أفكاري

مرّ عام ..

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

عامٌ مضى، وآخر أعيش بداياته، هوَ ليس بيوم الاحتفال، ولا هوَ بيوم البُكاء بحدَّ ذاته، بالنسبة لي هوَ يوم لمعالجة أخطاء الماضي بطريقة جميلة، ومحاولة مضاعفة الإنجازات بشكل ظريف، عذراً يا قرّاء لن تجدو في هذه التدوينة الكثير من المصطلحات البديعة، فهي سرد واعترافات لفترة أحصرها بين تاريخين 6/1/2010 إلى 6/1/2011.

في هذا العام، حققت الكثير وفقدت الكثير، حقاً إنّه الميزان الأجمل، وقد لا أتمكّن من احصائه بكل حروفه، ولكنّه تحرّك كما يتحرّك القطار، ببطء ومن ثُمّ بسرعة كبيرة، فاقت سرعة الصواريخ، واكتشفت أنّ الإنسان في هذه الحياة ليس فقط ما يقوله، بل أيضاً ما لا يقوله، فالكلمات كما يقول مولاي أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب عليه السلام) مختبئة تحت طيّ اللسان لا الطيلسان – اللباس – ، ولا يمكن تطبيق الحبّ ما دُمت لا تُحب، ولا يؤمن بشيء من لا يعتقد فيه!، حقيقة كانت سنة مليئة بالتناقضات والأقنعة التي تكسّرت على ضفافها وأقنعة أخرى تمّ ارتداؤها، ولباس جميلة الحلّة أهديَ إليّ، ولا يمكنني وصف هذا العام بنقاط قليلة، فقد تجدون كاتب يدوّن سنة من حياته في كتاب عريض، وآخر يكتفي بكتابة (أحبك.) والنقطة النهائية لها ألف ألف معنى.

لا بُدّ لي من الاعتراف بأنّ أجمل ما حصل لي في هذا العام، هوَ أنني وجدت الحبّ الذي أبحث عنه، والقلب الذي كُنت أرغب باحتلاله واجتياحه بجيوشي، حقيقة عرفتها في هذا الحب، هو أنّ الكلمات الحقيقية لا تنتقل عبر الحروف، إنمّا عبر سكينة النفوس وهدوئها، والعيون!، شكراً لله على نعمة زواجي في هذا العام، وأنت يا (2010) لم تكن سيئاً أبداً على الرغم من أنّك كنت كثير المشكلات بالنسبة لي، إلا أنّ زوجتي هدّمت عروش أحزانك، وشيّدت أعظم قيثارة حُبّ يمكن العزف على أوتارها.

في العام الماضي خرجت من مؤسسة الرضوان بعد سنوات جميلة جداً، وهنا أحب أن أوضّح نقطة مُهمّة، – لم أكتب مذكراتي لأجرح إنسان في هذه المؤسسة المباركة، وإنما كتبت المذكرات لأتذكّر شيئاً أحببت كلّ شيء فيه من مشاكله إلى أيّامه الذهبية وغيرها – لذا إذا أحسست بأنّك جُرحت من المذكرات فعذراً لم أقصد ذلك، فمؤسسة الرضوان لدي الكثير من الذكريات الجميلة فيها، وخروجي لم يكن سلبي أبداً، فبعد الخروج بدأت بتأسيس عمل شبابي جديد يضم العديد من الطاقات بمختلف أنواع هذه الطاقات ومحاولة التطوّر مع هذه الطاقات، وإلى الآن أشعر بأنني وُلدت من جديد وهذا تحدّي فريد من نوعه، فالتأسيس أصعب المراحل التي تمر على المؤسسات الشبابية، وأتمنّى أن نتمكن من انجاح هذا المشروع بهمّتنا، واتخذنا لهذا المشروع اسم مؤسسة شباب الرسول الأعظم (ص).

ولا أنسى بالطبع كتابي الثاني (راوية) الذي كُتب حول حياة الإمام الكاظم عليه السلام، بأسلوب روائي، وتحصّلت على كلمات جميلة عبر العديد من العلماء والأصدقاء فعلى سبيل المثال السيّد هادي المدرسي والشاعر جابر الكاظمي وكلمات رائعة تحصّلت عليها من الشاعر حسين العندليب، والكثير من الكلمات التي وصلتني وأفردت لها تدوينة في هذه المُدونة، وإلى الآن الكتاب يحتل شيء مميّز من حياتي فهوَ السبب في أنني فكّرت بتنظيم (رحلة كاتب) وساعدني في هذا البرنامج شباب الرسول الأعظم (ص) بشكل لا يُصدّق، فهُم قدّموا الكثير ليكون هذا البرنامج ناجحاً وثقافياً مميّزاً، وهناك الكثير من قرّاء مدونتي ممن حضروا هذا اللقاء الجماهيري الجميل، للعلم فقط – أمتلك ملف الفيديو لهذا البرنامج وهوَ رائع جداً وحجمه كبير جداً، لذا أأمل أن تكون لقاءات جديدة معكم لأهديكم هذا البرنامج على أقراص -.

بعض التصاميم هنا وهناك، في عام 2010 حققت فيها شيء أحبّه، وبعض المقالات التي كتبتها كانت عبارة عن شقشقات وهدأت وبعضها لها صدى كبير إلى اليوم، ولا أنسى أنني تعارك مع العديد من الأصدقاء وأتمنّى أن تكون هذه المعارك وسيلة لإعادة حبل التواصل معهم، وأيضاً أن يسامحوني على ما حصل في هذا العام المجنون.

شكراً لكم جميعاً،

نقشت بعض الأهداف التي أبحث عن تحقيقها في عام 2011 بشكل من الأشكال، وأتمنّى أن يكون كتابي الثالث متوفّر في هذا العام، فالأمر الذي أحب أن أفاجئكم به، هوَ أنني قررت عن ماذا سيكون الكتاب القادم، ولكنّي لا أعدكم بتاريخ معيّن لإنهائه، وأتمنّى منكم الدعاء ليكون هذا الكتاب أكثر فائدة لي ولكم.

وهذه هدية وهي عبارة عن (فصلين من راوية) أتمنّى لكم الإستمتاع ..
الملف مضغوط والملف الأساس PDF.

خواطري

قرقيعان الحروف

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

كل الأوراق تريد أن تبتلع شيئاً من حبر قلمي العاصِ، تباً لمثل هذه الوريقات التي تبحث عن لعاب قلمٍ افترش السطور وبدأ يتغزّل بهذه الأسطر، سطراً تلوَ السطر، لا جديد، في كل يوم كلمة مختلفة يُعاد ترتيبها لتظهر مجاميع مختلفة من المعاني، يبحث هذا الكاتب باستمرار عن الكمال في الموصوف، ليبدأ بالبحث عن الاكتمال في عالم الكلمات!.

إليكَ أكتب هذه المرّة يا ابن الكرام، علّي أرتشف من شفاعتكم يومَ لا ينفع مالٌ ولا بنون، أكتب بشوق لا ينبغي إلا لسواك، ولا يحترف البكاء إلا لأجلك، أحبكَ كصرخة في وضح النهار!، أتوه بحثاً عن كلمة تروّي عطشي، أنتَ الذي قلّص مسامات أحزاني، ففي مثل يومك، يفرح الباكون، ويهلهل الصارخون، ويبذل القانتون، حروفك سيمفونية متكاملة لا ينقصها شيء، فلحنها يضيف لي بهجة الصباح المُشرق، وتبقى خالدة هي بترددها عبر الأزمان، إليكَ يا ابن الكرام أهدي.

ليتَ القمر قنديلاً فأشعله فرحاً، ليتَ السماء جدّتي والأرض جدّي لأكون أنا حفيدهم المطر! ابن الغيم، أسقي البلاد الجافّة من رحيق الهواء، وأُلبس هذه الأراضي الصفراء بردة خضراء، وطيلسان البهاء، آه نسيت أنا مُجرّد إنسان!، ليت أصابعي شموع تضيء الدروب، وصوتي يغرّد كما العصفور الساكن جوف الشجرة التي بجانب بيتنا، آه نسيت! بيتنا لا توجد أشجار بقربه وأيضاً أنا مجرّد إنسان!.

هل للورق ذاكرة؟ فأوراقي الأخرى أصبحت تضاريس العُمر التي ترتسم على وجه عجوز تحفرها بكل سهولة!، هل كلماتي لها أعمار تنتهي بعد أن تُقال؟ أم هيَ كلمات تبقى كما هيَ تحفر لنفسها مكاناً في القلوب؟! لست أدري، فأوراقي القديمة على الرغم من تعرّجاتها إلا أنها فرحة بحروف من نور خطّت عليهن، وأوراقي الجديدة إلى الآن تنتظر شيئاً من ترتيب حروفه!.

أقلامي ترتجف، وتختزل حركاتها المتعرّجة، وتبتسم، والأوراق تفتّحت كالأزهار، فها أنا ذا أكتب (كل عام والعالم بخير، فالحسن بن علي المُجتبى صلوات الله عليه وُلد في مثل هذا اليوم)، في كل عام في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، نحتفل نضحك نبكي، لأجل الحَسن ولا شيء سواه، في كل عام أتمنّى أن أضع وردة على قبره الطاهر في البقيع الغرقد، وكلّي علم بأنني سأعود لتك الديار وأحمل تلك الورود وأضعها على قبره الشريف، لن أنحني في تلك اللحظة بل، سأجثو وأقبّل تلك الأرض التي احتضنت جسده النقي.