بودكاست, رسائل عاشوراء 1433

سلسلة رسائل عاشوراء – 1 – جدول يومك

 

سلسلة رسائل عاشوراء – الحلقة الأولى – جدول يومك

عظّم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد الإمام الحُسين بن علي (عليه السلام)

في هذه الحلقة سأتحدّث معكم عن (جدولة اليوم) للاستفادة من اليوم في شهر محرّم الحرام كما أنّ الحلقات ستتضمّن أبيات شعرية في رثاء الإمام الحُسين عليه السلام.

خواطري

عطرٌ من دم

بسم الله الرحمن الرحيم
عظّم الله أجورنا وأجوركم باستشهاد الإمام الحُسين بن علي (عليه السلام) وأبنائه وأصحابه.
إلهي، إلعن أّمّة قتلت ابن بنت نبيّها.

كلّ شيء يصمت في مثل هذه الليالي إلا البُكاء، والذاكرة؛ غرقٌ فجروح فصراخ بأعلى صمت!، الرغبات مليئة باللقاء، والرماح تعتليها رؤوس، مواعيد وحكايات كُنهها حمامة غطست بالدّم وانتحرت فوق قبر النبيّ (ص).

كل الأماكن أصبحت مُظلمة، صارت حُطام!، بل خربة لا مثيل لها، والبُومُ أنّتْ وأطلقت ذلك النداء الخالد “بئس القوم قتلتم ابن بنتِ نبيّكم”، الكلمات والحروف والنقاط ماتت، لا تُنطّق كما تُكتَب، والرسائل أصبحتْ تُختَم بالدّم، إلهي هذا الصمت؛ مُرهق.

نباتات من دمع، وشفاه يعتليها الغيم وشيءٌ من المطر، واللباس صُبغَ أسوداً، والأطفال سُلّبَت الفرحة من أعينهم، وشربوا كأساً من حُزن، وذبلت الرغبة فوق صدر اللقاء، بعد أن عاشت رقيّة قصّة رأس، وكأنّها كانت تلوك الموت، ولم يكن حلماً عابراً، وابتسامه ونصف الابتسامة تدق طبول الرحيل، وتُلغى جميع تفاصيل الحياة، وتُقتَل رُقياه بين خرابة الشّام، وآه من الشام.

وانتصف النهار! …، – ما بالنا نعود إلى الخلف!، يا ذاكرتي يا بكائي، ارحلوا عن هذا النهار!، ما بالكم؟- لا شيء سوى وجعٌ لا مثيل له!، فالساعة الآن هيَ سبايا بتوقيت واقعة الطّف الأليمة، والزمان الآن هوَ طرقات وبراري بعد أن قُتِلَ الحُسين (ع)، والمكان هوَ قلب وعقل كلّ مُحب وعاشق!، والرسائل كُتِبَت إلى أن عانقت الأرواح السيوف وهي مبعوجة في أجسامها!.

عطرٌ من الدّم يعتلي صدر السياط، تلك السياط، آه من السياط .. تلك التي رفعت حجاب زينب (ع)، تلك التي سترت بسببها زينب (ع) وجهها بيديها!، سياطٌ حَكمت الأرض بجبروتها، وصرخات أطفال ونيران تشتعل في خيام الرسالة النبوية!، بكتْ السماوات والكراريس ودفاتري، والأمس بكى واليوم يبكي!، لا يمكن لأحدٍ أن يُلملم شيئاً من الكرامة المَهدورة، ويصيح ذلك الإنسان الكامل (لأبكيَن عليك بدل الدموع دماً)، لوحوا معي للكلمات فهي بعيدة، وحتماً ستأتي مُحمّلة بذكرى موجعة، وستسكب حنيناً له طعم المطر، وصفقات الدهر لا يمكن الوقوف بين يديها!، ذنبُ البُكاء، كانت هوَ الجريمة!.

يا ذاكرتي، لا ترمي بهمومك وسط أضلاعي وترحلي!، احتويني بكل شهقة واطويني في صفحة من صفحاتك، فالدنيا مُعتمة جداً، ألا تشاهدين يا ذاكرتي ألف جرح وألف خنجر في خاصرتي تُغرس مع كلّ سلام حُسيني، وكلّ تحيّة أجدني مطعوناً ألف ألف مرّة لا أكثر!.

متى نثأر لوقوفها في مجلس يزيد، يا صاحب الأمر؟