365

(15) لديّ حُلم .. لكنّهم .. | 2

قبل سنة تقريباً قدّمت سلسلة من الوِرَش الخاصّة بالكِتابة، تنوّعت ما بين “ورشة لكتابة مقال” مدّتها يوم واحد، و”دورة لكتابة رواية” مدّتها ستة أسابيع، في محاولة لتقديم محتوى أكثر احترافية لكل من يرغب بالكِتابة، وتعلم بعد تجاربي الخاصّة التي مررتُ بها، لم أدّعِ انني مُحترف أو حتّى أنني أكاديمي في هذا المجال، إنما كانت عبارة عن تجربة شخصية مررت بها، وأوضحت هذا الأمر في الاعلانات الخاصّة وقتها، إلا أنني تعرّضت لحملة تُنددّ بالفكرة، وأنني أبحث عن الأموال ولمَ لم أقدّم هذه الوِرش بشكل مجّاني للجميع، وأن المعلومات التي أمتلكها لا حق لي بها، هيَ مُجرّد تجربة.

اكتشفت وقتها أن الكثير لا يُراعي فترة تحضيرك للمادة التي ستطرح، وللمحتوى الذي يحتاج إلى مجهود يومي ليكون لائق للجميع، ولمُعدّات بعضها غاليَ الثمن. إجاباتي وقتها عن هذا الموضوع اقتصرت على ردود تخص كُل شخص ومن وحي بيئته الخاصّة، لهذا حاولت أن أبتعد عن القيل والقال حتّى أكون أكثر تركيزاً اتجاه الورش التي أعددتها، وهُنا بعض النقاط التي اكتشفتها في مُجتمَعِنا من خلال هذه التجربة البسيطة:

لا أعطيك مقابل مجهودك، أنتَ يجب أن تكون خيّراً!

هذه النقطة عانيت منها الكثير، عندما كُنت مصمماً كان البعض يتصل عليّ ليفاوضني في السِعر الذي طلبته لتقديم التصميم ولازلت أتذكّر صاحب حملة (سفريات) “مشهورة” طلب إعلان يخص حملته لزيارة العتبات المقدّسة في العراق وسوريا وإيران، لم أرفض طلبه، لكنّي أخبرته بأنني أتقاضى مبلغاً من المال، إجابته كانت “أوووله، شدعوة؟ كلّه تصميم بالفوتوشوب!” ذُهِلت والذي زاد الطين بلّةً هوَ أن أعقب هذه الكلمات بـ “راح أعطيك 10 دنانير، ولا ترى راح أدق على أبوك وآخذ التصميم ببلاش”، لعلمي بوالدي، كُنتُ أتمنّى منه الاتصال على والدي وقتها، لكنّي رفضت العمل كاملاً. فعلياً نحن في مُحيط لا يقدّر مجهودك، نحن بحاجة لسنين من العمل ليفهم البعض أن هذا المجهود يحتاج إلى مال ليتقدّم.

أنتَ لا تستحق الدعم ..

هذا الأمر يُمكن مشاهدته في مواقع التواصل الاجتماعي وبكثافة، والعجيب أن المُجتمع يبحث عن بدائل للفاشينيستات وغيرهن من مقدّمي المحتوى، لكنّ المُجتمع لا يساهم في صنع شخصيات تقدّم محتوى بديع، ولا يساهم في دعم من يحاول، فترى أن الشعراء المبدعين متابعهم ليسوا بالكثرة التي يُمكن فيها القول عنهم بأنّهم مؤثرين، ولعل أحد أقوى الأسباب أن المشاركين في مواقع التواصل لا يقوموا بإعادة نشر إبداعاتهم، بل يكتفون بالقراءة هُم. وعندما يكتب شخصاً غريباً (بيتاً شعرياً بسيطاً لا جمال فيه) يقومون بإعادة تغريده فقط لأنهم شاهدوا تعداد إعادة التغريد مثلاً كبير!. حاولت استقراء هذا الأمر بسؤال البعض، اكتشفت أنّ الكثيرين لا يريدون للآخرين أن يكونوا مؤثرين، ويريدون أن يتحدثوا عن مشكلة المُجتمع في المحتوى الذي يُقدّم حالياً.

لديّ حُلم

بمشاهدة مبدعين في مجالات شتّى اجتمعوا في مكانٍ واحد، ليقدّموا محتوى رائد، لديّ حُلم بوجود دعم حقيقي من المُجتمع، وأن يكون المُجتمع سنداً لكل مقدّمي المحتوى الإبداعي. لديّ حُلم .. ماذا عنك؟

كلمة أخيرة

كُن أنتَ صانع المؤثرين، من يُعجبك حاول دعمه بشكلٍ ما، يُمكنكم مراجعة المقال السابق لفهم أحد أقوى طُرق الدعم التي يغفل عنها الكثيرين، بل وبعضهم يتعمّد عدم التطرّق لها. كُن أنتَ صانع المُلهمين بتقديم النصائح لمن يُقدّم شيء يستحق الانتشار.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..