائجاً ومُفيد الحديث عنه، وتارة أخرى تكون الكلمة الأكثر شُهرة هيَ ثورة وترى الكُتّاب والمُدونين يكونون على صلة بهذه الكلمة بشكل أو بآخر، وتارة تكون الأعياد وغيرها من المُصطلحات التي تُشكّل جزءاً من الأحداث التي تكون على مقربة منّا، ولا بُدّ أن تُلاحظوا هذا الأمر، ففي كلّ حقبة زمنية تُشاهدون الأقلام كُلّها تتجه إلى شيء ما للتعبير عن رأيها، وهنا بالطبع أتحدّث عن مقالات الرأي، وليست مقالات الخواطر وما يجول في النفس من صراعات، البداية هيَ مُجدداً الفكرة فبدون فكرة جيّدة لا يوجد موضوع جيّد بالطبع.

هناك مجموعة من الأفكار تكون عبارة عن سلسلة مُتصلة ويُمكن للكاتب أن يجعل منها سلسلة كتابية وأحياناً كثيرة هذا الأمر يلقى رواجاً لدى المُهتمين، ألم تُشاهدوا سلسلة (هاري بوتر)؟ وكيف حققت كاتبتها سلسلة ضخمة من النجاحات، –هل تتابعون سلسلة (الصداقة والأصدقاء)؟– المُشكلة الوحيدة في السلاسل هي الإستمرارية والأفكار التي ستُطرح فيها يجب أن تكون مُصلة، ولكن الفكرة يجب أن تكون قابلة لهذا المد الطويل.

 

:: كيف نحصل على الأفكار؟

الفكرة الأولى، الشرارة الأقوى التي تولّد لدينا رغبة بالكتابة عن شيء يكون له انتشار في هذا العالم عبر الحروف التي سنكتبها في البداية، ويتساءل البعض من أينَ تأتي هذه الفكرة؟ وكيف يُمكنني توليد الأفكار؟، سأخبركم ببعض أسراري التي احتفظت فيها لزمن طويل جداً منذ البداية وإلى الآن ..

          1-     الأحداث القريبة، غالباً ما تكون مادّة خصبة جداً للكتابة، الأحداث القريبة جداً، وهي أحياناً تكون مُبدعة فعلى سبيل المثال يُمكنكم قراءة –ضريحٌ في المدينة– وهي مقال بأسلوب الخاطرة حول البقيع الغرقد والحدث القريب كان ذكرى استشهاد الإمام الحسن عليه السلام، والربط مع بعض الأحداث التاريخية والتركيز على هدم القبور بطريقة عكسية. 

          2-      ما رأيك لو جرّبت الاستحمام؟ هناك الكثير من الأفكار تخرج بشكل غريب!، قمت بسؤال مجموعة من كتّاب المُدونات واكتشفت أنّهم أيضاً لديهم هذا الأمر، الأفكار تخرج هناك عندما نستحم! لا يُهمني ما هوَ الأمر وكيف يكون ولكنّه مكان جيّد بالنسبة لي، وخصوصاً هذا الوقت المَهدور أنصح باستخدامه بهذه الطريقة المُناسبة.

          3-     العقل اللاواعي، استخدمه وللعلم هوَ أيضاً يحمل اسم (العقل الباطن) فعلاً مفيد، هل تشعر أحياناً بأنّك فجأة وجدت فكرة إلا أنّك تشعر بأنّها فكرة قديمة لديك وأصبحت أكثر جمالاً، هنا اعرف بأنّك استخدمت عقلك اللاواعي بشكل جيّد، ولكن حاول أن تفعّله بطريقة ما، عبر أوامر دائمة ومُستمرة، حاول تغذيته باستمرار لتحصل على نتائج مُبهرة خلال فترات ليست بالبعيدة، وبإمكانك تغذيته بالعديد من الوسائل التي قد أسردها لكم في التدوينات القادمة، وهذه بعض الأسرار التي قرأتها في بعض المنتديات حول هذا العقل (من هنا).

          4-     إقرأ كلّ شيء!، نعم ما رأيك لو جرّبت هذا الأمر فترة من الزمن وأقصد هنا أسبوعاً أو شهراً على سبيل المثال، كل ما تقع عليه عيناك اقرأه، وخزّن المعلومات المفيدة في دفتر صغير خاص بأفكارك التي جمّعتها خلال اليوم، بإمكانك قراءة المجلات، الجرائد، الكُتب، البريد الإلكتروني، رسائل الـ Sms، المدونات Blogs، لكي تحصل على أكبر قدر من المعلومات خلال هذه الفترة التي تُحددها بنفسك، ومن هناك انطلق بعد أن جمّعت حاول أن تفرز وتخلط خلطتك السريّة لتصل إلى موضوع جميل.

          5-     استمع، الإستماع وسيلة مُفيدة للحصول على معلومات، استمع إلى حوار والديك أو إلى زوجتك أو صديقك أو زميلك أو أحد الأقارب كلّهم يمكنهم خلق فرصة اكتشاف معلومة جديدة، فعندما كُنت أحضر بعض الحصص استمعت إلى ذلك المُدرّس الذي قال بأنّ الله مُتواجد في السماء! فكتبت مقالاً حول هذه الحادثة يمكنكم مراجعته هُنا (عودة، مدرّس التربية الإسلامية).

          6-     أكتب بعض تجاربك، نعم إذا كُنت تمتلك تجارب جيدّة وأخطاء كثيرة فهي تجارب أكثر من مفيدة، اكتبها للناس وسترى الكثير يُعجبون بهذه الأمور، لأنها تجارب، وأن تكتب تعني أن تنقل حياتك إليهم وهذا يعني أنّ القرّاء سيتمكنون من تقمّص حياتك لفترة قراءة المقال، وبهذا ستتمكن من جعلهم إمّا يكررون نجاحك بطريقة جديدة، أو يبتعدون عن الأخطاء التي كُنت فيها، وفي مُدونتي ستجدون الكثير من التجارب التي مررت بها، والتجارب كثيرة منها في الصداقات ومنها في العلاقات العامّة ومنها في الوظيفة ومنها في العمل التطوعي، كلّ حياتك عبارة عن تجارب فقط انتقِ الجميل منها والصالح للنشر، تخيّل حتّى تجربة لعب مُباراة كرة قدم قد تكون مفيدة، وتجربة اللعب مع الأطفال مُفيدة، فقط شاهد بعين الكاتب لا بعين الغير مُبالي، وستشاهد المزيد.

          7-     هل تعرّف شخص مَشهور؟، انهم مُفيدين في نقطة الكتابة، فهُم لديهم قصص كثيرة وعلاقات مفيدة، هل تعلم بأن شخص لديه أكثر من 800 صديق في الفيسبوك لديه تجربه مميّزة في حياته بإمكانك سؤاله عن العديد من الأمور وقد يجد لك إجابات رائعة.

          8-     العصف الذهني، هي طريقة لإيجاد الحلول، وأستخدمها أيضاً للبحث عن أفكار جديدة في محيط صغير جداً، ولكنّ هذه الأفكار تستحق الانتشار فعلاً، وستحصل على الكثير من الأفكار، هل تعلمون بأنّه بإمكانكم الحصول على العديد من الأفكار في الـ Facebook.com وtwitter.com وYoutube.com، فهذه المواقع بها العديد من الأفكار التي ستساعدك على توليد أفكار جديدة من خلال ربطها ببعضها البعض.

          9-     خرائط الذهن، مُفيدة جداً هذه الخرائط وأشكر (توني بوزان) على هذه الفكرة الجميلة لتنسيق الأفكار وشخصياً أستخدمها أحياناً لابتكار الأفكار، من فكرة واحدة بإمكانك ابتكار الأفكار هُنا وهُناك وستصل إلى شيء جديد حتماً، تذكّر فقط بأنّ عقلك لا حدود له. شخصياً أستخدم برنامج iThoughtsHD على جهاز الـ Ipad لترتيب خرائطي الذهنية لمشاريعي وأفكاري.

          10-  دفتر صغير، إنه الأمر الأكثر فائدة، وشخصياً الآن أستخدم دفتر صغير وأحياناً الـ Iphone ويفي بالغرض، فأنا أكتب بعض المعلومات السريعة التي تكون مفيدة لي في وقت ما، وهي غالباً ذات فائدة في مقالاتي، وأحياناً بعض الجُمل التي تكون ذات معنى جميل أكتبها بسرعة كي لا تختفي من ذهني، وهذا شيء أعطاني قوّة لا بأس بها في العبارات.

لن أطيل عليكم أكثر، في هذه التدوينة، ولكنّي بحاجة لآرائكم ..

– ما رأيكم، كيف بإمكانكم استخراج الأفكار؟.
– هل أكمل السلسلة،
حول الكتابة؟

أفكاري, مُنَوّعَة

ثورة الـ (لا)

هناك في مكان ما، كانت البداية، عندما تخطّى آدم حدود الـ [ولا تقربا هذه الشجرة] وسكن الأرض، وهوَ مليء بالألم والحُزن، عندما اختلّ التوازن وكانت كميّة الـ (نَعَمْ) أكبر من الـ (لا) كانت الرسالة الأولى [لا يفتننّكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنّة]، واستمتع المُتوازن بقوى خارقة تؤيّده فيها المخلوقات فـ [يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم] لم تكن هديّة عابرة لنبي الله إبراهيم (ع) وإنما كانت أمراً عظيماً بعد أن قام سيّدنا إبراهيم بتعظيم الـ (لا) في وجه الكُفر الصريح الذي غرس أنيابه في باطن أرض الله الواسعة، ونبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله محمّد أطلق الكلمة [لا أعبد ما تعبدون] والتزم خلفها وصنع الحضارة الأكبر، وها أنت اليوم تُعلنها لا إله إلا الله رفضاً فتصديق، فقط لاحظ وستُشاهد الكثير من الشواهد.

القضيّة هي الالتزام وكثير من محاولات التوازن، فمن غير التوازن بين (الـ لا والنَعَم) سيكون هناك الكثير من الفوضى، فمن غير الاستنشاق لن يكون هناك زفير، ومن غير قوّة الإلكترون والبروتون لن يكون هناك ذرّة، ومن غير هذا التوازن ستهرب الكواكب بعيداً عن الشمس الجاذبة بقوّة الهرب، سبحانه الله، جعل الحياة في ميزان فلا إفراط ولا تفريط.

الإيجاب قوّة وطاقة، والسلب أيضاً قوّة وطاقة، عبرهما نصل إلى الأهداف المنشودة فعبر الإيجاب نتحصّن من الباطل، لا من السلب، لأنّ القوّة السلبية هي من تحتضن الإيجاب في أغلب الأوقات لاحظوا معي الصلاة تقوم بعمل النهي عن الفحشاء والمنكر، والنهي عملية سلبية تقوم بدفعنا لتحقيق هدف منشود وهو الابتعاد عن الرذائل المحيطة بنا.

الـ (لا) هي أمّ الثورات كلّها، لاحظوا معي في كلّ مكان، على مستوى السنوات الأخيرة وعلى مقربة منّا كانت ثورة شباب إيران التي قُمِعَت واتهم الشباب بأنّهم دخلاء وأنّ التحركات هي تحركات عالمية في الحرب على الجمهورية الإسلامية، وتمّ استخدام العنف المفرط في حق المتظاهرين والصور التي نُشرت في الـ Facebook وTwitter وغيرها من المدونات والمواقع العالمية شاهد صريح، والعجيب في الأمر أنّ سكّان مدينة قُم المقدّسة في إيران وإلى الآن ممنوع عنهم استخدام هذه المواقع الاجتماعية الضخمة!، حريّة الإنسان أعلى من كلّ شيء، يعتقد البعض بأنّه الحاكم المطلق للكرة الأرضية، والمُضحك المُبكي أنّ بعد أن قُمعت الثورة الأولى بسبب الـ (لا) الكبيرة للنظام، لم تكن هناك تحرّكات جديدة لشدّة التضييق والخنق لتنفّس الشعب الذي (أراد اسقاط النظام).

ثورة تونس واحراق البوعزيزي نفسه اشتعلت ولم تهدأ فما إن ذاق الشعب طعم القدرة على (إسقاط النظام) حتّى شعر كلّ من ظلم إنساناً بالخوف، فالعدل الإلهي أكبر وأوسع وأشمل من عدالة بني آدم، فسقوط طاغية العراق صدّام كان له أثراً مدوياً ولم يكن الكثير يشعر بهذا الشعور سابقاً، بالقدرة على اسقاط أنظمة جلست على صدر الشعوب سنيناً طويلة، لكنّ الميزان لابد وأن يكون له يوم ويعتدل ويتساوى، وكان يوم 14/يناير/2011 يوم سقوط أوّل حكومة بإرادة الشعب منذ عقود طويلة من الزمن في عالمنا العربي، وثورة الياسمين ألهمت كلّ الشعوب على القدرة على التغيير والبحث عن البدائل لإيجاد التوازن، فطاقة الرّفض كبيرة ولا يمكن صدّها، لستُ أدري لماذا لا يعتبر البشر من قصص الأولين، فهذا فرعون وقد كُتِب عنه في كلّ الحضارات بأنّه دمّر شعبه فدمّره الرّب الجليل بقدرته.

وليس أخيراً، مصر بشبابها، حطّمت كلّ القيود، فلا يمكنك أن تُشاهد شعباً جالساً في ميدان التحرير باحثاً عن (إسقاط النظام) كلّ هذه المُدّة إلا إذا كانت الـ (لا) كبيرة جداً والتزامهم خلفها قويّ جداً، يمكنكم أن تُشاهدوا الإصرار والبحث عن كلّ السبل المشروعة، فلم يقوموا بالتحطيم وغيرها من عبثيات البعض، هُم فقط قاموا بإعطاء الـ (لا) حجمها الطبيعي في حياتهم، شعبُ مِصر قرّر الإنتفاض على ذاته، بعد أن نُعت بالشعب البليد لسنوات وسنوات، ووُصِفَ بالشعب الكسول لعقود من الزمن، إلا أنّه غيّر ميزان القوى في ثورته الأخيرة، أصبحت الكفّة لا تُعادل إلا بـالشباب وهذه حقيقة، يمكنكم أن تُشاهدوها علانية في ساحات العالم.

الغريب هو بعض البشر الغير متزنين، فعلى سبيل المثال نُشاهد تصريحاً يخرج من إيران وتسمعُ رداً من البعض الذين يصفونه بالغوغائي والتدخل السافر بشؤون الدول العربية وغيرها من التصريحات الغريبة، ولكن عندما أفتح الـ BBC وأشاهد تصريح للولايات المتحدة الأمريكية وأغلب الدول الأوربية والكثير من المسؤولين لا يكون تدخلاً سافراً، بل يكون حكمة وغيرها من الكلمات والمديح!، أرفض هذا التعاطي الغبي مع التصريحات عموماً، وأرفض ما قامت به إيران عندما قمعت الشباب بالقوّة وإغلاق كافّة المنافذ منها وإليها عبر الإنترنت، والغريب هوَ فرحة القيادة السياسية الإيرانية بانتصار الشباب وقمعها الشباب في آن واحد!.

الآن ستكون مسؤولية الشعوب إيجاد الحلول لمشاكلها، وترجيح كفّة العدالة على الظلم، ونصر الحقائق والدفع بعجلة التطوّر والثقافة، كان الله في عوننا جميعاً.

××

التوازن بين الـ (نعم والـ لا) مطلب جماهيري.