مقابلات

مقابلة [ جريدة الدار ] مع عبداللطيف الفضلي

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين و على آله الطيبين الطاهرين ، و اللعن الدائم على أعدائهم
إلى قيام يوم الدين ..

البطاقة الشخصية
عبداللطيف مرزوق عبدالله الفضلي
مصمم جرافيكس
E-mail : [email protected]

قابله : محمد بن حسين

• حدثنا عن بدايتك مع التصميم؟

– قبل حوالي ثمان سنوات ومن خلال متابعتي للأخ العزيز حامد دشتي أثناء عمله على برنامج Photoshop أعجبتني طريقة عمل البرنامج والقدرة الكبيرة التي يتيحها في التعامل مع عناصر اللوحة والمميزات الكثيرة التي تشد انتباه أي متذوق للفن وخاصة من لديهم ميول للرسم بأنواعه، وبدأت تعلم بعض الأساسيات من الأخ حامد ثم تابعت بعد ذلك اكتشاف عالم تصميم الجرافيكس من خلال التجربة الذاتية، ومنذ البداية كان في مخيلتي أن أقدم ما يميز عبد اللطيف الفضلي سواء على المستوى الفني أو مستوى الرسالة التي يراد تقديمها.

• تكلمت عن الرسم، هل لديك تجربة في الرسم؟

– هي تجربة بسيطة جدا كانت أيام مرحلة الدراسة الثانوية من خلال رسم كاريكاتيري لبعض الأساتذة خاصة خلال الحصص – الطويلة – وقد لاحظ مجموعة من الطلاب انهماكي في الكتابة – كانوا يعتقدون ذلك – رغم عدم وجود حاجة للكتابة في حينها فأصروا على معرفة السر، وبعد اطلاعهم على الأمر وعلى الرسومات ضحكوا كثيرا وأعجبتهم الفكرة !! وقاموا بإخبار احد المدرسين الذي قمت برسمه فاستدعاني وطلب مني كل ما أقوم برسمه وكنت احسب انه يريد تأنيبي ففوجئت به يطلب مني أن أقوم برسم بقية المدرسين وخاصة المشرفين، وكانت التجربة في حدود هذا الأمر فقط.

• إذن هل تجد أن هناك علاقة بين تصميم الجرافيكس والرسم؟

– تصميم الجرافيكس يعتبر الامتداد المميز للرسم ووجهه الحديث ، فتصميم الجرافيكس يحمل اغلب صفات الرسم ومناطق الإبداع مشتركة بينهما لحد بعيد والتصميم حديثاً يضيف تحسينات ومميزات كبيرة قد تبدو مستحيلة في الرسم ولكن مع تصميم الجرافيكس لا تحتاج إلا لبعض اللمسات فقط.

• هل يوجد سن معين يكون فيه للمصمم قدرة كبيرة ونضج في أعماله؟

العمر ليس له تأثير كبير في قدرة المصمم ومدى نجاحه أو تميزه، فقد يكون صغيرا بسنوات عمره ولكن يحمل الإبداع والقدرة على اكتساب المهارات بسرعة، التأثير الحقيقي يكون للتجربة والإخلاص في الوصول للهدف، وليس لعامل الوقت أهمية بقدر ما يكون للتجربة المتكررة والحماس والرغبة وتنمية الثقافة الشخصية والتحفيز الذاتي الدور الأكبر في ارتفاع المستوى والقدرة على التمييز.

• هل يمكن أن تحدثنا عن الصفات التي تميز مصمم الجرافيكس الناجح؟

– الأمر الأساسي هو شخصية المصمم كإنسان يحمل هم ما حوله وينطق من خلال لوحته برسالة إنسانية صادقة، فمصداقية المصمم وهدفه هما من يحددان ملامح النجاح، والمصمم كناقل لرسالة عندما يؤمن بهدف معين ذي أبعاد إنسانية ويحمل الإخلاص في عمله سيكون قد نجح، فالمسألة هي اختيار الهدف الأجمل والطريق الأجمل لتكون النهاية أجمل.
هذا على مستوى شخصية المصمم وفكره وهو الأهم، أما على مستوى أداوت المصمم فالاطلاع المستمر على كل جديد وتنمية ثقافة التصميم والتجربة الدائمة مفتاح الإتقان والاحتراف، والتصميم هو تعبير شخصي من المصمم عما يحمله من أفكار ومشاعر عندما يصنع لها قالبا جميلا ويتم إيصاله كلوحة مغلفة بخصوصية المصمم يكون قد نجح.

• وهذا سبب اختيار الفضلي لما يعرف بفن الجرافيكس الإسلامي؟

– وهل يوجد أجمل من الإسلام أو ما يتعلق به في هذه الحياة؟! كل ما لدينا من خير ونعمة هو بفضل هذا الدين العظيم، الإسلام مشروع حضاري متكامل وكامل والفن بأهدافه هو سعي للكمال، أنا لم اختر فن الجرافيكس الإسلامي بقدر ما اعبر عن ارتباطي به وعكس ما احمله من أفكار ومشاعر فالإسلام طريق وهدف.
وفن الجرافيكس الإسلامي هو مصطلح حديث ظهر وتجذر بعد تميز العديد من المصممين الذين حملوا أفكارهم من واقعهم وعبروا بصدق عن مشاعرهم ليأخذ فن الجرافيكس الإسلامي مكانه الحقيقي والمميز بين بقية صنوف التصميم الأخرى والتي قد تبهرنا ولكن يكون تأثيرها لحظي لا يدوم.

• وهل ترفض بقية أنواع تصميم الجرافيكس؟

– أنا لا أرفض أنواع التصميم الأخرى، أنا مع التصاميم التي تقدم فكرا وهدفا إنسانيا جميلا فهي بالنهاية تصاميم إسلامية فكل ماهو إنساني هو إسلامي، عندما يتم تقديم تصاميم تطرح الصدق أو الرحمة أو الوفاء هي تدعو لأخلاقيات حسنة وفاضلة، وهو الدور الأساسي الذي أتى به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ).
أنا ضد تصاميم العبث واللهو التي لا تقدم سوى بهرجة بصرية بدون أي معنى حقيقي وضد (شماعة) الخيال والحرية التي يستخدمها البعض للهروب من دائرة التفسير لأعماله أو التمادي في طرح ما يكون غريبا عن عادات وتقاليد مجتمعه، وهل الخيال للهروب؟! أم لصنع واقع أجمل والتقدم نحو الأفضل، وهل الحرية لإسقاط فضائل المجتمع؟! أم انها لكسر كل قيود التخلف و الجهل؟!.
الفن رسالة للرقي بالمعاني لنقل نبض الصادقين لكشف الظالمين، الفن رسالة عالمية تحمل من خلالها ثقافتك لتجعلها قريبة من الفهم لدى بقية الثقافات.

• هل تعتقد إذن انك ومجموع مصممي الجرافيكس الإسلامي قادرون على الوصول للعالمية؟

– العالمية ليست هدفا بقدر ما هي نتيجة، عندما نقدم ثقافتنا الإسلامية للعالم بصورتها الحقيقة والجميلة نكون قد وصلنا للعالمية، فمصمم الجرافيكس الإسلامي لا يهدف الى نيل الإعجاب أو وصفه بالعالمي بل يؤمن بنقل رسالته لبقية العالم وإظهار جوانبها المشرقة من خلال ما يتقنه وهو بذلك يؤدي دوره الذي يكون مثابا ومشكورا عليه، وتصميم الجرافيكس الإسلامي له حضوره المميز بفضل تقنيات الاتصال الحديثة التي جعلت عرضه ممكنا لقدر كبير من المشاهدين وهو لا يحتاج لأكثر من ذلك ليثبت تفوقه.

وأيهما أكثر أهمية نقل تلك الرسالة أم المضمون؟

تقديم التصميم بقالب جمالي ومضمون مثالي يحوز على رضا جزء كبير من المشاهدين هو النقطة الأصعب بشكل عام في تصميم الجرافيكس، فالاهتمام والتوازن بين جمالية اللوحة ومدى سهولة هضم الفكرة لدى المتلقي يحددان نسبة نجاح العمل من عدمه، فالأمران متساويان في الاهمية للوصول إلى النجاح.

• هل قمت بدراسة التصميم أكاديمياً؟

– في الفترة التي بدأت فيها التعرف على هذا الفن لم يكن هناك اهتمام بالتأسيس الأكاديمي كمشروع وأنا أتكلم هنا على مستوى الدول العربية، بل كانت الرغبة والحماس والتجربة هي أكاديميتي الخاصة التي استفدت منها في تطوير قدراتي والتحفيز الذاتي الذي اعتبره المساعد الأول لي في هذا الطريق مع الأخذ بعين الاعتبار للكم الهائل من كلمات الإطراء والانتقاد والدعم التي تلقيتها ممن ينظرون باهتمام لعبداللطيف
الفضلي.
والآن هناك مجموعة من المعاهد التي تقدم مجموعة من الدروس التي لا يمكن اعتبارها عملا أكاديميا بالمعنى الحقيقي فهي مجرد تعليم أدوات على نمط التعليم التقليدي الذي لا يمكنه تقديم شخص مبدع أو فذ أو مميز.

• إذن أنت تعتقد بأن هذه المعاهد الأكاديمية لا تقدم الشيء الكثير؟

– العتب في ذلك لا يقع على تلك المعاهد التجارية – إن أردنا إنصافها – ولكن يقع على مكونات المجتمع التي لا تزال نظرتها للفن بأنواعه على انه شيء للترف أو للتسلية أو قضاء الوقت، والى عدم الوعي بأهمية الفن كركن أساسي في تطوير المجتمع وتغيير هذه النظرة يحتاج لجهد لإخراج الفن من حالة الترفيه إلى حالة الرسالة التي تساعد في رقي المجتمع ورسم خطوط صحيحة لتطويره.
عندما ننظر للحضارات العملاقة التي مرت على البشرية نجد أن أي مدخل لها يبدأ من الفن وينتهي إلى الفن، والفن هو البوابة لتعرفينا بمستوى تلك الحضارات ومدى تطورها وإنسانيتها حتى لو بعد آلاف السنين.

• انشاء جمعية أو رابطة للمصممين يساهم في خلق النظرة الصحيحة؟

– من حيث المبدأ قد يكون لها دور فاعل في تصحيح النظرة وفكرة إنشاء مشروع يجمع مصممي الجرافيكس على نطاق الكويت جيدة ولو أنها جدا متأخرة، ولكن الدور الأكبر يقع على المجتمع ومكوناته.

• تكلمت عن مكونات المجتمع وأغفلت اللاعب الأساسي وهو الحكومات.. هل هو هروب؟

– النهضة الإنسانية والتي من أهم مقوماتها الفن لا تصنعها الحكومات بل الشعوب، والحكومات هي نتاج شعوب.

• تقترب من السياسة؟! هل يوجد علاقة بين تصميم الجرافيكس والسياسة؟

– هي علاقة قديمة ومتجذرة، إذا ما وضعنا تصميم الجرافيكس من أهم وسائل الفن الحديث، فالفن الحقيقي من صفاته الجمال – الصدق – الشفافية بينما السياسة على عكس ذلك إلا ما ندر، وهو تعارض واضح بين خطين فالفن الحقيقي يمثل الخط الأخلاقي الذي يسعى لكل حسن في المجتمع وهو القادر على كبح جماح الخط السياسي وضبط إيقاعه وان تمادى الخط السياسي فسيكون الفن هو الكاشف لذلك، فالفن كخط أخلاقي هو المتصدي الدائم على مر التاريخ أمام اللعبة السياسة، والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة.

• مالهدف الذي يأمل الفضلي تحقيقه من تصميم الجرافيكس؟

– الهدف هو خلق الوعي لدى المتلقي لأعمالي من خلال رسم خطوط واضحة وصريحة لمناهل الحق، الهدف هو الدعوة لفن مثالي يحافظ على عادات وتقاليد مجتمعاتنا الإسلامية بكل جماليتها وفضائلها، الهدف هو تقديم تحديث وتطوير للفن يراعي ما يدعو إليه الإسلام من أخلاقيات كريمة تجعل لكل فعل إنساني هادف في الحياة قيمة كبيرة.

• كلمتك لـ«الدار»؟

– اشكر «الدار» على إتاحة الفرصة لي من خلال هذا اللقاء وأتمنى لها الاستمرارية في النجاح الذي نتلمس جوانبه رغم العمر القصير لهذه المطبوعة، وأن يكون عملها دائم من اجل أهل الدار.

من أعماله

المصدر

يجد نفسه في التصاميم الإسلامية لما تحمله من قيم عظيمة
عبداللطيف الفضلي : الجرافيكس امتداد مميز للرسم الحديث