365

(3) قُوّة خارقة يتم هدرها يومياً

أحمل في داخلي العديد من أشكال الخوف، فالمُرتفعات تسبب لي تعرّق شديد، وتأخذ رأسي ليعيش في إعصارٍ هائج، في أحيان أجدني جالسٌ على الأرض بالقرب من الحاجز الذي يحمي الناس من السقوط. أمّا الأمر الذي يُمكنّه إدخالي في نوبة شلل هوَ “أن يظهر كلب أمامي” هذا الأمر بالنسبة لي هوَ تحدّي مثير، فالكِلاب -أجلّكم الله- هيَ المخلوقات المُرعبة التي تعيش بيننا -بالنسبة لي-، قبل أيّام ظهر كلبٌ مُتجوّل بالقرب من منزلنا، “هششته” ظناً أنني ألاحق “قطّة” إلا أنّ حجمه جعلني أتحنّط أمامه! إنه الخوف بأبهى صوره يا سادة.

هل يُمكن للخوف أن يُحسّن من كِتاباتنا؟

مع البداية في الكِتابة كُنت على علم بأنّي فاشل، لا أمتلك الأدوات اللازمة لتكون كِتاباتي مصقولة وسهلة الوصول للقرّاء، لم أكن أستهلك الورق كُل ما كُنت أفعله هوَ الطباعة على “الكيبورد” لتظهر بعد العلامة الوامضة الحُروف بشكل بسيط. إلا أنني آمنت بأنّه لا يوجد من يُولد بموهبة الكِتابة وهيَ ظاهرة على يديه، تخيّلوا معي كميّة السنين التي نصرفها لتكون كتاباتنا أقوى، منذ البداية نحن لا نكتب، نحاول تجميع الحروف على ألسنتنا، بعدها نحاول أن نروي حكاية بسيطة، طلبات أبسط، بعدها نتعلم كيف نُمسك بالقلم لنرسم، بعدها نبدأ باللعبة المنطقية التي تُدعى “لغة الكتابة”.

المَوهبة تُساهم في تسريع عملية التعلّم وامتلاك الأدوات اللازمة للكِتابة، لكن حتّى أكبر الكُتاب مارسوا هذه العملية بهدوء كبير وبصبر كبير وبرغبة كبير، بعدها أصبحوا الأساتذة الذين يُغرف من حُروفهم، الكِتابة في صُورةٍ من صُورِها تُشبه بناء عادة الركض لدى الرياضيين، هُم في البداية يتحركون ببطء شديد ومن ثُم يتسارعون، وبعد فترة من الزمن تكون لديهم الطاقة الانفجارية التي تحرّكم بسرعة قصوى في ثواني معدودة.

عندما أشاهد مقالاتي في مدونتي السابقة في عام ٢٠٠٦ أرى أينَ كُنت، وكيف تمكنت من بناء هذه العادة، كُل ما في الأمر أنني واصلت الكِتابة والقراءة، الكِتابة أمر يُمكن تطويره مع الوقت، كما هيَ مُختلف الأمور في هذه الحياة، لكن في هذه الحالة أنتَ لوحدك، تصارع ذاتك لا الآخرين.

وِجهة نظرك أهم أمر!

هل تعلم بأنّ نظرتك الخاصّة أو زاويتك التي تحدّثنا منها هيَ مُهمّة لنا؟ مُهمّة لتكوين صورة أفضل عن الوضع الذي نحن فيه. لستَ مُميّز؟ هل تعلم بأنّك تمتلك بصمة يد لا يمتلكها إلاكَ أنت؟ هذا الأمر بحد ذاته دليل على تفرّدك في شخصيتك، لديك مجموعة حُروف أنتَ بحاجة لخلطها في عقلك لتكوّن جُمل مُختلفة، وهذه الجُمل تترابط لتكوّن فقرة.

كُل الرسائل المُعلّبة في الأعياد أكرهها، فالكلمات المُكررة لا وجود لها فعلياً هيَ خفيفة تعيسة، لا رائحة ولا طعم لها، لنكتب رسائلنا بأنفسنا، لنحاول، وقتها سنتطوّر كِتابياً.

الكِتابة قوّة، لا تفرّط فيها.

هل قرأت عن المساجين بسبب الكِتابة؟ عن حرق الكُتب، عن جنون الطُغاة وخوفهم من الحُروف؟ الكِتابة قوّة جبّارة فلا تدر لها ظهرك، إن لم تشعر بهذه القوّة الآن، فقط استمر لتشعر بها. هل ترغب بالحصول على قوّة خارقة؟ إنها الكِتابة يا قارئ حرفي، هي خارقة للعقول والقلوب، ومن امتلكَ الكلمة العظيمة التي تخترق سنيناً من الصدأ، حُبِس في الطامورة.

ماذا عمّن سُجِنفيالطامورة؟ كيفكانت؟ للكلمات قوّة تتخطّى الزمان والمكان، هيَ قُوّة خارقة. 

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..