تنمية ذاتية

عاداتك أنتَ تُشكّلها!

*قراءة ذاتية لكِتاب، أنصحك بإعداد كوب قهوة / شاي والاستمتاع بالمحتوى، ومُحاولة الاستفادة إن كانت هُناك فائدة في المقال، فهوَ لم يُكتب لأجل المُتعة الصِرفة وإنما كان رحلة يومية قضيتها برفقة كِتاب أضعه بين يديك بقراءة استثنائية، ليست مُراجعة، إنها قراءة ذاتية.

أكثر من 50% من أفعالنا في هذه الحياة في أيّ يومٍ اعتيادي أو غير اعتيادي تكون معتمدة بشكل كُلي على أفعال متكررة، أفعال “أوتوماتيكية” أو ما يُطلق عليها “عادات”، وهذه العادات تشكّلت عبر رحلة حياتنا، وبعضها في خدمتنا عموماً وبعضها يعمل ضدّنا بشكل خطير. ولأدوارها الخطيرة في حياتنا، فإن عملية فهمها وكيفية تغييرها وتشكيلها لتكون في خدمة أهدافنا أمر مُهم جداً، وفي كِتاب العادات الذريّة للكاتب جيمس كلير وجدت الكثير من الخطوات العملية التي يُمكن تطبيقها عملياً مثل: كيفَ نشكّل عادة جديدة؟ كيفَ نحطّم عادة سيئة؟ والتغيير بعيد المدى كيف يتحقق من عادات صغيرة جداً؟ وستجد في الكلمات القادمة أمثلة من واقع حياتي الشخصية.

أفكاري

هل ساعاتك كساعاتي؟

قرأت وكتبت الكثير من المقالات حول تنظيم الوقت، وكيف يمكننا إدارة الوقت، وماذا إذا أضعنا الوقت بلا فائدة، وكيف يمكننا الاستفادة من أكبر قدر من الساعات الجميلة التي نعيشها في حياتنا، ولكنني مع الوقت اكتشفت أنني شخصياً إلى الآن أعيش حالات الفوضى الغير منظمّة أبداً في التوقيت الشخصي بالنسبة لي، ويعاني بعض من هُم مقرّبين منّي من هذا الأمر، بسبب تأخري عن أداء بعض المهام، فحاولت إعادة قراءة قضيّة التوقيت وفنونه، فعرفت بعض الأسرار التي اختفت عنّي في وقت ما.

أحد أهم الأسرار “الساعات ليست متساوية”

في أحد الأيّام الرائعة التي أقضيها مع مؤسسة شباب الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وبعد صلاة الفجر كانت رغبتنا كبيرة في أن ندخل في عالم النوم، إلا أنّ الأستاذ الشيخ حسن ملكي أخبرنا بسر صغير جداً، وهوَ أن الهواء المنتشر الآن مُختلف كلّياً عما نتنفسّه خلال اليوم، وأعتقد أنّه عرف هذه المعلومة من الروايات الواردة عن محمّد وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) حول النوم بين الطلوعين وكراهة النوم في هذا الوقت وغيرها من النقاط، ومنذ تلك اللحظة وأنا أتساءل حول سر الإنتاجية لدى بعض البشر، فقرأت عن السيّد محمّد الشيرازي -قدّس سرّه- أنّه كان يحاول الاستفادة من هذا الوقت على وجه الخصوص (بين الطلوعين) للكتابة والتأليف.

الساعات ليست متساوية، معلومة قرأتها وسمعتها وبدأت بمحاولة استخدامها، فبالنسبة لي في أوّل النهار من الساعة السادسة صباحاً وإلى الساعة التاسعة صباحاً أكون أقل انتاجية، من الساعات اللاحقة من الصباح، وفي فترة المساء أحب الكتابة، إنها فترتي الخاصة بالإنتاجية الكتابية، فلازلت أذكر أنني كتبت روايتي (راوية) في فترة المساء حيث الكل نائم ولا صوت يُربكني.

 السر الثاني “لا توجد ثمان ساعات مُتكاملة”

فعلاً يجب أن لا نهرب من حقيقة علمية أن البدن يتعب، وفي تعبه يكون تنظيم الوقت بلا فائدة، فلا يصلح أن نكدّس الأعمال في يومٍ واحد ولا نجد فيه راحة حقيقية لإتقان هذا الانتاج الذي ننشده من تنظيم الوقت، عندما كُنت أعمل في القطاع الخاص كان المطلوب منّا هوَ التركيز لأكبر فترة ممكنة، ولكنّهم عرفوا مسبقاً أن الإنسان لا يمكنه أن يكون مُركّزاً بشكل متساوي لمدّة ثمانية ساعات متواصلة أو تسع ساعات، لهذا وضعوا دقائق للاستراحة، كما أنّهم يمتلكون جداول تقول أن العمل الحقيقي تمّ انجازه خلال خمسة ساعات فقط، فلا مانع يا عزيزي أن تتصفّح البريد الإلكتروني في أوّل النهار إذا ما أردت واعتقدت أنّه انجاز قمت بعمله، ولكن اهرب من تصفّحه بشكل مستمر وبدون توقّف!.

جرّب تنظيم حياتك لا فقط تنظيم وقتك، ركّز على عمل مُعيّن وانتقل بعد الانتهاء منه، قد تكون قادر على عمل أكثر من شيء خلال فترة مُعيّنة وهذا أمر رائع والمقال هذا ليس موجّه لك عزيزي، فأنت أكثر انتاجية وقدرة من صاحب هذا المقال، تنظيم حياتك غالباً يكون عبر تنظيم أولوياتك ونظرتك المستقبلية لما ستكون عليه، وأنت من سيحدد مستقبلك عبر التخطيط له.

 ××

 أنت كُنتم تمتلكون اقتراحات لإضافتها، فيمكنكم كتاباتها في التعليقات .. موفقين جميعاً.