أفكاري, خواطري

عينُ البُكاء

هيَ عين البُكاء المُقدّسة، هي حُزنٌ تجسّد في هيئة إنسان، هيَ شيءٌ من نبيٍّ هوَ الأعظم، هيَ أختٌ للحسين بن علي (عليه السلام)، هيَ الزائر الأوّل لجَسَدٍ تقطّع وسكن أرض السواد، هيَ روح حكاية الطف العُظمى، هيَ الصوتْ الذي امتدّ من نحر الإمام الحسن (عليه السلام). هيَ عظيمة اسمها زينب.

هذه العظيمة هيَ من علّمتني أنّ الحياة مع الحسين (عليه السلام) هيَ الحياة الكاملة، أنّ البقاء بالقرب من الإمام هوَ البقاء الأجمل والأكمل على وجه هذه المعمورة، تعلّمت منها أنّ خدمة الإنسان لسيّد الشهداء هيَ الخدمة الأرفع التي تنتشل العباد من حالة وترفعهم إلى حالة أفضل قطعاً، بكاؤها .. درسٌ مُختلف عن هول الفاجعة، رعايتها لأطفال الإمام .. درسٌ في عالم الوفاء الذي لا حدود له، نطحها لجبينها بالمحمل .. رحلة في عالم حُب الحُسين (عليه السلام) الذي لم يكن له مثيل على وجه الأرض.

كم هيَ قاسية ذاكرة التاريخ، تفتح بوّابة الأمس البعيد في بداية شهر مُحرّم الحرام، تُثير الغُبار لنختنق بأحداثٍ كانت مُنعطف لا يُمكن تجاهله، إلا أنّها في الليالي العشرة الأولى من شهر محرّم الحرام تقسو بلا رحمة، تطعننا وتلوّن جدار الزمن بدمائنا التي تنفجر في فجر عاشوراء، في مثل هذا الليل يُنشر قميص الحُسين (عليه السلام) المُمزّق والمصبوغ بالدم، يُنشر فتهجم الأحزان علينا وتغزونا ونسأل من الله أن يفتّتنا الحُزن لنصل إلى كربلاء بأرواحنا التي تنتظر لقاء كربلاء في كُل حين، ونسأل من الله قلوباً تقوى على خدمة خدّام الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا الشهر الحزين، ونسأل من الله أن نبكي كما لم نبكِ في حياتنا كُلها، ونسأل من الله أن يُلهمنا الخدمة بأرقى أشكالها.

يا عشيرة آدم، إن الحُسين بن علي هوَ آخر ابن بنت نبيّ على وجه الأرض قُتِل في مثل هذا الشهر.

ونُحِرَ مسلوب الرداء!.

خواطري

[ نبيّة من نوع آخر ! ]

على بياض هذه الصفحة أغزل حزني وألمي حروفاً تشعُ نوراً بذكر [ زينب ] هنا سأترك خلايا حروفي صامتة تحرّك السكينة، أنتظر وننتظر كما ينتظر العالم وحياً من رب العوالم، سأضع قلبي في رسالة وأرسله إلى عالم آخر علّه يحظى بلمسة حانية من القائد المنقذ مولانا صاحب العصر والزمان [عج]، أرمي بقلبٍ أهلكه النوح والجوى على تلال المستقبل المشرق بحضوره [عج]، قد أبحر على وجه البحر النائم فعلّي ألقاه يبكيها.

زينب [ نبيّةُ ] البكاء! منذ نعومة الأظفار وهي تقارع الظلم، وتسجد عشقاً لرب العزّة والجلال، فالأصح أن نقول بأنها [ نبيّة من أنبياء الليل! ] فهي تبتهل إلى الله عزّ وعلا كي تعتق الإنسانية من ذل الخضوع للطواغيت إلى جلال الذل إلى العزيز الجبّار رب الأرباب، نعم فهي ابنة سيّد الأحرار ومولى المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم تقدّم أغلى ما تملك من أجل الحريّة والحق.

لا شيء أكثر حنيناً إلى مولاتنا زينب عليها السلام من عمود النور الممتد من العرش إلى الأرض الذي كُسر في يوم العاشر وأصبحت الشمس تمطر ظلاماً منذ تلك الثانية، صلّت الأشلاء على زينب والأيتام وقبلّت التربان أقدام لم تعهد الركض والفرار!، خيامها احترقت بنيران حرق باب دار أبيها!، النيران أطفأت ولكنها في قلبها مشتعلة باستمرار، وتلك كارثة حملتها سيدتنا بصبر وثبات، فهي امتداد رسالي لأهل البيت صلوات الله عليهم، ففي التاريخ لا يوجد مثل زينب [ع].

اشتاق الليل إلى صلاة زينب، اشتاقت الأرض لأنين زينب، اشتاق الكون زينب، هي محور لا يمكن نسيانه، هي قطب لا يمكن محوه، هي قبلة العاشقين وسر آل ياسين.

خواطري

غيوم السماء / هلمي

يا سماء ، هلمي نبكي
مولاي علي
يا سماء هلمي ، نرسم
لوحة القدر الحزينة
يا غيوم ، هلمي
نبني حيطان النحيب
ونهدم ألوان الفرح
على براكين الخوف ننام
في حواريك الأليمة
 
يا مدن يا عوالم يا حانوت الحياة
علي غيل في المحراب
 
يا غيوم السماء / هلمي
نشعل الشعر باللون الأبيض !