أفكاري

أمثالنا يا صديقي، عليهم الكتابة!

أمثالنا يا صديقي عليهم الكتابة في كُل حين، لا يُمكننا التوقف عن هذا الفعل، إن توقفنا يتوقّف الزمن معنا، نفتقد كُل معاني الحياة، لا نشعر بهذه المُسماة حياة، علينا الكتابة والكتابة والكتابة. في لحظات الحُزن، في لحظات السعادة، عندما نبكي عندما نصرخ عندما نضحك عندما نضرب شخصاً على وجهه، عندما يلكمنا صديق ويُكسّر أسناننا، في كُل زمان ومكان علينا الكتابة، هي ملجأ ومَخبأ، هيَ شيء يشبه السُلوك القويم بالنسبة إلينا، إنها تكامل لا يُمكن لغيرنا الشعور به، هيَ صلاةٌ مُختلفة.

أعلم يا صديقي بأننا أشهر مُبتكري الأعذار، أشهر الهاربين على وجه هذه المعمورة، فأنا يا صديقي كما أمثالنا نتشبّث بعدم قدرتنا على إيجاد الوقت الملائم للكتابة، نقول لأنفسنا بأن العوائق كثيرة تمنعنا من الكتابة، تحرمنا مما نُحب، وغالباً إذا ما غصنا في أعماق الكتابة نقول بأنّنا لا نسمع صوت كلماتنا، نهرب إلى الأعلى، نبحث عن النعيم، وهذه الأعذار وغيرها هيَ الأسطورة القادرة على تدمير أيّ مخلوق يُحب الكتابة، قادرة على سلب الألوان من الحياة، على صنع جحيمٍ دنويّ، بل وعلى خنقنا. هذه الأعذار تغيّر تركيبة الأوكسجين، تصنع منه شيئاً قاتلاً، وعلى الرغم من أن الكتابة تُشبه اللعنة في بعض الأحيان حيثُ أنها تتركني وحيداً في قاع البحر حيث الظلام الحالك هُناك لا أتمكن من رؤية شيء، إلا أنّها تُنقذني. الحروف تومض من حيث لا أعلم، تنبض بالحياة هُناك حيث لا شيء سوى الصمت، الكلمات في تلك الأماكن تنبض حُباً وغزلاً، تُهديني شيء أفتقده. فأعود.

هل ركبت لعبة قِطار الموت يا صديقي؟ هيَ لُعبة جميلة خطيرة، ترفع من مُعدّل الأدرينالين بشكل جنوني، قطار كبير يصعد ببطء شديد ليصل إلى قمّة اصطناعية ليهوي بقوة كبيرة مُشكلاً رياح رائعة تعبث بوجوهنا في الهواء الطلق، السكة الحديدية التي تقود هذا القطار لنقطة النهاية تشبه الأفعى فهيَ تتلوّى وترقص في الهواء، من يراها يعتقد بأنها عشوائية إلا أنّها مُتقنة الصنع، كما الكتابة يا صديقي، ففي حالة الكتابة تترنّح يمنةً ويسرةً، تشعر بالدوار، ترغب بالتقيؤ، تمرض!، وفي أحيان نادرة ترغب بالانتحار والابتعاد عن هذه الحياة الرتيبة، هذه الكتابة التي تتفاعل مع الإنسان هيَ الكتابة التي أُحب.

هل تعلم يا صديقي بأنّ الكتابة التي نُسرّبها إلى القرّاء ذات يوم هيَ الكتابة التي يُنتظر منها أن تكسر جمود الصفحات، فالقرّاء بانتظار عزف أخّاذ يسرقهم من حضورهم البدني ليرتقي بهم إلى مكان آخر، القارئ يبحث عن الدهشة التي أطلقتها يا صديقي عبر الكتابة.

إن كُنت تشعر بالوحدة فلا تخف، الكتابة معك. وعليك الوقوف بشجاعة بِقُربها. الكتابة.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأي واحد حول “أمثالنا يا صديقي، عليهم الكتابة!”

  1. hashim1984 يقول:

    أصبحت الكتابة جزء مهم في حياتنا اليومية
    لا نستطيع الاستغناء عنها ، أدعو الله أن يوفقكم في كتابات آخرى ان شاء الله

ضع تعقيباً ..