أفكاري

إلى مشهد ..

هي 6 سنين التي مضت، كُلي علم بأنّي مُقصّر، ولا أمتلك عُذراً، سيّدي .. اشتقت إليك وحان وقت اللقاء – إن شاء الله -، سيّدي .. أعطيتني كُل ما أملك، منذ (جئتك) وأنا معك/بك بخير، رغم أنّها من الأسرار إلا أنّ نورك أبهى وأجمل من أن يُخبأ في قلبي، رغم كُل أنانية الحُب إلا أننا نُحبّك بشكلٍ لا يوصف، ونُحب أن يُحبّك الناس، فبِكَ يتغيّر الإنسان ومعك ينطلق إلى آفاق جديدة في حياته.

أتحدّث عن ضامن الجنان، وزعيم خُراسان، إماميَ السُلطان، علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قبل سنين كُنت في ضيافته ومن عنده طلبت الوصول إلى أرض كربلاء المقدّسة –لأوّل مرّة في حياتي- فحتّى في الأحلام لم أمتلك القدرة على الوصول إلى ضريح الإمام الحُسين (عليه السلام) في ذلك العام تجرأت وقرّرت طلب هذا الأمر الوحيد في تلك الرحلة، وكان لي الأمر، فوالدي حفظه الله أبلغني أنني مدعو إلى كربلاء الحُسين (عليه السلام) برفقة حملة صغيرة ستذهب بعد أن أرجع من مشهد الإمام الرضا (عليه السلام)، لم أكن في شك أبداً ولا حتّى ذرّة، بأنّ مثل هذا الطلب سيتحقق ولو بعد حين، ولم تتوقّف العطايا بل بعد عودتي من كربلاء المقدسة عُدت إلى مشهد الإمام الرضا (عليه السلام) وطلبت منه اسماً لأوراق جمّعتها، فكان الاسم (جئتك).

سيّدي ها أنا ذا أعود إليك، وكلّي اشتياق لرؤية قبّتك النورانية، وضريحك الطاهر، وكلّي اشتياق لرائحة الحرم المُطهّر، وملمس الشُبّاك المُذهّب، سيّدي أعود إليك وبرفقتي هذه المرّة زوجة عظيمة، ألهمتني الكثير، وابن رائع اسمه (علي) تيمناً باسم جدّك العظيم إمامُنا علي بن أبي طالب (عليه السلام).

مشاعر العودة إلى مشهد الإمام الرضا (عليه السلام) مشاعر مُختلفة، في كلّ مرّة أشعر بأنّ ملحمة جبّارة تُدار في قلبي، وتارة أشعر بأنّ حدائق خضراء جميلة نبتت في قلبي ونثرت عبقها لتُغذّي روحي المهترئة، يا تُرى ما هيَ قوانين الحُب والاشتياق في حضرتك؟ لأنني أعتقد أنني كسرتها جميعاً – إن تواجدت – في حضرتك لا يتمكن الليل من هزيمتي، ولا يتمكن النهار من صهري.

*هذا المقال كُتب قبل السفر ويصلكم عبر نظام الجدولة –أوتوماتيكياً-، يُفترض أنني الآن في السماء في الطريق إلى مشهد المقدسّة، أسألكم الدعاء للوصول إلى مشهد إمامي الرضا (عليه السلام) ..

أفكاري, ذكرياتي

آل الشيرازيّ .. شكراً

هُناك من يدّعي الإسلام ويحاول تطبيق ما يدّعيه على أرض الواقع، يطبّق الحدود ويتناسى الكثير من التعاليم، يبتكر الضرائب ليتمكن من سلب الأموال، يصنع دروعاً بشرية لمنظومته عبر التمويل سنيناً مُتتابعة، يشعر بأنّه الأقوى في كثيرٍ من اللحظات، يسير إلى حتفه عبرَ قتلِ وتعذيبِ أبناء الأنبياء!، هُم مجموعة بشرية اتفقت على خيانة الأمانة، وصُنع الجدار الوهمي حولها، باسم الدين والتدين، رسموا أكبر أشكال الوهم.

قبل سِنين كُنت في مدينة قُم المُقدّسة، وهذه من الحَكايات التي لم أقرأها في كُتب التاريخ، أو سمعتها من لسان خطيب بارع، أو نقلها لي أحد المعارف، بل هيَ ما سمعته بأذني ورأيته رأيَ العين، شاهدت مجموعة تضرب نساء في أروقة ضريح السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، لم أكن أعلم ماذا يحصل، هلْ هيَ عملية إرهابية جديدة تستهدف مرقد السيّدة روحي فداها؟ لم أحرّك ساكناً وقتها، وكان جدول الرحلة يُشير لزيارة لسماحة المرجع آية الله العظمى السيّد صادق الشيرازي (حفظه الله) كان لقاءً رهيباً، إذ كانت الكلمات حول زيارة أنيس النفوس وشمس الشموس الإمام الرضا (عليه السلام) وكيف أنها تصنع شخصية الإنسان هذه الزيارات بتغيرها روحيّة الزائر، ولازالت دموعه تتساقط أمام عيني!، نعم شاهدت هذا المرجع يبكي، وقتها لم أكن أعلم أنّه يمتلك حاجّة مُستعصية، بل كان يتحدّث بشوق كبير للإمام، دون أن يُبيّن حُدوث أمرٍ ما.

تحرّكنا من قُم المقَدسّة لنصل إلى طهران، وقتها وصلتنا أخبار غير مؤكّدة حول حادثة ضرب بنات بيت المرجعية في قُم المقدسة لإقامتهم العزاء على مقربة من قبر فقيد الأمّة الغالي المرجع الراحل السيّد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سرّه) عاد بعضنا وقتها، والبقيّة لم يتمكنوا من العودة، عاد أصدقاؤنا إلى بيت المرجعية، وقتها كانت الحادثة قد انتهت، وقتها تمّ ضرب سماحة السيّد حسين الفالي (حفظه الله) على يده بعصاة!، وعاد الأحباب إلى منزلهم بعد ليلة عصيبة جداً، حادثة لم تمرّ مُرور الكرام، بل كانت تأكيداً على السياسة المُتّبعة مع بيت المرجعية الشيرازي في إيران، منذ لحظة الإقامة الجبرية التي فُرِضَت على المرجع الراحل، لم تهدأ التحركات لإيقاف نشاط هذه المرجعية العاملة، بشتّى الطُرق، ولستُ أدري إلى اليوم، في خدمة من هذا العداء؟ ولماذا يَتم توجيه الاتهامات يمنةً ويسرة على هذا البيت المُجاهد العامل؟!.

قبل ليلتين تمّ استدعاء سماحة السيّد حسين الشيرازي (حفظه الله) ليمتثل أمام محكمة العلماء للتحقيق حول سبب تدشين (أسبوع البراءة)!، لستُ أدري في صفّ من هذا الاستدعاء والتحقيق، هل نسيَ البَعض أنّ الولاية لأولياء الله لها طرف آخر هوَ البراءة من أعداء الله؟ هل نسي هؤلاء أنّ الإنسان بُني على (لا إله) وهيَ -لا- كبيرة (إلا الله) وهيَ -نعم- كبيرة تعادلها؟ ما هذا الجنون الذي يسكنهم، لماذا يخاف البعض أن يعلن البراءة من القتلة كيزيد بن معاوية لعنة الله وأخزاه؟.

آلُ الشيرازي، شُكراً .. فكثير من عشقي للحُسين (عليه السلام) أرشدتموني إليه أنتم، عرفت الكثير منكم، واكتشفت أنّكم أشخاص غُذّيتم حُب الحسين (عليه السلام) من الطفولة، واستلهمتم معاني الولاء من أجدادكم الأبرار، شُكراً لأنكم قدّمتم عطاء ودماء وفِكر واخلاص، شكراً لأنكم قيادة تعرف أصول القيادة الإسلامية الحقّة.

الشمس لا يحجبها الغربال، ولا بد لشمس الحقيقة أن تبزغ ..