خواطري

رحل الأعظم ..

سيّدي، تكفيني منكَ قطرة، لأبقى كريماً بين الوحوش، ونقياً في محيط الأوساخ!.

ما الحياة إلا رحلة تمتَصّنا إلى آخر قطرة، ولا تترك فينا باقية، تارةً تُوقد نار الفقد، وتارةً تُسعّر نيران الحسرة، هيَ قاسية بطبيعتها، لا تنتظر أحد، تترك الجميع على قارعة الطريق، إلا أنّها طأطأت في حضرة النبي الأعظم مُحمّد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله). 

خواطري

وارتحل مُحمّد

وانقسَمت الأمّة، وانشطرت وتحوّلت الحياة من جديد، فبعد أن غيّرها (مُحمّد) صلى الله عليه وآله، ها هيَ تتغيّر وتضع الأمّة في منعطفٍ جديد، الامتحان الجديد كان قاسياً مليئاً بالشجن، ورُسِمَت لوحة البُكاء إلى الأبد، وتاهت خارطة ديار المسلمين، فلا وطن والكُل أصبح يعيش في منفى، الطيور مشنوقة تحت كبد السماء، والأطفال حيارى يأكلون من رغيف البُكاء، وفاكهة من أسى، فمُحمّد (صلى الله الله وآله) ارتحل إلى بارئه.

ويسرقنا الضياع، ونتدثّر بشيء من الجفاف، فلا حرفٌ يقوى على الاستقامة ولا سطرٌ يرغب بالمزيد، فنحن ننبش في أحزان مُحمّد وآله، وكلّ زاوية تقطر دماً، فالألم لا يمكنه البقاء حبيساً في الصدور، لا بُد وأن تبكي السماء وتفجّر ينابيعه لتظهر جلياً للجميع!، والشمس تنظر بدهشة، فلا شيء يُعادل دمعة (بنتُ محمّد)، دمعتها نغمة مُسافرة، شدّت رحالها منذ استشهاد النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) وإلى اليوم تبحث عن ثائر يُخلص الدُنيا من الظلم والطغيان، رحلت تلك الدمعة لتُطبب جُرح أمير الكونين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وتمسح على كبد الحسن (عليه السلام) وتُغسّل جثّة قطّعتها السيوف ولعبت عليها الخيول، وتفترش لتكون أرضاً لذلك الجسد الطعين المحزوز الرأس، وتغرس نفسها في كربلاء الحُسين (عليه السلام)، وأطلقت زفرة دوّت في السماوات والأرضين، وإلى اليوم يسمع صداها مع كلّ صيحة (الله أكبر).

ذكريات بيت الرسالة ليست مُجرّد قصّة، وليست حكاية نقرأها لنعيش بعدها بكل هدوء، وليست كلمات رثاء تدخل في القلب وتخرج خالية الوفاض، بل هيَ حكايا الطُهر والإصلاح الحقيقي، فإن كُنت تريد قيادة ذاتك وتثور على الظلام الساكن في روحك، فما عليك إلا الاقتران بحياة عظيم العُظماء مُحمّد بن عبدالله (صلوات الله عليه وعلى آله)، فسيرته هيَ سيرة (الحكمة) والرواية الأعظم (للأخلاق)، فعلى الرغم من تآمر الشياطين مع أشرار بني آدم لطمس اسمه، إلا أنّ (نور الله) أكبر من أن يقدر مخلوق على اخفاءه، بقراءتك لتاريخ النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) تكون قد رحلت في عالم الماضي، لتُشاهد تاريخاً نقياً مليئاً بالحقائق.

[وَمَا مُحَمّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرّسُلُ أَفإِنْ مّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىَ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ]

تأمّل وستجد الكثير ..

 ××

عظّم الله لكم الأجر في ذكرى استشهاد الرسول الأعظم محمد بن عبدالله (صلوات الله عليه وعلى آله الكرام).