خواطري, ذكرياتي

#مشاية_الأربعين – من وحي جئتك

رحلة مُختلفة، ما قبلها كانت حياة، وما بعدها حياةٌ أخرى، ما قبلها كُنت بعيداً جداً، وما بعدها حاولت الاقتراب أكثر وأكثر، هيَ رحلة تضع الإنسان في حالة جديدة لم يعرف لها شكلاً ولا لوناً مسبقاً، حيث الملايين تزحف إلى قبر سيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، حيث الطفل الصغير يمشي بعزم يدُكّ الجبال، والشاب المبدع يرثي بصوته الشجي محبوبه، ويغرس خطواته ذلك الكهل ليصل إلى معشوقه الأبديّ، ستُشاهد الزينبيات يحثّون التُراب على رؤوسهن، بحثاً عن زينب (عليها السلام)، في ركب #مشاية_الأربعين قبل سنين اكتشفت أنّ هُناك جامعة دراسية تُسمّى (جامعة عشّاق الحسين) تعلّمت فيها بعض دروس الولاء، والكثير من دروس التواضع. 

أعمالي, ذكرياتي

عدتُ من كربلاء ..

 
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

مخيّمنا الشبابي هذا العام كان حافلاً بالدموع التي سارت إلى كربلاء مع الزوّار الأحرار، لم نكن نمتلك وقتاً للكثير من الأمور فالبكاء كان سيّد المواقف كلّها، هناك رسمنا لوحة عملاقة نقشناها على كل القلوب وكان تحتوي على حروف نبيّة من نوع آخر (زينب) تلك السيّدة الجليلة التي لم تدّخر شيئاً إلا وبذلته في سبيل الحُسين، نجاحنا كان ببكائنا، تلك أسرار لا نعرف تفسيرها أبداً، زحفنا إلى قبر الحُسين في كل ليلة كان رونقاً لا مثيل له، ليلة الأربعين تميّزت بحضور أخواننا مخيّم الهادي إلى مخيّمنا وذلك لإحياء ليلة من ليالي كربلاء في أرض المطلاع. 

في ليلة من ليالي شهر صفر، دخلت الحُسينية الكربلائية وكلّي غصّة بأني لم أكن في حضرة الحُسين هذا العام إلا بقلبي ولم يحضر جسدي، وكان الهم يعتريني، إتصال مفاجئ من صديقي (حسين ملكي) أعاد لي الكثير من الحيوية للبقاء على قيد الحياة: “زهّب جنطتك بنروح كربلاء” كانت كلمات منقوشة بالذهب، لم أهتم لأي شيء وماذا سيحصل وكيف ستحل مشاكل الكويت، كلّ شيء نسيته وكانت حضرة الحسين عليه السلام في خيالي مرتسمه. 

رحلتنا هذه كانت مختلفة جداً، فكرامات كثيرة شاهدناها وعاصرناها، ومفاجآت من العيار الثقيل لم تكن بالحسبان دخلت في طيّ صفحات هذه الرحلة الرائعة. 

عذراً على الإنقطاع المفاجئ أيها القرّاء الكرام، فكربلاء أخذت منّي جميع الكلمات! وتركتني على حافّة الطريق أنتشي بلوعة البكاء!.