365

(12) لمَ كُل هذا؟

الحياة مع مُرور الوقت تبدو لنا أنّها عبثية، أو حتّى أنّنا نعيش فيها بلا هدف. يداخِلنا شعور قبيح بأننا مهما صَنعنا فالحياة تسير إلى مكانٍ آخر غير الذي حاولنا الوصول إليه. نحن في النهاية لسنا سوى بشر انتقلوا من عالمٍ وسنرحل إلى عالمٍ آخر، حياتنا مليئة بالأعمال الروتينية، المَهام المُتكررة، التحوّلات الخاصّة بالحُزن والأسى والسعادة. نتكرر ونحن لا نشعر، نعيد التجارب دون أن نعي أنّها فعلاً تُشبه ما مضى، لكن ما أن نغوص في التجربة نكتشف أنّنا عُدنا إلى نقطة البداية!، في صُورةٍ ما نحن نُشبه “الهامستر” الراكض اعتباطاً على العجلة، لا يعرف كيف ينجو من التمرين المتواصل الذي يعيشه.

هل حقاً من الرائع أن نتجّه إلى السوبرماركت لاقتناء حاجياتنا الخاصّة؟ ماذا عن المرّة القادمة التي تتشابه فيها الأمور؟ كيف ستكون؟ ماذا عن استيقاظنا يومياً للذهاب إلى نفس الوظيفة، كُلَّ يوم بلا اكتشاف جديد. نُشاهد نفس الأشخاص، نضحك معهم بنفسِ النِكات، نقدّم لهم التعازي ونُجامل مع نقدر على مُجاملته لكيلا نكسب عداوات قد تسكن في ضمائرنا وضمائره. نتحدّث معكم كُل يوم بحديثٍ باهت لا يحتوي على ألوان أو رائحة أو طعم، هوَ مُجرّد حديث مُمل آخر.

لماذا تكتب؟

هذا واجد من أكثر الأسئلة رُعباً، في كثير من الأحيان يُوجّه إليّ هذا السؤال ولا أجد جواباً حقيقياً، فإني لستُ جيّداً كفاية لأحدد هدفاً كبيراً لكل هذه الكِتابة، ولستُ إنساناً مُنتجاً بالشكل الذي يتصوّره البعض، وللأسف لا يعرف البعض أنّه من المُمكن بالنسبة لي قضاء ساعات متوالية خلف شاشة الكمبيوتر لتعديل مقال سيصدر في مدوّنة. البعض يقول لا تقلق إنها مُجرّد تدوينة لن تُقرأ فلعياً. لكنّهم للأسف مُخطئين.

الكِتابة أكثر من مُجرّد قرّاء -هُم دافع كبير جداً- إلا أنني أكتب أفكاري، أناقشها معي بالدرجة الأولى، أغضب على العالم، أبصق في وجه أحدهم، ألملم شتات شخصية أتحدّث معها، وأبكي. هُنا أنا أعرفني، بعد أن شعرت بالتيه بين البَشر. هُنا أنا أحاول تحريك الآخرين ليأخذوا بأيديهم ناحية مشاريعهم الخاصّة، أقتطع من أوقاتهم دقائق لا تتعدى الخمس في القراءة، لأنهم قد يتحصّلوا على تجربة تستحق التجربة، أو تجربة يجب عليهم تجَنّبها.

أحاول هُنا أن أكون النسخة الأفضل مِنّي، أنا سيءٌ جداً في العالم الحقيقي، بين الناس أضحك وأنظر في وجوههم متسائلاً عن أحاولهم وأكتفي بهذا القدر، لا شيء صار يحرّكني للإنجاز، للعطاء، تبّقت لي من أعطتني وأعطيتنا سنيناً، الكِتابة المُصاحبة للقراءة.

للأسف الكِتابة فعل أنانيّ جداً، أنا هُنا أتحدّث عنّي لا عن أحدٍ آخر، أخاطب نفسي بالدرجة الأولى، وأقدّم هذه الرسالة للعالم أجمع علّهم يصلون إلى شيء لم أتمكن من الوصول له. لا بأس إن كانت أنانيّتي ستجعلني أفضل أمام ذاتي، ستصنع منّي شخصاً قادراً على سبر أغوار شخصيته.

لماذا كُل هذا؟

لستُ أدري، إن كُنتَ تدري فقط أخبرني ..

365

(11) تزوّد فإن الطريق طويل

أمضيتُ عشرة أيّام، أكتب فيها بلا توقّف، كُل يوم أضع نقاطاً متنوّعة بحثاً عن موضوع أكتب حوله، عن أمرٍ يستفزّني، أفتّش في دفاتري الصغيرة عن موضوعٍ كتبت رؤوس أقلامه، في محاولة للاستمرار في الكِتابة كُل يوم، مواضيع شتّى بلا ترتيب منطقي، في كُل تصنيف، حتّى أنني وَضعت بعض النقاط للكتابة في أدب الرُعب!، ما يُدريني، الأمر يسير هكذا، لن أرمي بكامل ثقلي في موضوعات واحدة، فالوضع سيتوقّف في يومٍ ما، إلا أنّ الكِتابة في عوالم مختلفة، ومواضيع مختلفة يجعل من الأمر مُمكناً، بالأمس قضيّة وقبلها قصّة وقبلها نص تحفيزي، وتبادل خبرات الأمر بحاجة إلى مجهود وتركيز دائم. 

365

(6) لديّ الرغبة، ولكن!

لديّ رغبة بأن أكون أحد أكثر الكُتّاب شُهرةً في المحيط الذي أعيش فيه، ورأيت في يومٍ ما حُلم حول قدرتي على التأثير بمن يقرأ حرفي. ذات يوم استيقظت من منامي وكُل شغف اتجاه فِكرة أن أكتب نصاً لا يُمكن لقارئه سوى الشعور بالدهشة، التصلّب، الخوف، الضحك، الرغبة بالهرب، لكن ..

365

(3) قُوّة خارقة يتم هدرها يومياً

أحمل في داخلي العديد من أشكال الخوف، فالمُرتفعات تسبب لي تعرّق شديد، وتأخذ رأسي ليعيش في إعصارٍ هائج، في أحيان أجدني جالسٌ على الأرض بالقرب من الحاجز الذي يحمي الناس من السقوط. أمّا الأمر الذي يُمكنّه إدخالي في نوبة شلل هوَ “أن يظهر كلب أمامي” هذا الأمر بالنسبة لي هوَ تحدّي مثير، فالكِلاب -أجلّكم الله- هيَ المخلوقات المُرعبة التي تعيش بيننا -بالنسبة لي-، قبل أيّام ظهر كلبٌ مُتجوّل بالقرب من منزلنا، “هششته” ظناً أنني ألاحق “قطّة” إلا أنّ حجمه جعلني أتحنّط أمامه! إنه الخوف بأبهى صوره يا سادة.