أفكاري

شعيرةُ الشعائر

شعيرة الشعائر، هذه التي أكتب عنها اليوم هيَ الممارسة التي تأخذني باستمرار ناحية كربلاء، لا يُمكنني التفكير بغيرها إن تمّ سؤالي حول أهم شعيرة جزع بإمكانك ممارستها، قبل ممارستي لشعيرة التطبير لم أكن أعلم بأنّني سأتمكن من اختراق حاجز الجَزع لأصل لشيء يُلامس الهلع، كُل ما كان يدور في خيالي بأنّ الطبيعة البشرية تقتضي الوقوف عند هذا الحاجز، أن تبكي أن تضرب نفسك بأقوى قوّة ممكنة، أن تبتعد عن مرحلة التعقّل، فالفاجعة كبيرة جداً، طعنة، تربّع فوق صدره، و… 

أفكاري

التطبير شعيرة زينبية، لا عادة وثنية!

يحاول البعض تسقيط شعائر الإمام الحُسين (عليه السلام)، بأي شكل من الأشكال وفي كُل مرّة يحاول شخص من هؤلاء صنع شيء، نرى زيادة مفرطة في ممارسة الشعيرة المُستهدفة، فعلى سبيل المثال، حارب البعض البُكاء والعويل والجزع، فعادت لحظات البُكاء والجزع في مواكب اللطم وبقوّة، وحارب البعض مجالس البُكاء وحاولوا فرض المجالس الفِكرية بديلاً، مُتناسين الجانب العاطفي الكبير في قضيّة الحُسين (عليه السلام)، لا ضرر من الدمج، ولكن قمّة الضرر تجاهل الجانب العاطفي الذي ينفجر في يوم عاشوراء، فبتجاهل هذا الجانب؛ يحصل جفاف عاطفي حقيقي لدى الإنسانية، فالإمام الحُسين (عليه السلام) قدّم لمحات عاطفية فكرية ذات قيمة عُظمى، لا يُمكن تجاهلها أبداً، وبعد اعلانهم الحرب ضد المجالس شاهدناها وهي تنتشر في كُل مكان، وفي كُل حين، حقيقةً الشعائر الحُسينية في كُل عام نُشاهد فيها مصداق لكلمة سيّدة الشعائر الحسينية الحقّة، سيّدتنا زينب بنت علي (عليها السلام):

“وليجهدنَّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد إلا ظهوراً وأمره إلا علواً”
كامل الزيارات/ ص263

في كُل عام يأتي إلينا شهر مُحرّم الحرام مُحمّلاً بالكثير من التساؤلات حول الماضي والمستقبل، في كُل عام تُطلّ علينا مجموعة لا بأس بها من محاربين الشعائر الحسينية، مُتناسين الكم الهائل من الفتاوي التي تُجيز العمل بكُل ما هوَ متعارف عليه من شعائر حُسينية، بل ذهب بعض العُلماء الأعلام إلى استحباب الأمر حتّى وإن زُهقت روح الممارس للشعيرة في ساعتها!، واجتهد هذا الفريق كثيراً حتّى تمادى في هذا العام مُحارباً شعيرة التطبير بشكل علني، بعد أن كان يُمارس الحرب بشكل خفيّ، وأطلقوا أبشع الأوصاف عن المُطبّرين!، بعضهم يستشهدون بكلمة من يُريد أن يضع رؤوس المطبرين في (البالوعة)، وبعضهم الآخر يُحتّم علينا الاستماع لفتوى مرجعيته! وكأننا لا نمتلك مرجعاً يُحلل لنا هذه الشعيرة، بل ويشجّعنا على ممارستها في كُل عام.

والعجيب في هذا العام أنّ أئمة الكُفر وأشياع الضلال هذا العام نشروا مقطعاً يقول بأنّ التطبير (عادة) وأنّها (وثنية)، إن القائم على هذا الفيديو تناسى مُرسلة مُسلم الجصّاص في هذا الأمر، التي وثّقها العلامّة المجلسي في بحار الأنوار قائلاً بأنّه وجدها في الكُتب المعتبرة، ويقتطع منها الكثير من الخُطباء رواية (الصدقة علينا حرام) التي قالتها أم كلثوم لأهل الكوفة، ولكنّ بعضهم يهرب من بقيّة الرواية التي تقول فيها مولاتي السيّدة زينب (عليها السلام) بعد أن نطحت جبينها المقدّس في مقدّمة المحمل:

يا هلالاً لما استتم كمالا
غاله خسفه فأبدا غُروبا
ما توهّمت يا شقيق فؤادي
كان هذا مقدراً مكتوباً

ولم يُحقق القائم على الفيديو عن أسباب رأي العُلماء العِظام والجواز من أيّ مكان جاء، ولماذا يكون، فضرب آراء الجميع بعرض الحائط، مُتّبعاً أسلوب (نِعاج .. بأي عصر .. أدفنهم ببلوعة) في الهجوم على الشعائر بشكل مثير للسخرية.

في هذا العام وفي يوم العاشر من شهر مُحرّم الحرام إن بقينا أحياء بفضلٍ من الله، سنشارك في شعيرة #التطبير_المقدس مواسين صاحب (لأبكين عليكَ بدل الدموع دماً)، منادين (حَيدر) .. (حُسين) .. (زينب)، ستكرّر المُعادلة، وستزداد الأعداد بشكل مُختلف هذه المرّة، وسيشعر بقمّة الجزّع مجموعة أكبر، وسيشاهدون شيء لم يشاهده من يشارك في شعيرة التطبير.

لأننا نعلم كُل العِلم واليقين بأنّ #التطبير_شعيرة_زينبية لا عادة وثنية!، ونعلم كُل العِلم واليقين بأنّ الشعائر باقية #ويبقى_الحُسين (عليه السلام).

كُتب مُفيدة جداً في سياق الموضوع

كتاب (الشعائر الحُسينية) – للشهيد الآية السيّد حسن الشيرازي (PDF)
كتاب (فتاوي العلماء الأعلام في تشجيع الشعائر الحسينية) – تجميع مُهم لفتاوي العُلماء الأعلام (PDF)
فصل (شعيرة الجزع) من كتاب (المصيبة الراتبة) للدكتور الشيخ محمد جمعة (PDF)