365

(26) حبسة الكاتب حقيقة؟

بعض الكُتّاب يقولون بأنّ “حبسة الكاتب” ليست حقيقية. إنّها فقط حُجّة عندما لا يرغب الكاتب بالكِتابة، وهُناك مقولة جميلة لوليام فوكنر

“أنا فقط أكتب عندما أشعر بالإلهام، ولحسن حظّي أنّ الإلهام يضربني يومياً في تمام الساعة التاسعة صباحاً”

كذلك كذلك الكاتب الأمريكي جاك لندن 

365

(21) نكتب ونمسح بتكرارٍ مُمل

هل حصل وفتحت جهازك للكتابة وقُمت بكِتابة “قَتل الصَبيّ أمّه، بعد أن طعنها بسكّين سرقه من على الطاولة. بعدها خرج إلى الساحة وبدأ بلعب كُرة السلّة مع الحائط” بعدها قُمت ومسحت هذه الفقرة. وشرعت مُجدداً بالكِتابة “قتلَ الصبيُّ أخته، ودوّى صوت الطلقة في الأرجاء، لم يرتجف، بل جفلَ ولم يتحرّك. صرخَ بصوتٍ عال: أنا آسف”، بعدها تتوقّف قليلاً ثُمَّ تَقرأ الفقرة بعدها تُفكّر بشكلٍ جاد، تضغط على زر الحذف بكل هدوء وتكرر الضغط، وبعدها تقوم بإعادة الكِتابة تبدأ بـ “وقفَ على الشُرفة ينظر إلى الأسفل، ينادي أمّه: إنّي قادمٌ إليكَ قريباً، فقط ساعديني على القفز، وسأجدُكِ حتماً في الجحيم”. بعدها تعاود الفِعل السابق، تمسح كُل ما كتبت. وهكذا تكتب وتمسح تكتب وتسمح. وبعدها تبدأ بشتم “جهازك، وعقلك، وكِتاباتك، والحروف”.

365

(16) هل لازلت تَكره القِراءة؟

أنتَ تقرأ هذه الكلمات الآن، إمّا لأنّك تُتابع مقالاتي، أو لأنّ العنوان شدّك إلى هُنا. يُمكنك خلال الثلاثة دقائق القادمة أن تشاهد فيديو عبر شبكة اليوتيوب، أو تشاهد فيلماً مُدّته ساعتين ونص الساعة، أو تَستمع إلى أمرٍ تُحبه، أو تقوم بإنتاج شيء يخصّك وتساهم في إثرائنا عموماً، بخصوص هذا المقال فإنّي أنصحك بتجرّبة فتح برنامج توقيت لمعرفة الوقت الذي تقضيه في قراءة هذا المقال وغالباً لن يتجاوز الخمسة دقائق- لأننا تقريباً نقرأ 130 كلمة في الدقيقة.

365

(12) لمَ كُل هذا؟

الحياة مع مُرور الوقت تبدو لنا أنّها عبثية، أو حتّى أنّنا نعيش فيها بلا هدف. يداخِلنا شعور قبيح بأننا مهما صَنعنا فالحياة تسير إلى مكانٍ آخر غير الذي حاولنا الوصول إليه. نحن في النهاية لسنا سوى بشر انتقلوا من عالمٍ وسنرحل إلى عالمٍ آخر، حياتنا مليئة بالأعمال الروتينية، المَهام المُتكررة، التحوّلات الخاصّة بالحُزن والأسى والسعادة. نتكرر ونحن لا نشعر، نعيد التجارب دون أن نعي أنّها فعلاً تُشبه ما مضى، لكن ما أن نغوص في التجربة نكتشف أنّنا عُدنا إلى نقطة البداية!، في صُورةٍ ما نحن نُشبه “الهامستر” الراكض اعتباطاً على العجلة، لا يعرف كيف ينجو من التمرين المتواصل الذي يعيشه.

هل حقاً من الرائع أن نتجّه إلى السوبرماركت لاقتناء حاجياتنا الخاصّة؟ ماذا عن المرّة القادمة التي تتشابه فيها الأمور؟ كيف ستكون؟ ماذا عن استيقاظنا يومياً للذهاب إلى نفس الوظيفة، كُلَّ يوم بلا اكتشاف جديد. نُشاهد نفس الأشخاص، نضحك معهم بنفسِ النِكات، نقدّم لهم التعازي ونُجامل مع نقدر على مُجاملته لكيلا نكسب عداوات قد تسكن في ضمائرنا وضمائره. نتحدّث معكم كُل يوم بحديثٍ باهت لا يحتوي على ألوان أو رائحة أو طعم، هوَ مُجرّد حديث مُمل آخر.

لماذا تكتب؟

هذا واجد من أكثر الأسئلة رُعباً، في كثير من الأحيان يُوجّه إليّ هذا السؤال ولا أجد جواباً حقيقياً، فإني لستُ جيّداً كفاية لأحدد هدفاً كبيراً لكل هذه الكِتابة، ولستُ إنساناً مُنتجاً بالشكل الذي يتصوّره البعض، وللأسف لا يعرف البعض أنّه من المُمكن بالنسبة لي قضاء ساعات متوالية خلف شاشة الكمبيوتر لتعديل مقال سيصدر في مدوّنة. البعض يقول لا تقلق إنها مُجرّد تدوينة لن تُقرأ فلعياً. لكنّهم للأسف مُخطئين.

الكِتابة أكثر من مُجرّد قرّاء -هُم دافع كبير جداً- إلا أنني أكتب أفكاري، أناقشها معي بالدرجة الأولى، أغضب على العالم، أبصق في وجه أحدهم، ألملم شتات شخصية أتحدّث معها، وأبكي. هُنا أنا أعرفني، بعد أن شعرت بالتيه بين البَشر. هُنا أنا أحاول تحريك الآخرين ليأخذوا بأيديهم ناحية مشاريعهم الخاصّة، أقتطع من أوقاتهم دقائق لا تتعدى الخمس في القراءة، لأنهم قد يتحصّلوا على تجربة تستحق التجربة، أو تجربة يجب عليهم تجَنّبها.

أحاول هُنا أن أكون النسخة الأفضل مِنّي، أنا سيءٌ جداً في العالم الحقيقي، بين الناس أضحك وأنظر في وجوههم متسائلاً عن أحاولهم وأكتفي بهذا القدر، لا شيء صار يحرّكني للإنجاز، للعطاء، تبّقت لي من أعطتني وأعطيتنا سنيناً، الكِتابة المُصاحبة للقراءة.

للأسف الكِتابة فعل أنانيّ جداً، أنا هُنا أتحدّث عنّي لا عن أحدٍ آخر، أخاطب نفسي بالدرجة الأولى، وأقدّم هذه الرسالة للعالم أجمع علّهم يصلون إلى شيء لم أتمكن من الوصول له. لا بأس إن كانت أنانيّتي ستجعلني أفضل أمام ذاتي، ستصنع منّي شخصاً قادراً على سبر أغوار شخصيته.

لماذا كُل هذا؟

لستُ أدري، إن كُنتَ تدري فقط أخبرني ..