365

(16) هل لازلت تَكره القِراءة؟

أنتَ تقرأ هذه الكلمات الآن، إمّا لأنّك تُتابع مقالاتي، أو لأنّ العنوان شدّك إلى هُنا. يُمكنك خلال الثلاثة دقائق القادمة أن تشاهد فيديو عبر شبكة اليوتيوب، أو تشاهد فيلماً مُدّته ساعتين ونص الساعة، أو تَستمع إلى أمرٍ تُحبه، أو تقوم بإنتاج شيء يخصّك وتساهم في إثرائنا عموماً، بخصوص هذا المقال فإنّي أنصحك بتجرّبة فتح برنامج توقيت لمعرفة الوقت الذي تقضيه في قراءة هذا المقال وغالباً لن يتجاوز الخمسة دقائق- لأننا تقريباً نقرأ 130 كلمة في الدقيقة.

-الوقت الذي ستتوقّف فيه عن القراءة. ستبدأ بالموت!- ألبرت إينشتاين

هُناك عادة لدى الكُتّاب وهيَ الاقتباس، وبناء أمر وفق هذا الاقتباس، وقد تلاحظون قريباً استخدامي للكثير من الاقتباسات هُنا في المقالات القادمة، وبخصوص كلمة “ألبرت” فإني أعتقد أنّه لم يكن يعني الموت الذي نعرفه، بل موت المعرفة، فإننا عندما نتوقّف عن القراءة نبدأ بالانسلاخ عن المعرفة التي تصنع منّا في الغالب شخصيات أفضل، أغلب رجال المال والأعمال ينصحون بالقراءة وعلى رأسهم عملاق البرمجيات “بيل غيتس” هوَ يضع في مدوّنه كُل فترة من الزمن مجموعة من الكُتب التي قرَأها في فترة زمنية، وينصح بها، بطريقة بديعة، المعرفة تجعلنا نخوص في تخصصات لم نكن نعرف عنها شيئاً، وأهم عنصر للحصول على المعرفة هيَ الكُتب التي تحتفظ بالمعلومات في طيّاتها.

بدأت بتعلّم برنامج الفوتوشوب في عام 1999 تقريباً، لم تكن هُناك قنوات يوتيوب تقوم بشرح البرنامج، ولم يكن هُناك مدارس أو دورات يُمكنها تعليمي ما أريد معرفته، أدهشتني كيفية صناعة الإعلانات وأدمنت رؤيتها وتحليلها، محاولاً فهم كيفية صُنع هذه الإعلانات، أتذكّر أنني سألت أحد الأصدقاء وأجابني بأنّ كُل ما أراه هوَ من صُنع برنامج الفوتوشوب، في البداية أخذتني الحماسة، حاولت تعلّم الأمر بنفسي، بعيداً عن القراءة وغيرها، فشلت في التطوّر، إلى أن اكتشفت أنّ أسهل وسيلة للتعلّم حالياً هيَ القراءة فبدأت بتعلّم قراءة المقالات الإنكليزية، لأنّ البرنامج لم يكن هُناك من يشرحه بالعربية، اتجهت للمنتديات الإنكليزية وبدأت بالقراءة ومشاهدة الدروس المكتوبة!، كان الأمر جحيماً، إلا أنّ الشغف هوَ من قادني إلى كُل الجنون الذي عرفته، وهذه التجربة علّمتني فعلياً القراءة وأهميّتها.

هل تُريد قراءة أفكار الآخرين؟

هذا سؤال خطير، فالبعض يُريد إجابة سريعة، يريد قراءة ما في الأذهان ليتمكن من أخذ ما يريد. إلا أنّ الأمر مُختلف، هل تريد أن تعرف كيف يفكّر الآخرين؟ تريد أن تضع نفسك في مكانهم دون أن تقوم بأفعال خرقاء؟ الأمر بسيط .. اقرأ. في عالم القراءة أنتَ تقرأ الأخرين، وتتعرّف عليهم، بالقراءة يمكنكم فهم أسباب تصرّفاتهم من دون سؤالهم.

هل تُريد أن تكون مُحاوراً مُميّزاً؟

اقرأ. بكل بساطة، القراءة تُعطي مخزون لغوي وقصصي عظيم، تجعلك قادراً على المحاورة، والمناورة، وتقديم الحُجج. في كثير من الأحيان يُمكن للقارئ تجاوز الآخرين في الحوارات لا لأنه يمتلك حُجة عظيمة، بل لأن الآخرين لا يعرفون سُبل نقض حُجة المُتحدّث، لأنهم لا يقرؤون.

هدف التعلّم الأسمى .. القراءة.

منذ صِغرنا، يُعلمونا القراءة، وينصحونا بأن نقرأ. للأسف المكتبة العربية تفتقر للكثير، والتجارب المكتوبة قليلة جداً، نحن بحاجة للتشجيع على الكِتابة، لتشجيع الآخرين على كِتابة تجاربهم، أفكارهم، حتّى وإن كانت هذه الكِتابات تدوينات، فهيَ تثري العقول المُحيطة.

القراءة لا تأخذ كُلّ الوقت، حضورها خفيف لكنّه عظيم الأثر. جرّب قراءة كِتاب أحببت موضوعه خلال فترة فيلم أنت أحببته مسبقاً، التجربة مُختلفة بالتأكيد، لكنّ أثرها كذلك مُختلف.

هل لازلت تَكره القِراءة؟

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..