أفكاري

أفكّر بالهرب

“أفكّر بالهرب” قالها صديقي بالأمس، في منتصف الحديث عن السفر إلى بلدان متفرّقة، شاب في مقتبل العُمر، يفكّر جدياً وفي أكثر من مرّة بالهرب من هذه الحياة، من البقاء هُنا بالقُرب من أهله من رفاقه، من كُل شيء؛ متجه إلى أيّ مكانٍ آخر. قالها أحدهم فأطلقها الثاني تباعاً “إنتَ بعد!” وانتهى الحوار بكلمات سريعة بين الطرفين وكُل مضى إلى حياته. في طريقي إلى المنزل تذكّرت أنّي أيضاً رددت في أكثر من مناسبة “أفكّر بالهجرة” إما علناً أو سراً. 

خيار خطير!

الهرب إلى الأمام والبحث عن الأمان اللحظي خيار خطير جداً، فبعض المشاكل التي اعترضتنا تعود وفي أضعف حالاتنا تجرحنا وتنهش ما تبقّى منّا، والهرب عبر الهجرة ليست خياراً ناجحاً في كثير من الأحيان، ونحن نمارس داخل عقولنا “الانحياز التأكيدي” فنبحث عمن ينجح في هجرته ونتناسى وجود حالات الفشلت، لا نبحث عنها لأننا لا نرغب بفكرة تعيقنا، تبقينا هُنا نواجه مشاكلنا ومصاعب الحياة.
تفكيرنا في كثير من الأحيان يقوم بانتقاء ما نُحبّه ويقودنا باتجاه مُعيّن، يدفعنا نحو ما نرغب بصنعه، وهُنا أضرب مثالاً شخصياً جداً لكن قد تكونوا عانيتم منه كذلك، عندما قررت شراء GMC Yukon بدأت بمشاهدة إعلانات السيّارة في الطرقات، وبدأت بملاحظة السيّارة وهيَ تمرّ بجانبي، بل أقسى من هذا الأمر، بدأت بمشاهدة إعلان السيّارة على يوتيوب!، هل تضافر الكون ليقودني لشراء هذه السيّارة؟ لا بل عقلي الباطن بدأ بقيادتي نحو فكرتي الأساسية، وبدأ بتأكيد رغبتي الشخصية، فإني وبشكل غير مباشر كُنت أبحث عن المعلومات التي تؤيّد فكرتي حول السيارة؛ هيَ الأفضل بالتأكيد!.

ما دخل الانحياز التأكيدي؟

الأصدقاء لم يلتقوا بأناس فشلوا في عالم الهجرة، هُم فعلياً فكّروا بهذا الخيار لأنّه خيار سهل جداً بالنسبة لهم، لا يربطهم شيء بهذه الأرض سوى (أهلهم) ومجموعة أصدقاء يُمكن التواصل معهم اليوم عبر الإنترنت، على الرغم من أن دراسة الفشل هيَ أحد أهم أسباب النجاح، وعقولهم الباطنية لا تزال تؤكّد لهم أهميّة هذا الخيار، وتضعه أمام أعينهم دون السماح لهم بالاطلاع على التجارب القاسية التي يمر بها بعض المهاجرين، فالحياة ليست مفروشة بالورد لمن يقرر الهجرة وخصوصاً الشباب.

اقتراح أخير.

العمل الجاد في مَجال نُحبّه هوَ السحر الذي يفجّر فينا طاقات مُختلفة ويجعلنا فعلياً لا نفكر بأفكار غريبة كالهجرة والهرب، وهُنا نصائح أدوّنها لنفسي علّي أطبّقها في هذا العام:
– الأهداف المتضاربة، تدمّرك. لتكن أهدافك واضحة.
– ثق بقدراتك الخاصّة، فأنتَ لستَ “جُرمٌ صغير” بل “أنطوى فيكَ العالم الأكبر”.
– لا تكتب أو تتحدّث عن مشاريعك وأفكارك دون وجودها فعلياً، اعمل اعمل اعمل.
– طموحك ليكن عالياً جداً.

لا بأس بقليل من الأحلام، وكثير من العمل.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..