أفكاري

من وحي Ask.fm

يسألني البعض أسئلة جميلة تحتاج للتأمل، والبعض يُشجّع بشكل ما على العطاء، والآخر يُرسل إشارة سلبية ويرغب بتحطيم ما أصنع لأسبابه الخاصّة، في هذا الموقع الذي انتظرت طويلاً للوصول إليه نظراً لأنني وجدت الكثير من الشباب يُسألون أسئلة شخصية لا تفيد وتُغني القارئ بشيء، إلا أنّ إيماني بمن يُتابعني في شتّى وسائل التواصل الاجتماعي، وإيماني بأنّهم أشخاص يمتلكون وعي يفوق ما أمتلك، نظراً لمُساهمتهم بتقويمي في كثير من الأحيان، لهذا أشكركم بدايةً على مُختلف إبداعاتكم التي تُلهم الجميع للعطاء، سأقوم باختيار مجموعة أسئلة والإجابة عنها هُنا بشكل مُختلف. 

السؤال: ما هو الأفضل القراءة الكُتب إلكترونياً أم قراءة الكتب ورقياً؟

أتحدّث عن تجربتي الشخصية في هذا المجال، لازلت أتذكّر قراءة أوّل كتاب بصيغة إلكترونية وهوَ رواية (السجينة للكتابة مليكة أوفقير) قرأته كاملاً عبر شاشة الكمبيوتر الصغيرة، تلك الأيّام كُنت طالباً في المرحلة الثانوية، كُنت أرجع مُتلهفاً للقراءة وكأنّها المرّة الأولى التي أقرأ فيها كتاباً، دوّنت الملاحظات على ورقة خارجية، كتبت بعض الكلمات التي أعجبتني من الرواية.

أحب ملمس الورق وأحب مشاهدة الكتاب وغلافه، أصبحت في الآونة الأخيرة أحب الكتابة على الكِتاب!، سابقاً حرّمت على نفسي مثل هذه الأمور، لكنني الآن ألوّن بعضالجمل عبر القلم “الفسفوري”، القراءة هيَ قراءة سواء كانت عبر الكتاب الورقي أم عبر الكتاب الإلكتروني، وقراءاتي تتنوّع إلى الآن وبعد توفّر الآيباد بين يدي، وخصوصاً وقت السفر فإني لم أحمل في يدي كتاباً بحجم 500 صفحة، أفضّل قراءته إلكترونياً.

السؤال: ماذا أفعل لأكون كاتباً؟

كُل ما أعرفه هوَ أنّه لا توجد طريقة واحدة ليكون الشخص كاتباً، ولكن هُناك العديد من العوامل المُشتركة بين جميع الكّتاب، لعل أهمّها وأوّلها .. القراءة التي هيَ الوقود الحقيقي لكل كاتب، وهيَ أيضاً المُلهم في كثير من الأحيان، فالنصوص عبارة عن ومضات مُختلفة ينثرها المبدعين في كُل مكان، لهذا علينا الالتفات لهذه الومضات الكثيرة التي تُحيط بنا.

كما أنّ القراءة مُهمة أيضاً، الكتابة .. جرّبوا كتابة يومياتكم ولكن بلغة مُختلفة، أكتبوا تجاربكم، تخيّلوا وجود شخصيات مُختلفة أكتبوها، جرّبوا يومياً كتابة موضوع من 300 كلمة وبشكل تصاعدي، لتتمكنوا من تطوير أساليبكم الخاصّة بالربط، شخصياً أحب مُشاهدة صورة والكتابة عنها بشكلٍ ما، وغالباً لا أنشر هذه المقالات المجنونة التي أكتبها للتمرين فقط.

نصحت نفسي سابقاً بتجربة الكتابة عبر الإنترنت، وفتحت مدوّنة خاصّة، وبدأت بالكتابة واستقبال الآراء وغيرها، وبعدها انتقلت للعمل الجماعي في مشروع (مدونون) واكتشفت أن مُجرّد فتح الباب للقرّاء والكتّاب، جعلني أؤمن بأنّ هذه التجربة حقيقية، ومُثمرة في كثير من الأحيان، فهيَ تفتح الباب للتعامل مع الجمهور والأذواق المختلفة، رغم أن الكتابة فعل أناني جداً، فالكتابة بالنسبة لي .. شيء خاص.

لهذا لنكون كُتاب علينا بالقراءة والكتابة، فمن غير وجود فعل الكتابة، نحن فعلياً لا نكتب! ولن نكون كتاب بالحديث عن الكتابة شفهياً.

في النهاية، أتمنّى لكم جُمعة مباركة، وإن شاء الله الأسبوع القادم نعود لكم مع أسئلة أخرى وكلمات أخرى ..

**
  لا أجيب على كُل الأسئلة في Ask.fm اعذروني، وأحياناً أتأخّر بشكل مُبالغ فيه، لأسباب كثيرة، فأتمنّى منكم مُسامحتي.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..