أفكاري

أكثر من مهارة! – هل يمكن الاتقان؟

هل يمكننا أن نتقن أمرين؟ هل هذه الحياة تكفي لمثل هذه الأمور؟ بل وأحيان أخرى أكثر وأكثر، ماذا عمن يقول بأنّك لن تتمكن من ذلك؟ هل هوَ على حق؟ هل يمتلك الدلائل التي تشير إلى فشلك الحَتمي؟ سأخبركم القصّة التي عشتها وإلى اليوم ولكم كامل الحُريّة بكُل أفكاركم عن هذا الأمر. 

القصّة
قبل سنين توقفت عن كُل شيء، وسألت نفسي ذلك السؤال الذي يسأله الكثير: ماذا ستكون في المستقبل إن شاء الله؟ ماذا تُريد أن تكون؟ أعتقد بأني في إجابتي في ذلك الوقت ضيّعت البوصلة، كُنت أبحث عن شيء ولكنّي اتجهت لشيء، في مجال الدراسة كانت لي تجربة في عالم التغرّب ودراسة –نظم المعلومات- وبعدها عُدت إلى الكويت لدراسة –تكنولوجيا التعليم (التخصص الذي لا أنصح أحداً بدراسته)- ولكن خلال كُل هذه الأيّام كانت هُناك قطرات تتحرّك في اتجاهات مختلفة، قراءاتي في ذلك الوقت لم تتجاوز القراءة في مجال الإدارة والقيادة، كانت تدور في فلكٍ واحد اعتقاداً منّي بأنّ التخصص في هذا المجال سيعطيني ميزة لا يمتلكها البعض، وهيَ اتقاني لفن من الفنون في هذه الحياة، وبالتزامن كُنت أصمم بعض التصاميم عبر برنامج الفوتوشوب وتجربة تغيير العالم عبر التصميم الجرافيكي، واتخذت مساراً حقيقياً فاتجهت لأخذ دبلوم جرافيكس عبر أحد المعاهد المتخصصة في الكويت ليكون تخصصاً زميلاً لتخصصي الأساسي تكنولوجيا التعليم –بكالريوس- ولكن ..
وقتها لم أكن أعلم بأن الحياة تمتلك الكثير لي، لم أكن أعلم بأن الكتابة التي كُنت أمارسها عبر المنتديات ستكون هيَ طريقتي الجديدة في الحياة –وأسميها طريقة- كتبت عبر العديد من المنتديات، كتبت في مجالات متنوّعة، ولكن كانت أغلب الكتابات لا تبتعد عن الخواطر والهمسات التي كانت تجول في خاطري، بعدها انتقلت إلى الكتابة عبر (المدونات) وكانت أجمل وأكثر روعة ولكن لم أكن أعرف ماذا سأكتب فعلياً تنقلت بين المجالات حتّى وجدتُ مجالاً يقترب من تصاميم الفوتوشوب، ويحرّك المشاعر، الكتابة الأدبية، كانت بدايةً هيَ الهدف، لكن مع الوقت تطوّرت الكتابة لتشمل مُجدداً كُل ما يجول في خاطري، كتبت وكتبت وكتبت، حتّى أهملت عالم التصميم الذي تحصّلت منه على قاعدة جماهيرية جيّدة في مجال التصميم والتدريب –المُبسّط-، لم أكن أعلم بأنّ الكتابة ستأخذ كُلّ الوقت الذي أمتلكه، ابتلعت كُل شيء، فقط بقيت القراءة بالقُرب منها، القراءة تغيّرت من المجال الإداري إلى المجال الأدبي، تعرّفت على الروايات وعلى عمالقة فن الرواية، اطلعت على بعض الأعمال بحثاً عن الأسرار المُخبّاة في طيّاته حروفهم، كان الاطلاع من أجل التعلّم مخلف جداً عن القراءة التي كانت مع بداياتي في عالم قراءة الرواية حيث كانت للمتعة فقط لا أكثر من ذلك، المتعة الخالصة وخوض تجارب الآخرين عبر القراءة، تأثّرت كتاباتي بما قرأت، وقررت وقتها بأنني سأهجر عالم التصميم نهائياً –لا أزال أتذكّر هذا الأمر-، وهجرانيَ هذا بسبب أن الوقت الذي كُنت أصرفه على التصميم الواحد = قراءة صفحات وصفحات من كتاب جميل، استمرّت كتاباتي محصورة في جانب واحد وهوَ جانب الخواطر المطعمّة بالأمور الاسلامية فتارةً أكتب حول استشهاد الإمام علي (عليه السلام) وتارةً حول قضايا شهر محرّم الحرام والإمام الحُسين (عليه السلام)، لم تكن الكتابة طيّعة جداً ولكنّي أحبها لأنها كانت في من يستحق الكتابة عنه.
مضت الأيام وكتبت ثلاثة أعمال منها روايتين، مذكرات واحدة حققت كُل هذا، كتبت “جئتك” فتفتّحت الأبواب لي من حيث لا أعلم، أعتقد أن للإمام الحُسين (عليه السلام) يدٌ في هذا الأمر، فالارتباط في هذا العظيم يعني الكثير، لم أكن أتوقّع أنني سأعود للتصميم أبداً، لولا أني شعرت بالنقص، أفتقد ذلك الاحساس بالتفكير والتعب، ذلك الشعور المؤلم بأنّ التصميم لم يرضي الطموح، تلك السعادة بعمل تفتخر به، هذا الإحساس أعادني إلى عالم الفوتوشوب بطريقة أكثر احترافية، ولعلمي بقدرتي على اجتياز اختبارات أدوبي أقدمت على خطوة أخرى في هذا المجال، اتجهت لأحد المراكز المعتمدة وقمت بإجراء الاختبار ونجحت ولله الحمد، ولكن لم أشعر بأنني أرغب بالعودة الكاملة، بل أبحث فقط عن التصميم في وقت حاجتي لمثل هذه الأعمال، وأعتقد أنني سأبقي على هذا الأمر، أصمم فقط لمن يرغب ببعض الأعمال البسيطة التي تقود أعمالهم للنجاح.
لم أتوقّف عند هذا الحد، بل تعلّمت مهارات المونتاج، ومهارات الإلقاء، ومهارات برمجة مواقع ووردبريس، وغيرها من الأمور التي كُنت بحاجتها، بل وحتّى تعلمت تركيب موقع لبيع المنتجات الإلكترونية، لم أقدّم شيء مقابل الأموال في هذه المجالات، قد يكون البيع ظاهرياً لجني الأموال في موقع علي ميديا، لكنّه كان لدعم بقيّة المشاريع، خضت تجربة فتح دار نشر رسمية، وإدارة موقع ضخم كموقع مدونون الذي يكتب فيه العديد من الكتّاب، وقمت بتسجيل صوتيات مختلفة، وفيديوهات متنوّعة.
أتذكّر أن أحدهم سألني ذات مرّة: هل أنا أتحدّث مع حسين المتروك الكاتب أم المصمم؟ فأخبرته عمّن يبحث هُو؟ فأخبرني بأنّه يبحث عن المصمم لعمل ما، فأكملت معه على أساس أنني المصمم، وبعد نهاية الحديث أخبرته بأنني أيضاً الكاتب، لا أتذكّر منه سوى الصلاة على محمّد وآل محمّد.

الخُلاصة
تعدد الأعمال معي كان مُختلف عن من أعرفهم، تعدد المهام لم يكن في وقت واحد، إلا القطرات الصغيرة، أمّا الكبيرة منها فكُنت فعلياً أتوقّف عن أي أداء آخر، أكون في حالة تركيز تام مع المُهمّة التي أنا فيها. لم أشعر في أيّ يوم من الأيّام بأنني لا أستطيع، تعلّمت بأنني “لستُ جرم صغير”، عندما أكون لا أستطيع أبحث وأتعلّم، عندما أكون لا أعرف، أحاول، أمّا الاتقان فإنه يأتي بعد وقت من التجارب، كما أنّ التجارب هذه يجب أن تكون على مستوى عالٍ من الأداء، اكتشفت مع الوقت بأنني لا أقدر على إدارة أكثر من مشروع في وقتٍ واحد، أعتقد أنّ للعُمر أحكام، فوّضت إدارة مشاريع مختلفة إلى أناس أحبّت العمل في المشروع مثل (مدونون) فأنا أدير جزء بسيط منه، والبقيّة بأيدي إدارة أمينة جداً، فشلت كثيراً وتعلمت الكثير، أخفقت في الكثير من الأمور، وتعلمت الكثير من الأمور، أنا إلى اليوم مستعد لتجربة الكثير من الأمور، وتعلّم المزيد من المهارات والقراءة في مُختلف المجالات. أعرف شخص بقدراتك، هوَ أنت، أكثر شخص يكنه تشخيص قدرتك على فعل أمر ما هوَ أنت.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..