أفكاري

هيَ قوّةٌ عُظمى

القراءة والكتابة عمليتان مترابطتان كثيراً، لهما تأثير سحري على كُل من يمارسهما بشكل متواصل، لهذا دوماً وباستمرار أخبر من هُم بالقرب منّي بأنّ القراءة والكتابة للجميع، لا يُمكن لأحد في عصرنا الحاليمنع شخص من الكتابة، أو منعهم من قراءة كتاب مُعيّن، والضوابط التي يبتكرها البعض هيَ خاصّة جداً وفي أُطر مُحددة، وأحياناً كثيرة لا تنطبق على الشخص الموجّه له الكلام. إن القراءة والكتابة عمليات ضرورية للبقاء على قيد الحياة بالمعنى الحرفي للكلمة، فالقراءة تُشبه الأكل والشرب، في داخل هذه الأمور مُتعة مَخفيّة لا يفقهها إلا من ينطلق في التعامل معها. إنّ الكتابة تُشبه النوم .. تخيلوا حياتكم من دون نوم!، مؤلمة قاسية هذه الحياة التي تسرق منّا النوم، فالنوم راحة عظيمة لا يُمكن وصفها في كلمات، حيث أنّه يُعيد شحننا للاستمرار في هذه الحياة، كما الكتابة .. على الرغم من بساطة الأمر بالنسبة للبعض، لكنّه أمر يتخطّى التوقعات، تأملوا حياتكم من دون نوم.

في عصر العبودية، وفي البلاد القريبة والبعيدة كان العبيد ممنوعين من القراءة والكتابة، وكان مالك العبيد يشدد على عدم تعلّم هؤلاء القراءة والكتابة، فهُو يعلم أن القراءة والكتابة قوّة لا يُمكن إلجامها بسلاسل أو بضربات متعددة بالسياط، أو حتّى بالقتل، فالقراءة تُنمي فكرة الحُريّة، والكتابة تطوّر فكرة الخلود في الأذهان، والعبيد الذين تعلموا هذه الأمور تمكنوا من تحرير مُجتمعاتهم من الجهل، وتحرير أنفسهم من العبودية لاحقاً، قاتلوا العالم أجمع من أجل التعلّم من أجل ابتكار الحلول المبدعة.

نحن الآن مسؤولين بشكلٍ ما عن الحفاظ على هذه الأمور وهذه الحريّات العظيمة التي نمتلكها، والتي كافح من أجلها الآخرين، وفي هذا الزمن نحن بحاجتها كما نحتاج إلى الهواء للحفاظ على الإنسان الساكن فينا، الذي لم يتبقَ منه الكثير!. في زمن الحروب والطغيان والتعدّي على الآخرين، نحن بحاجة للقراءة فهي كما حررتهم فيما مضى، يُمكنها تحريرنا الآن، كما ساعدت الآخرين على التخلّص من الجهل، هيَ بإمكانها الآن مُساعدتنا، هيَ قوّة لا يُمكنها أن تنضب، هيَ محفوظة في كتاب الله العزيز بالأمر .. “اقرأ”. أمّا الكتابة في سلاح البقاء الأمثل، لا يمكن لشيء حفظنا في الأذهان كالكتابة والعمل الصالح، الكتابة هيَ المُكمّل المثالي للقراءة، هيَ الناقل الحقيقي لكُل التجارب، هيَ الوطن الذي لا ينبذك في يومٍ من الأيّام.

أتمنّى لكم يوماً مليئاً بالقراءة، جرّبوا في يوم الكتاب العالمي -٢٣/أبريل- أن تغلفون كتاب وتصنعوا منه هديّة لمن تُحبّون، أن تقرؤوا لأطفالكم شيء من الحكايات الجميلة، أن تصنعوا أجواء تُساهم في رفع معدّل القراءة لدى المُجتمع المُحيط بكم.

بالقراءة نحافظ على الأمل والحُلم وبالكتابة نحافظ على الحقيقة والخيال. 

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏3 رأي حول “هيَ قوّةٌ عُظمى”

  1. هاشم توفيق يقول:

    صحيح القراءة و الكتابة من الأمور المهمة في حياتنا اليومية ، موضوع جميل جداً سلمت يداك

  2. Mohammed يقول:

    القلم يبقى و نحن راحلون

  3. علي يقول:

    القراءة ضرورة كضرورة الماء والهواء ولكن الافضل ان تكون منهجية كيما تؤتي ثمارها …
    سؤالي كيف ينتقل القارئ الى مرحلة الانتاج ؟

ضع تعقيباً ..