365

(14) لديّ حُلم | 1

نمت المُجتمعات الإبداعية في كُل بقاع العالم، وباتت تُعرف هذه المُجتمعات بأنّها قائدة لعالم الإنترنت بشكلٍ ما، فالمُلهمين حول العالم انتقلوا من مُجرّد مرحلة الإلهام البسيطة إلى مرحلة تقديم محتوى يليق بالمُتلقّي، سواء كان المحتوى (ترفيهي) أم (تعليمي)، فشبكات التواصل الاجتماعي مُتعددة، ما بين منصّات الكِتابة ومنصّات الصوت ومنصات الفيديو وغيرها من التجمّعات التي تقدّم محتوى متخصص لكل من يرغب بتعلّم أو بالترفّه. إن الأمر اختلف عمّا مضى، ففي السابق كان الإنسان مجبوراً على مُشاهدة قنوات مُحدّدة، على الاستماع لصوتيات مُعيّنة، أن يُنصت لأخبار كُتبت بلغة مُوَحَدة. الآن نحن في عالمٍ آخر، عالمٍ بحاجة إلى الكثير للوصول إلى مستوى مُختلف.

أفكاري

الفكرة الأولى

مررت في الفترة الماضية بالكثير من المشاكل التي تصنّف على أنها مشاكل تنظيمية، وقد تكون فكرية، وهذه المشاكل في أغلب الأحيان حلولها تكون بمتناول اليد، إلا أنني شخصياً أتجاهلها ولا أطبّقها، ولاحظت ازدياد هذا الأمر بعد أن قمت بتقليل فترات كتابة المقالات التي تُشبه هذا المقال، وانطلقت في تعديل روايتي القادمة، والكتابة في عمل جانبي أرغب بطباعته قريباً، إلا أنني دائماً ما كُنت أضيع البوصلة، ولا أجد طريقي إلا بعد أن أُجلد.

هناك في كثير من الأحيان الفكرة الأولى هيَ الفكرة التي أنطلق منها، وهذا أخطر أمر مُمكن وفي كُل مرّة أحاول تجنّب هذا الأمر، والاتجاه نحو الفكرة المُعدّلة، إلا أنني أتراجع وأخبر نفسي بأنّ الفكرة الأولى هيَ الفكِرة الطاهرة التي لم تُمس وبإمكاني تعديلها لاحقاً، ولكن الأمر العجيب أنني لا أتمكن من التعديل وأتراجع عن الأمر برُمّته، جرّبوا هذا الأمر، اختبروا أفكار أولى واتركوها فترة من الزمن، ستشاهدون بأنكم تعودوا لها بشكل لا إرادي وخصوصاً عندما لا تقارعوا فكرتكم الأولى بأفكار أخرى، ففي أغلب الأحيان نحن نسقط في فخ البحث المؤيد لما نفكّر به، فلا نقوم بالبحث عن ما يعارض فكرتنا الأولى الأكثر قرباً لنا، فعندما نقرر قرار مُعين على سبيل المثال:

نرغب بفتح متجر لبيع الآيس كريم في دولة الكويت.

ما هيَ كلمات البحث التي غالباً ما نضربها على أزرار الكيبورد، ستجدون أننا في أغلب الأحيان نبحث عما يؤيد فكرتنا، ما يجعلنا نقدم على هذه الفكرة، ننطلق فور ما نسمع أحدهم يمدح لنا فكرتنا، دون البحث عن العواقب، وهذا الأمر يكون غالباً نتيجةً لأننا اعتمدنا على الفكرة الأولى كمصدر لعملنا، أو لمشاريعنا. لأننا بشر ولأننا لسنا بمثاليين فنحن بحاجة في كثير من الأحيان لورقة وقلم لنكتب الأمور ونقيّّمها.

لكم أن تتخيّلوا حجم القرارات اليومية واللحظية التي نتّخذها في يومنا نتيجة قرار أوّل أو تلك القرارات المُتأثّرة بفكرة غير كاملة أو معلومات منقوصة.

تعلمت من هذه التجارب في هذه الحياة بأن فهم المشكلة وفهم السؤال هوَ فعلياً أكثر من نصف الإجابة، كما أن البحث الذاتي وفهم الجوانب الإيجابية والسلبية للموضوع أو الفكرة هو أحد أهم الأمور، فالتأثّر بأفكار الآخرين حيال الأمر هوَ أمر أيضاً ليس بمُحبب إلا أنّه في “شق” المشورة هوَ أمر ممدوح، كما أنّ مصادر المعلومات الأوليّة يجب أن تكون متنوعة ومختلفة، تخيّل نفسك في كثير من الأحيان في ثوب الباحث، ذلك الذي يطالع العديد من الكُتب للوصول للحلول.

قراراتك الصغيرة والكبيرة بحاجة للتأني وخصوصاً تلك الصغيرة السهلة، لأنّها في مُجمل الأحيان .. أهم.

أعمالي, أفكاري

محطّات مع روايتي القادمة

في رحلة تأليف روايتي الجديدة هُناك العديد من المحطّات التي أعتبرها درس خاص بالنسبة لي، ولبعض الأصدقاء، ونقلها قد يفيد القرّاء بشكلٍ ما في مختلف مجالات الحياة، حيث أن التجربة هذه المرّة كانت مُختلفة جداً، فلم أكن أمتلك في البداية الأرضية المُلائمة للانطلاق نحو رواية مميّزة يستحقّها القرّاء الذين يشجّعوني على المزيد، وعلى الرغم من وجود الفكرة منذ لحظة الانتهاء من روايتي (راوية) إلا أنّ الفكرة لم تظهر أمام عيني بشكل لائق!.

أولى المحطّات كانت عدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة ففي فترة التأليف كُنت بحاجة لكل الوقت المهدور في ساحات الفيسبوك وميادين تويتر، لم أكن أعرف هذا الدرس إلى أن اكتشفت فجأة بأنني كتبت نصّين مُختلفين فيهما الكثير من التناقض في نص واحد!، فألغيت النص كاملاً بعد مُراجعته وأعدت تنظيم الفكرة التي اخترتها واختارتني، كما أنّ هذه الوسائل في بعض الأحيان كانت المُنقذ لي، فطرح بعض التساؤلات واكتشاف اجابات الجمهور، أعطاني دفعة أخرى نحو التقدّم وكتابة المزيد.

ثانيَ المحطات، البحث عن السلام الداخلي، نعم أحياناً نعيش حرباً خارجية ولكن في حالة الكتابة أنا كُنت أبحث عن الهدوء، رغم كلّ الازعاج الذي يُطل على حياتي في كثير من الأحيان، وكثيراً ما كانت العائلة تُساندني في الوصول إلى هذا السلام، كما أنّ الأصدقاء كانوا يحفّزوني دوماً للوصول إلى نقطة الكتابة، والوصول إلى حالة التواصل في الكتابة، وبسبب كلّ هذه العوامل تمكنت من ردم الفجوات التي تواجدت في النص الأوّل.

ثالث المحطات، النص الأوّل يُمكن تدميره رغم كلّ الجُهد الذي بُذل في النص الأوّل والفكرة الأولى، إلا أنني اكتشفت أنّ الفكرة لم تنفجر فعلياً في طيّات النص الأوّلي، وتوقّفي فترة عن الكتابة أصاب الرواية بحالة من التصدّع، لهذا قررت تدمير النص كاملاً، وإعادة بناء الفكرة باستخدام أسلوب مُختلف في التحضير للرواية – سأستعرضه قريباً لكم جميعاً -، وإعادة الكتابة من جديد باستخدام أسلوب مُختلف عن النص المُمزّق، وكان النصّ الأوّلي الجديد مُختلف حتّى في الأفكار، ومُترابط بشكل جيّد كما قال بعض من قرأ النص المُدمَّر والنص الجديد، فعلاً لا يُمكنني غش قرّاء الرواية، فمن يُشجّعني يستحق نص مُختلف.

رابع المحطّات، التحضير سرّ من الأسرار، في هذه الرواية ساندتني التحضيرات الأوّلية بشكل كبير، ودوماً الاستعداد مُنقذ في عالم الرواية، فلا يُمكن الخوض في هكذا عالم دون التحضير الجيّد – على الأقل بالنسبة لي شخصياً – فالرواية عبارة عن فكرة مُهمّة والعديد من الأفكار الأخرى التي تظهر في النص تباعاً، ودون التحضير والتنسيق لم أكن لأتمكن من إدراج شيء من الأفكار التي في عقلي.

خامس المحطّات، قيادة النص مُهمّة ولكن .. قد يأخذ النص بيدك إلى مكان جديد، لا تخف وانطلق ولكن بحذر، دون خوف وابتعاد كُلّي، بل بهدوء وابحث عن إيجاد الطريق لاستكمال ما بدأت، لا تذهب بعيداً، قد يكون المكان الجديد أو الفكرة الجديدة مُبدعة أكثر من تحضيراتك فلا تُهملها أبداً، وانطلق نحوها بذكاء.

آخر المحطّات، سيحّبها البعض، قرأ النص الذي أحدّثكم عنه العديد من الأصدقاء الذين أهتم لآرائهم، فهُم بين القارئ الخبير، وبين القارئ البسيط، وغيرهم من أنماط القرّاء، لم يُعجب النص الجميع، والبعض أحبّها بشكل كبير، في نهاية المطاف اكتشفت أنّ النصوص لا يُحبّها الجميع، ولكنّها قد ترسم طريق للعديد من الآخرين.

الرواية قريبة منكم، وقريباً ستكون بين أيديكم، وفي الوقت المُناسب سأعلن لكم عن اسمها وغلافها، ولأي استفسار حول التجربة بإمكانكم الرد على الموضوع، وسأجيب بأسرع وقت.

بودكاست, تقنيات الكتابة, صيفنا كتابة

[4] المشاهد، قُوّة – صيفنا كتابة

الحلقة الثالثة – صيفنا كتابة

هيَ الطريقة الرائدة في كتابة الرواية، فلا تتوقّف في منتصف المشهد، أكمله وكن معه بشغفك بطريقتك، أنت عبر المشاهد تخطو نحو النهاية، ..