خواطري

للمُدن أسرار

في منتصف الليل، زارني دون استئذان، دخل وأخبرني أنّ الغُربة التي أعيشها مصدرها نوم بقيّة العُشّاق، في سبات عميق، دخلوه قبل أعوام ولا يزال النوم مُسيطراً على عقولهم!.

وكشف لي عن ثِيابُ الأسى التي تُغزل من دماء سالت قبل ألف عامٍ وأكثر، وأسمعَني ألحاناً عُزفت لتُثير الدموع وتصنع منها بركاناً ثائراً ينبع من عينٍ حمراء دامية، يتفجّر باستمرار دونَ مللٍ أو كلل، لتُغرَس الدمعة عبر مخالب الحُزن في القلوب دون رحمة أو استجداء عطف، وأخبرني أنّ النيران تحبو ببطء إلى بابِ الرّحمة لتُشعِلَ نيراناً لا تنطفئ، وتعيد كسرى والطُغاة.

قبل أن يخرج أهدانيَ ثوباً مُمّزقاً وتلعق الأرض قطرات دمه الطهور!، ونظر إليّ بنظرة المودّع الراحل إلى تلك المدينة النائمة فوق النهر التي انغمست في لوعة الغياب منذ تلك اللحظة التي تهاوت فيه “الطُهر” فوق التراب، ولا شيء يمكنه إيقاف عجلة التاريخ، رغَم أنّ المُدن تحتمل الأسرار في جوفها، إلا أنّها في بعض الأحيان تتقيّء غضباً كلّ الذكريات!، وما إن توارى عن عيني، حتّى بدأ الهَم يقضمُ خُبزاً يابساً من عقلي! -يا تُرى هل يأكل الخُبز اليابس إلا الفقير أو ذلك المُشرّد البائس في زماننا هذا؟!- يا تُرى هل نمتلك تلك القوّة التي تحتوي كلّ حَرف؟ أم الكلمات هيَ مُجرّدة لا تحتوي على شيء إلا رسمٌ أفعواني يتلوّى فوق السطور لنتمكن من التواصل؟ لا يُهم .. المُهم هوَ أنّ المُدن هتكت أسرارها وأخبرتنا أنّ الحياة لم تَكُن أجمل، بل كانت أقسى، ولم تكن أطهر بل كانت مليئة بالعفونات!، باستثناء بعض الطُرقات، والنور لم يسكن المنازل كما أخبرونا!، بل سالت الدماء في كلّ زاوية من زواياها، والبيت الكبير الذي يحتوي هذه المُدن مُجرّحٌ بفعل أشباه البنين الذين سكنوه طمعاً في الطعام والنقود!.

ليلي المُظلم لا ينتهي، يمتد ويمتد ويخنق أنفاسي بحثاً عن حرف تَنزفه يدي، وما إن أتوقّف حتّى يطأ صدري بقدمه المُثقلة بالهموم، ويضغط على أضلعي بحثاً عن نقطة أخرى أكتبها!، يمارس الإرهاب بطريقة مجنونة تضعني في مأزق الكتابة.

××

عظّم الله لنا ولكم الأجر في ذكرى استشهاد الصدّيقة الكُبرى أم أبيها فاطمة الزهراء صلوات الله عليها.

أفكاري, خواطري

هدم البقيع، يومٌ فجيع .. !

كلّ يومٍ يتجدد الألم المزروع فينا ويكبر، فنجرّ أذيال الهزيمة، والخيبة تعانق وجوهنا المليئة بالحُزن، إنها الحكاية القاسية في حياتنا، هيَ حكاية ذُلّنا التي أنبتت أنيابها في عقولها وقلوبنا منذ ١٣٤٤هـ، وإلى اليوم نحن نعيش أقسى أنواع الحرمان، فإننا جميعاً نتمنّى الوصال إلا أنّ هُناك زبانية يقفون على بوّابة الرّحمة، يُجرّحون كلّ قلبٍ سعى للوصول للقاء أحبابه.

نصرخ في وجه الكون، ولا يسمعنا أحد، لأننا أضعف من أن نصرخ! فصُراخُنا يتمثّل في صمت مُريب، ننتظر الخلاص وانقاذنا من طُغيان أنفسنا المُتقاعسة التي تأمرنا بأن نكون مجرّد كائنات تنشر في الأرض الخضوع، وكأنّها تحتاج إلى المزيد!، إنّ انحدار الأمّة ازداد منذ ذلك اليوم المشؤوم الموسوم بالثامن من شهر شوّال، حيث تمكن المجرمون من هدم قباب مقبرة البقيع، وتمكنوا من ازالة كلّ معالم الفخر في تلك البقعة، إنّهم لا يفقهون أنّ تُراثنا الإسلامي أكبر من ذواتهم.

الطرق امتلأت بالفاقدين، والأرصفة امتلأت بالدموع المُتناثرة بعد بُكاءٍ مرير، وأوراق الأشجار لا تغطّينا بدفئها المُعتاد، فكلّ الفصول أصبحت بلا تغيير، إنها مُجرّدة من الأحاسيس، أصبحنا نمشي في المُدن كالمجانين، نترنّح نبحث عن معشوقٍ لا نظير له، وحبيبٍ لا مثيل له، لنبني معه تلك القبّة الذهبية التي ستعانق السماء إن شاء الله، ونزحف في ذلك اليوم إلى المدينة المنوّرة كما نزحف إلى كربلاء، لنُشاهد قبّة الحبيب صلوات الله عليه وقبّة الحسن بن علي (عليه السلام)، ونطوف فيما بينهما نبحث عن قبر ضاع في لجّة ظلام أعيننا.

لا تظنّوا أننا سنتخلى عن البقيع، فهوَ محفور في قلوبنا، إلا أنّ الخُذلان أكل منّا ما أكل، وصنع فينا ما صنع، لا تظنّوا أننا نسينا هذه البقعة المباركة، فهي أرضٌ تشرّفت بأقدام النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله)، لا تظنّوا أننا سنبقى مكتوفي الأيدي، فإنّ لنا ناصراً سيظهر، وسيمحق الظَلال والظَلام، وسينثر النور، وسيقف الطُغاة مذهولين، من عظمة ما سنصنع في تلك الأرض، سنبكي ونسقي نعش الحسن (عليه السلام) بالدموع لا كما سقته الخونة بالسهام، وسنضع الورود فوق المرقد، ونُقرّ عين الحُجّة (عجّل الله تعالى فرجه)، وستكثُر أنغامنا بين شفاهنا ونُسمع العالمَ دويّ اسم الحسن (عليه السلام)، ونرسم لوحة عشق لا مثيل لها.

لا تظنّوا أننا لن نقيم ذلك العزاء المركزي في ليلة استشهاد الحسن بن علي (عليه السلام) وفي بقعة البقيع المقدّسة، ونطلق تلك الآهة التي تُخرس الليل، وتُرهب الشامتين، إلى متى والدنيا تقسو على شيعة عليّ؟ إلى متى ونحن ننتظر الخلاص أو الموت، ألم نتعلّم سابقاً، أنّ البدايات هيَ أُمّ النهايات؟ إلى متى والبقيع مهشّم الأضلاع، كصحراء مُقفرة؟.

كلّ شيء ينتظر الشهقة الأعظم، والصرخة الأبهر، لابُدّ أن تُشرق الشمس بعد نهايات الليل الطويل، لابد وأنّ يُجاب الدعاء في يومٍ من الأيّام، ولن ننسى (البقيع الغرقد) في كلّ لحظة من لحظات حياتنا.

××

شاهدوا هذا الفيديو، لتعرفوا الجريمة العُظمى في حقّ البقيع ..

أفكاري

إلى ابنيَ العظيم .. !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
إلى ابنيَ البار، إلى ابنيَ العظيم،

ستقرأ هذه الرسالة في يومٍ من الأيّام وقلبك النَقي سيقودك إليّ يا حبيبي، لا يمكنني معرفة حياتك كيف ستكون، وكيف سأهدي إليكَ قلماً وكيف سأغسل يداك من بعض قطع الشوكولا، وكيف هيَ الدنيا وما هي أهداف جيلك وكيف ستلعبون وكيف ستبكون، كلّ ما أعرفه هوَ ما أعيشه الآن وبعضُ ما أتوقّعه في المستقبل القريب، وشيء بسيط من المستقبل البعيد، وأنتَ يا صغيري ستكونُ في عالمٍ مُختلفٍ جداً، مُتطوّرٍ مُقارنة مع ما نعيشه نحن الآن.

دعني أخبرك لماذا أنا أكتب إليك الآن، وفي هذا الوقت على وجه الخصوص، أكتب إليكَ لأن عالمنا اليوم يعيش حالة ولادة عصرٍ جديد، لا نعرف هويّته، ولا نفقه رسالته، نعم نحن الآن في حيرة من أمرنا، فالظلام يحاول بسط بُردته والنور يتصدّى بكل ضعف، والجموع في حالة ترقّب شديد لمستقبل غريبٍ جداً، صغيري حياتُنا الآن مليئة بالمصاعب الجميلة، لا تقلق لم يُجنّ والدك إلى الآن فالمصاعب الجميلة هيَ التي تلدُ لنا حياة كريمة  وغالباً ما تكون هذه المصاعب عبارة عن مجموعة من مشاكل المُتراكبة وتقودنا لحل الكثير من الأمور العالقة، إن المشاكل تأتي دفعة واحدة بُني لتكوّن لنا عاصفة كبيرة من المصاعب، وبعدها ترحل فجأة ويعم السلام، صغيريَ الشغوف نحنُ باقون على قيد الحياة في هذه الحقبة الغريبة التي كَثُر فيها اللعب القاتل، فنُشاهد الإنسان يقتل الإنسان بكل وحشية باسم الدين! وكأنّه يلعب مع أصدقائه، لا أعلم كيف لا يفكّر الإنسان بأنّه إذا ما قتل إنساناً واحداً فإنّه قتل الناس جميعاً!، لا تهرب يا حبيبي، فحياتنا قاسية وأسأل من ربّي أن يهبكم حياة أقل قسوة وأكثر كرامة.

السيّد الصغير، نعمْ أنتَ ستصبح سيّد المكان من بعد والدك، انتبه فمملكتك هيَ منزلك وقلبك، فلا تُسْكن أيَّ إنسانٍ هذا القلب الطاهر، إلا بعد أن تتأكد من طُهره أيضاً، فالدنس المقيت ينتقل مثلَ المرض المُعدي -الذي أتمنّى أن يكون في حياتكم أقل فتكاً مما هوَ في حياتنا- ويدنّس نقاءك وشفافيّتك، فالبشر متفاوتون في النقاوة يا طفلي، فمنذ بدء الخليقة والقتل على هذه الأرض هوَ شريعة الظُلم والحسد والكراهية، فلا تسمح لهؤلاء بالولوج إلى صدرك، فهُم ما إن دخلوا في قريّة إلا أفسدوا فيها وسفكوا النور، أنصحُك بُني بأن تَكون مطيعاً للرّب الجليل باحثاً عن الحق لا مدافعاً عن باطل تَظُن بأنّه الحق، ليَكُن الصمت طريقك في مواجهة المُتلوّنين من البشر، فهُناك من سيستجدي عطفك ليكسب منكَ أمراً، انتبه فشرفكَ إن فقدته لن يُستعاد.

ابنيَ الجميل، كُن على ثقة بأنّك إذا ما تمكنت من إنقاذ قلب إنسان من الانكسار فأنتَ تستحق كلّ ذرة من خيرات ونعم أسبغها ربّنا الكريم علينا، وعلى هذا لا تكُن سبباً في انكسار قلب أو بكاء عين أو حُزن يعتري الجبين، ولدي الحبيب أنتَ دُرّة فأحسن التصرّف مع ذاتك وحاسبها يوماً بيوم، وأوصيك كما نصحت من هُم في جيلي بكتابة يوميّاتك باستمرار، لأننا لا نتذكر أمورنا باستمرار ونحتاج إلى الذكريات فهيَ مُفيدة للبقاء بحالة جيّدة في هذه الحياة المؤلمة بعض الشيء، دوّن بأي وسيلة ستتوفّر في عصرك، ورقة وقلم، أو حاسباً آلياً بشكل لا أعرفه، لا يُهم، المُهم أن تكتب يا صغيري، كُن شفافاً مع ذاتك ولا تقلق واعتبر يوميّاتك هي خازن أسرارك، واعترف وتُب عن الذنب الذي تقترفه بحق البشر وبحق ذاتك، وناجي ربّ العباد غفران هذه الذنوب.

حبيبيَ العملاق بتصرفاته، إني أرغب بأن تكون لك حياة كريمة عظيمة، تصنعها بيدك، وصدّقني يا صديقي سأساعدك بكامل طاقتي وفوق طاقتي، فأنت كلّ إرثي للبشرية جمعاء، سأهديك بعض النصائح وكُن على ثقة بأنّ هذه النصائح ليس لها تاريخ انتهاء فهي وُجدت لكي نستقي منها العلوم وفنون الحياة، يا صديقي عليكَ بقراءة “القرآن الكريم” باستمرار فهوَ مُلهمٌ وفيه طاقة مكنونة، لستُ أعرف لها تفسيراً إلا أنّ كلمات ربّنا الجليل فيها هيبة لا مثيل لها، وعليك بقراءة زبور آل محمد صلى الله عليه وآله “الصحيفة السجّادية” المنسوبة لإمامنا السجّاد (عليه السلام) هذه الصحيفة التي أتمنّى أن تصلك كما كُتبت، مليئة بالحِكمة والمعرفة ومناجاة ربّانية لا نظير لها، وأيضاً أنصحك بقراءة إبداع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب الموسوم بـ “نهج البلاغة” ستجد فيه ما لن تجده في أيّ كتابٍ آخر.

وفي نهاية هذه الرسالة يا بُني تذكّر جيّداً، لا تكن مع الظالمين، وكنْ مع المظلومين، وكن مع الحق وإنّ قلّ سالكي طريقه، فلا يُنجيك شيء سوى عملك الصالح يا حبيب القلب، لا تقلق فأنتَ يا صغيري ستُدمّر كلّ عروش الطغاة وسترفع راية الحقيقة، وسترسم لوحات العدالة في كل بقاع العالم، كُن على يقين بأنّك ستغيّر العالم، لأنّك ستفعل يا صغيري، ولا تخذل قلبك، فحُب الرسول الأعظم مُحمّد (صلى الله عليه وآله) هوَ الحُب الذي يغيّر فينا ما يُغيّر وهوَ ما يستحقّه القلب، وادفع بكل ما تملك إذا ما صادر شخصٌ حريّتك فهي أعظم حقّ وهبنا إيّاه الله عزّ وجل، واحفظ وطنك من كل ظالم يخطط لتدمير لُحمتكم وشقّ صفوفكم.

بُني، لا تنساني ولا تنسى والدتك، وكُن بقربنا، واذكرنا بقلبك الجميل، ..

والدُك، صديقك، حبيبك،
حسين مكي المتروك

خواطري

عطرٌ من دم

بسم الله الرحمن الرحيم
عظّم الله أجورنا وأجوركم باستشهاد الإمام الحُسين بن علي (عليه السلام) وأبنائه وأصحابه.
إلهي، إلعن أّمّة قتلت ابن بنت نبيّها.

كلّ شيء يصمت في مثل هذه الليالي إلا البُكاء، والذاكرة؛ غرقٌ فجروح فصراخ بأعلى صمت!، الرغبات مليئة باللقاء، والرماح تعتليها رؤوس، مواعيد وحكايات كُنهها حمامة غطست بالدّم وانتحرت فوق قبر النبيّ (ص).

كل الأماكن أصبحت مُظلمة، صارت حُطام!، بل خربة لا مثيل لها، والبُومُ أنّتْ وأطلقت ذلك النداء الخالد “بئس القوم قتلتم ابن بنتِ نبيّكم”، الكلمات والحروف والنقاط ماتت، لا تُنطّق كما تُكتَب، والرسائل أصبحتْ تُختَم بالدّم، إلهي هذا الصمت؛ مُرهق.

نباتات من دمع، وشفاه يعتليها الغيم وشيءٌ من المطر، واللباس صُبغَ أسوداً، والأطفال سُلّبَت الفرحة من أعينهم، وشربوا كأساً من حُزن، وذبلت الرغبة فوق صدر اللقاء، بعد أن عاشت رقيّة قصّة رأس، وكأنّها كانت تلوك الموت، ولم يكن حلماً عابراً، وابتسامه ونصف الابتسامة تدق طبول الرحيل، وتُلغى جميع تفاصيل الحياة، وتُقتَل رُقياه بين خرابة الشّام، وآه من الشام.

وانتصف النهار! …، – ما بالنا نعود إلى الخلف!، يا ذاكرتي يا بكائي، ارحلوا عن هذا النهار!، ما بالكم؟- لا شيء سوى وجعٌ لا مثيل له!، فالساعة الآن هيَ سبايا بتوقيت واقعة الطّف الأليمة، والزمان الآن هوَ طرقات وبراري بعد أن قُتِلَ الحُسين (ع)، والمكان هوَ قلب وعقل كلّ مُحب وعاشق!، والرسائل كُتِبَت إلى أن عانقت الأرواح السيوف وهي مبعوجة في أجسامها!.

عطرٌ من الدّم يعتلي صدر السياط، تلك السياط، آه من السياط .. تلك التي رفعت حجاب زينب (ع)، تلك التي سترت بسببها زينب (ع) وجهها بيديها!، سياطٌ حَكمت الأرض بجبروتها، وصرخات أطفال ونيران تشتعل في خيام الرسالة النبوية!، بكتْ السماوات والكراريس ودفاتري، والأمس بكى واليوم يبكي!، لا يمكن لأحدٍ أن يُلملم شيئاً من الكرامة المَهدورة، ويصيح ذلك الإنسان الكامل (لأبكيَن عليك بدل الدموع دماً)، لوحوا معي للكلمات فهي بعيدة، وحتماً ستأتي مُحمّلة بذكرى موجعة، وستسكب حنيناً له طعم المطر، وصفقات الدهر لا يمكن الوقوف بين يديها!، ذنبُ البُكاء، كانت هوَ الجريمة!.

يا ذاكرتي، لا ترمي بهمومك وسط أضلاعي وترحلي!، احتويني بكل شهقة واطويني في صفحة من صفحاتك، فالدنيا مُعتمة جداً، ألا تشاهدين يا ذاكرتي ألف جرح وألف خنجر في خاصرتي تُغرس مع كلّ سلام حُسيني، وكلّ تحيّة أجدني مطعوناً ألف ألف مرّة لا أكثر!.

متى نثأر لوقوفها في مجلس يزيد، يا صاحب الأمر؟