أفكاري

صناعة الرادود الحسيني

قبل أن تقرأ هذا المقال يرجى قراءة ما يلي:

  • هذا المقال كُتب للتطوير لا النقد الجارح.
  • هذا المقال غير موجّه نحو أشخاص، بل هوَ يهدف للارتقاء بالجميع.
  • ليس من الضروري أن تكون كافّة الأفكار المطروحة في هذا المقال صحيحة ١٠٠٪ بالنسبة للقارئ العزيز.
  • المقال لا ينتقد ممارسة الشعائر الحسينية المقدّسة، بل كتبت فيه مجموعة من الأفكار التي أرى بأنّها قد تكون مناسبة وقد تُجدد في بعض الطُرق، وقد تكون خريطة طريق لمن يرغب. 
  • إن كُنت غير مُهتم بمجال الخدمة الحُسينية المقدّسة فهذا المقال قد لا يهمّك. فالمقال طويل بعض الشيء.
ذكرياتي

“شفت بالنار خيمة مستعرة” وشيء من الماضي.

يُمكن لقصيدة واحدة تغيير حياتي، يُمكن لصوت “رادود” قلب أفكاري!، الانصات إلى قصيدة ما وبصوتٍ جميل فعل يشبه القراءة كثيراً، يُمكنني القول بأنّ الانصات لهذه القصائد وهيَ تُقرأ بصوت أحد الرواديد المبدعين يجعل من كلمات هذه القصائد حيّة، مُتحرّكة، ترسم لوحات نابضة أمام وجهي. لدي الكثير من الذكريات مع القصائد الحسينية، كما لدى الكثير من الأصدقاء هذه الذكريات. سأحاول التذكّر معكم، سأحاول الكتابة عن تلك القصائد التي بقيت معي إلى اليوم، ترافقني في الكثير من الحالات، في الكثير من اللحظات، وأعتقد شخصياً بأن هذه القصائد شكّلت جزء من شخصيتي الحالية!.

“شفت بالنار خيمة مستعرة” من القصائد التي أحب، وصوت “باسم الكربلائي” هوَ الصوت الأقرب لقلبي في مجال الرثاء الحسيني إلى الآن، كتبت هذه القصيدة على يد الشاعر الأديب “جابر الكاظمي” في وقتٍ ما لستُ أعرفه حقيقةً. وألقاها على مسامع الحضور الكربلائيّ الشجّي أوّل مرّة في حسينية الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) –الكربلائية- في دولة الكويت، ولازلت أتذكّر أنني كُنت حاضراً لذلك المجلس، كُنت في المنتصف أقف مندهشاً، فالحضور لا يزال يظهر أمامي في الكثير من اللحظات وطريقتنا في الوقوف ونحن متقابلين، لازلت أتذكّر ذلك الشاب الأشعث الذي كان يقف أمامي، نحيلاً بشكلٍ لا يصدّق أضلاعه كانت تظهر أمام عيني، أتذكّره جيداً لأنّه في لحظة ما بكى بصوتٍ عالِ، ولطم وجهه وبدأ بالنحيب بعدها ولم يهدأ إلى أن انتهى الحاج باسم الكربلائي من القصيدة بشكلٍ كامل، في ذلك الوقت لم أكن أفهم كيف يُمكن لشخص المشاركة في عزاء اللطم هذا وفي نفس الوقت البُكاء والتفاعُل مع القصائد التي تُلقى!.

في ذلك الوقت كان بعض الأصدقاء يتمكن من الحصول على التسجيل الخاص بالليلة نفسها في نفس لحظة الانتهاء من المجلس!، كان الأمر مُذهلاً ويُشعرني بأنني أعرف أناساً لهم صِلات كبيرة في الحُسينية، إلا أنّني اكتشفت أنّ الأمر طبيعي لاحقاً، يكفي أن تعرف ذلك الشاب الواقف خلف جهاز التسجيل، يَنسخ لك التسجيل في لحظات ويعطيك الشريط مقابل مبلغ بسيط من المال، كان الأمر عجيباً وقتها، إلا أن هذا الأمر مع هذه القصيدة جعلني أتساءل عن معاني بعض الكلمات التي وردت في القصيدة من الأصدقاء، لم أكن أعرف معنى كلمة “الأطناب” باللهجة العراقية الدارجة، هذه الكلمة وردت في المقطع “وبحرقة الأطناب .. نذكر لهيب الباب” هذا المقطع هوَ من جعل ذلك الشاب الواقف أمامي ينفجر، استفسرت عن هذه الكلمة واكتشفت أنّها تعني “الخيام” والربط بين الخيام والباب يجعل من خيام السيّدة زينب (عليها السلام) مُحترقة كما هوَ باب السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، قد تكون هذه المعلومة أو الربط الشعري مُتكرر إلا أن حضور الكلمات بصوتٍ كصوتِ “باسم” أمرٌ مُتجدّد حي، قادر تكوين صورة تفاعلية أمام المُستمع إليها.

منذ ذلك اليوم وأنا أبحث عن رؤية كلمات القصائد، مشاهدة الأحداث بعين القلب، لا فقط الاستماع إلى اللحن الجميل الذي يواكب المعنى.

أعمالي, أفكاري

أوتَحسبُ؟

لم أكن أرغب في الكتابة، ولكنّي كُنت مهووساً بفنون الوصول إلى البشرية، كالتصميم والرسم والخط والتسويق، وحاولتُ كثيراً القراءة في هذه المجالات، لم أكن أعلم بأنّ حياتي مليئة بالمفاجآت التي ستأتي لاحقاً، لم أكن أفكّر في يومٍ من الأيّام أن تكونُ حروفي مقروءة حتّى!، كُنت أحتفظ بالمقالات في أدراجي، وحرقت الكثير منها، لم أكن أعلم بأنّ للكلمة قوّة يمكنها صنع فارق حقيقي، غُرست فكرة في عقلي وكادت أن تهدمني، والكثير من الأصدقاء يعانون من فكرة (هدّامة) سكنت في عقولهم من عصورٍ ماضية، أو من شخصٍ لم يكتشف أنّ الأسرار مودعة في كلٍّ منّا، لا فيه حروفه فقط. 

أفكاري

ألا يعلم أبناء الـ … !

بالأمس القريب، ضاقت الأرض بأجساد بعض شيعة آل محمّد في بصرة الخير، في العراق، فلفضتهم إلى باطنها!، وعاود الحُزن نشر جبروته عبر صفعاته، نسج الدم غيمة من ألم، وطوّق القمر بدموع أمّهات انتظروا بنيناً فُقدُوا لأنّهم أحبّوا الحسين بن علي (عليه السلام)، ورتلّوا أبجدية عشق لا تنتهي ولا عدد لحروفها، جدارية حُزن سطّرها الشُهداء بالأمس.

عادة أهل الكُفر، الغدر، منذ صدر الإسلام وإلى اليوم، مارسوا الغدر بكافة أشكاله، وفقدوا طعم الإنسانية من أفواههم العفنة، مُدّعين الإسلام هُم لا أكثر، بل مُدّعين الإيمان في لحظات كثيرة، ولم يكن التفجير لاستهداف انسان، وإنما الهدف هوَ البشرية كلّها، إنّهم يبحثون عن قتل الحُسين بن علي (عليه السلام)، الحيّ في صدور محبيه، لأنّهم لا يحتملون سماع صوت عشّاقه وهُم يترنمون باسمه ويصرخون لبيّك يا حسين، إنّه النداء الذي يهزّ ضمائرهم ويعرّيهم ويَركُنهم في خانة جيش يزيد بن معاوية (عليه اللعنة من الله)، إنّهم يخافون هذا التصنيف، إن هذا التصنيف لا يظهر للعلن إلا عندما يظهر اسم الحسين على سطح حياتهم!.

لستُ أدري ألا يعلم أبناء البغايا أننا استلهمنا مبادئ حياتنا من ساحات كربلاء المُقدّسة، جامعة البشرية العُظمى، إننا أبناء عليّ قاتل الكفّار، إننا أحفاد أمّ الثورات كلّها، تلك التي انطلقت في ميدان الطّف، وبقيت شُعلتها مُتّقدة في النفوس إلى اليوم، إننا تلاميذ عليّ بن الحسين الأكبر، والقاسم بن الحسن وعبدالله الرضيع والعبّاس بن علي عليهم جميعاً منّا السلام، إنهم من قال في ذلك اليوم “أولسنا على حق؟ يا أبتِ إذن لا نبالي أن نموت محقّين” وكذلك شيعة عليّ اليوم، نحن تلاميذ أولئك الذين قيل فيهم،

قــومٌ إذا نــــودوا لـدفـع ملمـة * والخيل بين مدعس ومكردس

لبسوا القلوب على الدروع كأنهم * يتهافتون إلى ذهاب الانفس

يظنون بأنّهم إذا ما قتلوا الخطيب العلاّمة السيّد محمد باقر الفالي -حفظه الله- والحاج الرادود الحسيني باسم الكربلائي -حفظه الله- في حسينية الحاج داود العاشور في البصرة، فإنهم سيضعون حداً لنشر ذكر الحُسين، هُم لا يعلمون أننا جميعاً فداء، لحُروف الحسين، فنحن عُجنت طينتُنا بطينة الحسين (عليه السلام)، لا نفارقه، إلى الموت، إلى القبر، وستبقى رموزنا عالية رغم أنفِ الحاقدين، رغم أنف الكاذبين، رغم أنفِ الكافرين.

ستبقى راية الحسين تُرفرف في كافّة أنحاء الأرض، ولن تُغطيها ثيابهم المُمزقة عاراً، وسيبقى عشّاق الحسين في كل زاوية من زوايا هذه المعمورة يبكونه دماً، ولن تُنيهم خيانات أهل الكُفر.

××

أصدقائي، قرّاء هذه المُدوّنة، أسألكم الدُعاء لصديقي العزيز ثامر الباذر الذي تعرّض لحادث سيّارة قبل أيّام، وهوَ بحاجة لدُعائكم.

××

[box title=”معلومة” type=”success” width=”600px” ]ستعود فقرة (استضافة الثلاثاء) بإذن الله هذا الأسبوع .. ترقبوها.[/box]