أفكاري

أنقذوا الطفل الذي عشناه

الحُب هوّ القدرة الاستثنائية المودعة فينا وعلينا رعايتها بشكل ما، هذه القدرة –النعمة- لها طاقة مُثيرة جداً، قد لا تكون علاج لكافّة المشاكل في هذا العالم إلا أنّها ستبقى طاقة تحتاج إلى تهذيب في وقتٍ ما، وإلى تطوير في وقتٍ آخر، لكن هل ترغبون برؤية هذه الطاقة بصورتها الفِطرية –الخام- بشكلها الأسمى في هذه الحياة؟ شاهدوا طفل صغير يكتشف، هل شاهدتم صورة لطفل صغير يعيش في طرف من أطراف هذا العالم؟ هل شاهدتم كيف يمكنه ادهاشهم، حتّى وإن كان والداه يعيشان تحت خط الفقر، هل شاهدتم أبناء القارّة المسروقة –أعني أفريقيا- كيف تثير فيهم الدهشة على سبيل المثال لا الحصر: الحلويات، كرة القدم ولعل أكثر ما يثيرني عندما أشاهد صورهم أو فيديوهاتهم هوَ حبّ المعرفة. لن يفنى الحُب من هذا الكوكب إلا إذا سرقنا الطفولة التي تسكن فينا. 
قبل أعوام مضت: كانت الحياة أقل ضوضائية، ومليئة بالحُب والعطاء، لم نكن نترك الأحقاد أو البغضاء تسكن قلوبنا، كُنا نتطهّر مباشرةً، هل تتذكرون تلك اللحظة التي ما بعد المعركة عندما كان الشخص الكبير يقول لنا “سلّم عليه، احضنه” كانت هذه الأمور الصغيرة تحطّم كُل العوالق التي تشبّثت بنا خلال المعارك البسيطة التي كان سببها في الغالب –لعب خاطئ من طرف ما- كنا نرمي بكل هذه الأمور التي لم تكن تهمّنا في الغالب على الأرض نتركها ونرجع إلى المنزل متطهّرين، كُنا أكثر نقاء مما نحن عليه الآن.
في حاضرنا اليوم: نحن نتتبّع العثرات، وسوء الظن استشرى فينا، وتملّكتنا الأحقاد، لم يعد فينا من يجبرنا على الاعتذار والحديث بلغة عاطفية أنيقة ترقى بالإنسان، لغة مليئة بالحكمة والموعظة، بل بتنا نعتمد بشكل كُل على القوّة الغضبية ورغبتنا بالانتصار للذات الشخصية، يمكنكم اكتشاف هذا الأمر بكل سهولة في المجتمع الذي تعيشون فيه في الوقت الحالي، ادخلوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي الرائجة في محيطكم وشاهدوا المشاهير كيف يتقاتلون، شاهدوا كيف يتضايق من لا تتابعونه من الأصدقاء، استمعوا إلى حديث من يحيط بكم حول “فلان” الذي نشر أمراً عبر الانستاغرام، أو علّق تعليقاً على “فلان الثاني”، هذه الأمور بالإضافة إلى تأويلنا لكل كلمة يكتبها شخص دون الرجوع إليه أو حتّى مناقشته، فالأمور أًصبحت محمومة جداً وسريعة، فالشتائم والتشكيك يُطلق من خلف أصابعنا إلى كُل أنحاء العالم في ثواني بسيطة.
أقول: نحن فعلياً بحاجة للمحافظة على الطفل الذي عشناه في يومٍ ما، بحاجة للحُب ليُساعدنا على البقاء بشكل مقبول في هذه الحياة المليئة بالقتل والدمار، في وقتٍ ما كُنت أتمنّى –وما نيل المطالب بالتمنّي- أن أبقى طفلاً طوال فترة مكوثي في هذه الأرض، وأن يبقى من أحب طفلاً فهذا الطفل محبوب جداً ولا يمكننا كراهيته وإن كان لا يعجبنا.

××

أتمنّى لكم حياة مليئة بالموّدة .. بالعطاء .. بالخير، رغم كُل ما يحيط بنا من أخطار، حاولوا ولنحاول جميعاً أن يبقى الحُب حاضراً في محيطنا علّنا ننقذ شيئاً.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأيان حول “أنقذوا الطفل الذي عشناه”

  1. Zainab يقول:

    في وقتٍ ما كُنت أتمنّى –وما نيل المطالب بالتمنّي- أن أبقى طفلاً طوال فترة مكوثي في هذه الأرض، وأن يبقى من أحب طفلاً فهذا الطفل محبوب جداً ولا يمكننا كراهيته وإن كان لا يعجبنا.
    أحسنت ليت الطفل الذي بداخلنا لايشيخ

  2. hashim1984 يقول:

    ما أجمل الطفولة البريئة و الجميلة ، موضوع مهم جداً ، بارك الله فيكم

ضع تعقيباً ..