أفكاري

حبسنا الدُموع في سطر

“فهاك قلّبها قُلوب الورى، أذابها الوجدُ من الانتظار”

سيّدي تحطّمت أضلاعُنا، كُسّرت أسنانُنا. سيّدي بُقرت بطُوننا وانتُزِعت أحشاؤنا. سيّدي اخترقت رصاصاتهم قلوبنا، وسُبيت نساؤنا كما لم يُسبى اليهود في السبي البابلي!، سيّدي دعني أخبرك بما أنتَ أدرى به، لأشفى بالكتابة إليك لأكتب المزيد من أجلك وإليك.

حبسنا الدموع في سطر، والألم في كلمة، سيّدي نحن ننتظر ولا نعمل، قلوبنا هَرِمت، لم تعد تقوى على المزيد لولاكَ أنتَ يا صاحب القلب الكبير، فشلنا في اجتياز الاختبار، ولا نجد سبيلاً للعودة إلا عبر نداء “يا لثارت الحُسين”، انتحرت رغبتنا في الحياة وصرنا نبحث عن الاختفاء، صرنا نبتكر أعذاراً سخيفة لنبتعد عن كُل شيء، إلاَك أنتَ نُفتّش عنك في كُل مكان حتّى ما بين الكلمات نبحث عن قطرة نزفت حين “لأبكين عليك بدل الدموع دماً” نبحث أثر لقدمك الشريفة في كُل مكان “أبرضوى أم غيرها، أم ذي طوى”، نحن المُقصّرين، فالكُنوز بحاجة إلى جُهد جهيد للوصول إليها، والأرض تحتاج للانتظار حتّى تُخضّر مساحاتها، والإنسان صاحب الظل الذي يبتلع كُل ما هو جميل لا يقوى على الجُهد الجهيد، ولا يمتلك صبراً حتّى يصل إليكَ سيّدي، فخُذ بأيدينا وأنقذنا مما حصدناه.

بحث بعضنا يا سيّدي عن أن يكونوا نسّاكاً في هذا الزمن الخَرب، إلا أنّهم فشلوا، فكُل الكهوف مكشوفة، وكُل الصوامع مُغلقة بداعي الانفتاح نحو النهاية!، وساوِس إبليس لم يعد بعضنا بحاجتها، فنفسه الأمّارة بالسوء التي ملأت الدُنيا صياحاً ونياحاً نجحت في تدميره في لحظات الاختبار، وفي الختام لا نجد منه إلا عثرة قاتلة تقوده للهلاك!.

أمتلك في جُعبتي المزيد يا سيّدي، وكُلي علمٌ بعِلمك، إلا أنني أبحث عن صدر يحتمل بثّ شكواي، عن صدر يحتوي كُل دمعة مظلوم، كُل صرخة أم فقدت ابنها في غياهب حربٍ كونية لا نهاية لها، أبث هذه الشكوى إليك وإليك وحدك، فأنت المُقدّس الذي يحتمل الأحزان السرمدية وأنتَ الذي لا يعوّض حضورك أحد، أنتَ يا سيّد الأكوان لستَ قمراً فهذا المُسمّى قمر يأفل نهاراً ولستَ شمساً فهيَ تهرب ليلاً وتستسلم لستائر الليل، لستَ حياةً مُتغيّره، أنتَ ثابت بديع لا شبيه لك في هذه الحياة، لحضورك يا سيّدي علامات يعُلنها لنا الكون الفسيح، لأنّك فريد، لأنّك الثمرة العُظمى.

سيّدي، أعتذر لك.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

رأي واحد حول “حبسنا الدُموع في سطر”

  1. hashim1984 يقول:

    السلام على صاحب العصر و الزمان
    الإمام المهدي المنتظر
    موضوع يعبر عن واقعنا الذي نعيشه

ضع تعقيباً ..