365

(11) تزوّد فإن الطريق طويل

Photo by Anete Lūsiņa on Unsplash

أمضيتُ عشرة أيّام، أكتب فيها بلا توقّف، كُل يوم أضع نقاطاً متنوّعة بحثاً عن موضوع أكتب حوله، عن أمرٍ يستفزّني، أفتّش في دفاتري الصغيرة عن موضوعٍ كتبت رؤوس أقلامه، في محاولة للاستمرار في الكِتابة كُل يوم، مواضيع شتّى بلا ترتيب منطقي، في كُل تصنيف، حتّى أنني وَضعت بعض النقاط للكتابة في أدب الرُعب!، ما يُدريني، الأمر يسير هكذا، لن أرمي بكامل ثقلي في موضوعات واحدة، فالوضع سيتوقّف في يومٍ ما، إلا أنّ الكِتابة في عوالم مختلفة، ومواضيع مختلفة يجعل من الأمر مُمكناً، بالأمس قضيّة وقبلها قصّة وقبلها نص تحفيزي، وتبادل خبرات الأمر بحاجة إلى مجهود وتركيز دائم. 

العملية الإبداعية وأعني بها هُنا الخَلق، خلق محتوى يستحق المُتابعة، تحتاج إلى مجهود ومخزون يساهم في التقدّم للأمام كُل يوم خُطوة صغيرة ناحية هدف قد يكون مَجهولاً في كثير من الأحيان، وقد يتبلوَر خلال هذه الرحلة، اطلعت على الكثير من تجارب العطاء الإبداعي اليومي، صُور انستاغرام وكِتابات يومية، فيديوهات يوتيوب يومية، وغيرها من الأمور التي دعتني لهذا الأمر، فأن يُنتج شخص فيديو ممتع يومياً هوَ أمر صعب جداً، لكنّه ممكن. الأمر الخطير هوَ أنّ شُعلة الابداع مع الوقت تتضائل، حتّى تحترق الشمعة وتتوّقف عن إهداء اللهب الدافئ.

لستُ بحاجة للقول بأنّ الأمر بحاجة إلى تغذية، ووقود يقود هذه العملية مُجدداً لتكون مُتجدّدة، البعض يختار التوقّف لعدم وجود هذا الوقود في حياته، إن استهلاك الوقت يقود البعض للجنون، فالوقت هوَ أثمن ما نمتلكه وفي العملية الابداعية نحن نسرق الوقت فعلياً، يجب أن ننتج دون أن نتعدّى الحد الذي يجعل من وجودنا في هذه الحياة وهمياً، لهذا يُنصح من يشتغل في عالم الانتاج الابداعي بضرورة إدارة وقته، لا مُجرّد تقسيمه، بل إدارته بشكلٍ ما.

كُلما شعرت بأنّ الضَعف أخذني، كُلما عُدت إلى القراءة بقوّة، فإن كُنت أخصص للقراءة ساعة من يومي، فإني أضاعف هذه الساعة لتكون في كُل لحظة فراغ، عندما أشعر بالفراغ أهرب إلى القراءة لأتزوّد، لأنني في كثير من القراءات أتناقش مع الكَاتب، أتناقش مع الأفكار، أحارب بعضها وأتقبّل بعضها، بعدها بأيام قليلة أكتشف أنني غدوت أقوى، وأمتلك ناراً عظيمة تساعدني على الكِتابة.

إن كُنت تشعر بالملل، ولا تمتلك مواضيع تكتب حولها فإني أدعوك للقراءة، لستَ بحاجة للكِتابة كُل يوم، لكن على الأقل حاول الكِتابة بشكل أسبوعي، شهري، المُهم أن تكتب، أن تفرغ أفكارك على ورقة، أن ترتّبها بشكل منطقي يقبله القرّاء، قد تكون مُلهماً مُتخَفّي في ثياب الكَسل، أؤمن بأنّ لكل منّا القُدرة على كِتابة نَص -على الأقل- نَصٌ يحكي حِكاية الخاصّة، أسطورته الشخصية التي لا يعرفها سواه، تجربته الثمينة التي لم يعشها سواه. إن كُنت لا تمتلك الوقود للكِتابة، فاقرأ في كُل مجال، اقرأ عن الحُب عن الكراهية عن التعذيب عن الجنون عن العدالة عن الاضطرابات العقلية عن الحِكمة عن الرُعب عن الدراما عن الفلسفة عن المنطق عن الفقه عن التاريخ، اقرأ حتّى تجد نفسك في مكانٍ ما، اقرأ ولا تقرر قبل أن تقرأ.

أينَ تستقر سفينتك؟ بماذا تزوّدت، فالطوفان القادم، قادم.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأيان حول “(11) تزوّد فإن الطريق طويل”

  1. طارق يقول:

    من باب دفعك الى الاستمرار في مراثونك الكتابي قررت ان اشاركك القراءه والرد ( ان استطعت ) حتى اساهم ( ان استطعت) بتزويدك بما تحتاج اليه في رحلتك الطويله.

    لست ممن يشعر بالملل بالقراءه، لكن ما يشجعني للقراءة هي مواضيع محصوره ترتبط كلها بالانتماء..
    الانتماء لوطن
    الانتماء لفكره
    الانتماء لعقيده
    الانتماء لقضيه
    حتى الانتماء للشر نفسه

    قد يتبادر الى ذهن القارئ انني اعاني مشكلة في اثبات انتمائي لشىء ما
    لهذا
    تستهويني فكرة الانتماء …
    و حقيقة الامر هي ان امثلة الانتماء ( الباطل) في حياتي كثيرة وجلية لدرجة اني احصر كل تصرف سيء ظالم غير سوي لعلة
    ( الانتماء الخاطئ )
    فالظالم يظلم الناس لاعتقاده بأنه ينتمي للحق او القوه
    والمظلوم يسكت عن حقه لانه ينتمي الى الحق الذي يتطلب الصبر

    والخاطئ يمهل نفسه لانه ينتمي الى فكرة التوبه

    والمستبد يتمادى بأفعاله لانتمائه لفكرة اللذة

    وكلنا ننتمي لفكرة ما ، لكن الحكم على كونها
    ( جميله او سيئه)
    يعتمد على نتائجها المترتبه علينا وحولنا.

    اعتذر للاطاله لكني بطريقة غريبه ( انفس عن غيضي في مدونتك)

    1. حسين مكي المتروك يقول:

      ومثل هذا الرد يجعلني أسعد .. وأكمل المشوار برفقة قرّاء.

اترك رداً على طارق إلغاء الرد