أفكاري

رحل الرضا

“كان يجلس هُنا سماحة السيّد” .. بمثل هذه العبارة نطلق لأنفسنا الحرية بالولوج إلى عالم الذكريات، نطلق العنان لأنفسنا، نسمح للبكاء بالهطول ليسقي الأرض ذكرى طيبة، قبل سنين كانت الحياة أروع مما هي الآن، لأنها احتوت على شخصية مُفكّرة قادرة على احتواء المشاكل والمعضلات التي تعصف بمن يتحلقون حولها، هذه الشخصية الفريدة جداً لم تكن تقبل بأنصاف الحلول، معها كُنّا بخير.  أكمل قراءة المقالة ←

نهضة عاشوراء 1435

[2] سلسلة نهضة عاشوراء | مصباح هُدى

الحلقة الثانية من سلسلة نهضة عاشوراء الصوتية ..

تحت عنوان مصباح هُدى وتتناول هذه الحلقة فكرة (التغيّر إلى الأفضل …)، أتمنّى أن تكون الحلقات مفيدة لي ولكم، كما أتمنّى رؤية ردود الأفعال والآراء ..

ذكرياتي

سبعة أعوام .. تدوين

كُنت هُناك بالقرب من حفرة الفشل والملل، أبحث عن رحلة تقودني إلى عالمٍ آخر أكتشف فيه الجديد، وكأنّ هذه الأرض لا تحمل بين طيّاتها كل الجديد في كل لحظة، عندما كُنت أشعر بأنّ رحلتي هُنا على هذا الكوكب انتهت وأنّ وجودي أصبح بلا معنى حقيقي، اكتشفت أنّ الروعة كلّها تتواجد على المقربة من النهايات!، هُناك اكتشفت أنّ الكتابة هيَ رحلة تنفّس حقيقية في هذا العالم، يُمكنها نقلي إلى كلّ مكان، وفعلاً تمكنت هذه المُسماة (كتابة) من أخذي إلى كواكب بعيدة، كما أنّ أختها (القراءة) غذّت طاقاتي باستمرار، هُناك بقيت إلى اليوم!.

منذ اللحظة الأولى قبل سبع أعوام قررت أن تكون هذه المدوّنة هيَ غُرفتي المبعثرة، غُرفة مُختلفة تتواجد عبر شبكة الإنترنت، أكتب فيها ما أحب، دون قواعد أو محاولة لتجميل ما أضعه هُنا، -يُمكنكم مراجعة الأرشيف وستجدون ما يُضحك-، وهذا القرار رغم كُلفته العالية إلا أنّه صنع (حسين مكي المتروك) الذي تعرفون، فلو لم تتواجد هذه الغرفة لما كُنت قرّرت التقدّم خطوات إلى الأمام، قبل سبع أعوام كانت الفكرة الأولى للتنحّي عن منصة التصميم الجرافيكي والتوجّه ناحية الكتابة بشكل مكثّف، -البعض يصف هذا القرار بالأغبى في حياتي والبعض الآخر يقول إنّه الأفضل، سأبوح بالكثير اليوم فكونوا بالقرب-، على الرغم من كل هذه المتناقضات إلا أنّ المُهم أنني لازلت أسبح في محيط واحد، محيط الكشف عن النفس البشرية العظيمة، كما أنني اكتشفت أنّ الكتابة ضرورة قصوى ودواء يومي لكافّة المشاكل التي تحيط بنا!، قد يقول قائل: “مبالغة” أقول: جرّب وستعرف ما أقول ..

قبل سبع أعوام لم أكن أمتلك أدنى فكرة عن أنني سأكون كاتب روائي!، كُنت أقرأ بعض الروايات، وبعض الكتب الجميلة التي تقع عليها عيناي، إلا أنّ المدوّنة هذه كانت البذرة الأولى لكتابة شيء جديد، لم أكن أخطط قبل (كتابيَ الأوّل) جئتك، بل جاءت كلّ خُطط التحوّل للكتابة بشكل كامل بعد جئتك، هذا الكتاب الذي لا يزال يقوّمني، على الرغم من ضعف المفردات وكثرة الاستعارات إلا أنّه كان مشاعر صادقة لا يُمكنني شرحها إلا عبر كتابة حروفه مُجدداً!، أنبتت هذه المدوّنة ثلاثة كُتب إلى الآن والكثير من الأفكار الخاصّة التي طُرحت علانية، كما أنّها مؤخراً أنبتت مُجتمع جميل جداً يُسمّى مدوّنون وهذا المجتمع فكرة قديمة طُرحت مرّة بعد مرّة إلى أن وصلت إلى التطبيق الفعلي.

العام الذي مضى كان حافلاً بالأحداث والاكتشافات، فابني الصغير علي أظهر علامات جديدة كان علينا كعائلة التعامل معها، وأحمد الله وأشكره على عظيم عطائه ومنّه عليّ بأن جعلني مُحاطاً بعائلة عظيمة في العطاء كعائلتي، فلولا وجود كلٌ من أبي وأمّي وزوجتي وأم زوجتي وأب زوجتي لما تمكنت من فهم ألغاز الأطفال، وأشكر الله أنني أحب القراءة، فعبر القراءة تعلّمت الكثير عن هذه المخلوقات الصغيرة المشاكسة، في العام الذي مضى فقدت بعض الأصدقاء وأهملت بعضهم! وأصبحت علاقتي ببعضهم أقوى –هذه هيَ الدُنيا-، ولكنّي لن أقف ساكناً هكذا، بل سأحرّك المياه الراكدة في عقلي مُجدداً، سأعيد بناء صداقاتي بشكل مُختلف، سأكتشف المزيد، وأعرف المزيد، فمن دون الأصدقاء لا يمكنني التحرّك خطوة للأمام، في العام الذي مضى رحلاتي خارج البلاد توزّعت على إيران لزيارة الإمام الرضا (عليه السلام) والعراق للزيارة الأربعينية الخاصّة بالإمام الحسين (عليه السلام)، ودُبي للسياحة والتفكير بالأمور التجارية، وقبل وصول ذكرى ميلاد مدوّنتي تعلمت بعض فنون التصوير الفوتوغرافي في محاولة للعودة لساحة الألوان، وكان التشجيع بشكل مباشر وغير مباشر من أخي وصديقي يوسف المهنا، الذي حاول إعادة إحياء قدراتي التي اكتسبتها عبر الممارسة في عام الفوتوشوب.

مع بداية هذا العام، أحب أن أعلن لكم بأننا تمكّنا من اصدار رخصة (دار نشر وتوزيع ودعاية وإعلان) وقريباً سأعلن لكم عن اسمها وعن شروط قبولنا للأعمال الأدبية فيها بشكل عام، وعن بعض خططنا وابتكاراتنا للدعاية والإعلان، كما أنني أحب أن أنوّه أن حلقات البودكاست ستعود في وقت ما، وهوَ وقت مناسب إن شاء، بحلقات متفرّقة من هُنا وهُناك، وقد أشكّل فريق لإعداد الحلقات، كونوا بالقرب.

مع بداية هذا العام الجديد للمدوّنة، أحب أن أشكر كُل من ساندني من أصدقاء في الواقع أو عبر الشبكة العنكبوتية، وأعتذر لكل من قصّرت في حقّهم في الحياة، وأعتذر عن كلّ كلمة فُهمت بشكل خاطئ، وأتمنّى مِن مَن يشعر بأني أسأت له مراسلتي بشكل ما.

والله وليّ التوفيق ..

أعمالي, أفكاري

محطّات مع روايتي القادمة

في رحلة تأليف روايتي الجديدة هُناك العديد من المحطّات التي أعتبرها درس خاص بالنسبة لي، ولبعض الأصدقاء، ونقلها قد يفيد القرّاء بشكلٍ ما في مختلف مجالات الحياة، حيث أن التجربة هذه المرّة كانت مُختلفة جداً، فلم أكن أمتلك في البداية الأرضية المُلائمة للانطلاق نحو رواية مميّزة يستحقّها القرّاء الذين يشجّعوني على المزيد، وعلى الرغم من وجود الفكرة منذ لحظة الانتهاء من روايتي (راوية) إلا أنّ الفكرة لم تظهر أمام عيني بشكل لائق!.

أولى المحطّات كانت عدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة ففي فترة التأليف كُنت بحاجة لكل الوقت المهدور في ساحات الفيسبوك وميادين تويتر، لم أكن أعرف هذا الدرس إلى أن اكتشفت فجأة بأنني كتبت نصّين مُختلفين فيهما الكثير من التناقض في نص واحد!، فألغيت النص كاملاً بعد مُراجعته وأعدت تنظيم الفكرة التي اخترتها واختارتني، كما أنّ هذه الوسائل في بعض الأحيان كانت المُنقذ لي، فطرح بعض التساؤلات واكتشاف اجابات الجمهور، أعطاني دفعة أخرى نحو التقدّم وكتابة المزيد.

ثانيَ المحطات، البحث عن السلام الداخلي، نعم أحياناً نعيش حرباً خارجية ولكن في حالة الكتابة أنا كُنت أبحث عن الهدوء، رغم كلّ الازعاج الذي يُطل على حياتي في كثير من الأحيان، وكثيراً ما كانت العائلة تُساندني في الوصول إلى هذا السلام، كما أنّ الأصدقاء كانوا يحفّزوني دوماً للوصول إلى نقطة الكتابة، والوصول إلى حالة التواصل في الكتابة، وبسبب كلّ هذه العوامل تمكنت من ردم الفجوات التي تواجدت في النص الأوّل.

ثالث المحطات، النص الأوّل يُمكن تدميره رغم كلّ الجُهد الذي بُذل في النص الأوّل والفكرة الأولى، إلا أنني اكتشفت أنّ الفكرة لم تنفجر فعلياً في طيّات النص الأوّلي، وتوقّفي فترة عن الكتابة أصاب الرواية بحالة من التصدّع، لهذا قررت تدمير النص كاملاً، وإعادة بناء الفكرة باستخدام أسلوب مُختلف في التحضير للرواية – سأستعرضه قريباً لكم جميعاً -، وإعادة الكتابة من جديد باستخدام أسلوب مُختلف عن النص المُمزّق، وكان النصّ الأوّلي الجديد مُختلف حتّى في الأفكار، ومُترابط بشكل جيّد كما قال بعض من قرأ النص المُدمَّر والنص الجديد، فعلاً لا يُمكنني غش قرّاء الرواية، فمن يُشجّعني يستحق نص مُختلف.

رابع المحطّات، التحضير سرّ من الأسرار، في هذه الرواية ساندتني التحضيرات الأوّلية بشكل كبير، ودوماً الاستعداد مُنقذ في عالم الرواية، فلا يُمكن الخوض في هكذا عالم دون التحضير الجيّد – على الأقل بالنسبة لي شخصياً – فالرواية عبارة عن فكرة مُهمّة والعديد من الأفكار الأخرى التي تظهر في النص تباعاً، ودون التحضير والتنسيق لم أكن لأتمكن من إدراج شيء من الأفكار التي في عقلي.

خامس المحطّات، قيادة النص مُهمّة ولكن .. قد يأخذ النص بيدك إلى مكان جديد، لا تخف وانطلق ولكن بحذر، دون خوف وابتعاد كُلّي، بل بهدوء وابحث عن إيجاد الطريق لاستكمال ما بدأت، لا تذهب بعيداً، قد يكون المكان الجديد أو الفكرة الجديدة مُبدعة أكثر من تحضيراتك فلا تُهملها أبداً، وانطلق نحوها بذكاء.

آخر المحطّات، سيحّبها البعض، قرأ النص الذي أحدّثكم عنه العديد من الأصدقاء الذين أهتم لآرائهم، فهُم بين القارئ الخبير، وبين القارئ البسيط، وغيرهم من أنماط القرّاء، لم يُعجب النص الجميع، والبعض أحبّها بشكل كبير، في نهاية المطاف اكتشفت أنّ النصوص لا يُحبّها الجميع، ولكنّها قد ترسم طريق للعديد من الآخرين.

الرواية قريبة منكم، وقريباً ستكون بين أيديكم، وفي الوقت المُناسب سأعلن لكم عن اسمها وغلافها، ولأي استفسار حول التجربة بإمكانكم الرد على الموضوع، وسأجيب بأسرع وقت.