أعمالي, أفكاري

في الشهر الحزين .. كانت تساؤلات

شهر مُحرّم الحرام هذا العام كان مُختلفاً معي، ففيه اكتشفت معادن بعض الأصدقاء، واكتشفت قدرة بعضهم الآخر على التضحيّة بأوقاتهم وأفكارهم في سبيل إعلاء راية الإسلام، فقرأت رسائل الصديق “عبداللطيف خالدي” التي أبدع فيها بطريقة عرضه وحواره مع كربلاء، وقرأت رسائل المبدع “أحمد فيصل” الذي استلهم من الطّف المعاني وقدّمها على طبق من ذهب لنا جميعاً، وحاولت أيضاً أن أقدّم شيئاً بسيطاً في هذه الأيّام المليئة بالزخم الفكري والعاطفي، وكانت المحاولة عبارة عن تسجيل صوتي لرسائل بسيطة سريعة وقدّمتُ تسعة حلقات، وقد تكون هذه المحاولة فاشلة أو فيها من الأخطاء ما فيها، فأرجو من الله المغفرة ومنكم المُسامحة والتصويب، علماً بأنّ الحلقات عُرضت في مُدوّنتي الصوتية (بن مكي).

وخلال شهر محرّم غزت التساؤلات عقلي، هل فعلاً أنا جرّبت الخدمة الحُسينية أم أن ما حصل معي ومع الشباب من مؤسسة شباب الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في حسينية عاشور كان مُجرّد عبث؟ وهل فعلاً نمتلك فريق عمل يمكنه إدارة مركز معيّن؟ هل فعلاً نحنُ مجموعة مبدعة تضيف معايير جديدة للطاقات الشبابية في المراكز الرسالية؟ أم إننا مُجرّد مجموعة شبابية اجتمعت وستفترق في يومٍ ما؟ وتنظيم الوقت -الموضوع الأصعب في العمل الجماعي- هل هوَ الحل للتأخير الذي يحصل في مُختلف التجارب الشبابية؟ ولماذا هُناك بعض الشباب يقاتلون من أجل البقاء في هذا الوسط، والبعض الآخر يقاتل من أجل الخروج من هذا الوسط والبقاء في الشوارع والتسكّع؟ وسحب البقيّة إلى خارج هذا الوسط؟ لماذا يمتلك شخص ما الإحساس بأنّه عنصر مُهم جداً في محيط العمل الشبابي وعنصر آخر يشعر بأنّه لا شيء؟ هل كلّ هذه الأمور ترتكز على قوّة القيادة؟ وهل الخدمة هي المعيار لمعرفة -المُجتهد والمُتكاسل-؟ أم إنها مُجرّد طرف من أطراف تشكيل المجموعات القويّة المتعاونة؟، ولماذا هُناك من يُحارب الشباب وتجاربهم ومُحاولاتهم، ويحاول تقويض كلّ من يحاول أن يضيف شيء لهذا المجال، حتّى وإن كانت إضافة هذا الشخص يمكن أن ندخلها في مجال الحشد الإعلامي لقضيّة ما؟ وغيرها من التساؤلات التي تُهاجمني في كلّ حين.

في تلك الأثناء ومن بين كلّ الأسئلة المُخيفة التي تُهاجمني، أجد لحظة صدق واحدة بين كلّ لحظات الشك، أشاهد ذلك الإنسان المتفاني في خدمة ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبر مُختلف الوسائل، فهُناك من يسقي الماء لأجل حُب الحسين (عليه السلام) وهناك من يكتب حرفاً بسم دم الحُسين (عليه السلام) وهُناك من يقف مكتوف الأيدي، لكنّه يضع أفكاراً ويخطط ورسم خريطة طريق للوصول بالعمل إلى نقطة يتمكن فيها جيلٌ جديد من استلام هذا العمل بشكل مميّز، إنها الحياة يا رفاق، وليست مُجرّد خدمات، فهناك من يدير الصدامات التي تحصل في لحظة ما، ويحاول التخفيف من وطأتها، ويحاول صنع الأمل في قلوب رفاقه.

نعم آمنت بأنّ الأوضاع السلبية إذا ما تمّ مُعالجتها بطريقة مميّزة، يحصل بعدها انفجار طاقات، ولو كان محدود الساعات والأيّام إلا أنّ أثره يكون جبّاراً، ويستمد القوّة من الشخوص وقدرتهم على إدارة هذا النجاح الذي حصدوه، فلا يكون سبباً في فشلهم الرهيب بعد نجاحهم.

وأسأل الله لي ولكم جميعاً، الإخلاص فيما نصنع.