أفكاري

كذّابين

نستيقظ في الصباح نغسل وجوهنا نبحث عن تبديل جلودنا، نرتدي أجمل الثياب لنُغيّب شيء من سيئات الأمس، نُعطي كُل خطوة مُثقلة بالذكريات حقّها لحظة المشي، نبحث في الصحف عن كُل أشكال الجمال المُدّعى، نهرب من صفحات الرثاء خوف الموت، وأحياناً نُطالع فيها رغبة في إثراء أحزاننا أو رغبة في تعظيم مكانتنا الاجتماعية عبر مُجاملة صغيرة، ونشرب الشاي الساخن ونأكل شيئاً من الخُبز الدافئ بعد أن ندهنه بشيء من “الجبن القابل للدهن”، نخرج بعدها إلى الطرقات نبحث عن شيء لا نعرفه.  أكمل قراءة المقالة ←

خواطري

عن الحُب أحدّثكم ..

لنحكي عن الحُب قليلاً، فالكثير منه مُضر ويذهب العقل، فالتصرفات حينها تكون مجنونة يهرب منها العقل ويتنصّل منها، القلب عضو من أعضاء السيادة في جسمك، لهذا كُن على حذر عندما تتعامل معه، وكُن مميّزاً معه، فهو من يقودك (لجنّة الخلود) أو (لنار السعير)، لا تعبث به فالقلب قد يقودك للجنون.

القلب ساحة مقدّسة أودعت في جسمك، والحُب أقدس عباداته، فلا تجعله ساحة للقتال، دع أمر الحَرب لعقلك الحكيم، واترك القلب بلا جراحات وقتلى في كل زاوية، هوَ حرمٌ عظيم، يحتاج للتنظيف والتنظيم باستمرار لتتمكن من استخدامه بالشكل السليم، فلا تدخل فيه من يبغض الله عزَ وجل، ويُكتنز الكراهية للنبي الأعظم مُحمّد وآله صلوات الله عليهم، فهذا قد يحرق قلبك ويصنع منه مستودعاً للكراهية والذُل والخضوع لرغبات النفس والهوى.

عن الحُب أحدّثكم أخواني، هوَ الذي لا تبحثون عنه، هوَ الذي يأتي إليكم راغباً إذا ما كانت قلوبكم مليئة به!، هو صاحبُ المُعادلة الأصعب والأقسى في هذه الحياة، فأرجوكم كونوا منصفين مع هذه النعمة الجليلة، فطاقته الجبّارة قد تنسفنا وتصنع منّا فُتات إنسان قابل للبيع بأثمان زهيدة، وأيضاً طاقته قد تجعلنا نكتشف الكون المودع فينا، وتحررنا من الخوف الذي يقتات على شيء من أعمارنا، وانفجاره فينا يضفي جمالاً غير مسبوق، ففي كلّ مرّة تكتشف أنّك لم تكتشفه، وفي كلّ لحظة تنتفّس فيها تشعر بروعة الأوكسجين الذي استنشقته، هكذا الحُب يغيّرنا إلى الأفضل في كل مرّة يغزو فيها خلايانا، لأنّه جميل، فيصنع فينا الجَمال.

لا تقف عاجزاً أمامه، هوَ ينتظر منك الكثير، فالحُب بلا أفعال كشجرة مغروسة في الصحراء لكنّها عاجزة عن اهداء ورقة خضراء من أغصانها الجافّة، هذه النعمة دون عطاء تكون هباءً منثوراً، فأن نُحب أن نُخلص وأن نُعطي وأن نُضحّي وأن .. وأن ..، إلى أن تنتهي حياتنا وتبدأ رحلة الحياة الكُبرى، هوَ الحُب من يُعطينا القُدرة على البقاء ونحتفظ بالأمل والرجاء، ولايزال هذا (الحُب) يدمّر النفوس المريضة ليستبدلها لنا بنفوس عظيمة تحمل رسالة عُظمى.

قبل النهاية،

إن الـ (البُغض في الله) مطلوب، والـ (حُب في الله) مطلوب، وازن حياتك بين من تُحب -ويقرّبك إلى الله- وبين من تُبغض لأنّه يُحاول ابعادك عن جادة الحق، فالنور في الحُب واكتشافك العظيم هو أن تعرف من تُحب لتعرف من تُبغض.

××

ويبقى الحُب .. ملاذ الروح من اليأس.