أفكاري

انتهى عصر التدوين!

انتهى عصر التدوين! يقرّ البعض هذه الكلمة وكأنّها حقيقة لا بُدّ من التسليم لها، هل انتهى عصر المُنتديات؟ يقرّ البعض الآخر أيضاً هذه، ولستُ أدري ما هوَ دليلُهم، أو طريقتهم في فهم انتهاء العصور؟ سأكتب هُنا تجربتي الشخصية وبإمكانكم جميعاً المُناقشة في نهاية الأمر، سأذكر بعض النقاط التي تُبيّن مقصدي.

قد يكون تأثير شبكة التدوين المُصغّر “تويتر” الأثر الساحق على المُدوّنات، وأخصّ بالذكر تلك (السياسيّة) التي انطلقت إلى فضاء أكثر رحابة، وأسرع تأثيراً، ويجدون فيه المساحة الملائمة لتفاعل لحظي مع أهل السياسة وصنّاع القرارات مباشرة بعد دخول الكثير منهم إلى ساحة تويتر، قد تكون بعض المُدوّنات الأخرى التي اهتمت بمُتابعة آخر الأخبار دون وجود ما يُميّزها اختفت مع اختفاء الحاجة للدخول إلى صفحتهم، فقد وفّر “تويتر” خاصيّة السُرعة بشكل لا يُصدّق، حتّى الفيسبوك لم يصمد أمام سُرعة تويتر، نعم الفيسبوك بيئة مُتكاملة لدرجة أنّنا نصنع هُناك ألبوم صور خاص وعام، ونكتب مقالات ويتفاعل معها الأصدقاء بشكل رهيب، لكن تويتر في الثلاث سنوات الأخيرة سيطر على الحضور (العربي) بشكل لافت، مما جعل الكثير من الزُملاء بإعادة التفكير بالاستمرار في التدوين.

قد يكون رأي انتهى عصر التدوين سليماً بعض الشيء، لكن فقط للذين انتهت حاجة التدوين عندهم، فمن كان همّه نقل أخبار الرياضة أولاً بأوّل، أصبح (تويتر) يوفّر هذه الخاصيّة وبكفاءة أعلى، ومن كانت مُدوّنته مفتوحة فقط لنقل آخر أخبار السياسة فأيضاً انتهت وظيفته في عالم التدوين، أمّا من كانت لديه هُموم ومن فكّر بأساليب لتطوير تدويناته، فأصبح يمتلك قدرة على تحليل الأخبار بشكل مميّز، وهُناك من تمكّن من تشكيل فريق لكتابة المقالات كما في المواقع المُهتمّة بالأمور التقنية، فأصبحوا يصنعون الفارق بالتقييمات والمُراجعات للأجهزة الحديثة التي تصدر، وهُناك من جمعهم هَم مُشترك فأصبحوا يكتبون في ذات الهم في مكان واحد، وهُناك من يمتلك مُدوّنة تُشبه مُدّونتي، يكتب بها لأنّه يرغب بالكتابة حول المواضيع بإسهاب ولا تكفيه الـ 140 حرفاً، لأنّه يرغب بالتحليل والشرح، كما أنني أحب ميزة (الأرشفة) التي تتميّز بها المُدوّنات إلى الآن، وقابلية البحث، فإن كتبتم في Google موضوع ما، إن تمكنتم من التفحّص ستجدون أكثر من مُدوّن كتب عن ذات الموضوع الذي تبحث عنه، أو بشيء يُشير إليه.

كما أنّي أحبّ أن أشير إلى ضرورة وجود المُنتديات ومن يقول بأنّها ماتت هوَ لا يعلم ما يدور حقيقةً، عليكم بالبحث عن مُنتديات لديها زوّار بالآلاف ومُشاهدة أسعار الإعلانات، فغالباً ما تكون المنتديات تخصصية تجمع فئة في مكان واحد، بإمكانكم إجراء عملية بحث ومُشاهدة النتائج، أينَ هيَ المُنتديات من بحثكم؟ لديهم نظام أرشفة قويّ، وبعض المُنتديات يمتلكون كُتّاب مبدعين رائعين قادرين على الحفاظ على جودة المُنتدى، ولازلت شخصياً إذا كُنت أبحث عن معلومات حول برنامج ما، أو حول دُروس مُتخصصة في عالم التقنية فغالباً ما أبحث في المُنتديات بدايةً.

قد تكون هجرة بعض المُدوّنين عن هذا العالم الرائع، هوَ قلّة التفاعل الحقيقي داخل المُدّونة فالتفاعل أصبح في شبكات التواصل الاجتماعي، أو أنّ بعضهم لم يكن يكتب لأنه يؤمن بقضيّة ما، بل كان باحثاً عن الشهرة، وقد وجدها في عالم مليء بالصخب كتويتر.

قبل النهاية سأضع لكم بعض مُدوّنات الأصدقاء، بأثواب جديدة، وكلمات رائعة كتبوا فيها روائع الأفكار، ..

  • مُدوّنة (قراءات وتجارب) رغم أنّ نشاطه فيها لا يُعادل ما يمتلكه صاحب هذه المُدوّنة وهوَ الصديق المبدع أحمد فيصل، إلا أنّ الأرشيف فيها جميل ورائع ويمكن الاستفادة منه طوال العام، هذا الرجل يمتلك قدرة على التحليل مُذهلة.
  • مُدوّنة (عبداللطيف خالدي) هذا الكاتب الجميل، يمتلك قلماً مبدعاً، يضع الكثير من المعاني في كلمات بسيطة سهلة يُمكن للجميع قراءتها، كما أنّه شاعر وكاتب مسرحي مميّز، ستجدون الكثير عنده.
  • مُدوّنة (بينَ يومٍ وآخر) للمُدوّن القديم الجديد صالح العبّاد، مُصوّر وكاتب، نعم كاتب أعرف ما يمتلك من كلمات، يمتلك حروفاً ذهبية بإمكانها إبهاركم، لن تجدوا الكثير هُنا ولكن ستجدون ما يُذهلكم.
  • مُدوّنة (حسن عبدالحميد) كاتب، قليلاً ما يَكتب، ولكن إن كَتب فهوَ يشعر بحالة مُحفّزة.

توجد الكثير من المُدوّنات الجميلة في عالم الإنترنت بإمكاني ترشيح قوائم كثيرة، ولكن قد لا تستهويكم، قد أضع بين فترة وأخرى مُدوّنة أعجبتني، أو أضع لها إعلاناً مجانياً.

[divider]

[highlight]فكرة[/highlight]

[highlight]عمل مُجتمع (مَجلة/ مُدوّنة جماعية) يكتب فيها المُدوّنون، أو تجتمع مقالاتهم بشكل أوتوماتيكي فيها بأسمائهم، هل من مُساعد؟[/highlight]

أفكاري, خواطري, ذكرياتي

السنة السادسة، وكثير من الذكريات!

هل تبحث عن تغيير نفسك؟ هُناك العديد من التقنيات التي يبحث فيها علماء تطوير الذات والتحفيز، وأغلبها لا تؤدّي الغرض إن لم تكن هُناك تجربة فعلية، وتطويرها لتُناسبكَ أنت، أفتخر بوجود إخوان عاشوا معي حياةً رائعة وقدّموا لي النصائح لتغيير ذاتي في العديد من الجوانب، وهؤلاء لم أجدهم في الشارع، بل وجدتهم في العمل الشبابي الذي عشت حياتي كلّها فيه وفيهِ تمكنت من صقل مهاراتي وبناء بعض طموحاتي، قد يُهاجم البعض العمل الشبابي في الكويت على أنّه فارغ ولا يمكنه تقديم شيء، ولكنّه غيّر حياتي للأفضل قطعاً. 

أفكاري

الدورات وأنت

قبل فترة نظّمت مع الصديق (أحمد فيصل) دورة بسيطة حول أهمية العمل التطوعي للفرد وكيف يمكن لهذا الفرد تطوير ذاته عبر عدّة تقنيات ومنها القراءة والحوار والبحث عن الأفضل وغيرها من الأمور التي يمكنك بمجرّد البحث عنها في ذاتك ستجدها، ومنذ تلك اللحظة وأنا أفكّر هل هذه الدورات مفيدة؟ أم إنها فقط خبرات تُنقل وقد تكون صالحة أم لا؟.

قبلها كُنت دخلت العديد من الدورات منها ما نظّمه الرائع (خالد الزنكي) وبعض الدرورات الخاصّة في مجال تطوير مهاراتي في استخدام برامج متخصّصة كحزمة Adobe الإبداعية، قد تكون الدورات المُتخصصة في مهارات وطُرق استخدام البرامج هيَ دورات مباشرة لا تحتاج فيها للتفكير إلا بعدما تنتهي منها وتنطلق في مجال الإبداع، لهذا يعتقد البعض أن دورات -التنمية البشرية- هيَ دورات لا فائدة منها وقد تكون عبارة عن بيع الوهم للناس! وللأسف ساعد بعض المُدربين على انتشار مثل هذه الثقافة، فلا شيء سوى بعض التقنيات المُكررة والكلمات التشجيعية التي لا تغيّر الكثير.

هل يمكن لكمات المُدربين تحفيزنا للقيام بمُهمّة ما؟ أو التحوّل اللحظي من حالٍ إلى حال؟ هذا الأمر نادر جداً ولكنّه ليس بمستحيل، أعرف بعض الأشخاص تغيّرت حياتهم لمُجرّد أنهم وجدوا شخصاً آمن بقدراتهم، وللأسف هُناك بعض البيئات المنزلية لا تُساعد الأبناء على الانطلاق والإيمان بقدراتهم، فتُحطّم كلّ أحلامهم وقدراتهم بإنجاز شيء يُذكر، فالبعض دُمرّت علاقته بالرسم لأنّ ذويه أو أصدقائه كانوا ينظرون لها بأنّها سخافات!، وهكذا، قد يُخالفني الكثير منكم في هذا الجانب -أن الدورات مُهمّة في بعض الأحيان- فهي تُذكّرنا بشيء قد نكون نسيناه، أو قد تعطينا فكرة جديدة نطبّقها بشكل مميّز في حياتنا، وهُنا الأمر مُرتبط بتطبقنا نحن للبرنامج التدريبي أو المحاضرة، لهذا على الكثير من المُدربين تحفيز المُشتركين بتطبيق الدورة ومتابعتهم بشكل دوري.

بالأمس كُنت في ندوة حول العلاقات الزوجية في مكتبة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) من تنظيم مبرّة سيّد الشهداء (عليه السلام) وحاضر فيها كلّ من الدكتور السيّد حسين الطاهر، والشيخ محمد المعاتيق وكان الحديث عن الزواج وسُبل انجاح الزواج وكيف يمكن تطوير العلاقات الزوجية لتكون رائعة، وما ان انتهت الندوة حاولت تطبيق بعض ما جاء فيها شخصياً فكانت النتائج مُذهلة، فتذكرّت أن ما ذُكر في الندوة كان طبيعياً بسيطاً لكنّني قد أكون نسيته بسبب كثرة المشاغل!، مثل هذه الندوات والدورات التي تعيد تقييم حياتنا الشخصية تعطينا قدرة على محاسبة النفس، وإيجاد حلول لمشاكل نحن نحاول التغاضي عنها.

واعلم أيها القارئ بأن الدورات التي حضرتها أنت في حياتك كلّها أو الندوات أو المحاضرات إن كُنت استفدت منها فقط للحظة واحدة فاعرف واعلم بأنّك لم تستفد من المشاركة والحضور إلا القليل، فمثل دورات التغيير والتحوّل من حال إلى حال تحتاج إلى وقت طويل في التطبيق، فلا يوجد طريقة سحرية تقودك للتفوّق المالي على سبيل المثال، ولكن توجد تقنيات قد توصلك إلى طريق الاستقرار المالي في حياتك، لهذا أنت بحاجة لتطبيق ما تسمعه أو تراه، لا تكن الدورات بالنسبة لك مظهراً أو وسيلة لإرضاء الذات فقط، بل لتكن طريقة للحصول على تقنيات تمكن من تطبيقها البعض ونجحوا في مجالاتهم.

××

موقع (دورات.كوم) – موقع كويتي رائع فيه الكثير من الدورات التخصصية في العديد من المجالات، ابحث فيه وقرر.

أعمالي, ذكرياتي

رؤى – قريباً لأحمد فيصل

منذ زمن طويل وأنا أبحث عن كِتاب يتحدّث عن التجربة الشبابية في الكويت، ويحاول تقييمها وابتكار حلول لمشاكلها الكثيرة، ولم يكن لي ما أردت فأغلب من كتب مقالات أو كتب كتباً تحدّث عن العمل الرسالي بشكل عام جداً، ولم يخصص فيها التجربة الشبابية فقط، كما أنني مررت بتجربة كتابة مذكراتي حول هذا العمل، وأعتقد بأنني بعد تجربة صديقي (أحمد) أصبحت أكثر اصراراً لكتابة هذه المذكرات لنقلها لجيل آخر سيأتي لاحقاً.

قبل فترة ليست بالقصيرة، أتذكّر أنه طلب منّي بعض الكلمات حول العمل الشبابي، ولم أكن على يقين بأنّه سينجز كتابة الذي يتحدّث عن هذه التجربة، ولكن من حديثة معي اكتشفت أنّه قام بعمل عدّة مقابلات وقرأ العديد من الكُتب محاولاً استجماع الماضي لاستحضاره في كتابه الذي قرر كتابته لنقل تجربة غنية مرّ بها مجموعة من الشباب في الكويت، وقتها لم أكن أعرف أسلوب أحمد في الكتابة، وكان قراره بافتتاح مدوّنة خاصّة به قراراً جميلاً أعطاني شخصياً دفعة أمل كبيرة حول مشروع كتابه الذي يقوم بكتابته، واكتشفت في تلك الفترة أسلوباً جميلاً مليئاً بالنقاط الموجزة والقصص المعبرّة التي تملأ الفكرة وتعطيها قدرة على الرسوخ في العقل والقلب.

تجربتي الشخصية معه كانت غنيّة، فأحمد شخصية منظمّة جداً، يسمح ببعض التجاوزات إذا ما كانت تخدم الوضع، لكنّه يحب الانضباط ويشجّع عليه بقوّة، ويمشي وفق مُخطط ويحاول أن يطبّق ما خطّط له، واكتشفت أنّه قارئ نهم، يُحب الكُتب بطريقة جميلة -خصّص مكاناً للقراءة في منزله!، واجتمعت معه فيه ذات مرّة لتبادل الحوارات-، كما أنني قدّمت معه دورة (السوبر كادر) في فندق كوستا دل سول، وهذه الأيّام لا يمكن نسيانها أبداً، كما أنّه تمكن من قيادة (مخيّم الصادق -عليه السلام- الثاني) بشكل استثنائي فكميّة المعضلات كانت كبيرة وقدرته على تطويعها بسلالة وابتسامه كانت عظيمة.

صديقي العزيز وأخي، أحمد فيصل، في يوم الخميس الموافق ٢٢/٣/٢٠١٢ سيتواجد في معرض مواهب الثاني في أرض المعارض بمشرف، للقائكم والحوار معكم وكذلك للتوقيع على كتابه الأوّل (رؤى) الذي يقول عنه “تجربة قد خططتها على أوراق لتمثّل مرحلة من مراحل حياتي قد عشتها بين أناس قد حملوا في نفوسهم خموم العمل التطوعي فتشكلت تلك الرؤى التي تضع اصبع التشخيص على بعض الجراحات التي يعانيها أولئك الشباب أملاً في السعي نحو تكامل العمل التطوعي الرسالي .. “.

جرّبوا قراءة هذا الكتاب، فقد يكون سبباً في تغيير نظرتكم للعمل الشبابي الرسالي، وقد يكون نوعاً من النقد الذاتي لكم إن كُنتم فيه، وقد يشكّل نقطة محورة لنقاش جميل قد ندخل فيه جميعاً نحن أبناء هذا العمل الرسالي.

تذكّروه .. (رؤى .. أحم فيصل)