أفكاري

إسرق، هيَ نصيحتي لك!

ما رأيك لو سرقت؟ أنا أنصحك بالسرقة في هذه المقالة!، سرقة المُحترمين تختلف عن سرقة المُنحطين، أنا أدعوك لتكون (روبن هود)! كيف ذلك، الموضوع أسهل مما تتصوّره، وبسيط جداً، كل ما عليك، هوَ إتقان عملية الاخفاء، وأن تطوّر مهارات السُرعة لديك، فأنتَ أعظم مما تتصوّر، يُمكنك السرقة بشكل مميّز، ومُختلف عن البقية، هل تبحث عن أن أتكون فريداً من نوعك؟ أنصحك لتكون هكذا بأن تكون سرقاتك صغيرة الحجم، كما تفعل عندما تشتري برامجاً أو ألعاباً أو كُتباً في متجر البرامج الخاص بجهازك المحمول، غالباً ما تكون مبالغ هذه الأمور صغيرة، ومُغرية وقادرة على جعل المُبرمج غنياً إذا ما نجح، تقنية عظيمة لتكون غنياً!.

قد يتساءل أحدهم، من أينَ يجب أن أسرق هذه المبالغ الصغيرة التي تجعلني غنياً، أنتَ أيّها اللص المُحترم عليك بالبحث عن النقود المغروسة في أحد محافظك سواء الجلدية أو المخملية أو الإلكترونية،   القضيّة أن تسرق من جُهدك وعرق جبينك، لتُشارك العالم تجربة جديدة، لكي تُهدي فقيراً مبلغاً يحتاجه، ولكي تُساهم في مشروعاً خيرياً يعود بالنفع على المُجتمع، أعلم بأنّ الكثير منّا فقد ثقته باللجان التي تدّعي أنّها خيريّة، وفقدوا الثقة بالشباب الذين أخذوا بعض الأموال ولم ينجزوا المشاريع المنشودة، أدعوكم لإعادة التفكير باللجان الخيرية وبالشباب الذين يحاولون إنجاز شيء، فليس الكُل سواسية، بل هُناك من يُنجز ويقدّم الكثير، ودعوني أخبركم كيف يجب أن تكون السرقة الحقيقية.

نحن لا نرغب بدفع مبالغ ضخمة، وقليلٌ منّا من يقدر على هذا الفعل، ولكن هل فكّرنا في يوم من الأيّام أن مبلغ (الدينار الكويتي الواحد) يساوي الكثير، إذا ما كان عدد المُتبرّعين يساوي الـ 20.000، فالرقم سيكون كبيراً بعض الشيء، أن تسرق من جيبك لتضع في مشاريع تلائم طموحاتك، لهي سرقة مفيدة، فكّر جيّداً، مبلغ الدينار الواحد إذا ما شكّل قوّة ضخمة كما يشكّلها في الشركات المُساهمة الكُبرى، كيف سيكون شكله إذا ما كان العمل لله الواحد الأحد؟ كيف سيكون إن كان هدفك سامياً جداً؟، جرّبوا الانفاق بشكل مُختلف، نعم لا تسمحوا بأن تعلم يدكم اليسرى كم خرج من يدكم اليُمنى في مثل هكذا أمور، لكن هُناك من يُحب أن يستخدم الآلة الحاسبة في كلّ شيء، جرّب ساهم ولو بمبالغ صغيرة، فالحرمان أقلّ منها بالتأكيد.

لا أدعوكم في هذا المقال أن تكونوا مبذّرين، بل سارقين مُحترفين من أموالكم الشخصية لتكون هُناك منفعة جماعية مُفيدة للكُل، ولكل من يبحث عن الأموال لإنجاز مشاريعه، ضع عروضاً مميّزة، وسأذكر لكم هُنا تجربة جميلة، هُناك موقع إلكتروني يعتمد على العمل الجماعي والمبالغ الجماعية لإنجاز مشاريع الشباب فيه، يدعى http://www.kickstarter.com، هذا الموقع يضع فيه المشاركين مشاريعهم الشخصية ويخصصون ميزانية مطلوبة، ويضعون حوافز لكل من يُساهم بمبالغ حتّى الصغير منها، هُناك مشاريع ضخمة أنجزت بهذه الكيفية، تخيّلوا قوّة أن يُصدر عمل حقيقي بمجهود جماعي، ويتحصّل كل المساهمين على شيء مميّز.

أحد المُدوّنين أحب تحويل كتاب خاص به إلى مشروع صوتي، طلب من القرّاء أن يُساهموا ووضع مبالغ مُعيّنة من يُساهم بها يتحصّل على العمل كاملاً قبل نشره على الإنترنت كما كان مُخططاً، وفعلاً كان له ما أراد، تحوّل عمله إلى كتاب مسموع، بمجهود كلّ القرّاء، وتحصّل كل شخص منهم على شيء خاص به، وهُناك من ساهم بمبالغ صغيرة تساوي الدولار!، ولم يتحصّل على شيء، إلا أنّه استمتع بعملية المُساهمة في عملية اثراء للمحتوى العربي الصوتي، بالإضافة لتشجيع المدوّن على المزيد من الكُتب التحفيزية التي يكتبها.

جرّب اسرق من ذاتك، وضع في يد فقير، وانظر إلى ابتسامته واشكر الله، جرّب اسرق من محفظتك وضع في يد طفل بائس، جرّب واكتشف ماذا يُمكنك أن تصنع بمبالغ صغيرة قادرٌ أنتَ على انفاقها في سبيل الله.

“ثق تماماً، بأنّ الله لا يضيّع أجرك، فأحسن نيّتك وانطلق”

أفكاري

الخمول، وشيءٌ من الصيف

في كل فترة أشعر بالخمول، أُمسك بكتاب سواء كان رواية أو كتاب يتحدّث عن ما في جعبة كاتبه من أفكار، أو حتّى قصص حقيقية من ماضيَ الزمن، لعلّ جُل ما يُهمّني في تلك الفترة هي أن أقفز فوق حالة الخمول، وأجدد نشاطي الكتابي والعملي في الحياة، ألا تشعرون أيضاً يا أصدقاء بأنّكم تدخلون في متاهة الملل ولا تعرفون طريقاً للخروج منها؟، أشعر أحياناً بأنّ الأرض لا تُرحّب بخطواتي، ولا تمتلك تلك الرغبة لإصلاح العلاقة التي نشأت منذ سنين بيني وبينها، وكأنّها ترغب بلفظي إلى خارج مُحيطها، وحقيقةً أنا لا أقوى على خوض الحروب معها، وبالنسبة لي أعيش هذه اللحظات بكلّ شغف للهرب والخروج وإعادة النشاط إليّ، لا يمكنني الولوج إلى عقلي وتفتيت الدهليز الذي دخلت فيه دون قصد، وكلّما أطلت المُكوث في عالم الخمول والملل كلّما شعرت بثقل الهموم التي ترتقي صدري!.

الكتاب بالنسبة لي، هوَ مُتنفّس عظيم للتحوّل من حالة ما إلى حالة أخرى، فعلى سبيل المثال، إذا ما كُنت أبحث عن التصاوير والكلمات المبدعة والأفكار المُتداخلة أجدني أقرأ في الشعر والشعراء، وكلّما أحببت أن أدخل في عالم آخر غير عالمي الذي أعيش فيه أجد يدي تتجه ناحية كُتب التاريخ والسيرة والقصص حول الشخصيات المُختلفة، ولا يمكنني توصيف الحالة التي أكون فيها عندما أنطلق في القراءة، أحياناً يشدّني كتاب لدرجة أنّي أنهيه خلال ساعات أو أيّام إذا ما كان كبيراً، وبعضهم الآخر أنهيه خلال أشهر!، قد يستغرب القارئ الآن عن كيفية قراءتي للكُتب، فأنا أحياناً كثيرة أقرأ صفحات وأترك الكتاب وأعود له بعد فترة وأنطلق مجدداً معه من الصفحة التي توقفت عندها!، قد تكون طريقة غير مُحببة للكثيرين لكنّي أحبها، فإحساسي بالملل يُطلق رغبة عملاقة بالتنقّل بين العديد من المؤلفات والروايات والقصص والدواوين الشعرية.

قبيل القراءة أنصح الجميع بأخذ 60 ثانية صمت وتركيز، فأنت بعد قليل ستتجه إلى عالمٍ آخر، أنتَ ستتنقّل بين الحُروف وتحفر بين الصفحات لتجد كنزاً تركه الكاتب لك، لك وحدك دون الآخرين، لذا ركّز كثيراً واستجمع قواك فحالة الكتابة ليست حالة عبثية قد تكون في أيّام مجدك القرائي، فتجد نفسك تقرأ الكتاب تلو الكتاب، وهناك أيّام للجفاف القرائي، فلا تجد نفسك ترغب بالإمساك بكتاب واحد، وهُنا وفي هذه الحالة أنصحك بتشجيع من هُم حولك للقراءة وأنصح نفسي وأنصحك بأن تحمل بيدك كتاباً أينما كُنت، فهُناك الكثير من الوقت للقراءة، ولا يمكنك إهدار هذا الوقت من أجل لُعبة عبر جهازك الصغير الذي تحمله بيدك، فالكتاب أجمل صدّقني.

عليك العلم بأنّك تختزل جميع الحروف والكلمات التي قرأتها في عقلك الباطني، دون أن تشعر، فهذه المعلومات لا تكون عبارة عن لا شيء!، إنّك تقرأ إذن أنت تُخزّن معلومات، وعليك بالانتباه فأنت أيضاً تسمح لهذا الكاتب بالولوج إلى عقلك، وقد تتأثّر بطريقة أو بأخرى بأفكاره، بكلماته، بطريقته في الحوار والكتابة، فأنتَ الآن تتلقّى ولا تُرسل شيء إلا إلى عقلك.

قبل فترة من الزمن قررت الاشتراك بإحدى المجلات التي تعنى بشؤون الكتّاب، وقمت بطلب بعض الكتب حول الكتابة، والمفاجئة هي بعض الهدايا التي تحصّلت عليها، أحد الهدايا سأرفقها لكم هُنا مع بعض التعديلات، حوّلتها من حالة الكتابة، إلى حالة القراءة، وذلك لكي تصل إلى عام كامل بدون انقطاع من القراءة، نحن نمتلك 365 يوم في السنة، ما رأيك لو تقوم بتلوين كلّ يوم تقرأ فيها (حمّل الملف من هُنا)، وستكتشف كم عدد الأيّام التي لم تُلوّنها، وعلى ذلك ستعرف كم يوم لم تقم بالقراءة فيها!.

××

نحن على مقربة من العطلة الصيفية، كم شخص منكم قرر أن يصنع شيء؟ هل بإمكانكم نشر بعض مشاريعكم التي ستقومون بها، قد يتمكّن شخص آخر أيضاً من صنع إنجازاتكم أو التعليق والإضافة على هذه الإنجازات التي إن شاء الله ستحقق قريباً.

××

سأخبركم ببعض مشاريعي الصيفية، أحدها التفكير والتخطيط لمشروع كبير على مستوى الكويت (سرّي للغاية) وأحدها المشاركة في برنامج فريد من نوعه مع (مؤسسة شباب الرسول الأعظم -ص-)، وأحد أهم المشاريع هوَ استكمال روايتي الثالثة التي أعكف عليها حالياً، وقد يكون للسفر نصيب إن شاء الله.