أفكاري, ذكرياتي

آل الشيرازيّ .. شكراً

هُناك من يدّعي الإسلام ويحاول تطبيق ما يدّعيه على أرض الواقع، يطبّق الحدود ويتناسى الكثير من التعاليم، يبتكر الضرائب ليتمكن من سلب الأموال، يصنع دروعاً بشرية لمنظومته عبر التمويل سنيناً مُتتابعة، يشعر بأنّه الأقوى في كثيرٍ من اللحظات، يسير إلى حتفه عبرَ قتلِ وتعذيبِ أبناء الأنبياء!، هُم مجموعة بشرية اتفقت على خيانة الأمانة، وصُنع الجدار الوهمي حولها، باسم الدين والتدين، رسموا أكبر أشكال الوهم.

قبل سِنين كُنت في مدينة قُم المُقدّسة، وهذه من الحَكايات التي لم أقرأها في كُتب التاريخ، أو سمعتها من لسان خطيب بارع، أو نقلها لي أحد المعارف، بل هيَ ما سمعته بأذني ورأيته رأيَ العين، شاهدت مجموعة تضرب نساء في أروقة ضريح السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، لم أكن أعلم ماذا يحصل، هلْ هيَ عملية إرهابية جديدة تستهدف مرقد السيّدة روحي فداها؟ لم أحرّك ساكناً وقتها، وكان جدول الرحلة يُشير لزيارة لسماحة المرجع آية الله العظمى السيّد صادق الشيرازي (حفظه الله) كان لقاءً رهيباً، إذ كانت الكلمات حول زيارة أنيس النفوس وشمس الشموس الإمام الرضا (عليه السلام) وكيف أنها تصنع شخصية الإنسان هذه الزيارات بتغيرها روحيّة الزائر، ولازالت دموعه تتساقط أمام عيني!، نعم شاهدت هذا المرجع يبكي، وقتها لم أكن أعلم أنّه يمتلك حاجّة مُستعصية، بل كان يتحدّث بشوق كبير للإمام، دون أن يُبيّن حُدوث أمرٍ ما.

تحرّكنا من قُم المقَدسّة لنصل إلى طهران، وقتها وصلتنا أخبار غير مؤكّدة حول حادثة ضرب بنات بيت المرجعية في قُم المقدسة لإقامتهم العزاء على مقربة من قبر فقيد الأمّة الغالي المرجع الراحل السيّد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سرّه) عاد بعضنا وقتها، والبقيّة لم يتمكنوا من العودة، عاد أصدقاؤنا إلى بيت المرجعية، وقتها كانت الحادثة قد انتهت، وقتها تمّ ضرب سماحة السيّد حسين الفالي (حفظه الله) على يده بعصاة!، وعاد الأحباب إلى منزلهم بعد ليلة عصيبة جداً، حادثة لم تمرّ مُرور الكرام، بل كانت تأكيداً على السياسة المُتّبعة مع بيت المرجعية الشيرازي في إيران، منذ لحظة الإقامة الجبرية التي فُرِضَت على المرجع الراحل، لم تهدأ التحركات لإيقاف نشاط هذه المرجعية العاملة، بشتّى الطُرق، ولستُ أدري إلى اليوم، في خدمة من هذا العداء؟ ولماذا يَتم توجيه الاتهامات يمنةً ويسرة على هذا البيت المُجاهد العامل؟!.

قبل ليلتين تمّ استدعاء سماحة السيّد حسين الشيرازي (حفظه الله) ليمتثل أمام محكمة العلماء للتحقيق حول سبب تدشين (أسبوع البراءة)!، لستُ أدري في صفّ من هذا الاستدعاء والتحقيق، هل نسيَ البَعض أنّ الولاية لأولياء الله لها طرف آخر هوَ البراءة من أعداء الله؟ هل نسي هؤلاء أنّ الإنسان بُني على (لا إله) وهيَ -لا- كبيرة (إلا الله) وهيَ -نعم- كبيرة تعادلها؟ ما هذا الجنون الذي يسكنهم، لماذا يخاف البعض أن يعلن البراءة من القتلة كيزيد بن معاوية لعنة الله وأخزاه؟.

آلُ الشيرازي، شُكراً .. فكثير من عشقي للحُسين (عليه السلام) أرشدتموني إليه أنتم، عرفت الكثير منكم، واكتشفت أنّكم أشخاص غُذّيتم حُب الحسين (عليه السلام) من الطفولة، واستلهمتم معاني الولاء من أجدادكم الأبرار، شُكراً لأنكم قدّمتم عطاء ودماء وفِكر واخلاص، شكراً لأنكم قيادة تعرف أصول القيادة الإسلامية الحقّة.

الشمس لا يحجبها الغربال، ولا بد لشمس الحقيقة أن تبزغ .. 

أفكاري, مُنَوّعَة

ثورة الـ (لا)

هناك في مكان ما، كانت البداية، عندما تخطّى آدم حدود الـ [ولا تقربا هذه الشجرة] وسكن الأرض، وهوَ مليء بالألم والحُزن، عندما اختلّ التوازن وكانت كميّة الـ (نَعَمْ) أكبر من الـ (لا) كانت الرسالة الأولى [لا يفتننّكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنّة]، واستمتع المُتوازن بقوى خارقة تؤيّده فيها المخلوقات فـ [يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم] لم تكن هديّة عابرة لنبي الله إبراهيم (ع) وإنما كانت أمراً عظيماً بعد أن قام سيّدنا إبراهيم بتعظيم الـ (لا) في وجه الكُفر الصريح الذي غرس أنيابه في باطن أرض الله الواسعة، ونبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله محمّد أطلق الكلمة [لا أعبد ما تعبدون] والتزم خلفها وصنع الحضارة الأكبر، وها أنت اليوم تُعلنها لا إله إلا الله رفضاً فتصديق، فقط لاحظ وستُشاهد الكثير من الشواهد.

القضيّة هي الالتزام وكثير من محاولات التوازن، فمن غير التوازن بين (الـ لا والنَعَم) سيكون هناك الكثير من الفوضى، فمن غير الاستنشاق لن يكون هناك زفير، ومن غير قوّة الإلكترون والبروتون لن يكون هناك ذرّة، ومن غير هذا التوازن ستهرب الكواكب بعيداً عن الشمس الجاذبة بقوّة الهرب، سبحانه الله، جعل الحياة في ميزان فلا إفراط ولا تفريط.

الإيجاب قوّة وطاقة، والسلب أيضاً قوّة وطاقة، عبرهما نصل إلى الأهداف المنشودة فعبر الإيجاب نتحصّن من الباطل، لا من السلب، لأنّ القوّة السلبية هي من تحتضن الإيجاب في أغلب الأوقات لاحظوا معي الصلاة تقوم بعمل النهي عن الفحشاء والمنكر، والنهي عملية سلبية تقوم بدفعنا لتحقيق هدف منشود وهو الابتعاد عن الرذائل المحيطة بنا.

الـ (لا) هي أمّ الثورات كلّها، لاحظوا معي في كلّ مكان، على مستوى السنوات الأخيرة وعلى مقربة منّا كانت ثورة شباب إيران التي قُمِعَت واتهم الشباب بأنّهم دخلاء وأنّ التحركات هي تحركات عالمية في الحرب على الجمهورية الإسلامية، وتمّ استخدام العنف المفرط في حق المتظاهرين والصور التي نُشرت في الـ Facebook وTwitter وغيرها من المدونات والمواقع العالمية شاهد صريح، والعجيب في الأمر أنّ سكّان مدينة قُم المقدّسة في إيران وإلى الآن ممنوع عنهم استخدام هذه المواقع الاجتماعية الضخمة!، حريّة الإنسان أعلى من كلّ شيء، يعتقد البعض بأنّه الحاكم المطلق للكرة الأرضية، والمُضحك المُبكي أنّ بعد أن قُمعت الثورة الأولى بسبب الـ (لا) الكبيرة للنظام، لم تكن هناك تحرّكات جديدة لشدّة التضييق والخنق لتنفّس الشعب الذي (أراد اسقاط النظام).

ثورة تونس واحراق البوعزيزي نفسه اشتعلت ولم تهدأ فما إن ذاق الشعب طعم القدرة على (إسقاط النظام) حتّى شعر كلّ من ظلم إنساناً بالخوف، فالعدل الإلهي أكبر وأوسع وأشمل من عدالة بني آدم، فسقوط طاغية العراق صدّام كان له أثراً مدوياً ولم يكن الكثير يشعر بهذا الشعور سابقاً، بالقدرة على اسقاط أنظمة جلست على صدر الشعوب سنيناً طويلة، لكنّ الميزان لابد وأن يكون له يوم ويعتدل ويتساوى، وكان يوم 14/يناير/2011 يوم سقوط أوّل حكومة بإرادة الشعب منذ عقود طويلة من الزمن في عالمنا العربي، وثورة الياسمين ألهمت كلّ الشعوب على القدرة على التغيير والبحث عن البدائل لإيجاد التوازن، فطاقة الرّفض كبيرة ولا يمكن صدّها، لستُ أدري لماذا لا يعتبر البشر من قصص الأولين، فهذا فرعون وقد كُتِب عنه في كلّ الحضارات بأنّه دمّر شعبه فدمّره الرّب الجليل بقدرته.

وليس أخيراً، مصر بشبابها، حطّمت كلّ القيود، فلا يمكنك أن تُشاهد شعباً جالساً في ميدان التحرير باحثاً عن (إسقاط النظام) كلّ هذه المُدّة إلا إذا كانت الـ (لا) كبيرة جداً والتزامهم خلفها قويّ جداً، يمكنكم أن تُشاهدوا الإصرار والبحث عن كلّ السبل المشروعة، فلم يقوموا بالتحطيم وغيرها من عبثيات البعض، هُم فقط قاموا بإعطاء الـ (لا) حجمها الطبيعي في حياتهم، شعبُ مِصر قرّر الإنتفاض على ذاته، بعد أن نُعت بالشعب البليد لسنوات وسنوات، ووُصِفَ بالشعب الكسول لعقود من الزمن، إلا أنّه غيّر ميزان القوى في ثورته الأخيرة، أصبحت الكفّة لا تُعادل إلا بـالشباب وهذه حقيقة، يمكنكم أن تُشاهدوها علانية في ساحات العالم.

الغريب هو بعض البشر الغير متزنين، فعلى سبيل المثال نُشاهد تصريحاً يخرج من إيران وتسمعُ رداً من البعض الذين يصفونه بالغوغائي والتدخل السافر بشؤون الدول العربية وغيرها من التصريحات الغريبة، ولكن عندما أفتح الـ BBC وأشاهد تصريح للولايات المتحدة الأمريكية وأغلب الدول الأوربية والكثير من المسؤولين لا يكون تدخلاً سافراً، بل يكون حكمة وغيرها من الكلمات والمديح!، أرفض هذا التعاطي الغبي مع التصريحات عموماً، وأرفض ما قامت به إيران عندما قمعت الشباب بالقوّة وإغلاق كافّة المنافذ منها وإليها عبر الإنترنت، والغريب هوَ فرحة القيادة السياسية الإيرانية بانتصار الشباب وقمعها الشباب في آن واحد!.

الآن ستكون مسؤولية الشعوب إيجاد الحلول لمشاكلها، وترجيح كفّة العدالة على الظلم، ونصر الحقائق والدفع بعجلة التطوّر والثقافة، كان الله في عوننا جميعاً.

××

التوازن بين الـ (نعم والـ لا) مطلب جماهيري.