365

(8) نَقرأ وننسى كُل شيء!

كثيراً ما نقرأ الكُتب، لكن حقاً الأمر يستحق كُل هذا العَناء؟ المعلومات متوفّرة بضغطة زِر، فإذا تساءل أحدهم عن معلومة حول الحرب العالمية الثانية فبسهولة يُمكنه أن يدخل إلى موقع ويكيبيديا ليقرأ الكثير، ويُمكنه كذلك البحث في مواقع أخرى ليستزيد، لكن أن تكون المعلومات بهذه السهولة للوصول إليها لا يعني قدرتك الكبيرة على التحليل، أو استخدامها، والنصيحة الأثمن التي تلقيتها كقارئ هيَ:

اقرأ كمُمارس لا كقارئ!

تعلّم الأشياء يكون عبر استهلاك المعلومات التي تمكنت من معرفتها عبر القراءة أو الاستماع حتّى، واستهلاك المعلومات يكون عبر العديد من التقنيات المُتاحة في الوقت الحالي، وللوصول إلى أفضل استهلاك نحتاج إلى فهم كيفية استذكار المعلومات التي تمر علينا عبر القراءة.

عاين الكِتاب في البداية، لأنك في الحقيقة بحاجة لأن تقرأ أقل عدد ممكن من الكُتب التي لا تحتاجها!، قبل أن تشرع بالقراءة قُم بسؤال نفسك لماذا أنا أقرأ هذا النص؟ ماذا يُفترض أن أكتسب من هذا النص؟ ولاكتشاف هذه الأمور اقرأ العنوان جيّداً، اقرأ ما كُتب على الغلاف من الخلف، اقرأ الفهرس – إن تواجد – اقرأ بعض المُراجعات التي كُتبت حول الكِتاب، وأحياناً يُمكنك قراءة فقرة من الكِتاب لتعرف سياق الكلام وأسلوب الكَاتب.

اقرأ من دون هذا الفِعل أنتَ غير قادر على تجميع المعلومات من الكُتب، وهُنا يجب أن أنوّه أن القراءة عملية تستغرق وقتاً، والكثير يرمون الكُتب لأنها تحتوي على الكثير من الصفحات، لكن الأمر هُنا فالمعلومات والمُتعة في عالم القراءة لا تكون غالباً في صفحات قليلة، وكذلك تذكّر بأنه لا توجد شُروط وُضعت عليك للانتهاء من القراءة في نفس اليوم!، الأمر يرجع إليك اقرأ صفحات من الكِتاب في كُل يوم، توقّف بعض الشيء بعد الفقرات خُذ نفساً، اشرب قهوتك وعُد للقراءة.

دوّن ملاحظاتك فوق الكِتاب لا تقلق فأنتَ صاحب الكِتاب -افتراضاً استعرت الكِتاب من صديق أكتب في مكان آخر- وهُنا توجد تقنيتين للتدوين، البعض يكتب مباشرة ويضع الخطوط مباشرةً، والبعض يُلوّن الكِتاب ولاحقاً يبدأ بكتابة الملاحظات. الأسئلة التي تطرحها على الكاتب قد تكون أهم جزء، فالكِتاب الذي يفجّر عندك أسئلة هوَ الكِتاب الذي يولّد لديك الكِتابة.

لخّص للتذكر النصوص، بعد الانتهاء منها، جرّب تلخيص العمل بشكلٍ ما، نُقاط، فقرات، أسطر، المُهم أن تُلخّص العمل الذي اطّلعت عليه، وانشر هذا الملخص بين أصدقائك، قد تنقذهم بشيء، وقد تجعل أحدهم يقرأ الكِتاب كاملاً. المُهم أن تستهل المعلومات التي اكتسبتها بشكلٍ جيّد.

بعد كُل هذه الأمور سنصل إلى مرحلة التذكّر فأنت بعد كِتابتك لرأيك حول الكِتاب وتلخيصك له، ومحاولة نشر هذه الأمور يجعلك أكثر قدرة على تذكّر المُهم من الكِتاب، يجعلك أكثر قوّة في ربط وتحليل الأمور، بل وتجعلك هذه الأمور أكثر حِكمة، تذكّر يُمكن الوصول للمعلومات بسهولة كبيرة، لكن كيف نستهلك هذه المعلومات وكيف نربطها بواقعنا هوَ ما يجعل منك مميّزاً.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏3 رأي حول “(8) نَقرأ وننسى كُل شيء!”

  1. Farah Almosawi يقول:

    أعتقد بأني أول شخص قد قرأ هذا المقال لشدة ما شّدتني المقالات التي قبله أردت أن أقرأ أكثر وأكثر من هذه المقالات نحن نحتاج وبكثر لمقالة تكتب بهذه السلاسة وهذه الانسيابية منذٌ زمن بعيد لم أقرأ هكذا مقالة مبسطة وغنية بالمعلومات..
    لطالما تسألت لِمَ أقرأ انا بينما صديقاتي وزملائي والاشخاص البقية لا يقرؤن ويكتفون بما يريدون معرفته فقط؛ ولطالما تناقشنا أني وزوج أختي بسبب هذا الموضوع عندما يقول لي أنتِ تهدرين وقتكِ أقري ما يفيدك لا تقرأي كل ما تقع عينكِ عليه أنا أعلم بأن لنصحيته مغزى وحرصٌ وخوف لكنني لن أقتنع أبدًا..
    لاحظت ذلك عندما نتناقش بمسألة بسيطة بيننا ك صديقاتي ف اغلبية صديقاتي لا يملكن المعلومات الكافية او حتى سياق بالكلام ولا أسلوب ومفردات ملائمة ؛ وقد عرفت هذا لاحقًا بأن هذا بسبب عدم القراءة وعدم المطالعة بشكل عام وأكتساب المعلومات ، الكتاب الذي أقرأ اليوم لربما قد ينقذني بعد عام أو احتاجه بعد أشهر في مناقشة مع شخص مجهول بدون سابق إنذار..
    القراءة إنقاذ في هذا الزمن من الغرق والجهل
    لا شيء يضاهي القراءة حتى الذين نحبهم ..
    أستمّر فنحنُ دائمًا وأبدًا ندعمك أن شاءالله
    فرح الموسوي

  2. fatimah mazidiy يقول:

    صدقت بن مكي… فأنا واحدة من أولئك الذين يقرؤون وسرعان ما ينسون كل ما قرأو…
    ترى هل من حلول أخرى؟

    1. حسين مكي المتروك يقول:

      هل جرّبتم كُل ما ذُكر في المقال؟ أعيدوا القراءة مرة أخرى وستجدون الكثير.

ضع تعقيباً ..