مقابلات

مقابلة [ السيد أحمد الشيرازي ] حفظه الله

 

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين أبي الزهراء محمد و آل بيته الطيبين الطاهرين و اللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين
××

المقابلة في تاريخ 29/8/2008
تأخرت المقابلة من الساعه 8:45 إلى 9:15 مساءاً بطلب من سماحة السيد حفظه الله
كان الحضور متنوعاً من هيئة الشباب و هيئة الفتيان

*

البداية كانت بعد أن أدخلنا السيد منزله المبارك و رحب بنا بحراره و احتفى بوجودنا ، و بدأ السيد بالإصرار على تناول الحلويات و المشروبات و كان يصر على أن يأخذ كلٌ مِنا قطعة .. و بعدها سادت لحظة صمت رائعة جداً أحسست فيها بعمق تفكير السيد حفظه الله .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ”

لعلكم تتقون


هي عنوان هذه المحاضرة

كلمة ليت و لعل كلمات للترجي ، و لعل للترجي الممكن ، و لكن إن قُرأت هذه الكلمة عن الله عز و جل فهي تعني ( لكي ) لأن الله جل جلاله يعلم ما سوف يكون ، إذن الله يخبرنا بهذه الحقيقة إن صمنا ( سنتقي ) ، و للأسف هناك تقريباً نسبة 70% من البشر لا يتقون الله في صيامهم و أعمالهم .

و لو لاحظنا الواجبات و المستحبات لشاهدنا إن الواجبات قليلة و هي الأمور التي لا غنى عنها كالصلاة و الصيام و هي الرابط بين الإنسان و بين الله ، فمن لا يقوم بالواجبات يموت روحياً أو يمرض بشكل مزعج أما المستحبات فهي كثيرة جداً و هي لتصفيه الروح و تنقيتها و تلميعها .

( قصة )

السيد محمد رضا الشيرازي – قدس سره – عندما كانت لديه آلام في ظهره و بدأ برحلة العلاج الطبّي في تلك الأيام كان في دولة إيران عند أحد الأطباء ، فبعد التشخيص و التحاليل و غيرها من الأمور بدأ الطبيب ببعض الأسئلة المعتادة لأي مريض .. فسأل الطبيب السيد : عندما كنت تغضب هل تشعر بنبض ( العرق ) في ظهرك ؟ ، فأجاب السيد بعد تفكير بسيط بإبتسامته المعهوده : أنا لم أغضب في يوم ! .. فاستغرب الطبيب و أخبر السيد مجدداً : فكّر قليلاً ألم تغضب في الماضي البعيد و أحسست بهذا ( العرق ) البسيط ؟ فأجاب السيد بإبتسامته : لا أنا لم أغضب في يوم .

أن نسير عكس الطبيعة البشرية أمر صعب جداً و لكنه ممكن و حجة على ذلك السيد محمد رضا -قدس سره- الطبيعة البشرية تقول إن الإنسان يغضب ، و لكن هناك من البشر من لم يغضبوا في حياتهم أبداً و هذا ممكن و لكن يحتاج إلى عزيمة و إصرار و نظام و الإنضباط يسبب الوصول إلى القمة حتى و لو بعد حين ، فلو لاحظنا في جانب آخر من جوانب الحياة لاعبين كمال الأجسام ، يقومون بعمل جيد نسبياً لإظهار عضلاتهم و إبرازها ، أما الروح فهي تحتاج إلى طاقة أكبر و إنضباط أكبر لكي تصل إلى مرحلة النقاوة .

و يجب أن نبدأ بتغيير أرواحنا و النفس منذ هذه اللحظة لا من الغد أو من الساعات القادمة بل من هذه الثانية التي نعيشها علينا العزم على تغيير أنفسنا لكي نصل في الغد إلى معدّل أفضل من معدّل هذا اليوم ، فالموت لا يعرف أحداً بل كلٌ منّا يومه مكتوب ، فهذا السيد المقدس رحمه الله لم يكن هناك إنسان يتوقع أن يكون هذا الإنسان يومه قريب فهو كان قريباً من الجميع لدرجة إنه كان عندما يأتي إلى الكويت يطلب أن يُفتح باب بحث لا باب درس ، و ذلك لإحساسه بأنه زميل لجميع طلاّب العلوم الدينية رغم مكانته العلمية العالية ، تواضع لله فرفعه الله في القلوب و في الحياة و ما بعد الحياة الدنيا .

كمال الروح أمره صعب و لكنه ممكن ، مجرد مثال يمكننا فهم المعادلة التي تسمح لنا بالرقي بالنفس و الروح إلى مستويات عالية جداً لو لاحظنا من يبيع ( الرقـي ) على أوزان كبيرة بالأطنان فهو عندما يزيد 10 كيلو فها لا يؤثر على حساباته أما ( الصاغه ) بائعين الذهب يقيسون أوزانهم بالملي غرامات و الغرامات و هذا يؤثر كثيراً على حساباته الدقيقة و الغالية الثمن ، و هكذا أيضاً البشر عليهم أن يشاهدون أعمالهم .. لا كمن يبيع البطيخ الأحمر ! بل كمن يبيع الذهب بل أثمن من ذلك و يجب علينا الإهتمام بالأمور البسيطة و الدقيقة جداً ، لكي نصل إلى شيء جديد في حياتنا ، السيد محمد رضا رحمه الله كان كما قال المرجع السيد صادق الشيرازي حفظه الله : ( كان مصداق لـ” نفسه منه في تعب و الناس منه في راحة ” حقاً ) ، فلم يكن ذلك الإنسان الوسواس المزعج لأهله و المتعب للناس في وسوسته بل كان محتاطاً مميزاً في حياته .

شهر رمضان يعد من أفضل الفرص للحصول على التقوى ( لعلّكم تتقون ) ، التقوى هي كما طريق مليئ بالأشواك و لكن الإنسان ينتقي خطواته المتنوعة و المختلفة و أين يضع هذه الخطوات ، و علينا الإنتباه من الجوارح المختلفة و الخطر الكبير من اللسان الذي في الكثير من اللحظات يعد الخطر الأكبر و لكن هناك خطر قليلٌ مِنّا ينتبه له .. خطر التفكير .. فمجرد التفكير بعمل المعصية و الهروب منها هو حالة خطرة يجب تجنبها و علينا ضبط الفكر و التفكر لكي لا نقع في الذنوب .

ليس علينا أن نكون متسارعين في بناء شخصيتنا أو حتّى تغيير ذواتنا فالأمر بالتدرج يكون متقنا و أحياناً ببطئه يكون مميزاً فالتطور يكون متقناً أفضل من أن يكون حديثاً و تطوراً و لكنه يحمل من الخلل الكثير ! .

كما إنه يجب أن يكون شهر رمضان المبارك هو شهر الخطوات الصحيحة لا شهر الخطوات السلبية ، فلنحاول جميعاً أن نسأل أنفسنا قبل إنطلاق شهر رمضان ” أين نحن الآن في الحياة ؟ و أين نحن من أنفسنا ؟ ” و نكرر هذين السؤالين في كل يوم من شهر رمضان المبارك و في نهاية هذا الشهر الكريم علينا تقييم الوضع بالنسبة لأنفسنا ، و يجب علينا التدرج في الإقلاع عن المعاصي الصعبة التي أصبحت في حياة البعض عادة فهناك الكثير من البشر لا يملكون الإرادة الحديدية التي تساعدهم على قطع العادات السيئة فجأة و قد تكون ردة الفعل سلبية جرّاء خطوتهم الفجائية لأنفسهم ، عليهم التدرج بشكل مقبول حتّى يصلون إلى مبتغاهم . كما إن الحياء مطلوب أن نشعر به بشكل كبير لأنه أحد أسباب تقليل المعاصي في الحياة ، فالتعلم في الصغر دوماً يكون بتعليم الأطفال رسم ذلك الخط المستقيم الذي يشكل حرف الـ ( أ ) و غالبا ما يكون في بداياته معوّجاً و لكنه مميزاً جداً بالنسبة لهذا الطفل فهو تمكن من عمل هذا الخط المستقيم .. و أيضاً في الرياضيات و الحسابات نبدأ بتعليم الأطفال ( 1+1 ) و نشرح له السبب المنطقي لأن تكون الإجابة ( 2 ) و عندها يبدأ بمشوار دوائر المعارف التي يرغب هو بالحصول عليها في حياته ، كذلك هي الحسنات و السيئات يجب أن نكون نعرف كيف نتعامل مع المعاصي بإحتراف . لتكن هذه الليلة ليلة الجرد لأعمالنا و كتابتها على ورقة أو حتّى في المخ إن كان هناك فعلاً رغبة في عدم الكتابة ، و البدء بتقليل المعاصي بشكل مميز لنصل إلى النتائج المبهرة في وقت قليل نسبياً .

في النهاية هناك متسع من الوقت لـ ( لعلّكم تتقون ) و لنبدأ بها .

××

بعدها فتح باب الأسئلة للجميع و كانت الأسئلة مميزة جداً ..
فعلى سبيل المثال

ح.العندليب : كيف نستعيد الحياء ؟ ، و كيف نرد على الشيعة الذين ينالون من الأئمة ( عليهم السلام ) ؟

السيد : النفس لا تموت ( إلاّ نادراً ) ، و لكن الرجوع دوماً ممكن كما إن الإنسان يرغب في الذهاب إلى منطقة في الشمال فيخطى و يتجه إلى الجنوب ، فكل متر يقطعة في الإتجاه الخطأ يجعل العودة أطول و لكنها ممكنه و كذلك النفس مهما كانت بعيدة عن الصواب يمكن إستعادتها . و الترويض مهم جداً .

أمّا الدفاع عن أهل البيت ( عليهم السلام ) هو أوجب الواجبات ففي قضية أهل البيت عليهم السلام لا نراعي أو نداري أي إنسان أبداً ولا نساوم عليها كائناً من كان ، أو حتّى على سبيل المزاج .. فهناك بعض الناس من يطلقون ( نكاتاً ) على قضية ( عاشوراء ) و يقولون إن الماء لم يكن موجوداً و لكن ( البيبسي و الكولا ) كان متوفراً و هذا كلام غير مقبول أبداً فهي قضية عظيمة جداً و لا نسمح بالسخرية منها بأي طريقة أبداً هناك ثلاثة أمور لا نساوم فيها أبداً و بتاتاً ..

الله جل جلاله
القرآن الكرم
أهل البيت عليهم السلام

و لنا في ميثم التمّار قدوة و لنا في عمّار بن ياسر قدوة أيضاً و كل موقف له طريقة للتعامل معه .

،

على ما أذكر ..

ج. م. : هناك عالم ديني في محرم الماضي إرتقى المنبر و بالدلائل كان يقوم بالرد على قضية إستحباب التطبير .
ع. الصراف : طرح نفس السؤال و أضاف قضية ( البكاء الحضاري ) الذي ينادي به البعض ! .

السيد : التشكيكات على الشعائر موجودة منذ قديم الزمان و لكنها دوماً ليست من عالم ديني فقيه ، ففقه الشيعة منضبط جداً ولا توجد فيه قضية ضحك الناس علينا يسبب لنا تراجع في أمر ما ، و الحجج التي تطرح دوماً تكون للعامة من الناس من قبل هؤلاء الخطباء ، و لكن إن قلت له تعال وواجه طالباً من طلبة العلوم الدينية لأحرجه ووضعه في مأزق ، الدليل لا يكون بمحاججة العامة بل محاججة أهل العلم ، المجدد الشيرازي قدس سره يمكنكم مراجعة تاريخه و فقهه كان يدفع أموال أكفان المطبرين من أمواله الخاصه ، الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره كان يركض في صفوف المعزين في عزاء طويريج ، و هناك من العلماء الفقهاء غير السيد محمد الشيرازي – قدس سره – و السيد صادق الشيرازي – حفظه الله – من أعطوا رأياً في قضية التطبير كالشيخ الوحيد الخراساني و كان رأياً موافقاً للتطبير و البكاء .

أما البكاء الحضاري فهذه كلمة غريبة جداً .. فالإمام الصادق عليه السلام يدعو للصائحين في قضية الإمام الحسين عليه السلام ، الصيحة أعلى من الصرخة ! ، نعم الإمام الصادق ( عليه السلام ) يدعو لهم في سجدته ، لتكن أصواتنا رخيصة في النداءات و قلوبنا جريحة و متألمة و صدورنا موسومة في قضية الحسين عليه السلام ، فهل ما يقدمه المطبرين الباكين اللاطمين شيء كثير ! ، والله لو كان الموت حلالاً في قضية الحسين عليه السلام الآن لشاهدنا ناس تقتل نفسها حرارة و حرقة على إنتهاك حرمة الإمام الحسين عليه السلام .

كيف تجبر قضية الإمام الحسين ؟
فحرمة الإمام الحسين من حرمة الله .

××

و إنتهى اللقاء في الساعه 11:11 مساءاً ، و كانت هناك صورة جماعية مع العلاّمة السيد أحمد الشيرازي .

××

××

شكراً للسيد مجدداً ..
و شكراً لهيئة شباب الرضوان على الحضور الجميل
و شكراً لهيئة فتيان الرضوان على الحضور الرائع

××

قبل البدء ..


نشكر هذا العلاّمة الرائع الأنيق على قبولنا ضيوفاً لديه بل أحسسنا حقاً إننا أبناء لهذا الطود العلمي الروحي الكبيرلازالت نظراته الحانية ترتسم أمام عيناي .. كما إن مقابلة هذا الإنسان أعادت لنا بعض الأمل و الحياة و أحسست بالراحة عندما تحدث عن ابن عمه القديس الشيرازي – السيد محمد رضا – قدس سره ، لازلت أدين لهذه العائلة بالكثير الكثير ..