أفكاري

لولا جعفر بن مُحمّد ..

لولا وجود هذا المحور الكونّي لكُنّا تائهين في غياهب هذه الحياة، نختبئ في الكهوف خوفاً من الشّر ولا نهتدي لطريق، فلولاه لكانت بوصلة حياتنا تدور وتدور وتدور ولا تتوقّف عن الدوران، لا تٌشير لشيء، لولا مِداد الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) الذي امتد منذ شهقته الأولى في هذه الحياة وإلى هذا اليوم الذي نعيشه ونحن ننعم بنور كلماته وحروفه.

احتل هذا العلم من سُلالة آل النبي الأعظم محمّد (صلى الله عليه وآله) صدارة المشهد الفِكري والثقافي والفقهي بل واحتل قلوب البشر بعظيم عطائه وتضحياته، صادِقُ أهل البيت (عليه السلام) الذي روى بسلسلة ذهبية لا يُمكن لأيّ كان كسرها، فهو يروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) النور الأوّل. إمامُنا هوَ بذاته ووجوده شكّل أقوى جامعة إسلامية عظيمة وربّى الأجيال وأعان الإسلام على هجمات الزنادقة الفِكرية، هوَ المرجع الأعلى المحور الذي تخرج من أفقه الخطوط المستقيمة التي تقودنا للفلاح.

إن عدم الالتفاف حول منهجية الإمام الصادق (عليه السلام) وعدم التفاتنا لهذا الطود الشامخ جعلنا من المُتأخرين في هذه الحياة، فالإمام بكامله هوَ نورٌ مُتكامل مُتصّل بأعظم المَخلوقات، كُل حركة كُل سكون هوَ درس عظيم يجب علينا تأمّله، أوليس هوَ ابن من “وما ينطق عن الهوى”؟ سلوكٌ مُتكامل للعيش بأجمل أسلوب وأرقى طريقة، أيها العالم لندرس حياة الإمام الصادق (عليه السلام) بشكل موسّع، لندرس تقبّله الأطراف، لندرس حواراته مع الملاحدة وغيرهم، لندرس فِكره، لنتعرّف عليه لنقترب منه، تفريطنا بساعات حياتنا دون أن نقف على مقربة من كلماته خسارة ما بعدها خسارة، لا يشعر بها إلا من ارتوى مُتأخّراً من نميره، عبقريّ الإسلام الخالد هوَ الإمام جعفر بن مُحمّد الصادق (عليه السلام).

لهفي على هذا الإمام الذي قَضى مسموماً، لهفي على بيته المحروق، لهفي عليه مُجرجراً في الليالي من أجل نزوة غاصِب، لهفي على أيتامٍ أحسّوا باليُتم من بعده، لهفي على عياله المُشردين في كُل مكان والمُطاردين في كُل بُقعة، لهفي على شيعته ومُحبيه المقتولين فقط لأنّهم أعلنوا الحُب لهذا العظيم الفذ، عبقريّ الإسلام الذي لم يتكرر في التاريخ الإمام الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام).

عظّم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاده في 25 من شهر شوّال 148هـ.

صورة الغلاف من تصميم المُبدع miladps3

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..