أفكاري

صناعة الرادود الحسيني

قبل أن تقرأ هذا المقال يرجى قراءة ما يلي:

  • هذا المقال كُتب للتطوير لا النقد الجارح.
  • هذا المقال غير موجّه نحو أشخاص، بل هوَ يهدف للارتقاء بالجميع.
  • ليس من الضروري أن تكون كافّة الأفكار المطروحة في هذا المقال صحيحة ١٠٠٪ بالنسبة للقارئ العزيز.
  • المقال لا ينتقد ممارسة الشعائر الحسينية المقدّسة، بل كتبت فيه مجموعة من الأفكار التي أرى بأنّها قد تكون مناسبة وقد تُجدد في بعض الطُرق، وقد تكون خريطة طريق لمن يرغب. 
  • إن كُنت غير مُهتم بمجال الخدمة الحُسينية المقدّسة فهذا المقال قد لا يهمّك. فالمقال طويل بعض الشيء.
ذكرياتي

كُنا في القطيف المحروسة

رحلة مُختلفة، شاهدت فيها بعض مراسيم إحياء عاشوراء في القطيف المحروسة، كُنت هناك في ليلة الثالث عشر من هذا الشهر الحزين برفقة والدي الحاج مكي المتروك وأخي يوسف المهنا، خرجنا من الحدود الكويتية يوم الخميس قرابة الساعة الرابعة عصراً، قبلها كُنا متسلحين بكميّة لا بأس بها من المأكولات الخفيفة للتسلية في الطريق –قد يكون مفهوم التسلية غير واضح، لكنّنا نُحب الأكل في حالة السفر عبر السيّارة-، خلال الطريق الطويل –على سكّان دولة الكويت- الذي استغرق حوالي الثلاثة ساعات وبعض الدقائق استغرقنا في الحوارات المُختلفة التي تخص مناسبة شهر محرّم الحرام، فكان الحديث حول أنّ من يحارب الشعائر الحسينية عليه إعادة التفكير بهذا الأمر، واستغلال هذا الأمر بطريقة أخرى، ودعم هذه الشعائر لكسب المزيد من المنعة والقوّة في محيط التشيّع، وبعض الحوارات الخاصّة الأخرى التي تشرّفت بأن أكون طرفاً بها بوجود والدي الحبيب الذي يضيف لأيّ حوار مُتعة خاصّة جداً.

وصلنا إلى أرض (الربيعية) بعد توقّف قصير لصلاة المغرب والعشاء في أحد الاستراحات، لم أكن أتصوّر بأنني سأشاهد الرايات السوداء وهيَ تعتلي البيوت، ولم أكن أتصوّر بأنني سأشاهد بعيني كلمة (ياحسين) وهيَ مرفوعة في تلك البقعة، حقيقة يُمكنني كِتابة كلمة (القطيف المحروسة) وأنا بكامل الثقّة بأنّها محروسة بأهلها، شعرت بالفخر بأنني وصلت إلى أرضٍ تبكي الحُسين (عليه السلام)، وصلنا إلى حسينية سيد الشهداء (عليه السلام) التي استضافنا بها الإنسان الخلوق جداً [سيد محفوظ]، شربنا كوباً من الشاي اللذيذ بعد رحلة طويلة لم نشرب فيها إلا اللبن و(حليب الكاكاو)، وانطلقنا مجدداً لنصل إلى أرض (أم الحمام) لنكون في ضيافة الأصدقاء رابطة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في مخيّم عبدالله الرضيع (عليه السلام) 110.

في أم الحمام استمعنا لكلمة من سماحة السيد ماجد السادة، واطلعنا على بعض الأفكار مثل (مضيف الإمام الباقر (عليه السلام) الثقافي) وهوَ مضيف يعنى بنشر الكتاب، ومعرض صور خاصّة بأربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) من تصوير المصوّر محمد شبيب، وتشرّفت شخصياً برؤية بعض الأصدقاء مثل (محمّد آل محمد، جابر آل قريش، محمد الرضوان، حسين فاران، …)، والجميل أنني تحصّلت على بعض الإصدرات والكُتب من الأصدقاء. أشكركم جميعاً على الأنشطة وعلى الاستضافة الجميلة، واعذرونا على الزيارة السريعة الخاطفة.

عدنا مُجدداً بعدها إلى (الربيعية) لحضور مجلس دفن شهداء كربلاء، اعتلى المنبر سماحة الشيخ علي البيابي الذي تمكن من إدخال الحُزن في قلبي عبر صوته الشجّي واختياره الموفّق للكلمات حول هذه الفاجعة، وبعدها انطلقت مراسيم اللطم مع رادود شاب يمتلك خامّة صوتية جميلة، وبعد الانتهاء من المجلس كانت وجبة العشاء اللذيذة مع (المحموص) وهيَ وجبة يبدو لي أنّها خاصّة بأهل القطيف .. رزُ بلون أسود! (بسبب البهارات) ودجاج بلون غامق جداً (بسبب البهارات) وطعم مُختلف جداً عن كُل أشكال الرز والدجاج التي أكلتها في كُل مكان، وتخلل وجبة العشاء نقاشات متنوعة مع كادر الحسينية وهُم من الشباب الحسيني المُخلص، بعدها حاول السيد محفوظ ابقاءنا في القطيف إلا أننا قررنا الرحيل والعودة إلى أرض الوطن، وصلنا بحفظ الله وسلامته إلى المنزل قرابة الساعة الـ 4 فجراً.

أشكر الجميع على استضافتنا، وأعتذر منهم مُجدداً على استعجالنا، وعودتنا السريعة إلى أرض الوطن، وأحييكم من بعيد وأرسل لكم أمنياتي بالتوفيق والسداد في قادم الأيّام وأسأل من الله أن يحرسنا ويحرسكم بعينه التي لا تنام.

أعمالي

ثمانية أعوام حكاية تدوين

ثمانية أعوام حقيقة أم خيال؟ لم أكن أتصوّر أنه يُمكن أن يستمر الإنسان في عالم التدوين ثمانية أعوام؟ هل يُمكن لشخص الكتابة لفترة 8 أعوام! كانت مثل هذه الكلمة قبل 8 سنين ضرباً من الخيال بالنسبة لي، بل وقد تصل للمستحيل، فالأمر يختلف كُلياً عن أيّ شيء آخر!، أن تكتب لمدّة 8 أعوام دون أن تشعر بشيء، بالنسبة لي هذا الأمر يُشبه السعادة.

عندما أراجع بعض الكلمات أجدُ أنّ بعضها مُفيد –لي شخصياً- وبعضها مُجرّد مشاعر قد لا تنفع أيّ قارئ –غير كاتبها-، لم يكن الأمر تحدياً.. كان الأمر حاجة حقيقية للكتابة والتنفيس عن كُل ما هوَ في داخلي، قد تكون الكتابة هيَ المنفذ الوحيد الذي اعتدت الهرب إليه في حالة الملل وحالة الخوف وحالة الانتظار، قد تكون الكتابة لمدّة ثمانية أعوام هيَ حكايتي الأجمل التي عشتها إلى الآن بالإضافة لكل ما عاشرته من علاقات عائلية مميّزة مررت بها بالإضافة لصداقات أضافت ليَ الكثير في حياتي بعضها من ترك جواهراً في حياتي ورحل وبعضها من غرَف من لحمي ودمي وبصق في وجه العلاقة، كُل هؤلاء هُم عبارة عن ثمانية أعوام في عالم الكتابة وحياتي الخاصّة التي أفتخر بأنّ الكتابة جُزءٌ منها أيضاً.

الذكريات الجميلة والتعيسة هيَ لحظات ثمينة بالنسبة لي، فالكتابة بحاجة إلى كُل هذه الذكريات، فأن أتذكّر طفولتي أن أستحضر حياتي التي مضت وأستنطق هذه الذكريات لتُخبرني بما هوَ صحيح وما هوَ خاطئ في ذلك الزمن، وكيف أنّ الأمور اختلفت الآن وأصبح كُل شيء أكثر غموضاً، والمعرفة التي اكتسبتها ما هيَ إلا طريقة أخرى للغوص في عالمٍ أكثر وحشة ورُعب. لم تكن الكتابة همّ في يومٍ من الأيّام بالنسبة لي حتّى وإن قُلت هذا الأمر لأحد ما، عند لحظات الهدوء أكتشف أنّ الكتابة هيَ الوسيلة التي أحُبّها للوصول إلى مكانٍ ما.

مضى القطار ورحل منذ سنين طويلة، وكُل ما عرفته منذ ذلك الحين أنّي ركبت في عربة الكِتابة طوعاً لم أجبر على هذا الأمر أبداً، لم يأخذ بيدي أستاذ ناحية الكتابة، إلا أنّ أبي العظيم هوَ من أرشدني إلى مفتاح الكتابة الأعظم .. القراءة، هذه المجنونة التي أعطتني الحُريّة والسفر مقابل لحظات ثمينة من عُمري.

شكراً لكل من ساندني في هذه الرحلة، ولستُ أدري متى أترجّل من هذه العربة، متى أبتعد عن صهوة جواد الكتابة وأكتفي بالانتظار والقراءة والصمت، شكراً لكل من يحاول أن يخرجني من الظلام الذي لا أبصر فيه إلا السواد المؤذي، شكراً لكُل من يقول له .. (هذا خطأ) وهوَ صادق في كلمته وناصح لي بهذه الكلمة، شكراً لكل من يقول لي (انطلق وانا سندك)، شكراً لكل من ساهم في حياتي بشكلٍ من الأشكال.

لازلت أقول أنا سامحت كُل من تحدّث عنّي بسوء في يومٍ ما .. لستَ بحاجة يا صديقي/ زميلي/ … إلى المجيء إليّ والاعتذار، فأنا سامحتك مُسبقاً. وفي هذا العام أُكرّر هذه الكلمة وكُلي ثقة بما أقول. وأعتذر لكم عن كُل خطأ أو فهم خاطئ، أعتذر علناً عن كُل أذى سببته لشخص.

من على شُرفة الكلمات، أحيّيكم وأسألكم الدعاء.

خواطري

عجلة الأيّام، تطحنني.

‫تحرّكت عجلة الأيّام بطريقة مجنونة في الأشهر السابقة، فقدت شهيتي لصنع شيء جديد، فقدت العزيمة التي كُنت أتمتّع بها في وقتٍ مضى، بل وفقدت الرغبة التي كُنت أتغنّى بها، لم أعد كما كُنت، ولم أكن أعرف الحلول التي يجب عليّ اتباعها للعودة إلى نسق الحياة التي أُحب، بل لم أكن أبحث عن حلول حقيقيّة لما أنا فيه من فوضى كبيرة، فلم أكن قادر على العطاء في محيط العائلة كما كُنت أفعل، ولم أكن قادر على التخطيط بشكل سليم لمشاريعي التي بين يدي، ولم أكن قادر على تقديم المساعدة في أيّ مكانٍ اعتدت على تقديم شيء فيه!، كُنت أشعر بالضياع.

‫في الفترة التي مضت شعرت فعلياً بأنني (مُهمل) فكُل شيء كان يشعر بأنني لا أعطيه حقّه!، كُل شيء يخبرني بأنني مقصّر، كُل شيء غير مُكتمل. – لا أزال أتذكّر نصيحة أحد الأصدقاء لي بأن أكمل مشاريعي بشكل مميز كما أنطلق بها -، في الأشهر المنصرمة كُنت أبحث عن طريقة للهرب من الوقوف مع عقلي وقلبي لإيجاد حلول للمأزق الذي وقعت فيه، كُنت أفكّر بطريقة للصمت، للتوقّف عن التفكير بكل شيء مُعطّل، لم أكن أبحث لنفسي عن شيء، اكتفيت بأداء واجباتي بطريقة تجعلني أقبل بما صنعت! – أنا الذي لم أكن أقبل بغير الاتقان وصلت إلى هذا الحد من التطرّف في الاهمال -، وصلت إلى هذا اليوم وأنا كُلّي ندم على الكثير من الأوقات المهدورة في الفترة الماضية، حين لا ينفع الندم، ندمت.

‫الصفعة التي تلقيتها وأيقظتني هيَ بطء تطوّر المشاريع التي أديرها وإحساسي بالتقصير مع عائلتي وعلاقاتي الذي بدأ يستفحل في عقلي وقلبي، كان خير معين لي لاستعادة شيء من نشاطي، لاستعادة شيء من أفكاري وتخطيطي، كما أنّي حقاً أمتلك أسرة وعائلة مُذهلة أشكر الله عليها، لأنّهم قادرين على التعامل معي وأنا في أسوأ أحوالي، وهُم يساندوني على الرغم من تقصيري في حقوقهم، كما أنني أمتلك مجموعة من الأصدقاء الذين لا يتركوني أسكن في فخ (الاهمال) كثيراً، بل يذكّروني بما يجب على صنعه.

‫برمجة أوقاتي الخاصّة بالعمل والخاصّة بالعائلة، هي أحد أهم الأولويات التي ستساعدني على تقديم الأفضل في المجالات التي أبحث عن الاتقان فيها، عودتي لعالم الفوتوشوب جعلتني أستعيد شيءٌ من بريقي الذي فقدته – أشكر من أعانني على العودة إلى هذا العالم الجميل – كما أنّ الكتابة التي أفتقدها سأعود لها -شكراً لمن افتقد حرفي وأخبرني بأنه يفتقده- بعض الحماس دبّ في عروقي بسبب بعض الومضات التي تطايرت أمامي في كُل الأوقات السابقة، حرّكت ذاكرتي اتجاه الايجابيات التي حصلت لي في كُل الفترة الماضية، وهذا التحريك قادني للعودة إلى الخط الذي أعتقد بأنّه سيقودني إلى مكانٍ مميّز في قادم الأيّام.

* الإحباط يتغذّى على حالة الاهمال التي تسكننا فجأة، لندرس أسباب اضمحلال رغباتنا، لنعرف نقاط قوّتنا لنركّز عليها، لنعمل بهدوء على نقاط ضعفنا دون تهويلها.