أفكاري

القراءة أيضاً سِر

قبل أيّام هاجمني أحد الأصدقاء بسبب كثرة شرائي للكُتب، وكان يتساءل بطريقة الشخص الساخر حول قدرتي على قراءة كلّ هذه الكُتب التي أشتريها، وهل هيَ حقاً مفيدة بالنسبة لي أم أنّها مجرّد هواية أتسلّى فيها وأصنع شيئاً من النشاط في أوقات الفراغ عبرها، صديقي هذا وعلى الرغم من رغبته بإيقافي عن عملية الشراء -وأنا لم أتوقّف ولن أتوقّف إن شاء الله-، لكنه تمكن من غرس تساؤل في زاوية ما من عقلي حول طريقتي في شراء الكُتب، فهل أنا شخصية مُدمنة تشتري الكُتب لأجل رائحة الكُتب؟! أم لأجل التكديس ولا شيء سواه!، فعلاً تساؤلات دفعتني للعودة إلى عالم التدوين -الذي أعتذر عن هجرانه- وطرح المواضيع التي تُثار أمامي أو أثيرها لنفسي.

لا أظن بأنني مُدمن شراء كُتب لأجل التكديس، فالقراءة أصبحت شيء مُهم جداً بالنسبة لي بعد أن اكتشفت أنّها تضيف لي الكثير، ففي أغلب الأحيان أجدني أناقش الكاتب حول أفكاره عبر أفكاري، وفي بعض الحوادث تكون هُناك معارك وسيوف وقتال، أذكر أنني قدّمت درساً لبعض الشباب حول القراءة وفنونها، فكان الطلب الأوّل هو: “لا تؤمن بكل ما تقرأ، فأنت شخص تحاور شخصاً آخراً عبر كلماته، فلا تكن عبد كلماته” وكانت هذه الكلمة لأنني أعلم وأؤمن بأن الكتاب الصحيح الوحيد هو (القرآن الكريم) والذي أدعو الجميع للتفكّر به لا التزيّن به، ولهذا فإن كلّ كِتاب يمكنك مناقشته مع ذاتك، فالكاتب عندما يطرح شيئاً لا يعني أن نُسلّم بأنّه تمكن من اصطياد المعلومات الصحيحة، بل هوَ شخص حاول واجتهد وقدّم لنا عملاً يمكننا مناقشته باحترام إن كان حياً وليس بالضرورة يقتنع أو نقتنع برأيه، وإن كان ميّتاً فدع أفكارك وأفكاره في حلبه النقاش.

قد يتساءل أحدهم لماذا أقرأ وكيف أنطلق في هذا العالم؟ وللإجابة على هذا التساؤل يجب أن يكون لدينا هدف من القراءة، وسأضع بعض الأمثلة التي شاهدتها لدى بعض القرّاء..

 فالبعض يقرأ للهروب من واقع مُزري فعالم القراءة يتيح له قدرة على السفر إلى عوالم أخرى بعيدة عنه، فالبعض وللأسف يعيش لحظات قاسية جداً مع هذه الحياة وهوَ في صراع دائم للبقاء، والقراءة هيَ العالم الوحيد الذي يضيف له هدوء نسبي في حياته!، وهُناك من يقرأ للتسلية لا أكثر، فيجد نفسه يتسلّى بقراءة كُتب ويبتعد عن صخب الحياة التي يعيشها، كما أن مجموعة كبيرة في العالم تقرأ لتتعلّم فعبر القراءة يمكنك تعلّم أمر جديد يومياً، ويمكنك التبحّر في معلومة سمعتها في مكان ما عبر البحث عن مصادر لها بين أوساط الكُتب -أعلم عن الإنترنت وسرعة الوصول إلى المعلومات ولكن جرّبوا القراءة التخصصية للحصول على المعلومات الجيّدة-، كما أن القراءة تعطيك تجربة جديدة لم تعشها وأحياناً لا يمكنك عيشها (على سبيل المثال لأنّك لا تمتلك أموال لتذهب إلى القُطب الشمالي فتقرأ عن القطب الشمالي) كما أنّها تضيف لك أفكاراً جديدة.

لا يمكن تلخيص أهميّة القراءة في مقال أبداً، ولكن لأنّك تقرأ مقالاتي فإني أدعوك أيّها القارئ لاختيار كتاب ما تُحب موضوعه أو تستسيغ كاتبه وقراءته ومحاولة الاستفادة منه لتطوير حياتك الشخصية نحو الأفضل.

فلنجرّب النقاش في هذا المكان،

– هل تقرأ كُتباً؟

– ما الذي يحفّزك للقراءة؟ / ما الذي يدفعك لعدم القراءة؟

– هل تمتلك (Tips) أو (نصائح) تقدّمها لنا معشر القُرّاء؟

– قائمة بسيطة من الكُتب تنصحنا جميعاً بقراءتها.

أعمالي

في السنوية العاشرة من رحيل الأستاذ (كتابين هديّة)

بمناسبة مرور عقد من الزمان على رحيل آية الله المرجع السيّد محمّد الحسيني الشيرازي قدّس سره، أحببت أن أقدّم لكم مجموعة أكبر من الكُتب إلا أنّ الوقت كان ضيقاً جداً بالنسبة لي، إن السيّد رحمة الله عليه، ترك إرثاً من العلم بين العديد من الكُتب والكراريس لمُختلف الفئات والأعمار، وقد يكون هوَ صاحب أكبر عدد من الكُتب المؤلّفة في العالم!، فهو صاحب الموسوعة الفقيه الأكبر في التاريخ الشيعي فقد وصلت إلى مئة وخمسين مجلّداً في شتّى مجالات الحياة، وهيَ فقط موسوعة فقهية استدلالية، أمّا الكُتب والكراريس فهي كثيرة جداً فاقت الألف كتاب.

أهدي لكم كتاب (متى جُمعَ القرآن) وهوَ صالح للاستخدام عبر برنامج Ibooks أو عبر برنامج Stanza الرائع –الذي سأحاول قريباً بيع كُتبي عن طريقه، كما سأضع لكم شرحاً له قريباً فتابعوا المُدوّنة باستمرار فهوَ مميّز ويتيح لكم أن تتبادلون الكُتب بسهولة مع الأصدقاء- هذا الكتاب الصغير الذي يُفنّد نظرية (جمع القرآن في عهد عثمان بن عفّان) ويضع حقائق كثيرة وأحاديث كثيرة في تاريخ جمع القرآن وصونه من التحريف، ويجيب على التساؤل المُهم جداً متى جُمعَ القرآن؟.

(وصلة التحميل)

وأهدي لكم أيضاً كتاب (فاعتبروا يا أولي الأبصار) وهوَ كتاب قصصي جميل جداً، يتقسّم في مجموعة أقسام منها قصص من الرسالة وقصص من تاريخ أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وقصص من تاريخ الملعونين على لسان النبّي (صلى الله عليه وآله) وقصص من تاريخ المُستبدّين في التاريخ، فعلاً كتاب فيه الكثير من العبرة لمن يحب الاعتبار.

(وصلة التحميل)

ولمن أراد أن يعرف أكثر حول كيفية رفع هذه الكُتب على برنامج Ibooks فعليه بزيارة هذه الوصلة، ومن أراد المزيد من الكُتب ففي هذه المُدوّنة ستجد (المسائل الإسلامية للسيّد صادق الحسيني الشيرازي حفظه الله)، وستجد (مطارة نصف قرن للسيّد محمد الحسيني الشيرازي) وكتاب (كيف تدير الأمور للسيّد محمد الحسيني الشيرازي) وكتاب (قبس من الغدير للسيّد صادق الحسيني الشيرازي) وكتاب (خواطري عن القرآن للشهيد السيّد حسن الشيرازي) ومقطع من كتابي (جئتك) ومقطع من كتابي (راوية)

××

[box title=”معلومة مهمّة” type=”warning” width=”600px” ]إذا كان هُناك كلمة سريّة H-makki.com[/box]

هل هُناك من يرغب منكم بتحويل كتاب له ليكون صالحا لهذه الخصائص ويكون بصيغة Epud أو Pdf؟ أنا على استعداد لتحويل كتابُك، فقط (راسلني) وستجد ما يسرّك.

 كما أنني أخطط لفكرة بيع الكُتب بهذه الطريقة عن طريق برنامج Stanza أنصحكم بتجربته قبل أن أشرحه، فخصائصه كثيرة، ويصلح للغة العربية والإنكليزية.

أفكاري, مُنَوّعَة

سرٌ خطير

قبل أعوام كانت شركة Apple، أكثر شركة توصف بالغباء التسويقي والترويجي لمُنتجاتها، فلم تكن تبيع ما يسد احتياجاتها، ولم تكن قادرة على مُجاراة مايكروسوفت وعلى الرغم من أنّ مايكروسوفت لم تدخل فعلياً وقتها في مجال العتاد أي (الحواسيب) بل كانت مُكتفية ببيع برمجيات تقوم بخدمة أجهزة تُصنّعها كبرى شركات الحاسبات الآلية كـ IBM وغيرها، وقتها كانت شركة Apple تحاول البقاء على قيد الحياة، يا تُرى ما السر الذي اكتشفته إدارة هذه الشركة لتقود الآن العالم الإلكتروني بشكل لم يسبق له مثيل بشهادة النقّاد والمُتابعين والمُختصّين؟ هل تعلمون أن الشركة الآن هيَ أكبر شركة من ناحية القيمة السوقية في العالم أجمع!، كيف حصل هذا؟.

تساءلت في الكثير من الأحيان، واعتقدت سابقاً أن القضية هيَ تخطيط مُسبق وقدرات مالية وبعض قصص قوّة (ستيف جوبز) الإدارية التي نسمعها وقرأت بعضاً منها في كتاب (رحلة داخل عقل ستيف جوبز)، وبعد الاطلاع والقراءة حول سرّ النجاح والنواة التي ارتكز عليها هذا الكيان العملاق، لم تَكُن مما ذكرت وإنما هذه الأمور بعض أسباب نجاحات هذه الشركة التي ارتفع رصيدها خلال العشرة أعوام الأخيرة بشكل أرقام فلكية، فعلياً هُناك سر خطير لم يكشفه لنا النقّاد سابقاً وأغلب المُحللين لأوضاع هذه الشركة لا يذكرون هذا الأمر وإنما فقط يضعون بعض الإحصائيات التي تقودك للافتتان بما تصنعه Apple في عالمنا اليوم؛ لا تقلقوا سأخبركم ماذا اكتشفت بعد قليل.

لم يكن هُناك انجاز حقيقي لي شخصياً في عالم الكتابة إلا بعد افتتاح هذه المُدونة التي ترونها أمامكم في عام 2006، وقريباً سنصل إلى سنوية هذه المُدوّنة، هُنا شُغِفتُ بالكتابة وبعالم القراءة، بشكل جنوني، هُنا التقيت بأناس غيّروا فيّ الكثير، وانطلقت خلف هذا الشغف الذي اكتشفته، وحققت انجازاً جميلاً أحب أن أسميه ابني الأوّل في عالم الكلمة المطبوع ورقياً -والتي آمل أن أتحوّل منها إلى النشر الإلكتروني الاحترافي مع منصّات كبيرة تخدم الكتّاب والقرّاء في آنٍ واحد- نعم كما تعرفون كتبت روايتي الأولى بشكل مُذكرّات وطُبعت وحققت نجاحاً جميلاً لمُدوّن لا يعرفه الكثيرون في هذه الأرجاء، طُبعت جئتك وقريباً ستكون الطبعة الأولى نفذت بالكامل، وبعدها توَقّع الكثيرون أن أتوقّف عن تأليف الروايات والحكايات المقروءة، لكنّني كُنت شغوفاً بالأمر الذي لازلت أصنع منه الكثير وهوَ توليف الكلمات وخلق أحداث تضيف معلومات للقرّاء، فكان العصف الذهني الذي استمر عاماً لتقديم رواية تاريخية بطريقة مُختلفة، فلم أكن أرغب بأن تكون رواية تاريخية من الزمن العبّاسي بطريقة بسيطة، أحببت أن تكون فخمة في لغتها، وظريفة بفكرتها فأضفت راوية التي أضافت لي بُعداً جديداً، فأحببتها وأحبّتني، وقدّمت لي المُساعدة والعَون، فكانت روايتي راوية التي قدّمتها قبل عام، ونالت الاستحسان وكَتب عنها الأصدقاء في مُدوّناتهم مشكورين، فما زادني هذا الأمر إلا شغفاً، ورغبةً بتحقيق المزيد والمزيد وخصوصاً بعد النقد البنّاء الذي تلقيته.

إنّه الشَغَف يا أصدقاء، إنه فعلاً الشَغف الذي لا يمكن هزيمته، فالإرادة أحياناً تضعف ولا يمكن استعادة هذه الإرادة إلا بتحفيز هذا الشغف الذي تمتلكه في قلبك، إمّا بالقراءة أو التدوين أو بلقاء أصدقاء مُلهمين أو بمشاهدة فيلم ملئ بأشخاص شغوفين حول شيء ما، إنه سرّ كلّ الناجحين في هذا العالم فهذا (ستيف) من Apple يهتم بكافّة التفاصيل ليقدّم لنا عرضاً يليق بالمُنتج الذي كان يحلم به منذ زمن طويل، وكان له ما أراد أكبر طابور انتظار في العالم كان من نصيب جهازه الـ Ipad2 الذي غيّر بوالده الأقدم Ipad مفاهيم استخدامنا لحواسيب الإنترنت!، إنّه الشغف الذي قاده لهذا الأمر.

إنّهم استخدموا (الشغف) والولع الذي قادنا إلى الكتابة وتقديم النصيحة للأصدقاء، إنها القيمة المُضافة لنا التي نُحب أن نهديها للجميع، هكذا يكون التسويق، هكذا تكون الأعمال المُتقنة التي نُحبّها جميعاً، ونعشقها ونقوم دون أن نشعر بنشر هذه الأعمال، اطلعت بشكل بسيط على جُزء صغير من كتاب Crush!T للكاتب Gary Vaynerchuk – للعلم هوَ الشخص الظاهر في الصورة العلوية، ألا تشعرون بأنّه يمتلك الشغف؟- هوَ الذي حقق نجاحات باهرة في مجال التسويق الذاتي، إذا شاهدتم بعض ملفات الفيديو التي يقدّمها ستشعرون بالسر الذي تحدّثت عنها هُنا في هذه التدوينة، إنه يظهر من صوته من قسمات وجهه، إنه ينشر هذا الشغف حتّى في كتابته لمُلخّص كتابه!، إنّه مُلهم ويمكنكم الاستفادة من أفكاره في شتّى المجالات، فهوَ عَرف كيف يتعامل من رغباته وتحويلها لشيء هوَ يُحبّه.

[highlight]في نهاية الأمر، هل لديكَ تجربة مع شيء شُغِفت به ونجحت بتحقيق نجاحات باهرة؟، حتّى وإن كانت تجربة بسيطة وصغيرة، لابُدّ أنّك قدّمت شيئاً لنفسك وللمُجتمع، أخبرني بها لتُلهم البقية من الأصدقاء. [/highlight]