365

(3) قُوّة خارقة يتم هدرها يومياً

أحمل في داخلي العديد من أشكال الخوف، فالمُرتفعات تسبب لي تعرّق شديد، وتأخذ رأسي ليعيش في إعصارٍ هائج، في أحيان أجدني جالسٌ على الأرض بالقرب من الحاجز الذي يحمي الناس من السقوط. أمّا الأمر الذي يُمكنّه إدخالي في نوبة شلل هوَ “أن يظهر كلب أمامي” هذا الأمر بالنسبة لي هوَ تحدّي مثير، فالكِلاب -أجلّكم الله- هيَ المخلوقات المُرعبة التي تعيش بيننا -بالنسبة لي-، قبل أيّام ظهر كلبٌ مُتجوّل بالقرب من منزلنا، “هششته” ظناً أنني ألاحق “قطّة” إلا أنّ حجمه جعلني أتحنّط أمامه! إنه الخوف بأبهى صوره يا سادة.

365

(2) معركة صنعت كاتب!

دخلت إلى أحد المنتديات،كتبت مقالاً مُنتقداً فيه حالة إدارية بحته حول طريقة إدارة المؤسسة آنذاك، المقال كان حتماً في عام 2006م، أتوقّع أنني كتبت مقالاً حاداً بعض الشيء، لم يُنشر على الملأ بل كان في القسم الخاص بالأعضاء، لهذا كان حصرياً لمجموعة مُحدّدة سلفاً، إلا أنّه تمّ حذفه من المنتدى لدواعي -لا أعرفها-، شعرت بالغضب المضاعف وقتها -غضبي من طريقة إدارة أمرٍ ما، وغضبي لحذف الموضوع-، واتجهت لإنشاء مساحة أمتلك فيها حُرّيتي، مدوّنة مجّانية أكتب فيها كُل ما يحلو لي.

أفكاري

سكربتوفوبيا!

يُعاني البعض من رُهاب الكتابة للعامة، وهذا الرُهاب يحمل اسم “سكربتوفوبيا”، وهوَ بالأساس يحدث لمن يكتب أمام العامّة، ومن استقراء سريع للمحيطين بي ومن يُتابع حسابي عبر الانتساغرام لاحظت أنّ البعض يُعاني من هذا الرُهاب، فهم يكتبون بعض الأمور التي (تصلح للنشر) إلا أنّهم يحتفظون بها، وفي كثير من الأحيان يمزّقوها، أنا هُنا لا أكتب لكم عمن يكتب المُذكرات الشخصية أو الكتابة العلاجية التي يستخدمها البعض، بل إنّي أكتب لكم عن نصوص بعضها جيّد وبعضها تعيس وبعضها ممتاز، عن الكتابة التي نتشظى فيها، هذه الكِتابة التي تصنَع منّا مفكّرين في لحظةٍ ما. 

أفكاري

أخذ بيدي وقال: أُكتب!

أخذ بيدي، وضع فيها مبلغاً ضخماً وأخبرني بصريح العبارة: “أُكتب”. فبدأت بالكتابة، وتدلّت الكلمات من فوق شجرة الإلهام، وأمطرت الأفكار فجمعتها في “طشتٍ” صغير وضعته أمّي في الخارج لتجميع “أمطار نيسان”، شرِبُت من ماء الأمطار فصارت التراكيب اللغوية تتوالد في داخلي، وكتبت وصِرتُ أدعى كاتباً وروائياً.