365

(2) معركة صنعت كاتب!

دخلت إلى أحد المنتديات،كتبت مقالاً مُنتقداً فيه حالة إدارية بحته حول طريقة إدارة المؤسسة آنذاك، المقال كان حتماً في عام 2006م، أتوقّع أنني كتبت مقالاً حاداً بعض الشيء، لم يُنشر على الملأ بل كان في القسم الخاص بالأعضاء، لهذا كان حصرياً لمجموعة مُحدّدة سلفاً، إلا أنّه تمّ حذفه من المنتدى لدواعي -لا أعرفها-، شعرت بالغضب المضاعف وقتها -غضبي من طريقة إدارة أمرٍ ما، وغضبي لحذف الموضوع-، واتجهت لإنشاء مساحة أمتلك فيها حُرّيتي، مدوّنة مجّانية أكتب فيها كُل ما يحلو لي.بعض المعارك تصنع أموراً لم تكن بالحسبان.

انطلقت مدوّنتي دون أن أعرف ماذا سأكتب وكيف سأكتب، كُل ما كان في عقلي هوَ أنني أبحث عن الحُريّة، وكان لي ما أردت بل وأكثر ودون قصد!، كتبت حتّى تطوّرت كتاباتي، بالكِتابة تعلّمت الكثير، والغريب أنني بعد أن شرعت بالكتابة المُنتظمة بدأت بالقراءة الفعلية في حياتي، وعَرفت أنّ فِعل الكِتابة قاسٍ جداً، وكِتابة شيء يؤثّر في الآخرين هوَ شيء أصعب بكثير، فالفارق بين الفِكرة والكِتابة العملية فرق شاسع، الأمر بحاجة إلى طاقة والتزام للوصول إلى نص يُرضي الكاتب. وأعتقد أنّ اللحظة المحورية لي في عالم الكِتابة هيَ لحظة معركتي التي خضتها مع الشباب كِتابياً في ذلك الوقت.

لماذا محورية؟ لأنني بدأت وقتها بمعرفة سُبل الاقناع عبر الكِتابة، فالحقائق يجب أن تكون واضحة والأفكار يجب أن تكن مُرتّبة وإلا لكان الموضوع عبارة عن حشو مُفسد لمتعة القراءة والحِوار.

هل تعلم بأننا بحاجتك؟

ماذا لو قام أحدهم برمي كُتب دوستوفيسكي الأولى؟ ماذا لو أحرق كافكا أعماله؟ ماذا لو لم تُكمل جي كي رولنغ عملها الشهير “هاري بوتر”، ولم نكن لنشاهد كُل هذا السيل الذي أنتج ولايزال عبر تحويل الأعمال الروائية والقصصية إلى شكلٍ آخر من أشكال الابداع، بل تخيّل معي المكتبات دون وجود كُتبك المفضّلة فيها، إن عملية الكِتابة هيَ عملية حجر أساس للكثير من الأعمال الإبداعية الأخرى. ماذا لو كُنت أنتَ أحد الكُتاب؟ إلا أنّك أهملت تطوير حِرفة الكتابة لديك.

هل تُريد أن ترحل عن هذه الحياة وأنتَ تحمل في قلبك “ماذا لو؟”.

كُلي معرفة بنيران هذا التساؤل، لهذا أنت تستطيع حتما، ويُمكنك كِتابة ذلك الكِتاب أو النص الذي ستُدهشنا به، لكنهلستُقدمعلىهذاالفِعل؟هلأنتبتلكَالجودة؟وماهيَحِكايَتُكالتيستؤثّرفينا؟.

××

أقرأحالياً:رواية (العمى)للكاتبجوزيهساراماغوروايةخارجهعنالزمانوالمكان! ومثيرةللتساؤلاتالأخلاقيةحولقدرةالقانونعلىتدميرالإنسان! –مارأيكأنتقرأهامعي؟

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأيان حول “(2) معركة صنعت كاتب!”

  1. سراج الروح يقول:

    لك حس جميل ومتميز في عالم الكتابة اعتبرك من فئه الشباب الملهمين الواعيين المثقين الملتزميين وقلما تتواجد هذه الصفات دفعة واحده بفئه الشباب بعصرنا الحالي .. احييك وانا من المتابعات لكتاباتك في الانستكرام واتمنى في المستقبل ان اقتني كتبك ومؤلفاتك لاتعرف اكثر عن فكرك المشرق .. استمر أخي وبالتوفيق …

    أختك سراج الروح

  2. Farah Almosawi يقول:

    بعض المعارك تصنع أموراً لِم تكن بالحسبان ..
    ما جذبني في بداية المقالة هذه الجملة وجعلني أكمل قرأته، حقًا بأن بعض الامور التي نفعلها احيانًا ك ردة فعل هي ما تكشف ماهيتنا الحقيقية والحمدلله.. هذه المعركة جعلتك كاتبًا وقارئ نهم وبجدارة..
    أستمر في الكتابة دوماً لا يومًا فأنها تليق بكَ جدًا
    كما ليس كل شخص يمارس الكتابة بأستطاعته أن يكتب بهذا السيل وهذه الجودة ايضًا ..
    كل التوفيق لك..
    كُن على يقين دومًا بأن هناك قراء في كل بقاع الأرض سيقرؤن لك
    ❤❤
    تحايا لشخصكم
    فرح الموسوي

ضع تعقيباً ..