أفكاري

هل أنا كاتب؟

خلال الأسابيع الماضية احترقت وغرقت في تلك الحُفرة التي تكبر كُلما وصلت إلى قاعها، تهوي بكُل الأشياء فوق صدري فتُشكّل هوّة جديدة أكبر. زرت هذا المكان مرّات عديدة في حياتي إلا أنّ هذه المرّة كان الأمر مُختلفاً امتصّتني الحياة ناحية أداء المهام اليومية باضطرارية كبرى، كُل شيء كان يُشبه أداء الواجبات المدرسية المقيتة. هذا الشعور يستهلك طاقة عُظمى، وبالنسبة لي امتدت نيران هذا الإحساس المقيت إلى أن وصلت إلى كُل شيء.. وأعنى أنه وصل إلى الكتابة.

في تلك الأسابيع كُنت أقوم بممارسة التسويف بقوّة، فالكِتابة لم تكن حاضرة في حياتي إلا بشكلها البسيط، الأفكار لم تكن موجودة، كان الأمر يُشبه السباحة في تيّار عسل، كُلّما فكّرت بالكتابة كُلّما قلّت الكتابة ذاتها.

وصلت الأمر إلى اليأس فعلياً وكانت هذه العلامة التي يظهر فيها البطل من جديد في الأفلام، يعود لينفض التُراب عن محيّاه ويحاول الخروج من هذه الحُفرة، ظهرت أمامي العديد من الكُتب التي شجّعتني على العودة للتفكير، عُدت إلى مبدأ قديم جداً كُنت أؤمن به وتناسيته مُتعمّداً في محاولة لتطوير أدواتي، عُدت إلى “أكتب ما تريد قراءته اليوم”.

قد لا أكون كاتباً، وقد لا تكون أنتَ قارئ كذلك.

خدعت نفسي في الماضي وقُلت إنها “حبسة الكاتب” بالتأكيد، لكنّها فعلياً الكَسل والملل، وعدم الشعور بأهمية ما أكتب، الأمر لم يتعدّى هذا الأمر، فالكِتابة فعل يتطلّب الجلوس خلف الشاشة والكِتابة فعلياً، حتّى وإن كانت الكلمات غير مُرتّبة أو بلا معنى عميق، المُهم في هذه العملية.. الكتابة بحد ذاتها، فهذا الأمر يحتاج إلى جهد هائل ووقت وفير، والكُتّاب بشكلٍ عام لا يتحدّثون بشكلٍ مبالغ فيه حول “حبسة الكاتب” لأنّها فعلياً عُذر يكون للهرب من الكتابة، الكُتّاب يكتبون كما لو أنّ حياتهم تتوقّف على هذا الأمر، إنهم يُبالغون في فِعل الكتابة ليصلون إلى نتاج يُدهشهم.

اكتشفت أنّ الكتابة وإن كانت عملية صعبة إلا أنها تأتي إذا قمت بالكتابة ولا شيء آخر، لا يُهم كيف هوَ شكلي مدوّنتي حاليا، المُهم هوَ الحروف التي تظهر على صدر الصفحات البيضاء.

من أسهل الأمور عليّ إيجاد الأعذار لأتوقّف عن الكتابة، يُمكنني القول بأنّها ليست مهنتي الأساسية، يُمكنني القول بأنني أمتلك العديد من الاهتمامات وأنّها أصبحت فعل ثانوي، يُمكنني أن أخبر نفسي بأنني لا أمتلك الوقت أو لا أمتلك الأفكار أو أنني أسكن في هذه الحُفرة الخطيرة، لكن هذا الأمر كُله يختفي عندما أعود للكتابة مُجدداً، عندما أحاول. لهذا شِعاري عاد إلى عقلي مُجدداً وتذكّرت أنّي “لستُ جُرماً صغيراً” كما أنني يجب أن أكتب. أن أكتب أي شيء، فهذا الأمر يغيّرني في كُل مرّة.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏3 رأي حول “هل أنا كاتب؟”

  1. Wafa Hassan يقول:

    بالنسبة لي كنت احلم واتمنى لو امتلك موهبة الكتابة لكن بعد محاولات فقيرة تيقنت اني لو حاولت التعلم مهما طالت الخطة زمنًا وجهدا فلن اصل لنتيجه مرضيه تماما لي لكوني افتقد تلك الموهبه التي كانت ستختصر الكثير من الوقت و ستجنبني الكثير من العثرات والازمات والجهد الكبير نفسيا وفكريا ووو.. فأستسلمت للاسف واكتفيت بكوني قارئة! اتذوق واندهش مما يثريه الكتاب الموهوبون او المسابقون لهم على سبيل التعلم والتموهب! 🤗

  2. تنبيه: Homepage
  3. نورالدين يقول:

    انت رائع الكتابات اشكر اخ مكي المتروك

ضع تعقيباً ..