365

(14) لديّ حُلم | 1

نمت المُجتمعات الإبداعية في كُل بقاع العالم، وباتت تُعرف هذه المُجتمعات بأنّها قائدة لعالم الإنترنت بشكلٍ ما، فالمُلهمين حول العالم انتقلوا من مُجرّد مرحلة الإلهام البسيطة إلى مرحلة تقديم محتوى يليق بالمُتلقّي، سواء كان المحتوى (ترفيهي) أم (تعليمي)، فشبكات التواصل الاجتماعي مُتعددة، ما بين منصّات الكِتابة ومنصّات الصوت ومنصات الفيديو وغيرها من التجمّعات التي تقدّم محتوى متخصص لكل من يرغب بتعلّم أو بالترفّه. إن الأمر اختلف عمّا مضى، ففي السابق كان الإنسان مجبوراً على مُشاهدة قنوات مُحدّدة، على الاستماع لصوتيات مُعيّنة، أن يُنصت لأخبار كُتبت بلغة مُوَحَدة. الآن نحن في عالمٍ آخر، عالمٍ بحاجة إلى الكثير للوصول إلى مستوى مُختلف.

قد يكون كُل شخص يُفكّر بالمحتوى الإبداعي وطُرق تقديمه يتوقّف أمام عتبة التمويل، وفي أحيان يُمكن تخطّي هذه العتبة لكن للأسف ما أن يتخطّى الإنسان فكرة التمويل نجده يفشل في تحقيق الاستمرارية وخصوصاً مع عدم وجود الدعم المعنوي الكافي من المُجتمع الذي ينظر إلى الأمور بريبة، وينتظر أن يُخطئ من يُقدّم شيء، ليبدأ بنقده وجَلده وسلخه أمام الملأ، وهذه المُعضلة ليست خاصّة بنا نحن المُجتمع الكويتي، بل إن الأمر واسع جداً، حتّى في الولايات المُتحِدة يعاني المبدعون من أمر التمويل، على الرغم من أن أموال الإعلانات من السهل الحصول عليها هُناك، إلا أنّ التمويل يبقى مُعضلة المُعضلات، لهذا ابتكروا فِكرة التمويل الجَماعي، الأمر ليس مُستحيلاً، لكنّه بحاجة لإيمان بمن يُقدّم المحتوى.

منصّات التمويل الجماعي

في البداية كانت هذه المنصّات تعتمد على تمويل المشاريع وبعض الكُتب القصصية، لم تتوسّع لتقدّم تمويل للمبدعين، إلا أنّ مقدّمي المحتوى فكّروا بضرورة وُجود طريقة لتأمين مبلغ 3000 دولار شهرياً للمبدع الذي يقدّم محتوى لملايين، فابتكروا منصّة patreon.com التي تقدّم للمبدعين حلول للحصول على راتب شهري من الداعمين، اطلعت على الموقع في محاولة لفهم الأمور، وصُدمت من حجم الدعم الذي يتحصّل عليه البعض من هذا الموقع، البعض يستلم شهرياً مبلغ 37 ألف دولار أمريكي، الموقع لا يقتطع إلا نسبة 5% والبقيّة يدفعها المتابعون الأوفياء الذين يشجّعون المادّة الجيّدة، يتحصّلون على بعض الفيديوهات أو المقالات أو الصوتيات أو الرسومات الحصرية، لكن هُم في حقيقة الأمر يقدّمون دعماً عظيماً للشخص المبدع، شاهدت كذلك حِكاية كاتبة تكتب قصص قصيرة، تتحصّل على مبلغ 5 آلاف دولار شهرياً من المُتابعين الذين يحبّون نصوصها، عددهم 1300 داعم، الأمر أدهشني، اكتشفت كيفية وجود كُل هذه الفُرص لديهم، هُم يمتلكون قدرة على تمويل من يحبّون بطريقة إبداعية جميلة، ويُمكن للمبدعين التطوّر والاكتفاء مالياً. يُمكنكم الدخول للموقع ومشاهدة المزيد فالمجالات عديدة منها التصوير الفوتوغرافي، منها المعلمين منها العُلماء، وغيرها.

بعيداً عنهم 

قبل أيّام كتبت “لديّ حُلم” تغريدة في تويتر، وتفاعل معها عدد لا بأس بِه من المتابعين، البعض حاول تشجيعي، والبعض أبدى استعداده للقيام بالمساعدة، لكن ما هوَ هذا الحُلم؟ إنه ببساطة مساحة للمبدعين، أتمنّى توفير أجهزة تسمع لهم بتقديم محتوى ابداعي في مُختلف المنصّات، سواء كانت كِتابية أو صوتية أو مرئية، أو حتّى تكون مساحة لتقديم الوِرَش والدورات بأسعار رمزية لإثراء المُحيط بشكلٍ عام. مساحة تعاونية لإنتاج مُحتوى تفتقر له الساحة، فلا يُمكن أننا لا نزال نُخاطب عقول الشباب بأسلوب نَفع معنا نحن جيل الثمانينيات، هل تعلمون بأننا الآن أمضينا 30 سنة وأكثر في هذه الأرض؟ إن العقول تغيّرت وطريقة الحديث معهم تغيّرت.

فكّرت كثيراً، فشلت في الوصول إلى حلول لتمويل مثل هذا المشروع، فشلت في معرفة من قد يكون معي في مثل هذا المشروع، بشكلٍ عام قد أكون أمتلك بعض الأصدقاء الذين قد يبدؤوا معي مثل هذا الأمر، لكن مثل هذا المشروع بحاجة إلى العديد من الأيدي، إلى تكاتف مُجتمعي أكثر منه تكاتف طاقات ثلاثية أو خُماسية.

قد يرى الحُلم النور، قد نرى المبدعين قريباً يكتفون بتقديم محتوى ابداعي ويتلقون الدعم من المُجتمع ككل، تخيّلوا دولاراً شهرياً من 5000 مُتابع حول العالم يؤمن بالمحتوى الذي يُقدّم، هكذا يكون صاحب العمل الإبداعي ضَمِنَ 5000$ دولار شهرياً، يُمكنه فيها التفرّغ لتطوير ذاته في مجاله، وتخيّلوا وجود مساحة خاصّة يجتمع فيها المبدعون بكل أشكالهم للتعاون لتقديم شيء مُختلف، شيء يستحق الانتظار. فقط تخيّلوا.

عن كلماتهم حَول هذا الأمر! – في الجُزء الثاني غداً بإذن الله –

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏3 رأي حول “(14) لديّ حُلم | 1”

  1. طارق يقول:

    حتى الجزء الثاني من المقاله اسمح لي ان اعطيك سبب التمويل في الخارج للمبدعين

    ببساطه هم يؤمنون بالابداع الشخصي ويردون ان يكونوا جزء من نجاح ذاك المبدع لهذا لايبخلون عليهم بفتات من كسبهم…..

    اما عندنا..

    فأنظر للظاهره الابداعيه ( الفاشنستات) وتعرف مدى سطحية الممولين لدينا..

    حسافه

    1. حسين مكي المتروك يقول:

      في هذه النقطة أخالفك، تمويل هؤلاء لم يأت من شركات تجارية، جاء من أشخاص مثلي ومثلك. المجتمع يمكنه نقل رسالة قوية إن تظافر.

ضع تعقيباً ..