أفكاري

فلنحرق الكُتب. ستنتشر!.

تاريخ الكتاب ومنعه قديم في هذا العالم بشكل عام، يُمكنكم الاستزادة من كتاب صغير الحجم اسمه (تاريخ الرقابة على المطبوعات) من تأليف (روبرت نيتز) من منشورات (الكتاب الجديد) – مع التحذير بأنّ الكتاب يحتاج إلى نفس طويل ومعرفة بسيطة بتاريخ فرنسا أو البحث عن بعض المعلومات وملاحقتها خلال القراءة لفهم بعض الأحداث -.

منع الكتاب بشكل عام يعاني منه الكثير في العالم، فإذا ما رحلنا إلى بعض البلاد نجد أن كُتب تعارض فكرة وجود (المحرقة) ستكون في عداد الممنوعة، وفي بعض البلدان سنجد أن الكُتب التي تحمل في طياتها الفكر الإسلامي ممنوعة، وفي بعض الأقطار تُمنع الكُتب حسب المرحلة، فكُل ما يعارض الحزب الحاكم يكون مصيره الهلاك من الكُتب أو الأشخاص، الحقيقة الخطيرة هيَ أن الفِكرة .. جبّارة.

لو تتبّعنا الأمر سنكتشف أن العديد من مُحاربي الكُتب في هذا العالم مارسوا منع انتشار كتاب، وكان للروائي (راي برادبري) وقفه معهم، فهوَ ناقش هذا الأمر في روايته الشهيرة (451 فهرنهايت)، وبسخرية سوداء تمكن من صنع إطفائي (عمله الأساسي حرق الكُتب)، في عالم مليء بالتساؤلات الخطيرة، وحقيقةً نحن لسنا ببعيدين عن العالم الذي شكّله (راي) في روايته، تخيّلوا معي، أن نحرق كتاب أمام الملأ لأنّه يحتوي على أفكار لا تعجبنا، ماذا ستكون ردّة الفعل في عالمنا الحالي؟، انتشار مُختلف، ورغبة كبيرة بقراءة الكِتاب.

قبل فترة مُنعت رواية (عبدالله البصيص) من التداول في الكويت، ومنعت رواية (عبدالوهاب الحمادي)، ومنعت أعمال كُل من (فيصل الرحيل) و(فيصل الحبيني)، واليوم منع رواية (سعود السنعوسي) الجديدة فئران أمّي حصّة، وكُلما قرأت كلمة حول منع عمل من التداول أجد أن هذا العمل ينتشر بشكل رهيب جداً، فلازلت أذكر منع (شفرة دافنشي) و(عزازيل) في بعض البلدان، وكيف أن هذه الروايات قُرِأت بكثافة ولها تقييمات كثيرة في الانترنت، الأمر الغريب هوَ أن المنع جاء من بلد الحريّات بلد الأصوات المُختلفة، بلد تُخرّج المبدعين في شتّى المجالات، الأمر المُحزن هوَ ان تطال الرقابة يد هؤلاء المبدعين، في بلدي الحبيب الكويت، وكُل هؤلاء هُم أبناء هذا الوطن المعطاء.

لازلت أؤمن بأنّ المنع سيكون سبب في انتشار هذه الرواية بشكل ضخم غير مسبوق على الرغم من انتشارها المسبق فالكاتب الحائز على جائزة البوكر العربية، وجمهوره مُتعطّش لعمل جديد منه ولكن هذا المنع سيُعطي الكِتاب زخماً جديداً ويضيف رغبة القراءة لمن هُم ليسوا بمتابعين للكاتب.

لازلت أؤمن بأن منع الكُتب –فعلياً- أصبح مُستحيل، فما تمنعه بلاد تُبيحه أخرى، وما هوَ ممنوع من البيع هُنا يمكننا شراءه من هُناك، وما هوَ نادر التوفّر نجده في الإنترنت قريباً، وبعض المكتبات مثل (نيل وفرات) يقدمون خدمة لتوفير كُتبهم إلكترونياً على برنامجهم iKitab، كما أنّ بعض نُسّاخ الكُتب سيقومون بتصوير هذه الكُتب الممنوعة ورفعها في كُل مكان عبر الإنترنت، مع العِلم بأنّه يمكنكم اقتناء الكِتاب الورقي الآن من مكتبة (نيل وفرات) ومكتبة (جملون) ويصل الكِتاب إلى باب منزلكم.

××

لا يُمكن منع كِتاب، كما أنّ الأفكار المُلهمة لا تموت، والفِكر يقارع بالفِكر، لا بالحرب.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..