أعمالي, أفكاري

محطّات مع روايتي القادمة

في رحلة تأليف روايتي الجديدة هُناك العديد من المحطّات التي أعتبرها درس خاص بالنسبة لي، ولبعض الأصدقاء، ونقلها قد يفيد القرّاء بشكلٍ ما في مختلف مجالات الحياة، حيث أن التجربة هذه المرّة كانت مُختلفة جداً، فلم أكن أمتلك في البداية الأرضية المُلائمة للانطلاق نحو رواية مميّزة يستحقّها القرّاء الذين يشجّعوني على المزيد، وعلى الرغم من وجود الفكرة منذ لحظة الانتهاء من روايتي (راوية) إلا أنّ الفكرة لم تظهر أمام عيني بشكل لائق!.

أولى المحطّات كانت عدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة ففي فترة التأليف كُنت بحاجة لكل الوقت المهدور في ساحات الفيسبوك وميادين تويتر، لم أكن أعرف هذا الدرس إلى أن اكتشفت فجأة بأنني كتبت نصّين مُختلفين فيهما الكثير من التناقض في نص واحد!، فألغيت النص كاملاً بعد مُراجعته وأعدت تنظيم الفكرة التي اخترتها واختارتني، كما أنّ هذه الوسائل في بعض الأحيان كانت المُنقذ لي، فطرح بعض التساؤلات واكتشاف اجابات الجمهور، أعطاني دفعة أخرى نحو التقدّم وكتابة المزيد.

ثانيَ المحطات، البحث عن السلام الداخلي، نعم أحياناً نعيش حرباً خارجية ولكن في حالة الكتابة أنا كُنت أبحث عن الهدوء، رغم كلّ الازعاج الذي يُطل على حياتي في كثير من الأحيان، وكثيراً ما كانت العائلة تُساندني في الوصول إلى هذا السلام، كما أنّ الأصدقاء كانوا يحفّزوني دوماً للوصول إلى نقطة الكتابة، والوصول إلى حالة التواصل في الكتابة، وبسبب كلّ هذه العوامل تمكنت من ردم الفجوات التي تواجدت في النص الأوّل.

ثالث المحطات، النص الأوّل يُمكن تدميره رغم كلّ الجُهد الذي بُذل في النص الأوّل والفكرة الأولى، إلا أنني اكتشفت أنّ الفكرة لم تنفجر فعلياً في طيّات النص الأوّلي، وتوقّفي فترة عن الكتابة أصاب الرواية بحالة من التصدّع، لهذا قررت تدمير النص كاملاً، وإعادة بناء الفكرة باستخدام أسلوب مُختلف في التحضير للرواية – سأستعرضه قريباً لكم جميعاً -، وإعادة الكتابة من جديد باستخدام أسلوب مُختلف عن النص المُمزّق، وكان النصّ الأوّلي الجديد مُختلف حتّى في الأفكار، ومُترابط بشكل جيّد كما قال بعض من قرأ النص المُدمَّر والنص الجديد، فعلاً لا يُمكنني غش قرّاء الرواية، فمن يُشجّعني يستحق نص مُختلف.

رابع المحطّات، التحضير سرّ من الأسرار، في هذه الرواية ساندتني التحضيرات الأوّلية بشكل كبير، ودوماً الاستعداد مُنقذ في عالم الرواية، فلا يُمكن الخوض في هكذا عالم دون التحضير الجيّد – على الأقل بالنسبة لي شخصياً – فالرواية عبارة عن فكرة مُهمّة والعديد من الأفكار الأخرى التي تظهر في النص تباعاً، ودون التحضير والتنسيق لم أكن لأتمكن من إدراج شيء من الأفكار التي في عقلي.

خامس المحطّات، قيادة النص مُهمّة ولكن .. قد يأخذ النص بيدك إلى مكان جديد، لا تخف وانطلق ولكن بحذر، دون خوف وابتعاد كُلّي، بل بهدوء وابحث عن إيجاد الطريق لاستكمال ما بدأت، لا تذهب بعيداً، قد يكون المكان الجديد أو الفكرة الجديدة مُبدعة أكثر من تحضيراتك فلا تُهملها أبداً، وانطلق نحوها بذكاء.

آخر المحطّات، سيحّبها البعض، قرأ النص الذي أحدّثكم عنه العديد من الأصدقاء الذين أهتم لآرائهم، فهُم بين القارئ الخبير، وبين القارئ البسيط، وغيرهم من أنماط القرّاء، لم يُعجب النص الجميع، والبعض أحبّها بشكل كبير، في نهاية المطاف اكتشفت أنّ النصوص لا يُحبّها الجميع، ولكنّها قد ترسم طريق للعديد من الآخرين.

الرواية قريبة منكم، وقريباً ستكون بين أيديكم، وفي الوقت المُناسب سأعلن لكم عن اسمها وغلافها، ولأي استفسار حول التجربة بإمكانكم الرد على الموضوع، وسأجيب بأسرع وقت.

أفكاري

انتهى عصر التدوين!

انتهى عصر التدوين! يقرّ البعض هذه الكلمة وكأنّها حقيقة لا بُدّ من التسليم لها، هل انتهى عصر المُنتديات؟ يقرّ البعض الآخر أيضاً هذه، ولستُ أدري ما هوَ دليلُهم، أو طريقتهم في فهم انتهاء العصور؟ سأكتب هُنا تجربتي الشخصية وبإمكانكم جميعاً المُناقشة في نهاية الأمر، سأذكر بعض النقاط التي تُبيّن مقصدي.

قد يكون تأثير شبكة التدوين المُصغّر “تويتر” الأثر الساحق على المُدوّنات، وأخصّ بالذكر تلك (السياسيّة) التي انطلقت إلى فضاء أكثر رحابة، وأسرع تأثيراً، ويجدون فيه المساحة الملائمة لتفاعل لحظي مع أهل السياسة وصنّاع القرارات مباشرة بعد دخول الكثير منهم إلى ساحة تويتر، قد تكون بعض المُدوّنات الأخرى التي اهتمت بمُتابعة آخر الأخبار دون وجود ما يُميّزها اختفت مع اختفاء الحاجة للدخول إلى صفحتهم، فقد وفّر “تويتر” خاصيّة السُرعة بشكل لا يُصدّق، حتّى الفيسبوك لم يصمد أمام سُرعة تويتر، نعم الفيسبوك بيئة مُتكاملة لدرجة أنّنا نصنع هُناك ألبوم صور خاص وعام، ونكتب مقالات ويتفاعل معها الأصدقاء بشكل رهيب، لكن تويتر في الثلاث سنوات الأخيرة سيطر على الحضور (العربي) بشكل لافت، مما جعل الكثير من الزُملاء بإعادة التفكير بالاستمرار في التدوين.

قد يكون رأي انتهى عصر التدوين سليماً بعض الشيء، لكن فقط للذين انتهت حاجة التدوين عندهم، فمن كان همّه نقل أخبار الرياضة أولاً بأوّل، أصبح (تويتر) يوفّر هذه الخاصيّة وبكفاءة أعلى، ومن كانت مُدوّنته مفتوحة فقط لنقل آخر أخبار السياسة فأيضاً انتهت وظيفته في عالم التدوين، أمّا من كانت لديه هُموم ومن فكّر بأساليب لتطوير تدويناته، فأصبح يمتلك قدرة على تحليل الأخبار بشكل مميّز، وهُناك من تمكّن من تشكيل فريق لكتابة المقالات كما في المواقع المُهتمّة بالأمور التقنية، فأصبحوا يصنعون الفارق بالتقييمات والمُراجعات للأجهزة الحديثة التي تصدر، وهُناك من جمعهم هَم مُشترك فأصبحوا يكتبون في ذات الهم في مكان واحد، وهُناك من يمتلك مُدوّنة تُشبه مُدّونتي، يكتب بها لأنّه يرغب بالكتابة حول المواضيع بإسهاب ولا تكفيه الـ 140 حرفاً، لأنّه يرغب بالتحليل والشرح، كما أنني أحب ميزة (الأرشفة) التي تتميّز بها المُدوّنات إلى الآن، وقابلية البحث، فإن كتبتم في Google موضوع ما، إن تمكنتم من التفحّص ستجدون أكثر من مُدوّن كتب عن ذات الموضوع الذي تبحث عنه، أو بشيء يُشير إليه.

كما أنّي أحبّ أن أشير إلى ضرورة وجود المُنتديات ومن يقول بأنّها ماتت هوَ لا يعلم ما يدور حقيقةً، عليكم بالبحث عن مُنتديات لديها زوّار بالآلاف ومُشاهدة أسعار الإعلانات، فغالباً ما تكون المنتديات تخصصية تجمع فئة في مكان واحد، بإمكانكم إجراء عملية بحث ومُشاهدة النتائج، أينَ هيَ المُنتديات من بحثكم؟ لديهم نظام أرشفة قويّ، وبعض المُنتديات يمتلكون كُتّاب مبدعين رائعين قادرين على الحفاظ على جودة المُنتدى، ولازلت شخصياً إذا كُنت أبحث عن معلومات حول برنامج ما، أو حول دُروس مُتخصصة في عالم التقنية فغالباً ما أبحث في المُنتديات بدايةً.

قد تكون هجرة بعض المُدوّنين عن هذا العالم الرائع، هوَ قلّة التفاعل الحقيقي داخل المُدّونة فالتفاعل أصبح في شبكات التواصل الاجتماعي، أو أنّ بعضهم لم يكن يكتب لأنه يؤمن بقضيّة ما، بل كان باحثاً عن الشهرة، وقد وجدها في عالم مليء بالصخب كتويتر.

قبل النهاية سأضع لكم بعض مُدوّنات الأصدقاء، بأثواب جديدة، وكلمات رائعة كتبوا فيها روائع الأفكار، ..

  • مُدوّنة (قراءات وتجارب) رغم أنّ نشاطه فيها لا يُعادل ما يمتلكه صاحب هذه المُدوّنة وهوَ الصديق المبدع أحمد فيصل، إلا أنّ الأرشيف فيها جميل ورائع ويمكن الاستفادة منه طوال العام، هذا الرجل يمتلك قدرة على التحليل مُذهلة.
  • مُدوّنة (عبداللطيف خالدي) هذا الكاتب الجميل، يمتلك قلماً مبدعاً، يضع الكثير من المعاني في كلمات بسيطة سهلة يُمكن للجميع قراءتها، كما أنّه شاعر وكاتب مسرحي مميّز، ستجدون الكثير عنده.
  • مُدوّنة (بينَ يومٍ وآخر) للمُدوّن القديم الجديد صالح العبّاد، مُصوّر وكاتب، نعم كاتب أعرف ما يمتلك من كلمات، يمتلك حروفاً ذهبية بإمكانها إبهاركم، لن تجدوا الكثير هُنا ولكن ستجدون ما يُذهلكم.
  • مُدوّنة (حسن عبدالحميد) كاتب، قليلاً ما يَكتب، ولكن إن كَتب فهوَ يشعر بحالة مُحفّزة.

توجد الكثير من المُدوّنات الجميلة في عالم الإنترنت بإمكاني ترشيح قوائم كثيرة، ولكن قد لا تستهويكم، قد أضع بين فترة وأخرى مُدوّنة أعجبتني، أو أضع لها إعلاناً مجانياً.

[divider]

[highlight]فكرة[/highlight]

[highlight]عمل مُجتمع (مَجلة/ مُدوّنة جماعية) يكتب فيها المُدوّنون، أو تجتمع مقالاتهم بشكل أوتوماتيكي فيها بأسمائهم، هل من مُساعد؟[/highlight]

أفكاري

أســرار

لم أكن أدوّن باستمرار في الشهر الماضي تقريباً، قد تكون الأسباب كثيرة ومنها أنّ العقل يكاد يتوقّف لولا رحمة ربّي، فالجرائم التي صنعها البشر أكثر من أن تُحشر في حروف بين طيّات موقع إلكتروني، لذا أتمنّى منكم الصبر فالقادم أجمل بإذن الله تعالى.

ولابد لليل أن ينجلي، واكتشفت أنّ الكتابة بالنسبة لي أكسجين، لا أتكمن من البقاء كثيراً من دونها، فكُنت أكتب يوميّاتي بشكل مُستمر بحثاً عن شيء فُقِد منّي، وجدت هذا الأمر ممتعاً بطريقة مجنونة، وبعد التجربة الحقيقية، أدعوكم جميعاً للمشاركة في هذا الأمر، وكتابة اليوميات بشكل مُستمر أو مُتقطّع، جرّبوا، اختاروا يوماً تكتبون فيه أحداث الأسبوع المُهمّة التي حصلت، أو جرّبوا أن تكتبوا في كلّ يوم أموراً جميلة وأموراً سيئة حصلت، وسيكون هذا الأمر مصداقاً لمُحاسبة النفس، فأنت في نهاية الأمر لديك الرغبة بالتطوّر وتغيير حياتك إلى الأفضل، أليس كذلك؟

دعوني أحدّثكم عن روايتي الماضية!، نعم عن راوية، وأخبركم ببعض الأمور التي حصلت ولم أذكرها سابقاً، سريّة؟ نعم سريّة لدرجة أنني لم أذكرها في برنامج [رحلة كاتب!] هل تعلمون بأنّه توجد رواية حولَ أنّ الأرض التي دُفِنَتْ فيها مولاتي السيّدة زينب عليها السلام تُسمّى (راوية)؟ والطريقة التي عرفت بها هذا الأمر هوَ إتصال من صديقي وأخي حسين ملكي بعد أن كان يتحدّث مع الدكتور الشيخ محمد جمعة بادي حول روايتي وأنّني أسميتها راوية وهذا الأمر جعلني أستمتع بما أصنع، فأنا شخصياً لدي علاقة غريبة مع السيّدة زينب عليها السلام، فعلاً هناك مفارقات كثيرة حصلت لي حين كُنت أكتب رواية، فهناك لحظات حبست فيها نفسي لإيجاد حالة الخوف من الظلام والإحساس بشعور هذه (الراوية) إلا أنني وجدت نفسي في حالة أخرى مع إماميَ الكاظم عليه السلام، قد أكشف المزيد من الأسرار مُستقبلاً.

أمّا عن عمليَ القادم، فهناك مساحة كبيرة لنا للتحدّث عنه، فلدينا كلّ الأيّام القادمة بإذن الله للحديث والدردشة حول العمل القادم ومصاعبه التي أعاني منها، كلّ ما يمكنني قوله الآن، أنني أحضّر مفاجئة لكل قرّائي في عمليَ القادم.

انتهت التدوينة؟ لا ..

ستعود لكم الكثير من الفقرات الأسبوعية، نعم قد تكونوا معي بشكل مستمر في حالة قراءة، فعلى سبيل المثال (استضافة الثلاثاء) ستعود لكم وستحمل معها مُفاجآت عديدة، وسيكون هناك حصريات، فترقبوها، شهر ابريل سيكون مُختلفاً، ومليئاً بالأنشطة.

والأمر الجديد الذي أحب أن يكون بكم لا بغيركم يا قرّاء هذه المُدوّنة هوَ (ميدان القرّاء) أيّ ستكون لديّ مساحة خاصّة بكم أنتم القرّاء، وبشكل أسبوعي يوم (الأحد)، ما رأيكم لو قمتم بإرسال بعض المقالات التي تودّون أن تُنشر في زاوية (ميدان القرّاء)؟ إلى بريدي الإلكتروني [email protected] ، والمقالات ستعنون بعناوينكم وبأسمائكم، ومُسبقاً، شكراً لكم.

السلاسل الماضية، (الصداقة) (الكتابة) ستعود لكم، بعد انقطاع، ألم أخبركم بأنّ شهر ابريل سيكون مُختلفاً، ومليئاً بالكتابة والقراءة؟

××

أفكّر بإقامة دورة Writing Tips وشاهدت بعض الإصرار من البعض على إقامة هذه الدورة بشكل جميل جداً، يجعلني أشعر بالفخر، ولكنّي في الوقت الحالي أبحث عن قليل من التحقير للذات، فساعدوني بتقديم النصائح منكم حول رأيكم وكيفية إقامة هذه الدورة والوقت المناسب لكم. أيضاً عبر البريد إذا ما كُنتم تبحثون عن سريّة آرائكم.

××

تابعوني على Twitter الخميس 7/4/2011 سيكون مليء بالمفاجآت الغريبة، فكونوا هُناك، http://twitter.com/HussainAlmatrok
@HussainAlmatrok

أفكاري, مُنَوّعَة

ثورة الـ (لا)

هناك في مكان ما، كانت البداية، عندما تخطّى آدم حدود الـ [ولا تقربا هذه الشجرة] وسكن الأرض، وهوَ مليء بالألم والحُزن، عندما اختلّ التوازن وكانت كميّة الـ (نَعَمْ) أكبر من الـ (لا) كانت الرسالة الأولى [لا يفتننّكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنّة]، واستمتع المُتوازن بقوى خارقة تؤيّده فيها المخلوقات فـ [يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم] لم تكن هديّة عابرة لنبي الله إبراهيم (ع) وإنما كانت أمراً عظيماً بعد أن قام سيّدنا إبراهيم بتعظيم الـ (لا) في وجه الكُفر الصريح الذي غرس أنيابه في باطن أرض الله الواسعة، ونبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله محمّد أطلق الكلمة [لا أعبد ما تعبدون] والتزم خلفها وصنع الحضارة الأكبر، وها أنت اليوم تُعلنها لا إله إلا الله رفضاً فتصديق، فقط لاحظ وستُشاهد الكثير من الشواهد.

القضيّة هي الالتزام وكثير من محاولات التوازن، فمن غير التوازن بين (الـ لا والنَعَم) سيكون هناك الكثير من الفوضى، فمن غير الاستنشاق لن يكون هناك زفير، ومن غير قوّة الإلكترون والبروتون لن يكون هناك ذرّة، ومن غير هذا التوازن ستهرب الكواكب بعيداً عن الشمس الجاذبة بقوّة الهرب، سبحانه الله، جعل الحياة في ميزان فلا إفراط ولا تفريط.

الإيجاب قوّة وطاقة، والسلب أيضاً قوّة وطاقة، عبرهما نصل إلى الأهداف المنشودة فعبر الإيجاب نتحصّن من الباطل، لا من السلب، لأنّ القوّة السلبية هي من تحتضن الإيجاب في أغلب الأوقات لاحظوا معي الصلاة تقوم بعمل النهي عن الفحشاء والمنكر، والنهي عملية سلبية تقوم بدفعنا لتحقيق هدف منشود وهو الابتعاد عن الرذائل المحيطة بنا.

الـ (لا) هي أمّ الثورات كلّها، لاحظوا معي في كلّ مكان، على مستوى السنوات الأخيرة وعلى مقربة منّا كانت ثورة شباب إيران التي قُمِعَت واتهم الشباب بأنّهم دخلاء وأنّ التحركات هي تحركات عالمية في الحرب على الجمهورية الإسلامية، وتمّ استخدام العنف المفرط في حق المتظاهرين والصور التي نُشرت في الـ Facebook وTwitter وغيرها من المدونات والمواقع العالمية شاهد صريح، والعجيب في الأمر أنّ سكّان مدينة قُم المقدّسة في إيران وإلى الآن ممنوع عنهم استخدام هذه المواقع الاجتماعية الضخمة!، حريّة الإنسان أعلى من كلّ شيء، يعتقد البعض بأنّه الحاكم المطلق للكرة الأرضية، والمُضحك المُبكي أنّ بعد أن قُمعت الثورة الأولى بسبب الـ (لا) الكبيرة للنظام، لم تكن هناك تحرّكات جديدة لشدّة التضييق والخنق لتنفّس الشعب الذي (أراد اسقاط النظام).

ثورة تونس واحراق البوعزيزي نفسه اشتعلت ولم تهدأ فما إن ذاق الشعب طعم القدرة على (إسقاط النظام) حتّى شعر كلّ من ظلم إنساناً بالخوف، فالعدل الإلهي أكبر وأوسع وأشمل من عدالة بني آدم، فسقوط طاغية العراق صدّام كان له أثراً مدوياً ولم يكن الكثير يشعر بهذا الشعور سابقاً، بالقدرة على اسقاط أنظمة جلست على صدر الشعوب سنيناً طويلة، لكنّ الميزان لابد وأن يكون له يوم ويعتدل ويتساوى، وكان يوم 14/يناير/2011 يوم سقوط أوّل حكومة بإرادة الشعب منذ عقود طويلة من الزمن في عالمنا العربي، وثورة الياسمين ألهمت كلّ الشعوب على القدرة على التغيير والبحث عن البدائل لإيجاد التوازن، فطاقة الرّفض كبيرة ولا يمكن صدّها، لستُ أدري لماذا لا يعتبر البشر من قصص الأولين، فهذا فرعون وقد كُتِب عنه في كلّ الحضارات بأنّه دمّر شعبه فدمّره الرّب الجليل بقدرته.

وليس أخيراً، مصر بشبابها، حطّمت كلّ القيود، فلا يمكنك أن تُشاهد شعباً جالساً في ميدان التحرير باحثاً عن (إسقاط النظام) كلّ هذه المُدّة إلا إذا كانت الـ (لا) كبيرة جداً والتزامهم خلفها قويّ جداً، يمكنكم أن تُشاهدوا الإصرار والبحث عن كلّ السبل المشروعة، فلم يقوموا بالتحطيم وغيرها من عبثيات البعض، هُم فقط قاموا بإعطاء الـ (لا) حجمها الطبيعي في حياتهم، شعبُ مِصر قرّر الإنتفاض على ذاته، بعد أن نُعت بالشعب البليد لسنوات وسنوات، ووُصِفَ بالشعب الكسول لعقود من الزمن، إلا أنّه غيّر ميزان القوى في ثورته الأخيرة، أصبحت الكفّة لا تُعادل إلا بـالشباب وهذه حقيقة، يمكنكم أن تُشاهدوها علانية في ساحات العالم.

الغريب هو بعض البشر الغير متزنين، فعلى سبيل المثال نُشاهد تصريحاً يخرج من إيران وتسمعُ رداً من البعض الذين يصفونه بالغوغائي والتدخل السافر بشؤون الدول العربية وغيرها من التصريحات الغريبة، ولكن عندما أفتح الـ BBC وأشاهد تصريح للولايات المتحدة الأمريكية وأغلب الدول الأوربية والكثير من المسؤولين لا يكون تدخلاً سافراً، بل يكون حكمة وغيرها من الكلمات والمديح!، أرفض هذا التعاطي الغبي مع التصريحات عموماً، وأرفض ما قامت به إيران عندما قمعت الشباب بالقوّة وإغلاق كافّة المنافذ منها وإليها عبر الإنترنت، والغريب هوَ فرحة القيادة السياسية الإيرانية بانتصار الشباب وقمعها الشباب في آن واحد!.

الآن ستكون مسؤولية الشعوب إيجاد الحلول لمشاكلها، وترجيح كفّة العدالة على الظلم، ونصر الحقائق والدفع بعجلة التطوّر والثقافة، كان الله في عوننا جميعاً.

××

التوازن بين الـ (نعم والـ لا) مطلب جماهيري.