خواطري

في الاشتياق إليه

الساعة الأولى: مشياً

أسير إليه منذ العالم الأوّل، فالطريق إلى كربلاء يمتد منذ تلك اللحظة، ومروراً بالنشأة الأولى، ولا ينتهي. يمتَدُّ إلى لحظة اللقاء العُظمى في جنّة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين. البعض يضيع ويفشل في التواصل مع هذا المسير، يسقط في منتصف الطريق، وأحياناً يضلّ برضاه بحثاً عن مجدٍ آخر بعيد عن الطُهر ابن الطُهر. يهرب إلى الحميم بحثاً عن الماء.

خواطري

تـيـه

أينَ أخبّئ صرخاتي؟ كيف أمسح دمعاتي؟ صرخاتي هزيم رعدٍ يكرر نفسه في كُل مصيبة، دمعاتيَ خناجر خرجت من عيني لتوسم خدّي بالجروح. يحيط بيَ منظر القتلى وأشلاؤهم المتناثرة بعد الصلاة، صاروا تعقيبات واجبة!، تحيطني لقطات الأمهات الفاقدات أتذكّر لحظة “يمّه ذكريني من تمر زفّة شباب” ولا تخرج من خيالي لحظة “لا ليلي ليل الناس لا تغمض العين”، إن القَتل مزّقنا فيما مضى ولا يزال، واجتمعنا على مائدة التضرّع والنداء بحق من هوَ المُضطر المُجاب إذا دعاه.

أفكاري

عطّل فكرة الموت

عطّل فكرة الموت، هاجمها وهيَ تُطل برأسها على القافلة التي تطوف البلاد لتصل إلى ساحة موتها، عطّلها بكلماتٍ مُرعبة، كان يتجّه للموت بقدميه، يبحث عنه، علّم الشُبّان فنّه، فنَسمع عن ابن عمّه وهوَ يقول: “يا عمّاه الموت في نُصرتك أحلى من العسل”، هذا الاستخفاف والإسقاط لهذه الهيبة المُحيطة بالموت لهوَ أمرٌ عجيب، فالأكبر قبل تلك اللحظة الحاسمة ومنذ الحضور الأوّل ترنّم وقال: “ألسنا على حق؟؛ إذاً لا نُبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموتُ علينا”، بهذه الكلمات أعلنها مُدويّة، بأنّ الحُسين (عليه السلام) يستحق كُل وجوده، لا مُجرّد جسمه المُتجّه إلى الموت، والده، إمامه، حبيب قلبه، لم يكن مُجرّد إنسان، بل كان هوَ الحُسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله). 

أفكاري

جرح آخر

بقايا الجُروح المَركونة في صدر التاريخ، مُبعثرة الدماء، لكنّها لم تتلاشى، تعلّقت بذكريات آل هاشم، جُرح غاصَ في جسم السِبط الأوّل، حفرَ الخلايا، مزّق كبده، حتّى انتشر اللون الأصفر على مُحياه، والجُرح الآخر فتُح على صدر نعش ابن بنت النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) بأسهم الخيانة التي اشتبكت مع جسده الطاهر. بقايا الجُروح تكوّنت على شكلٍ شابٍ في عُمر الزهور اليانعة، يتحرّك فيأنس الكون برائحة الإمام المُجتبى (عليه السلام)، يتحدّث فتتعطّر الكلمات بحضورها في فمه، كانَ جَرحاً غائراً، هوَ من وصفه سيّد الشُهداء (عليه السلام) بـ “أنت من أخي علامة”.