ذكرياتي

بعد تسع سنين. نعم أحب التدوين.

بعد مُرور تسع أعوام في عالم التدوين، الكثير من الأصدقاء سألني هل فعلاً أنت تستفيد من الكتابة في مُدوّنتك؟ هذه المُدوّنة مُهمّة جداً لدرجة أنّك تستقطع من راتبك مبلغ من المال لتبقى هذه المُدوّنة على وجه الخصوص على قيد الاتصال بعالم القرّاء؟ بالإضافة إلى أنّ من شاهد عدّاد القرّاء يجد أن بعض المقالات لا تتجاوز الـ 30 قراءة بدايةً، ومن ثم يتصاعد الرقم تدريجياً وبعضها أصبحت نسياً منسياً، فهل حقاً هُناك شيء مُميّز في عالم التدوين؟.

شعوري بالسعادة تضرر كثيراً في الفترات التي لم أتمكن فيها من الكتابة، أو بالأصح لم أتمكن من تخصيص وقت للكتابة، بل وفي أحيان كثيرة أجدني في دوّامة حُزن غريبة، لم أعهدها سابقاً، انشغالاتي أصبحت عائقاً أمام الكتابة التي أحب، على الرغم من أن الانشغالات التي أخذتني بعيداً عن الكتابة هيَ أمور مُهمّة جداً، لكنّي أشعر برغبة بالبُكاء بعد انقضاء ذلك اليوم الذي لم أكتب فيه حرف، حاولت مراراً الكتابة لكن بعض المُشتتات تكون أقوى من بقائي خلف شاشة الكمبيوتر والكتابة. هل فعلاً أنا أستفيد نعم قد تكون للكتابة العديد من الأهداف إلا أننّي أعتبر الكتابة هدف في بعض الأحيان!، لتنقية عقلي من الشوائب لوضع الأفكار في ورقة عمل حقيقيّة، فكُل حرف هُوَ خُطوة إمّا تكون للأمام أو للخلف، والكتابة في المُدوّنة مُفيدة جداً بالنسبة لي لأنّها تقوّيني بشكلٍ ما، وتجعل القرّاء يدعموني –أقلّة- عبد عدّاد القراءة الذي أتابعه بحِرص.

لم أفكّر في يوم من الأيام حول المبالغ التي أصرفها على هذه المُدوّنة وهل فعلاً الكتابة تكفيها؟ أم عليّ وضع بعض الأمور الأخرى التي تدعم المُدوّنة خصوصاً وأنّي أمتلك بعض الاهتمامات مثل القراءة والكتابة والتصميم والتقنية وشيء من عالم كُرة القدم!، أشبه الكثير من الأصدقاء، أحزن، أبكي، أضحك، ألعب، أكتب، كُل هذه الأمور أمرّ فيها، لم أحبب لنفسي إدخال  (الإعلانات) كمصدر لتمويل المُدوّنة بشكل مُبسّط رغم بعض المحاولات. وبما أنّ هذا السؤال وُجّه لي فعلياً فجوابي وبشكل مُباشر، نعم تستحق هذه المُدوّنة أن أستقطع مبلغاً من راتبي لتبقى مُتصّلة بشبكة الإنترنت على الدوام، هيَ إنتاج 9 سنين من الكتابة –قد يكون بعضها عشوائياً- إلا أنّ هذه الكتابة هيَ أنا بصيغةٍ أخرى.

عدّاد القرّاء لم يكن مُهماً في بداياتي، ولم يُصبح مهُماً بالنسبة لي، قد يكون الكتّاب يرغبون بانتشار كلماتهم أكثر وأكثر، لكنّي لا أسعى لهذا الأمر، فالكلمة التي يُحبّها القرّاء هُم من ينشرها، هُم من يسعى لأن تكون متوفرة لدى الأصدقاء، والكلمة التي لا تُثريهم يتركونها بكل هُدوء في عالم الإنترنت لتصبح وصلتها الإلكترونية بيتاً للأشباح وروبوتات قوقل التي تحاول جمع المعلومات والكتابات التي تُنشر هُنا، آمنت منذ البداية أنني لا أمتلك تلك الشعبية الجارفة التي تجعلني أصل إلى عدد ضخم من القرّاء، أنا كاتب بسيط يبحث عن التطوّر بعد كُل مقال أكتبه، كاتبٌ يقرأ ليتحسّن، لم أولد موهوباً في عالم الكتابة، حاولت كتابة القصص القصيرة سابقاً إن لم أكن مُخطئ في الفصل الثاني متوسّط، لكنّي لم أنجح، لم أحقق شيء. قد يكون الكثير من القرّاء عرفوني بعد أن كتبت (جئتك) هذا الكتاب الذي أعاد ولادتي في عالم التدوين.

المُميّز في عالم التدوين هوَ أن تكون على اتصال دائم مع الكتابة، مع القرّاء، مع نفسك.

××

اقترح عليّ أحدهم أن أبدأ باستقبال الدعم الذي يبدأ من مبلغ دولار واحد عبر منصّة patreon كنوع من مصادر الدعم الذي يجعل من المُدوّنة قائمة بحد ذاتها. ما رأيكم يُهمّني رأي القرّاء .. يُمكنكم التفاعل مع هذا السؤال عبر كافّة وسائل الاتصال معي، .. هُنا في التعليقات أو (تويتر) أو (فيسبوك) أو (انستاغرام) أو عبر سناب شات (HussainAlmatrok). بانتظاركم أيّها الأعزّاء.

أعمالي

ثمانية أعوام حكاية تدوين

ثمانية أعوام حقيقة أم خيال؟ لم أكن أتصوّر أنه يُمكن أن يستمر الإنسان في عالم التدوين ثمانية أعوام؟ هل يُمكن لشخص الكتابة لفترة 8 أعوام! كانت مثل هذه الكلمة قبل 8 سنين ضرباً من الخيال بالنسبة لي، بل وقد تصل للمستحيل، فالأمر يختلف كُلياً عن أيّ شيء آخر!، أن تكتب لمدّة 8 أعوام دون أن تشعر بشيء، بالنسبة لي هذا الأمر يُشبه السعادة.

عندما أراجع بعض الكلمات أجدُ أنّ بعضها مُفيد –لي شخصياً- وبعضها مُجرّد مشاعر قد لا تنفع أيّ قارئ –غير كاتبها-، لم يكن الأمر تحدياً.. كان الأمر حاجة حقيقية للكتابة والتنفيس عن كُل ما هوَ في داخلي، قد تكون الكتابة هيَ المنفذ الوحيد الذي اعتدت الهرب إليه في حالة الملل وحالة الخوف وحالة الانتظار، قد تكون الكتابة لمدّة ثمانية أعوام هيَ حكايتي الأجمل التي عشتها إلى الآن بالإضافة لكل ما عاشرته من علاقات عائلية مميّزة مررت بها بالإضافة لصداقات أضافت ليَ الكثير في حياتي بعضها من ترك جواهراً في حياتي ورحل وبعضها من غرَف من لحمي ودمي وبصق في وجه العلاقة، كُل هؤلاء هُم عبارة عن ثمانية أعوام في عالم الكتابة وحياتي الخاصّة التي أفتخر بأنّ الكتابة جُزءٌ منها أيضاً.

الذكريات الجميلة والتعيسة هيَ لحظات ثمينة بالنسبة لي، فالكتابة بحاجة إلى كُل هذه الذكريات، فأن أتذكّر طفولتي أن أستحضر حياتي التي مضت وأستنطق هذه الذكريات لتُخبرني بما هوَ صحيح وما هوَ خاطئ في ذلك الزمن، وكيف أنّ الأمور اختلفت الآن وأصبح كُل شيء أكثر غموضاً، والمعرفة التي اكتسبتها ما هيَ إلا طريقة أخرى للغوص في عالمٍ أكثر وحشة ورُعب. لم تكن الكتابة همّ في يومٍ من الأيّام بالنسبة لي حتّى وإن قُلت هذا الأمر لأحد ما، عند لحظات الهدوء أكتشف أنّ الكتابة هيَ الوسيلة التي أحُبّها للوصول إلى مكانٍ ما.

مضى القطار ورحل منذ سنين طويلة، وكُل ما عرفته منذ ذلك الحين أنّي ركبت في عربة الكِتابة طوعاً لم أجبر على هذا الأمر أبداً، لم يأخذ بيدي أستاذ ناحية الكتابة، إلا أنّ أبي العظيم هوَ من أرشدني إلى مفتاح الكتابة الأعظم .. القراءة، هذه المجنونة التي أعطتني الحُريّة والسفر مقابل لحظات ثمينة من عُمري.

شكراً لكل من ساندني في هذه الرحلة، ولستُ أدري متى أترجّل من هذه العربة، متى أبتعد عن صهوة جواد الكتابة وأكتفي بالانتظار والقراءة والصمت، شكراً لكل من يحاول أن يخرجني من الظلام الذي لا أبصر فيه إلا السواد المؤذي، شكراً لكُل من يقول له .. (هذا خطأ) وهوَ صادق في كلمته وناصح لي بهذه الكلمة، شكراً لكل من يقول لي (انطلق وانا سندك)، شكراً لكل من ساهم في حياتي بشكلٍ من الأشكال.

لازلت أقول أنا سامحت كُل من تحدّث عنّي بسوء في يومٍ ما .. لستَ بحاجة يا صديقي/ زميلي/ … إلى المجيء إليّ والاعتذار، فأنا سامحتك مُسبقاً. وفي هذا العام أُكرّر هذه الكلمة وكُلي ثقة بما أقول. وأعتذر لكم عن كُل خطأ أو فهم خاطئ، أعتذر علناً عن كُل أذى سببته لشخص.

من على شُرفة الكلمات، أحيّيكم وأسألكم الدعاء.

أعمالي, أفكاري, ذكرياتي

تجارب تدوينية

هذه الحكاية انطلقت منذ ستة أعوام ولاتزال مُستمرة،  ولا أزال أبحث عن شيء جديد، وهذه المرّة سؤال أحد الأصدقاء استفزّ هذه الكلمات لتظهر كما هيَ الآن، وكان سؤاله حول تجربتي في عالم التدوين، وبعد لقائه انطلقت نحو مُدونتي، وانهمرت التساؤلات: هل كتبت بهذه الطريقة؟ بهذه الغزارة؟ بهذا الجنون؟ ولماذا؟ ما السبب؟ وفي كلّ مقالة كانت تقفز أمامي أسبابيَ المخزونة في باطن الحروف، في هذه الـ ٦ أعوام، كانت تجربة جميلة، وأكتب لكم هذا المقال كشخص جرّب هذا الأمر، أكتب لكم كصديق أو زميل أو شبح مجهول في عالم الإنترنت، لا كأستاذ أو خبير!. 

أعمالي, أفكاري

مُدرّب خاص، ومسابقة!

بالأمس كُنت في حوار سريع مع أحد الذين (أُجرّب معهم تطبيق دورة كتابة رواية – عبر الإنترنت) وكان يعاني من مُعضلات كثيرة، وأحدها عدم قدرته على استكمال ما بدأه، وعدم قدرته على تطوير فكرته وتطويعها لتكون قصّة جميلة يمكننا جميعاً قراءتها وحكايتها في زمنٍ ما.