365

(1) عليك بالكِتابة .. يَقُولون!

هل يُمكن الكِتابة لمدّة 365 يوم؟ لستُ أدري صراحةً، لا أمتلك هذه التجربة بين يدي، لم أتمكن سابقاً من الكتابة يومياً والنشر يومياً والسبب هوَ “خوفي” من اختفاء المواضيع من رأسي، ومن دفاتري. محاولتي السابقة باءت بالفشل بعد أن اكتشفت أن البعض شعر بأنني سأكتب ما لا يفيد خلال هذه السنة!، توقفت ظناً أني سأكتب لهم وأنّهم لن يقرؤوا ما أكتب. مع مُرور الأيّام تعلّمت أنّي يجب أن أكتب لذاتي لا للقرّاء.

“عليكَ بالكِتابة يومياً” يقولون!

الإنترنت اليوم يعجّ بصانعي المحتوى، هناك عدد لا أعرفه من البث اللحظي لكل نوع من أنواع الإرسال، فتارةً يُمكنك أن تقرأ مقال كهذا، أو يمكنك مشاهدة فيديو عبر شبكة “اليوتيوب” أو بودكاست صوتي عبر أحد مقدّمي الخدمة. هذا الأمر لا يعني أن الإنترنت لم يعد يسع لأحد جديد، بل إن الأمر على النقيض تماماً فالكُل هنا لديه القدرة على التواجد على صناعة شيء، على ابتكار لحظة تقودنا للحضور في حيوات متتعددة هناك في عالمنا المُتخيّل. هل الأرض بحاجتنا لإصلاح ذاتها؟ لا أبداً هيَ تقوم بهذه العملية بشكل تلقائي مُرعب، كُلما شعرت بانزعاج تزلزت، وكُلّما ملّتنا أمطرت بلا توقّف، هيَ تمتلك وسائلها الخاصّة، هيَ ليست بحاجتنا، نحن نحتاج إلى بعضها البعض، لنكون أكثر قُدرة على تجاوز كُل عقبة في هذه الرحلة المجنونة.

كُل يوم فِعل صغير يقودنا إلى هدف كبير، كُل يوم نحاول التحرّك إلى الأمام، “فالمغبون من تساوى يوماه”، والكِتابة بحد ذاتها ليست هيَ الهدف فعلياً، حتّى وإن كُنت تكتب كُل يوم، حتّى وإن كُتب تتدرّب، فالكِتابة وإن كانت صنعة يجب على الكاتب والساعي في هذا الطريق تعلّم فنونها عبر القراءة والكتابة والمحاولة والفشل -هوَ ضرورة مُلحّة-، رغم كُل ذلك وأكثر إلا أنّ الكتابة ليست هيَ الهدف أبداً إنما هيَ وسيط نستخدمه لإيصال فِكرة ما، أو تساؤل ما، أو طرح حلول ما، الكتابة في أغلب حالتها هيَ حالة إدهاش وتفكير.

الكِتابة في صُورتها البهيّة هيَ حكاية ننقلها إلى الآخرين بشكلٍ ما، فما هيَ الحكاية؟ وكيف ستقصّها؟ ولماذا تقصّها علينا؟ هذه هيَ التساؤلات التي صنعت هذه السلسة التي أريد الانطلاق بها معكم، فالكِتابة لا يُمكن أن تصمد لوحدها، تخيّلوا كِتابة كلمات لا ترابط منطقي بينها، كيف سيكون الأمر بالنسبة لكم كقرّاء؟.

في هذه السلسلة التي أحاول تكوينها، سأكتب للمتعة لا للإنهاك، سأكتب لأنني أنتشي بفعل الكِتابة، الكِتابة بالنسبة لي هيَ الميزان الذي أضعته لإعادة حياتي إلى جادة الصَواب -مُبالغٌ في هذا الكلام لكنّه بصورةٍ ما حقيقي-، في هذه السلسلة سأحاول معكم أن تصلكم المشاعر، أن تشاهدوا المشاهد، أن تقرؤوا قصص متنوعة من واقع هذه الحياة المليئة بالسؤال، إن توقّفت في يومٍ ما (لا بأس) أعينوني، الـ 365 ليستَ مشروعاً إجبارياً، لكنّ هذا العَمل هوَ لتحدّي الذات وإيجاد المساحة الكافية للكتابة.

هل تعاضدوني؟ أبحث عن السَند في هذا المشروع المجنون. أبحث عن الرأي، وإن أعجبكم شيء يُمكنكم نقله واقتباسه، ولا بأس بهاشتاق #حسين_المتروك لأعيد نشر ما يُعجبكم. ولا تقلقوا لن يأخذني هذا المشروع عن الكِتابة الأخرى التي اعتدتم عليها، قد يكون هناك مقالين باليوم بالواحد، أنا مستعد لفترة من الزمن، وأسابق الزمن للحصول على مقالات بجودة تليق بكم. 

غداً في 365 – (2)

  • معركة من نوع فاخر.
  • حكاية بداية مُدوّنتي!
  • أفكار تصلح للكِتابة في كُل حين.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأيان حول “(1) عليك بالكِتابة .. يَقُولون!”

  1. Hamed kamal يقول:

    موقف سير إلى الأمام حاول ولا تقف أبداً فالعمر ينقضي أعمل ما أستطعت

    1. حسين مكي المتروك يقول:

      العمر يمضي والرحلة تنقضي، ويبقى الإرث.

ضع تعقيباً ..