أفكاري

نقاشاتنا؛ فاشلة.

ما هيَ حقيقة حواراتنا؟ هل هيَ حقاً مُثمرة؟ هل يُمكننا عبر الحوار مع الأصدقاء أو مع الزملاء أو حتّى مع العائلة أن نصل لحلول مُختلفة عن التي تصوّرناها في بداية الأمر؟ لماذا الاختلاف ينتشر بشكل سريع في مُجتمعنا؟ لماذا لا يُمكننا التفاهم مع أقرب البشر لنا؟ بل بمُجرّد فتح موضوع أو اثنين نجد أن الوضع تفجّر بشكل مُرعب والصراخ يرتفع حتّى تتمزّق الحناجر، وفي بعض الأحيان، يكذب أحد الأطراف ويقول بأنّ الاجتماع مُثمر، أو يختار الصمت وقتها، وبعدها يبدأ بالثرثرة في “تويتر” بأسلوب الغمز واللمز!.

الكثير ينظرون إلى هذا العالم من خلال الضوء والظلام، من خلال الصواب والخطأ، من خلال الولادة أو الموت، لا شيء يوقفهم عن هذا التفكير، لا ينتظرون من أحد توجيه، هُم فقط على صواب في كُل الجوانب!، هؤلاء لا يُمكنك جعلهم يشعرون بالندم، إذا ما وجّهنا لهم ملامة أو كلمة قاسية بعض الشيء، إما يردّون عليها بقساوة تفوقها أو بلا مبالاة وفي وقتٍ لاحق تراهم يثرثرون مُجدداً في كُل مكان، يرشفون القهوة صباحاً وهُم يكتبون عن رؤاهم التي ستغيّر العالم إن التزم فيها البشر، على الرغم من أنّ هذه الرؤى لم يجرّبوها هُم!، نعم هُناك مواضيع لا تكون فيها إلا في أحد الفريقين إما مع الحُسين بن علي (عليه السلام) أو مع يزيد بن معاوية، نعم هُناك العديد من المواضيع التي لا يُمكن فيها النقاش لأنّها من المُسلمات لدى البعض، ولكن تخيّلوا المُجتمع لدينا يتعارك على مفاهيم هُلامية تحمل أكثر من معنى ويُمكن تأويلها بسهولة، فعلى سبيل المثال موضوع “الحُريّة” يُمكنه افتعال معركة لا نهائية بين الشعب ما أن يخوضوا فيها، بل وحتّى موضوع مثل مباراة بين “ريال مدريد وبرشلونة” بإمكانه افتعال معركة كُبرى بين الجماهير التي تُحاول اثبات قوّة الفريق الذي تُشجّعه!.

إن أسلوب النقاش السليم الذي نفتقده هوَ الحل الذي لا نُريد الوصول له، ففي كُل حوار عقدي أو فقهي أو فِكري أو حتّى ذوقي .. نُعمل في دواخلنا آلة (معي أو ضدّي) السلبية، إن أرضية الحوار الصلبة هيَ الاتفاق على المعاني أي تعريف كُل كلمة بالإمكان أن تحتمل معاني مُختلفة، لتكون هُناك قُدرة أكبر على فهم ما يرمي إليه أحد الأطراف، فلا نكتفي بالانطلاق في عالم النقاش لمُجرّد أننا نُريد الانتصار في هذا النقاش، الأمر مُختلف جداً، فلو كان الموضوع رغبة بالانتصار فإني أنصح المُتناقشين الذهاب إلى أقرب حلبة مُلاكمة، أمّا إن كُنا نُريد إعمال العقل، علينا البحث بشكل جاد عن سُبل للوصول إلى فهم مُشترك بين كافّة الأطراف المُشاركة في النقاش، وفي كثير من الأحيان سنكتشف وجود حلول جميلة وأجمل والأكثر جمالاً، لا صحيح وخاطئة فقط، بل هُناك حل صحيح وحل أكثر صحّة، عندما نتفق على فهم مُشترك للكلمات التي تنطلق من أفواهنا ومعانيها.

لا يُمكن لأي إنسان الدخول في كافّة النقاشات، خصوصاً إذا لم يكن يعرف مبادئ الموضوع الذي يتحدّث عنه، التخصص مطلوب في بعض المواضيع التي تُطرح في الساحة.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأي واحد حول “نقاشاتنا؛ فاشلة.”

  1. hashim1984 يقول:

    معك حق أستاذ حسين

ضع تعقيباً ..