ذكرياتي, في العمل الرسالي

لا تثريب عليكم ج4

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين

” لكي نتمكّن من تغيير المُجتمعات علينا تجميع الطاقات لا تنفيرها، كما هي البحار، تجمعت قطرات الماء فتكوّنت البحار، وتجمّعت حبّات الرمال فتكونت الصحاري، وعلينا عدم تكميم الأفواه ومنع الكلام وقَتل الكُتّاب والقبض على من ينشر هذه الكتابات وهذه الخطب والكلمات، فالحريات الفكرية والثقافية من مفاخر الإسلام الحنيف، لذا يا أصدقائي وقرّاء هذه المذكرات، ابحثوا عن الطاقات وحاولوا تطويرها وفق أطر إسلامية رائعة، لا وفْقَ أهوائكم الشخصية، فأعطوا الجميع الحريّة والنقاش، ولا تضربوا بيد من حديد لبست قفّازاً من حرير، فهذه التصرفات تقود الطاقات للهجرة إلى بيوت لا ترفع فيه راية محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليه وعلى آله) “

– هذه الفقرة مقتبسة الفكرة وبعض المفردات من كتاب ممارسة التغيير لآية الله العُظمى المرجع الراحل السيّد محمد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه –

××

تشكيل الهيئات كانت الفقرة الأكثر حماساً في مؤسسة الرضوان الشبابية، فالهيئة هي القلب النابض الرائع الذي يقود هذا العمل، وحقيقةً أقولها إنّ في الرضوان إلى اليوم رجالات يمكنهم قيادة الهيئات إلى برّ الأمان، وتسليم زمام هذه العملية إلى قادة يمكن صناعتهم في مجال العمل.

في ذلك الزمن تقرّبت من ع.ص. وم. ص. وكانت أولى المناسبات الخاصّة بيني وبينهم هي وجبة إفطار جميلة وأذكر أنّها كانت في فندق الشيراتون ودخلنا في مشكلة بسيطة وهي أننا كُنّا نعتمد على كروت الخصومات التي لا تكون فعّالة في أيام العطل، وكانت رحلتنا في يوم الجمعة المبارك، ولا أنسى أبداً تلك اللحظة التي رفضت فيها الدخول إلى بيت السادة بسبب أنني لا أعرف صاحب البيت، ولكنّ أخي وحبيبي ح. م. ساعدني على هذه المُهمة – للعلم م. اشتهر بهذه العملية مع جميع الشباب الذي لا يعرفون شباب المؤسسة –، الأمر الذي ساعدني على الانخراط أكثر وأكثر هوَ تواجد الشباب الرائعين جميعاً في مكتبة الرسول الأعظم (ص) وذلك لأنّهم يجتمعون كما عرفت في هذا المكان، وبعد أيام طويلة اكتشفت أنّ هذا المكان هوَ لاجتماع شباب الرضوان بهذا الشكل فقط بعد المُخيّم.

لنعود للحديث عن الهيئات، فبعد الكثير من النقاشات والحوارات حول كيفية جذب الشباب إلى الهيئة ليكونوا فعلاً هُم ذلك العصب والقلب الذي ذكرته في الفقرة الأولى من المذكرات، وأذكر أنّه في يوم من الأيّام قام الأستاذ هـ. ش. بعمل جلسة لمعرفة ماذا يريد الشباب، وكان الأمر الأكثر إزعاجاً هوَ تأخّر الشباب عن موعد الحضور بدقائق كثيرة وأحياناً كثيرة كانت بساعات!، فلازلت أذكر انتظار الشباب في مكان التجمّع الذي تقرر وكان مسجد شيرين ولم يحضر أحد!، الأمر الذي أدهشني كثيراً في ذلك الوقت، فكُنت أحضر باستحياء، وكانت الاتهامات تُشار إليّ بأنني من أقود حملة عدم الذهاب إلى الهيئة!، وأكون في نفس توقيت الهيئة في السينما، وحقيقة لم أكن أخطط لكسر الهيئة، أو حتّى الذهاب في نفس التوقيت، أو عدم التقيّد ولكنّي كُنت القريب البعيد من أجواء الهيئة، (هذه الفترة قبل فترة دخولي في اللجنة الإعلامية بقليل) وتقرّبت بشكل كبير بعد أن أعيد تشكيل الهيئة بشكل جديد مميّز يحمل في طيّاته تنظيماً جيّداً، فكانت هناك لجان، وفي البداية لم أكن في أيّ لجنة، فقد كان هدفي هوَ الحضور فقط، وللأسف لم أكن أشاهد الحرس القديم كما يطلق عليهم في مختلف أنحاء العالم، فالشباب المتواجدين أغلبهم أصغر منّي عُمرياً، إلا ما قلّ وندر، واكتشفت أنّه في هذا الوقت يكون الشباب مُتواجدين في هيئات أخرى تابعة للمؤسسة ويديرونها بطريقتهم، وتحرّكت الهيئة بالبرامج المُصاحبة من لعب الكرة والمسابقات الثقافية والترفيهية، ومحاولات كثيرة لإضافة النشاطات الثقافية المُكثّفة لتطوير الجانب الثقافي لدى الشباب، كما أنّ اللجنة الإعلامية بعد دخول روح جديدة فيها مثل ف. وع. وح. قامت بعمل مجلة مُتابعة ولديها قرّاء على مستوى الهيئتين (الشبيبة والشباب)، على الرغم من بعض الصعوبات التي ذكرتها لكم في التدوينة السابقة.

في ذلك الوقت كَتبت مقالة حول طريقة تعديل طريقة الوصول إلى مجلس الإدارة الذي يقود هذا العمل بأفكار يحاول ترتيبها ويساعد الشباب على التطوّر، فطريقة الوصول التي كانت هي الاختيار من قبل مجموعة ولم أكن أعرف مَن هُم هؤلاء الذين يختارون الإداريين فالموضوع لم يكن مُهماً بالنسبة لي بقدر ما كان الهدف هوَ اشراك كافّة الشباب في التفكير في القيادة وتطويرها في نفوس الشباب، ومحاولة تسليمهم زمام الأمور مع الوقت بشكل يليق بهم ويحترم آرائهم، وبما أننا في بلد يعشق الانتخابات  فكانت فكرتي هي إجراء انتخابات يُشرف عليها مجلس استشاري يكوّن من الكبار في هذه المؤسسة الكريمة، وبعد فترة من الشّد والجذب بين الأعضاء في المُنتدى الخاص في منتديات الرضوان، أصبح هناك بصيص من النور لهذه الانتخابات فالقناعات أصبحت تميل لهذا الأمر، مع تحفّظ شديد، وتمّت الموافقة من قبل كبار المؤسسة ووافقوا على الإشراف على هذه الانتخابات، وكانت الأوضاع طبيعية جداً، فقد كان القانون ينظّم بعض الأمور الجانبية أيضاً، وهذا ما جعل من هذه الفكرة ممكنة التطبيق على أرض الواقع.

ولخلط الطاقات الشبابية بالخبرات كان هناك عضوين يتم اختيارهم عن طريق المجلس الاستشاري، وكان هناك خمسة أعضاء سينجحون في الانتخابات إن كان هناك عدد يسمح لإقامة الانتخابات، وترشّح في ذلك الوقت كلّ من م. ص. -بعد تراجعه عن مشروع مؤسسة البلاغ- وح. ع. وأ. ت. وحسين المتروك وع. ق. وح. ع. والأوضاع كانت هادئة جداً قبل أيّام من الانتخابات، وهدوء كبير من الجميع ظاهرياً والمُفاجأة الكُبرى أتت قبل يوم واحد فقط من الانتخابات، وهي قرار صدر وأخبرنا بهذا القرار ع.ح. بأنّ التصويت يجب أن يكون لخمسة متكاملين وأي ورقة فيها صوت أو صوتين أو ثلاثة أو أربعة تعتبر ملغية، وهذا القرار كان خوفاً من عدم تحصّل البعض لأصوات! ولكنّه كان الشرارة التي أشعلت القنبلة في هذا الميدان.

فبهذه الطريقة سيكون لأناس لا يمتلكون شعبية بين الشباب أصوات إجبارية!، وبعضهم كما قيل بعد الانتخابات نجح لأنّه (محرقة) وتمّ إعطاؤه الأصوات بشكل قسري، وهذا أدى لزعزعة الوقت لفترة ساعات متتالية بنقاشات مختلفة مع ع. ح. وهـ. ش. وأذكر أنني كُنتُ في قهوة قاصد خير وبعدها رحلنا إلى بيت عمّي صاحب وهناك وبعد الحُكم النهائي أعلن ح. م. رغبته بدخول الانتخابات، ولكنّ هذه الرغبة قوبلت بالرفض لأنّ باب الترشّح قد أغلق، واعترض صديقي ح. بسبب أنّ القانون فُرضَ بعد إغلاق الباب وهذا غير مُنصف، إلا أن هذا الاعتراض أيضاً لم يشفع لحسين للترشّح.

وانتقلنا إلى يوم الانتخابات، الذي لازلت أذكره وأصفه حقاً بالجميل، فقد كان الجميع متواجداً، ووصلت متأخراً، قمت بالإدلاء بتصويتي الخُماسي بعد أن أقرّ القانون وأعلنها علناً ع. ح. أنّ الأوراق التي يكون فيها عدد الأصوات لا يساوي خمسة تعتبر لاغية، وكان عُرساً ديموقراطياً كما يسميه أهل الكويت، وكلمة هـ. ش. لازالت ترنّ في أذني (جنّك واثق ياي متأخر) وقلت له (الله كريم)، فكل ما كان في بالي أنّ الانتخابات هذه هي نقية صافية جميلة تحمل في طيّاتها طباع الشباب وصفاء قلوبهم، ولم أكن أضع حسبة لأن يكون أحدهم جيّرَ الأصوات لجانبه، فكُنت على علم ببعض الاتفاقيات ولكن ليس لدرجة الطحن، توقعت أن يكون هناك مكالمات جانبية كما حصل معي ومع الأخ محمّد الصيّاحي حول إمكانية تبادل الأصوات، والمفاجأة كانت أنني لا أمتلك أصواتاً أبدالها.

وظهرت نتائج الانتخابات، والأوراق الملغية واحدة وأذكر أنّها كانت سباعية الأصوات، وخسرت في هذه الانتخابات بفارق صوتين عن الزميل أ. ت. واعتلى صدارتها الصديق ح. ع. والخاسرين كانوا فقط حسين المتروك وح. ع. أذكر أنّ المفاجئة كانت هيَ اكتساح م. ص. وتحليلي إلى اليوم هوَ أنّ م. تحصّل على الأصوات بسبب التصويت الخماسي لا شيء آخر، فتمكن من الحصول على المركز الثاني، بفارق صوتين أيضاً عن المُتصدّر، وتحليلي استند على عدّة حقائق جرت في الأيّام اللاحقة.

وانتهى يوم الانتخابات بسلام، .. ومرّت الأيام وسقطت الكثير من الأقنعة، وبانت حقائق كثيرة ومنها ….

 ××

ترقبوا الأسبوع المقبل في المذكرات

–         دورة علم الألوان.
–         المفاجآت والأقنعة!.
–         كأس العالم والديوان!.
–         9+1.
–         ورقة لم يُسلّمها سلمان للمجلس الإستشاري!.

ذكرياتي, في العمل الرسالي

لا تثريب عليكم ج3

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

“ذكريات كثيرة، لا يوجد فيها ضغينة فهمي مُجرّد ذكريات، وشخصياً أعلنتها مُسبقاً وأعلنا الآن، سامحتُ كلُّ من اغتابني ووجّه تُهمة لي دون وجه حق، وسأسامح من يفعل هذا العمل لاحقاً، وأسأل من الله أن يسامحني معهم.

زميلي وصديقي وأخي وعزيزي وحبيبي، جميعكم، أرجوكم لا تتوقّعوا من أبنائكم إذا ما دخلوا مجال العمل الشبابي أن يتغيّروا ويُصبحوا مراجعاً وفُقهاء بالدين!، ولا تتوّقعوا أن يكونوا مُثقفين بسرعة البرق، فهُم فقط في بيئة مناسبة للتطوّر، وقد تكون هذه البيئة سلبية في بعض الأحيان إذا لم يكن العاملين فيها يعرفون كيف يتعاملون مع أبنائكم، أو حتّى كيف يستخرجون الطاقات الكامنة في أرواحكم وأجسامهم، فأرجوكم ساعدوهم أنتم بأكبر طاقة ممكنة، فأنتم من يمكنهم تغيير الأبناء، عبر الصداقة معهم. “

××

بعد ذلك المُخيّم الذي انتهى وتعرّفت فيه على م. ص. بعد زيارة منه فهوَ كان قائد مُخيّم البلاغ و استقبله الشباب في مخيّم الرضوان ولكن الكلمات التي كانت بعد رحيله تركت انطباعاً بأنه أحد المُشقين المغضوب عليهم الذين خانوا الأمانة!، ولم أكن أعرف ما السبب الذي جعل بعض الشباب يتحدّثون عن هذا الولد بهذه الطريقة الغريبة، لم يكن الموضوع يُهمني وقتها، فأنا مُجرّد شخص جديد ليس لي ناقة ولا جمل في هذه المؤسسة.

بعد عودتنا من تلك المباراة التي تمكن فريقنا من الفوز بها، ومنذ تلك اللحظة تمكنت من تطوير علاقاتي داخل مؤسسة الرضوان الشبابية وتعرّفت على ع. ص. أكثر وأكثر، وكانت العلاقة مثالية جداً فقد كُنّا نتساعد على الحضور إلى المجالس الحُسينية في المناسبات الإسلامية، ولعل أهم تعاون كان بيني وبين علي في بدايات العمل الشبابي في مؤسسة الرضوان الشبابية هو التعاون الذي كان في اللجنة الإعلامية وهوَ بدايتي الفعلية في العمل في هذه المؤسسة بعد فترة فتور كانت بعد المُخيم وتواصل محدود عبر المُنتدى العام للمؤسسة، وهذا الأمر الذي ترك انطباعاً لدى بعض الشباب بأنّي كاتب جيّد وخبرتي السابقة في المجال الشبابي الإعلامي تُمكنني من أن أدخل اللجنة الإعلامية التي كانت تمر بفترة ركود بسبب توقّف الهيئات الأسبوعية.

الهيئة الأسبوعية التي للأستاذ هـ. ش. الذي لم يتوفّق للم شمل الشباب في تلك المرحلة العصيبة، فقد كان الحضور لا يتعدّى الـ 10 على الرغم من ضخامة الحضور في المخيّم بشكل عام!، ولازلت أذكر ذلك اليوم الذي كان فيه إجتماع عام لشباب الهيئة، وفوجئت بأنّ الكلمات توجّه لي عبر الغمز واللمز بسبب أنني كُنت أذهب إلى السينما وكان يقول أحدهم تلك الكلمة التي ترددت كثيراً في وجودي (لا تتعرّف على المتروك تراه يخرّب شباب) وإلى اليوم لا أعلم ما هوَ الشيء الذي كُنت أصنعه لأخرّب الشباب والعجيب بالأمر أنّ أحد الشباب وأمامي ولله الحمد قالها أنت فاسق في نظري! (لأجل عين أحد الحُكماء أزيلت هذه الفقر كاملة.)، وكنت أرتّب (طلعات) مع بعض الشباب أيّام الدراسة، ولله الحمد الشباب الذين كانوا برفقتي هُم الآن يدرسون في الخارج.

في تلك الهيئة أصبحتُ عضواً في اللجنة التي أخبرتكم عنها مسبقاً، الإعلامية وكانت مسؤولة عن المجلة والمنتدى وقتها أصبح بإمكاني الدخول إلى المُنتدى الخاص لمؤسسة الرضوان الشبابية، وهناك اكتشفت أنّ المُنتدى مساحة للنقاش وأيضاً هي مساحة للمعركة الخاصّة التي تدور رحاها بالخفاء خلف الستار!، نعم هناك اكتشفت أنّ حتّى الإنتقاد يقودك لخوض حربك الخاصّة مع الذين يردّون بأسلوب استفزازي لجعلك تسقط في وحل الأخطاء السيئة، وغالباً ما كانت تُنطق هذه الكلمة (خلاص خلّونا نقعد قعدة ونصفّر العداد!) وكأن القلوب والنفوس عدّادات يمكن تصفيرها ومحو ما بها بمجرّد خوض معركة أخرى!، المُهم نعود للحديث حول اللجنة الإعلامية التي ما إن دخلت فيها إلا وأصبحت لجنة مثيرة للجدل، فهي في طور تغيير جلدتها وكُنتُ برفقة ع. ص. وف. ب. وإلى اليوم هناك مقالة كَتب الكاتب فيها عن شخصية تدخل مجالس الشباب والرجال ولا يُسلّم فقط يدخل ويجلس في مكانه!، والمقالة أخذت حجماً كبيراً من الإنتقادات وأعتقد وإلى هذا اليوم أنّ الذين يعلمون من كَتبَ تلك المقالة هُم ثلاثة فقط وأخبركم في هذا اليوم أنّ تلك المقالة طالتها رقابة المجلس الإستشاري وتمّ حذف كلمة من كلمات تلك المقالة، سأخبركم ما سبب وضع رقابة على هذه المقالة هيَ (مقالة سابقة كتبتها بنفسي حول الأوضاع الهيئاتية في المؤسسة) بذات الطريقة التي تمّ استقبالي بها في تلك الأيّام.

في المُنتدى في تلك الفترة كَتبتُ مقالاً حول ترتيب البيت الرضواني من الداخل وتشكيل لجنة مالية لكي يكون هناك طريقة للمحافظة على الأموال وتطوير العمل الشبابي بالأموال، واتّهمت وقتها بأنني أتحدّث عن سرقات والعياذ بالله!، ولكنّي كُنت أتحدّث عن التنظيم ليس أكثر!، وهذا أمر ضايقني وقتها، وتعلّمت وقتها بأنّ العمل في هذه المؤسسة صعب بعض الشيء فاختلاف وجهات النظر ليست أمر محمود بل هي أمر شرير يجب أن لا يحدث، ويجب أن يكون الإنسان كأخيه في العمل.

وأعيد تشكيل هيئة الشباب لمحاولة إنقاذها، ولكنّها لم تفلح أيضاً هذه المُحاولة وفعلاً هي الهيئة الأكثر صعوبة، فكان هناك مشاكل كثيرة لتغذية هذه الهيئة – وكانت إحدى هذه المشاكل في كيف نَجذب الشباب الواعين إلى هذه الهيئة! – فأسهل أمر هوَ جذب الشبيبة عبر البرامج الترفيهية، ولكنّ الشباب الذين تخرّجوا من بيئة مليئة بالضحك واللعب والإنتقال إلى بيئة أكثر جديّة ومليئة بالنقاش والصمت!.

××

أعتذر على التأخير، مُدّة يوم كامل ..
ولن يكون هناك (الأسبوع القادم) تدوينة .. لأننا سنكون معكم إن شاء الله في شهر البكاء والحزن والنحيب واعتلاء راية السواد، فعظّم الله أجورنا وأجوركم، وإن شاء سأتواصل معكم عبر مقالات متنوعة في شهر محرّم الحرام.

أعمالي, ذكرياتي, في العمل الرسالي

لا تثريب عليكم ج2 + هديّة كتاب

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين

في البداية، أبارك لكم جميعاً ذكرى عيد الغدير وهوَ عيد الله الأكبر، أعاده الله علينا وعليكم بدوام نعمة الولاية والعقيدة السليمة، وأسأل من الله أن يفرّج هموم جميع البشر في كل أنحاء العالم بحق هذا اليوم المبارك بإذنه تعالى. وهديتي لكم هيّ كتاب (قبسٌ من الغدير) لسماحة المرجع السيّد صادق الحسيني الشيرازي حفظه الله، تجدونه في هذا الرابط ( هنا ) وأرجوكم عند النقل ذكر المصدر، وقراءة ممتعة لكم بإذن الله. (طريقة رفع الكتاب للجهاز سواء كان Ipad,Iphone,Ipod)

××

” إن الله عزّ وجل بعث مُحمّداً صلى الله عليه وآله رحمة للناس، كلمة يعرفها الكثير من المُسلمين، ولكنّهم يرفضون أن تهبط رحمة الله على من ينافسهم في الفِكرة والعمل الشبابي!، نعم يا قرّاء حروفي كما أنّ هناك أناس رائعين في مجال العمل الشبابي فهناك أناس لا أعرف كيف أضع لهم تسميات، ها أنا ذا أعيد كلماتي، (العمل الشبابي ليس مدينة فاضلة)، ولكنْ تخيّلوا هناك من يحارب هذا العمل ويقول بأنّ فيه مفسدة لبعض الشباب وبعض الفاسدين يعملون به وهوَ يجلس في [قهوة] خلف [شيشة] ولا يعمل شيئاً سوى أنّه يشتم هذا وذاك وينفخُ دخاناً مليء بأحقاد غريبة، حقيقةً هذا أمرٌ مؤلم، فإذا ما كُنت تريد الانتقاد فليكن انتقادك بنّاء، وفكّر في رحمة البشر –إذا ما كُنت ذا سلطة- فهُم في نهاية المطاف إخوانك في الإنسانية، وإذا ما كانوا يحاولون أن يكونوا في عمل شبابي فهُم في بداية طريق إصلاح الذات فساعدهم ولا تهدمهم “

××

في بدايات عام 2005 كان أوّل مخيّم لي مع شباب الرضوان وكنت عضواً في اللجنة الإعلامية الخاصّة بالمخيّم الربيعي، وقبل رحيلنا إلى أرض المطلاع في شمال دولة الكويت حيث المساحات الشاسعة من الرمال، وأذكر أنّي أخذت في سيّارتي العزيزة الـ Envoy الطابعة والكمبيوتر وبعض المُعدات التي تنقص المخيّم وكان الشباب تركوا هذه الأشياء في مكتبة الرسول الأعظم (ص)، وهنا كان أوّل احتكاك مع الشاب م. ب. حيث أنني أخذته معي في الطريق إلى المخيّم برفقة ابن عمّه ح. ب. وكانت لحظات صعبة بالنسبة لي فهي التجربة الأولى بعد التجربة الضخمة التي مررت بها، تلك التجربة الرائعة في مؤسسة الرقيم الشبابية، والطريق كان بسيطاً سالكاً لم تكن هناك عقبات سوى لحظات الجوع الغريبة التي كانت تجتاحنا في السيّارة وكنّا نأكل البطاطس بشراهة وبعض قطع من الـ KitKat.

عند الوصول كان المنظر رهيباً، فما يقرب الـ 250 إنسان يلعب في الساحة ويتهامسون –للعلم فقط كان هذا المخيّم في نفس أيّامنا هذه أيّام ذكرى عيد الغدير الأغر- وبعضهم كان يحاول إيجاد أشخاص فقدهم منذ العام الماضي، وهنا شاهدت لأوّل مرّة التوأمين الرائعين ع. ح. وع. ح. وهُم في قمّة التفاني لتركيب السمّاعات وتعديل بعض الخيام، وشاهدت قائد المُخيّم المُدوّن الزميل ج. م. وهو يقود هذه العمليات لمحاولة الإنتهاء من التشطيبات في الموعد المناسب لإنطلاق فعّاليات حفل الإفتتاح، وأنا إلى الآن لم أشاهد صديقي وأخي م. ش. الذي هوَ قائد لجنتي، هنا بدأت بالتساؤل وكان تواصلي مُقتصراً على ف. ب. وح. ب. ولم أكن أعرف أحداً آخر.

وانطلق المخيّم بكل رونق وهدوء وكُنت أعد العدّة لإيصال اللجنة الإعلامية إلى برّ السلامة، في نهاية المخيّم، وكما العادة فإنّ أصعب اللجان إدارة في المخيمات الشبابية هي اللجنة الإعلامية واللجنة الرياضية فهما لجنتان تحت المجهر، وكل شاردة وواردة تكون علنية فيكون هناك إنتقادات عنيفة في بعض الأحيان، أذكر في ذلك المخيّم كان الصديق س.ح. هوَ من يقود هذه اللجنة ومعه مجموعة شباب طيّبين، ولعبت بعض المباريات وكُنت مشهوراً بلباسي الأحمر بالكامل من الرأس إلى القدم!.

أوّل المشاكل التي ظهرت لي في هذه اللجنة هي عدم وجود كُتّاب يرسلون المقالات لي لأضعها في المخيّم فكنُت أحاول سرقة مقالات من أيديهم!، لهذه الدرجة كانت الأوضاع غريبة، كان مكان اللجنة الإعلامية (خلف المسرح الرئيسي) لذا فأنت مُغيّب عن كلّ الأحداث ولا يمكنني مشاهدة المباريات إلا ما قلّ وندر، والحديث مع البشر كان قليلاً فكما قلت لكم معارفي قليلة جداً، ولديهم مهام عديدة في المخيّم، فـ ف. ب. كان في طاقم مخيّم الشبيبة وح.ب. كان تحت قيادة س. ح. ش. في لجنة الخدمات، في تلك اللحظات الموحشة كان كثيراً ما يقوم ح. م. بمضايقتي بكلمات غريبة مثل (حالف تقعد هني طول فترة المخيّم) وكُنتُ كثيراً ما أتلاعب بهاتفي سواء بإرسال SMS أو بكتابة بعض الخواطر فيه وكان يقول (يعني ما تبي تسولف معانا) حقيقةً منذ تلك اللحظة دخل ح. م. في حياتي، فهوَ الإنسان الذي حاول في تلك الفترة أن يجعلني أبقى في هذا الكيان لأطول فترة ممكنة، وأيضاً أذكر تلك اللحظة التي شعرت فيها باليأس وانتهى حِبر الطابعة وبدون الحبر لا يمكن طباعة المجلة، فأخذ على عاتقه عهداً أن لا أكون حزيناً في هذا المخيّم ورجع إلى حولي لشراء الأحبار اللازمة، وهناك بين الأوراق والكمبيوتر وجدت صديقي ونَسيبي م. ن. فدُخوله في حياتي كان من باب تخفيف الضغط على شاب كان يجلس وحيداً يُمسّى (حسين المتروك) وكتب مقالاً جميلاً وضعته في المجلة.

ولازلت أذكر في تلك اللحظات كُنت أمتلك شعراً طويلاً مُلاحظاً من كافة الأماكن في المخيّم، وفي أحد الصباحات تمّ تشغيل الصوت عبر مكبّرات الصوت وبقوّة فخرجت من الخيمة وعيني مُغمّضة وأنا أصرخ ولا أعلم ماذا أقول وكان أمامي حبيبي م. وكان ما كان من الكلمات بيننا، والخبر المُهم في هذه اللحظة أنّ السماعة انقطع (الواير) الخاص بها، ومنذ هذه الحادثة وفي تلك الأيّام ما إن أمر بجانب سمّاعة إلا وتتوّقّف عن العمل!، حتّى أننا في زيارة لمُخيّم الغدير وبعد الصلاة جلست بجانب السماعة الجانبية وتوقّفت عن العمل!، فأصبحت مشهوراً في المخيم بسبب السمّاعات.

وشارك الشباب في مسابقات شاملة في مخيّم الهُدى وكسب بعض الشباب مراكز أولى في الخطابة والإرتجال والقرآن الكريم، هنا أذكر أنني كنت أبحث عن م. وذهبت إلى مخيّم الهدى لأجده هناك وقال كلمة من باب المُزاح لكنّه ضايقني فابتعدت عنه ورجعت إلى المخيّم حزيناً، إلا أنّه عرف كيف يراضيني.

في هذا المخيّم تعرّفت على أخ وصديق وحبيب له مكانة كبيرة في قلبي إلى اليوم، كان عضواً في اللجنة الرياضية وكان مميّزاً بحضوره وهيبته على الرغم من صغر سنّه مقارنة بعمري فهو يصغرني بعامين، هوَ ع.ص. هذا الإنسان المبدع والمميز في حياتي حاول مد جسور الصداقة والترابط فيما بيننا في المخيّم ولكن بهدوء وحكمة.

في ذلك المخيّم تحصّلت مع فريقي على المركز الأوّل في لعبة كرة القدم!، كنت حارساً آنذاك، وفعلاً لا أذكر من كان في فريقي من الشباب للأسف لأنني لا أهتم بهذه الأمور، ولكن الأمر العجيب هوَ ما حدث في آخر يوم، عندها وكعادتي وكرهي لحالات الفراق من المخيّم كنت جالساً في سيّارتي والدموع تغمرني فباغتني صديقي ح. م. وسحبني إلى داخل الخيمة للبرنامج الختامي وكان يُسمّى جلسة صراحة وجلست وظهري مُسنداً على عامود الخيمة وم. يقف بجانبي وأستمع إلى كلمات الشباب وآرائهم حول المخيّم وكان يقود هذا البرنامج قائد المخيّم ج. م. وكان الشباب عموماً ينتقدون لجنة من اللجان ويحاولون تقديم النصائح للعام القادم، وحاولت إلتزام الصمت لولا صديقي م. الذي شجّعني على الوقوف وتقديم النقد للجنة من اللجان، ولكنّي قدّمت مفاجئة من العيار الثقيل، فقمت بانتقاد جميع اللجان وانتقد قائد المخيّم حتّى! فانصدم الشباب، كيف يمكن لشاب في السنة الأولى بجمع هذه الإنتقادات وسردها على الملأ!، أعتقد أنّه هناك من أعجب بطريقتي منذ تلك اللحظة!.

عُدنا في اليوم الأخير صباحاً بعد أن ذهب الجميع بالباصات، وكُنّا مجموعة تتكوّن من هـ.ش.– ح.م. – س.ح.ش. – حسين المتروك – ع.ح. – ع.ح. سيّاراتنا مُتتابعة، وقام أحدهم بمضايقة أحدنا فوقفت جميع السيارات! لنصرة هذا الصديق.

في ليل ذلك اليوم اتّصل عليّ ح.ب. وكان يريد الذهاب لـ مُخيّم الغدير وذلك لبطولة كرة الطائرة التي انتصر فيها فريقنا ووصل إلى المرحلة النهائية، وطلب منّي أن آخذ معي كلّ من ف.ب. وع.ص. وذهبنا في رحلة ممتعة تعرّفت فيها على ع.ص. بشكل أكبر وعرفت أطباعه وعرف بعضاً من أطباعي وجنوني، وما إن وصلنا حتّى لعبنا مباراتنا النهائية وفاز فيها فريقنا بقيادة الكابتن س.ح.ش.، وإلى اليوم أنا أفتخر بتلك اللحظات التي تمكن فيها الشباب من نيل البطولة بعرق جبينهم وكان من ضمن الفريق ع.س. وم. وح.ب. وم.س. ولا أذكر البقية للأسف.

بعدها انطلقت حياتي في الرضوان بكل هدوء على الرغم من قلّة صداقاتي وقتها إلا أنّها كانت مميّزة جداً وساعدتني على بناء شخصيتي التي دخلت فيها في الأجواء.

××

الأسبوع القادم- الخميس – :

         – الهيئة الأسبوعية غريبة!.
         –
تذهب للسينما، أنت فاسق.
         – وخّر عن المتروك تراه يخرّب شباب.

ذكرياتي, في العمل الرسالي

لا تثريب عليكم – الجزء 1

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

قبل العودة لكتابة الكلمات في مذكراتي في العمل الشبابي، أعتذر عن الغياب لمدّة أسبوعين وذلك لظروف كثيرة لا يعلمها إلا الله، والحمدلله تمكّنت من تخطيها بنجاح بفضل دعائكم ومنّ ربّ العباد علينا، وأعود معكم في هذه السلسلة بعد ثلاثية مؤسسة الرقيم الشبابية، في هذه السلسلة، أتمنّى لكم قراءة ممتعة.

“في مجال العمل الشبابي في الكويت هناك وللأسف من يعتقد بأنّه الوحيد الذي يمثّل هذا العمل!، بل وهوَ المُنفرد في أدائه الجبّار، ولكنْ الحقيقة أيها العالم .. كل فرد شاب لديه إحساس كبير بالمجتمع والبيئة المُحيطة بإمكانه خلق عمل شبابي جميل، وهناك من يعتقد أنّه هوَ العمل الشبابي فقط، لذلك لا تنصتوا إلى هذه الأصوات فهي نشاز، ولكنْ انتبهوا هناك مجموعة كبيرة خيّرة مِن مِنْ يمثلون هذا العمل، وأعتقُد شخصياً أنّهم من السفراء لهذا العمل الرسالي الشبابي، فلا يمكن أن نجد مجتمع متكامل بالفساد، ولا يمكن أن نجد مجتمع متكامل بالفضيلة”

في عام 2004 كانت هناك نقلة نوعية في حياتي، وعودة لمجال العمل الشبابي عبر بوابة أخرى وتُعتبر من البوابات الكبيرة في هذا الوسط والتي لها لها تاريخ عميق وثقيل أيضاً، فبعد توّقف لفترة سنتين تقريباً وسفري إلى دولة مصر العربية الشقيقة –قد أذكر لكم التفاصيل لاحقاً- في تلك الفترة والتي كانت فترة تصفية حسابات بالنسبة لي!، وفترة تغيير الأوضاع وبناء شخصية متكاملة تعتمد على نفسها لتعطي للمجتمع وتتمكن بعدها من التعاون بشكل كلّي، وكانت فترة الاقتناص كما يمكننا تسميتها، ففي تلك الفترة كان صديقي وأخي ح.ب. هوَ من تبقّى لي في مجال العمل الشبابي، فقد كان يحضر في مخيّم الرسول الأعظم (ص) – الرضوان وهذا الأمر لم يكن جديداً بالنسبة لي ولكن آلية الدخول لم أفكّر فيها في ذلك الوقت ولم أكن متحمّساً للدخول في معترك الساحة الشبابية مُجدداً فقبل سنتين فقط خرجت من ساحة مُثخنة بالجراحات والدماء!.

في ذلك العام وفي منتصفه قام صديقي ح.ب. بربطي مع صديقه الذي أصبح صديقي –للأسف حالياً هوَ مُختفي- ف.ب. هذا الإنسان الطاقة والرائع في تعاملاته ولا أنسى إبداعاته المُختلفة في مجال تصميم المجلات التي تطبع في الهيئات الشبابية، والأمر الأكثر من رائع في تلك الفترة أنني دخلت في هذا الكيان عبر [الإنترنت] فشاركت في منتديات الرضوان بهدوء وفي بعض المواضيع، وكنت في تلك الفترة نشيط جداً في مجال المنتديات وساحات النقاش الشبابية والمواضيع الخاصّة بالشباب، وكان ف. يعطيني الكثير من الدوافع للكتابة والمحاولة والدخول في النقاشات، كان يمتلك أسلوباً عظيماً في تعامله معي شخصياً، لذا من هذا المكان أخبرك يا ف. أنّك لا تزال في القلب.

أما الانتقال الفعلي والعملي كان عن طريق م.ش. الذي طلب من صديقي ح. أن يحاول إقناعي لسد الفراغ الذي أحدثه ع.ب. –بالمناسبة هوَ أخ لفيصل- بعد سفره إلى الولايات المُتّحدة الأمريكية لاستكمال دراسته، ولم أكن أعرف هذا الولد في تلك اللحظات، ولكن ما اكتشفته عنه أنّه كان [الدينمو] للّجنة الإعلامية المتواجدة في مؤسسة الرضوان الشبابية، وهذا ما جعلني أُقدم على هذا التحدّي الجديد في حياتي، قد أكون متهوّراً وأقبل بعض التحدّيات والحمد لله لا أقبل تحدياً إلا إذا كانت لدي الرغبة والمعرفة، وكان الحائط الأوّل الذي كان من واجبي تخطيه هوَ إعلامية المُخيّم الربيعي.

حاولت في ذلك الوقت تجميع أكبر قدر من المعلومات حول هذه المؤسسة التي سأعمل فيها وبين أطرافها كما هوَ واضح لي ولبعض الشباب الذين كانوا يتابعوني، وعرفت أنّها من المؤسسات التي تتبنّى منهج المرجع الراحل السيّد محمّد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه  وأنّ هذه المؤسسة لها باع طويل وعمرها أكبر من عمر مؤسسة الرقيم التي كُنتُ فيها سابقاً، وظاهراً هي تمتلك تنظيماً جميلاً يقود هذا العمل للمحاولة للوصول للكمال، ولديهم عدد لا بأس به من الشباب الذين تحاول المؤسسة تطوير قدراتهم وطاقاتهم المكبوت منها والظاهر منها.

ما قبل المخيّم يمكننا أن نسمي هذه الفترة هي فترة التحضيرات، وكان يرأس اللجنة الإعلامية التي سأكون فيها في عام 2005 هوَ م.ش. وأولى مفاجآت هذا الرئيس هي أنّه لن يحضر الاجتماع الأوّل الذي يجب أن نحضره نحن ممثلين اللجان لأنه وعلى ذاكرتي هناك زيارة خارجية من السعودية أو من البحرين بعض الشباب يريدون رؤية ماذا تمتلك هذه المؤسسة في مجال التخطيط لعمل كمخيّم، والجميل هنا أنني كُنت مُمَثّل اللجنة الإعلامية في هذا الاجتماع ولم أكن أعرف شيئاً عن اللجان الإعلامية في مؤسسة الرضوان الشبابية فهي مختلفة كما كُنت ألاحظ!، فبدأت حديثي في الفترة المُخصصة للجنة الإعلامية بالحديث عن المُخيم بطريقة سيئة وتلعثمت كثيراً، فلم يكن لدي الكثير من المعلومات التي يجب أن ننفّذها في المخيّم، أو ابتكارات سابقة!، فما يوجد هنا يختلف كثيراً، ولا زلت أذكر كلمة م.ح. عندما قرر بداية كلمته حول لجنة البقّالة افتتح كلمته بـ ألف الصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين وكادت الضحكات تنفجر من وجوه الحاضرين جميعاً!، فهذه الكلمة مُتعارف عليها في الكويت بطريقة أخرى مقاربة جداً تُقال في الأعراس، المُهم هوَ أنني بدأت بمعرفة الشباب وقاد هذا الاجتماع على ذاكرتي هـ. ش.

الأمر السيئ هوَ أنني لم أكن أعرف أعضاء للجنة الإعلامية سوى م. وأنا! وهذا الشيء قادني للجنون قبل البداية فلم أكن أعلم سوى أنني سأكون مُصمّماً للجنة الإعلامية وأنّ هناك طاقم يكتب المقالات ويجمّع الصُوَر، أينَ هُم الآن لستُ أدري!، ولم أعرف الكثير من الشباب في تلك الفترة التي كانت بالنسبة لي هي فترة التحضير وقراءة الأوضاع، وكان صديقي ح. وصديقي ف. هُم من يحاولون تثبيتي في هذه المؤسسة وهذا العمل، قد يكون ح. حاول لعلمه بخبراتي السابقة وقد يكون ف. حاول لعمله بأعمالي التصميماتيه، فلم أكن أحاول التقرّب من الشباب وفي عقلي كان هناك رغبة بالبقاء فقط فترة المخيم وترك هذا العمل للأبد، فبعد مؤسسة الرقيم لا يوجد عمل حقيقي ومنظّم بشكل يرضي الطموحات، فما شاهدته إلى الآن لا يرضي طموحي هوَ فقط يعطيني رغبة بالتعرّف على بعض الأصدقاء الجيدين بعد خسارتي لمجموعة كبيرة من الصداقات التي وللأسف كان بعضها فاسداً وبعضها الآخر كان مُنشغلاً، وهذا الهدف المُبطّن لم أعلنه لأحد سابقاً فهوَ لم يتحقق، في تلك الفترة صنعت لنفسي جداراً حديدياً لا يمكن كسره، فصداقاتي حدّدتها بعدد لا يتعدّى اليد الواحدة في هذه المؤسسة مبدئياً، ولم أكن أتحدّث عن المؤسسة وكان جُلّ اهتمامي هوَ اللجنة الإعلامية في المخيم وماذا سأصنع فيها!، هل حقّاً سأكون مُصمماً فقط؟ فما عرفته حتّى وقت قريب من المخيم هوَ أنّ المؤسسة تمتلك كمبيوتراً سيساعدني على العمل ولكن من الأفضل أن أحضر جهازي الـ Laptop لكي أعمل بأريحية.

ودخل المخيّم فجأة كما هي عادته، ولم أكن اجتمعت من رئيس اللجنة سوى مرّتين! ولم أتمكن من اكتساب شيء مفيد للجنة من تلك الاجتماعات سوى أننا على أتمّ الاستعداد “وارقد وآمن يا بوعلي” في ذلك المخيّم كانت الأحداث كثيرة!، فالمكان المُخصص للجنة الإعلامية غريب بعض الشيء!، وهناك في تلك البقعة في المطلاع تعرّفت على أحد أسباب بقائي في مؤسسة الرضوان، وتعرّفت على سبب من أسباب تغيّر حسين المتروك إلى الأبد، تعرّفت إلى عدد لا بأس به من الإخوان الذين يصَحِحون أخطائي ويساندوني إلى اليوم، والأمر الأكثر من رائع هوَ أنني تعرّفت على أحد أسباب زواجي وبشكل غريب جداً!، وتحدّثت في كلمة طويلة جداً وانتقادات وزّعتها هنا وهناك في وقفة شهيرة في آخر لحظة من المخيم! ..

يتبع الأسبوع القادم ..
الخميس ..