خواطري, ذكرياتي

على الشاطئ البعيد،

اليوم كُنت في عالمٍ مُختلف عن عالمي!، رحلة لم تكن كباقي الرحلات التي أصل فيها إلى نقطة النهاية وأعود أدراجي، وصلت إلى المكان ولا أزال أتجوّل بين أروقته، أشاهد عيون الأطفال التي كانت تتقافز لتصل إلى عيني، أستمع إلى صوت الخجل لأنّ المنطقة غير منظمّة الشوارع!، وغير واضحة المعالم من شابٍ أخذت لحيته بالنمو في ذقنه، لم أكن أتصوّر أنني سأبقى حبيس المكان المُرعب إلى هذه اللحظات التي أكاتبكم فيها!.

دخلت برفقة صديقي قبل صلاة المغرب بساعة واحدة فقط، شاهدت طفلاً أجعد الشعر، قصير القامة، يرتدي لباساً مُمزّقاً، ظهرت ملامح بطنه عندما رفع يده بعد أن خرج من الباب حديديّ الذي تقاطرت منه ذرّات الصدأ، يحاول مساعدة شخصٍ آخر كان يقف بالقرب من سيّارة بيضاء، ورغم نظافة هندامه إلا أنّه يرتدي (نعالاً ممزقاً)، وكأن الحياة لم تكتفي بتمزيق كلّ شيء هُنا، حتّى تطاولت على ملابس البشر، لم تكن الطرقات عظيمة أو واسعة، بل بالكاد تكفي مسير سيّارة واحدة، اضطررت كثيراً للتوقّف قليلاً لأفسح المجال لسيّارة أخرى قادمة.

هُناك شاهدت الوجوه وهيَ مُسافرة إلى عوالم أخرى، تنظر إليّ وكأنني شبح، لا وجود لي، فهُم يعيشون في عالم الألم والوحدة والغُربة، رغم أنّهم في وطنهم، رغم كلّ الدموع التي تجمّعت في محاجرهم، إلا أنّ الأمل كان يشع من القلوب، والابتسامة المخفيّة تحوم لتظهر، توقّفت للحظة، للسؤال عن مكانٍ ما، سألنا شاباً طويل القامة يرتدي السواد – يا تُرى هل كان يرتدي هذه الملابس حُزنا؟ – ارتمى الشعر على عارضيه، تحدّث وعينيه لا تكاد ترتفع لتُلاقينا:

– أين الشارع (..)؟

– قد يكون هُناك، فالشوارع غير مُنظّمة هُنا.

ابتعد مُسرعاً وكأنّه المسؤول عن هذا المكان، وكأنّه هوَ من بعثر ترتيب الشوارع – هل هوَ الاحساس بالانتماء؟ أم خجل كان يسكنه؟ – ابتعد وكأن الكون بانتظاره، كانت أثار الحُلم تظهر في معالمه، يبحث عن غدٍ أجمل، أفضل.

لستُ أدري ما أقول، إلا أنني ضائع، تائه في التساؤلات!، لماذا؟ كيف؟ إلى أين؟ هل نحن قادرين فعلاً؟ لماذا لم أبكِ وأنا أنظر إلى تلك الطفلة الصغيرة التي كانت توزّع الطعام وبيدها بعض النقود! – هل كانت فعلاً كما تصوّرت توصّل طلبية ما، كما تصوّرت أنا؟ أم حُبي للدراما صنع هذا الأمر؟ – في الحياة هُناك ما هوَ أقسى من ما يُكتب في الروايات، هُناك ما هوَ أقسى من ما نسمعه، هُناك لحظات (يُكسر فيها إنسان) وتُسحل كرامة كائن بشريّ على شوارع الواقع.

على الشاطئ البعيد، هُناك ستشرق الشمس، لتعيد بناء الأمل فينا، وتزرع الانتظار مُجدداً .. نحو غدٍ أفضل/ أجمل.

أفكاري, ذكرياتي

أعترف

في هذا المقال، أضع أمامكم عدداً من الاعترافات، عدداً من التجارب الحقيقية، تجارباً خضتها  وهيَ رائعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، رغم كلّ المشاكل وكلّ الظروف القاسية والضربات المُتتالية في كثير من الأحيان، إلا أنّ مساحة الرضا كانت أكبر، وعلامات التفاؤل كانت أقوى، لهذا أدعوكم اليوم للتفاؤل رَغم كلّ غيوم الأسى التي تهطل دماً فوق رؤوسنا، أليسَ الصُبحُ بقريب؟.

أعترف لكم بأنني في بداياتي مع عالم التدوين لم أكن أعرف ماذا سأصنع؟ كيف سأصنع؟ ولمَ فتحت مُدوّنة؟ هل أمتلك أفكاراً مُختلفة!، لم أكن أعرف السبب، فقط كنت أكتب في تلك اللحظات خواطري البسيطة التي رميت الكثير منها في مُنتديات للأسف اندثرت، وأنهت تُراثاً كتبته فيها بسبب تعرضها للاختراق والبعض الآخر اختفى من عالم الإنترنت لأنّ القائمين على المنتديات قرروا التوقّف عن مشروعهم!، كتبت في بداياتي بطريقة بدائية، مقالات لا تتعدّى ال150 كلمة أو حتّى أقل!، لم تكن للمُدوّنة رسالة واضحة، أو حتّى نمط مفهوم!، كُنت أدوّن في كافّة المجلات دون أن أبتكر تصنيفات!، فالتصميم فوق الأدب فوق الرياضة وكلّ شيء مُتداخل بشكل بشع!، حتّى وصلت إلى لحظة لنشر ملفات تختص بالتصميم!، أشكر الله على ما وصل إليه الأمر الآن، وأتمنّى أن أتخصص في مجالات مُحدّده أكثر وأكثر، إنها تجربة استثنائية أعترف لكم بذلك، وأن تكون ضائع وتجد الطريق لاحقاً خيراً من أن تجد طريقاً لا تعرف كيف تخطو فيه!، أو طريق يقودك للهاوية.

أعترف لكم بأنّ عملي الأوّل (جئتك) لم يَكُن مُخططاً له أبداً، كتبته بشكل صُور مختلفة في كربلاء المقدّسة، محاولاً توثيق الرحلة بشكلٍ ما، لم أكن أحمل معي كاميرا فوتوغرافية للتوثيق، فاختبرت قدرتي على كتابة ما أشاهد بشكل مُبسّط، كُنت قبلها قد قرأت بعض الكُتب التي أعتقد أنّها وسّعت مداركي وأضافت لحصيلتي اللغوية، لهذا استعنت بقدرتي على التصوير اللغوي، ومشاعري الشخصية كتبتها بطريقة ما، مُستعيناً بكل الكلمات التي أعرف، أظنني أمتلك بعضاً من الأوراق تلك، كتبتها بخط رديء جداً، لا يُمكن فك طلاسمه!، فحتّى أنا الكاتب للكلمات سقطت في فخ تفكيك الرموز!، بعد عودتي إلى الكويت نصحني والدي بالمُحاولة، لتفريغ هذا المحتوى وفي تلك الأثناء وجدت أنني كتبت زيادةً عن اللزوم!، وصلت إلى كتاب وفصول قصيرة!، وبدأ مشروع توثيق الرحلة في كتاب يُطبع ويُباع ويتم التسويق له، في محاولة للنهوض بجيل لا يَكتب حتّى ذكرياته!، أعترف لكم أنّ كتابيَ الأوّل (جئتك) فتح ليّ الآفاق، وأعطاني دفعة كبيرة للاستمرار في عالم الكتابة.

أعترف لكم أيضاً بأنّ تجربة (علي ميديا.كوم) لم تكن فاشلة!، رغم انتهائها ودخولها النفق المظلم، إلا أنّها كانت تجربة فريدة ومميّزة جداً، هيَ نواة لدار نشر يُديرها الشباب، بدايتها كانت جنون وطموح كبير جداً، إلا أنّ وسائل التحصيل المالي كانت أسوأ مما كُنّا نتصوّر، فخدمات الكي نت والفيزا لها شروط كثيرة في الكويت، والباي بال لم يفتح مجال السحب إلى الآن!، وهذا أحد أسباب هروبنا من هذا العالم الذي كُنّا فعلياً نربح فيه أموالاً جيّدة إلا أنّه توَقّف وحالياً يُعاد تصميمه وهيكلته!، أعترف لكم أنّني نضجت كثيراً في هذه التجربة، ولا أخفيكم سراً أنا بحاجة لتجربة تجارية جديدة، أؤمن بأنّ التجارة تأتي بأموال جيّدة تقودك لتحقيق بعض الطموحات التي هيَ بحاجة لبعض الأموال، جدياً أفكّر بإطلاق خدمة التصميم عبر الإنترنت للأصدقاء، وخدمة المُساعد الشخصي لكاتب شاب، إلا أنني إلى الآن لم أرسم المنهج اللازم لهاتين الخدمتين.

أعترف لكم كذلك بأنّ تجربة الحصول على (ابن) هيَ تجربة مُثيرة، أسأل من الله أن يرزق من لَم يُرزَق، تجربة مُختلفة جداً عن كل ما نعرفه، هيَ مرحلة لاكتشاف مدى وعيك، قُدراتك على ترك هذا الابن على الاكتشاف!، قدراتك الخاصّة بالتحمّل!، لم أكن لأكون قادراً على الليالي الأولى معه لولا وجود طاقم نسائي مكوّن من زوجتي الغالية وأمّي وأم زوجتي برفقتي، هُم تمكنوا من صنع ما لا يُمكن للرجال مُجتمعين صنعه، أعترف لكم أننّي لازلت جاهلاً في عالم التربية، ولازلت طفلاً في عالم الآباء!.

آخر اعترافاتي هُنا، لم أكن أتصوّر في يومٍ من الأيّام بأنني سأستمر في مجال العمل الشبابي الرسالي، كُنت أسرُّ في داخلي أنني سأترك هذا المجال وأنا في قمّة نشاطي، ولكنّي في كلّ مرّة أجد أنني بحاجة لإعادة التفكير، فالعمل الرسالي لا ينتهي، والشباب لا يتوقَفون عن إدهاشك، فبينهم من هوَ مُصمم جرافيكس، وبينهم من هوَ كاتب وبينهم من هوَ …الخ، هذا العمل هوَ مجتمع جميل بكل أخطائه، وهوَ أفضل من التواجد في مُجتمعات فاسدة، أو مُجتمعات لا تعرف ماذا تريد من هذه الحياة!، فقط نوم وأكل وحوارات فارغة!، في العمل الشبابي وجدت الكثير، ولا أزال أكتشف المزيد.

أعترف لكم أنّي كتبت هذه الاعترافات وأنا بكامل قواي العقلية، أنا حسين مكي المتروك.

أفكاري, في العمل الرسالي

مُخيّم الصادق (عليه السلام) الثالث – دُروس – ٢

هذه الحياة مليئة بالدُروس، ولعلّي محظوظ بوجودي بين مجموعة مُبدعة تعشق التحدّي في كلّ حين، فدُروسهم تكون مُختلفة، جديدة في أغلب الأحيان عليّ شخصياً، لهذا كانت تجربة مُخيّم الصادق (عليه السلام) الثالث عظيمة بالنسبة لي، فريدة من نوعها، فلم نكن نعرف ماذا سيأتي، وكيف سيأتي، وما هيَ المشاكل التي علينا حلّها في الأيام التي سننغرس فيها.

هذه بعض المُلاحظات لكل العاملين في مجال التعامل مع الشباب بشكل عام، وهيَ معلومات اكتسبتها عبر الخبرة والتعامل الميداني مع مجموعة كبيرة من الشباب خلال رحلة حياتي، لا أبالغ إن قُلت لكم أنّ بعض هذه الأمور تتكرر في كلّ مكان وفي كل ميدان، قد تكون ذات فائدة لكم جميعاً في التعامل مع عائلاتكم أو صدقاتكم، أو حتّى زملاء العمل الذين تلتقون بهم بشكل يومي، شخصياً استفدت وطبّقت الكثير من هذه الأمور في حياتي بشكل عام، قبل أن أكتبها لأكتشف جدواها فعلياً، وكان لها أثر السحر على العيون، مُبهرٌ بعضها وبعضها السيء لن أدوّنه لكم هُنا، سأختصرها لكم في خمسة نقاط سهلة التذكّر.

١- أكّدوا على الإيجابيات

الشباب لديهم كلّ ما يُمكن أن يُبرز الإيجابيات في حياتهم، الاحساس بالإيجابية هوَ مطلب الشباب في كثير من الأحيان، للكلمات الإيجابية أثر كبير في عقول وقلوب الشباب، الإيجابية يجب أن لا تكون مفرطة، فهي قد تكون مدمّرة إن لم تكن معتدلة قادرة على تدمير الحالة السلبية التي قد تهجم على الشاب قليل الانجاز في حياته.

٢- استبدل الأوامر بالأسئلة

هل أنت في عمل تطوّعي؟ هل تُدير مكان ما فيه؟ هل تعلم بأنّ الأوامر غالباً ما يرغب الشاب بكسرها؟ لديه ثقافه التمرّد ويحب أن يمارس هذا التمرّد، جرّب اطرح الأسئلة حول العمل، وستجد نتائج مُذهلة، فالسؤال عن أحوال اللجنة أو العمل الموكل إلى الشخص سيضع هذا الشخص في خانة المسؤولية بشكل غير مباشر، أحياناً تكون هذه التقنية غير مفيدة، يعتمد الأمر على بعض الذين يتعاطون مع الشخص المسؤول، فهم غالباً ما يكونوا قادرين على تدميره وصناعة ثقته في نفسه.

٣- عندما يتطوّر شخص عظّم هذا التطوّر

نعم قد أكون مبالغاً في نظر بعضكم ولكنّي حاولت تطبيق هذه الفكرة بشكل ما، ونجحت مع الأشخاص الذين يمتلكون معدّل أعمار صغير نسبياً، فهُم يشعرون بالفخر بإنجازاتهم في لحظة الإنجاز، يُمكنك تقويمهم لاحقاً، ولكن في لحظة العمل، أنتَ بحاجة لرفع مُعدّل التحسّن بأكبر قدر مُمكن، فعلى سبيل المثال شخص غير مثقّف أبداً من الناحية الدينية، ويبدأ بتعلّم بعض العلوم الدينية، ساعدة، وعظّم هذا التعلّم، ولا تعظّم العلم الذي امتلكه، بل عظّم عملية التعلّم التي انطلق فيها لتصل إلى اللحظة الأهم وهيَ لحظة الإنجاز.

٤- تجنّب الجدال، ولا تسمح به!

في كثير من الأحيان يتم اجترارك إلى خانة الجدال، بسبب سؤال بسيط تمّ طرحه، وغالباً ما يكون الجدال في أمور تُسبب الشقاق والمعارك لأنه الكلمات المُستخدمة تكون هجوميّة، وتغرس السلبية في العقل هذه اللحظات التي تُسلب منك باسم الاستفسار، وتنتهي بجدال لا حلول فيه ولا شيء مفيد!، عليكَ التمييز بين السؤال الرائع، والجدال السيء!، وغالباً ما يتميّز بالجدال شخصيات مُعيّنة يُمكن معرفتها عبر الخبرة.

٥- اختر فريقاً عظيماً يُحيط بك

لعل هذه هيَ أهم نُقطة في كلماتي كلّها، فالفريق المُحيط غالباً ما يصنع عظمة شخصية لكل فرد من أفراد المجموعة، ورائع أن يكون هذا الفريق يفهم معنى التواضع رغم قدرته العالية ومهاراته الثمينة، نعم هوَ فريق يجب أن يبتعد عن الفخر، فالعمل التطوّعي من أساساته التواضع، كما أنّ الفريق المُميّز غالباً ما يصنع الابتسامة في وجوه المجموعة، وتعاونه لا يكون وفق ورقة وقلم، وإنما وفق تفاهم روحي عظيم.

××

لستَ  بحاجة لأن تكون في مجال العمل الشبابي الرسالي لتكون مميّزاً، ولكن من روائع هذا العمل أنّه يدفعك للتميّز في كافّة المجالات، لأنّك مُهم لبناء مُجتمع صحّي قادر على الانتقال من حالة التقليد إلى حالة الابداع .. متجاوزاً مرحلة التجربة!.

ذكرياتي, في العمل الرسالي

مُخيّم الصادق – الثالث – 1

هذا العام كُنت على موعد مع قيادة مُخيّم الصادق (عليه السلام) –الثالث- والأوضاع كلّها تقودنا لمرحلة انتقالية صعبة، قد تكون هيَ الأصعب بعد مرحلة التأسيس، تعلّمت الكثير، وكانت جامعة دُروس مُستوحاة من علوم الرسول الأعظم مُحمّد وآل مُحمّد –صلوات الله عليهم- ففي كلّ موقف دَرس، وفي كلّ كلمة حكمة، وفي كلّ حركة تعاون.

لم أكن أتمنّى أن أكون قائداً لمُخيّم شبابي أبداً، فالقيادة لها رجالها الذين يمتلكون سعة الصدر، والتفكير المُتوازن، أمّا أنا فقد كُنت عاشقاً للتحديات الصعبة، ومُتهوّراً في كثير من الأحيان، قراراتي مزيجٌ بين العقل والعاطفة، أمتلك احتراماً كبيراً للصداقة، وهذه الصفات لا تتناسب مع القائد الميداني الذي يجب أن يمتلك الحزم في قراراته، لا يُهمه من يقف أمامه، قد ألبس هذه القُبعة في لحظات ولكنّي غير قادر على امتلاك هذه القُبعة، وبعد أن تمّ اختياري لأكون القائد –المُدير- لكل أنشطة المُخيّم، بدأت أخطط للسيطرة على انفعالاتي وتصرّفاتي، إلا أنّ هذه الخُطط باءت كلّها بالفشل، إلا أنّ الفكرة الجديدة التي ظهرت في عقلي أنّ القيادة هيَ فنّ المُمكن في هكذا لحظات، فبدأت بتجميع الفريق المُناسب الذي يمكنه مُساعدتي وبإمكاني مُساعدته، فكان لي ما أردت في هذه، ففي زاوية أشعر بأني ناقصٌ فيها، حاولت إضافة عضو قادر على سدّ هذا المكان، لم أكن موفقاً في كلّ القرارات، ولكنّ رفاقي كانوا موفقين، باستشارتهم أحسست بأني قادر على تخطّي هذه المرحلة الصعبة.

ليالي المُخيم هيَ ليالي الاستفادة، فوِرَش العمل كانت مُبدعة قادرة على صنع الفارق مع الشباب المشتركين، عددنا القليل ساعد على الخصوصية في الدورات التخصصية، فظهر لنا الكاتب وظهر لنا المُحاضر الجيّد، وبدأت المهارات تظهر علناً، في محاولة لاكتشاف المزيد لتقديمه للمُجتمع بطريقه احترافية بعد الصقل والتمرين.

في هذا المُخيّم شاهدنا نيراناً تستعر في خِدر زينب (عليها السلام)!، شاهدنا دار فاطمة (عليها السلام) وهيَ تشتعل، نظرنا بعين القلب إلى طفلة نامت في خرابة الشام!، وضعنا أيدينا على جِراحات العبّاس (عليه السلام) وتلَمسنا كفوفه المقطّعة فوق النهر!، في هذا المُخيم ذرفنا كلّ الدموع، عصرنا العيون، سلكنا مسلك العُشّاق بحثاً عن قبرٍ مجهول المكان، معلوم القَدر!.

××

أشكر كلّ من ساهم في نجاح المُخيّم الثالث وأشكر كلّ القيادات التي سعت لإنجاح هذا الإنجاز الفريد من نوعه، فهوَ وُلِد من رحم المشكلات، والرائع أنّه لم يولد مشوّه بل، جميل مُختلف، مليء بالمحبّة والتعاون والإخاء.

 سأكتب المزيد والمزيد، قريباً، فالذكريات كثيرة ..