خواطري

ما لهذا الليل؟

ما لهذا الليل؟ يأكل روحي، يسكن صدري، يتركُ ظلاماً قاتلاً يقتات من قلبي! ما لهذا الظلام ينفخ نجوماً جارحة تحفر في الأمس وتغرس أضافرها في ذكرياتي، تُبكيني. تَبكيني وتُمزّق رسائلي الآتية من ذلك الماضي. تترك عقلي تائهاً في دهاليز مظلمة لا شبيه لها، معتمة، لا نور ولا صوت. ما لهذا الليل؟ يسرق حروفي ويهرب بعيداً مُختبئاً خلف ضوء النهار. لم هذا الليل يجرّدني منّي ولا يتركني إلا والألم مغروس في خاصرتي؟ يسحل ما تبقى من روحي في أسواق التائهين يعرضها للبيع ولا يجد مُشتري، من يبحث عن روح عليلة؟ من يبحث عن روح مُثقلة بالأسى؟.

وما أن يطل الفجر وينشر خيوطه ويبدأ بالسيطرة على السماء في معركة لا نهائية حتى تبدأ دموعي بالظهور علانية بلونها الأسود مُسطّرة بَعض الكلمات فوق البياض المُزعج، البياض المستفز، أتثاءب وأنا أقرأني، والنوم يحاول فرض هيمنته، إلّا أنني لا أهدأ ولا أنام، بل أقاوم هذا النوم، وأنتظر انبلاج الصباح وأنفاسه العظيمة، علّها تطهّر شيئاً من جرائم الليل، وأستلّذ بمشاهدة هروب ضوء القمر من فوق صدر الأرصفة، يضمحل نوره ويختفي خلف شمسٍ لا ترحمنا بحرارتها، إلا أنّها أجمل من ليلِ القمر، أحتضن أوراقي -وإن كانت إلكترونية- أحتضنها بقوّة، خوفاً من هربها، هي التي عهدتها كتومة، إلا أنّها ومع كُل قطرة ندى، تُفكّر بالهروب بعيداً عن جنوني وسطوتي .. ولا تتمكن من ذلك، لأنني أكتبها بلغة الدمع.

كل ما أبحث عنه مع انطلاق يوم جديد من أيام حياتي هو الاحساس بشيء من الحُب الذي يغذي الكون بالطاقة، هذا الاحساس الذي يولد في وجه طفل ويكير في قلب زوجة ويثمر في ابتسامة تُطبع على وجه أم وأب، تزيل آثار معارك الأمس، وروايات الأسى التي تأتي كل ليلة، دواؤها المُجرّب هو الاحساس بمن يحبك وتحبّه، بمن يعاضدك ويصنع من حياتك المهترئة شيء ثمين يستحق البقاء على قيد الحياة ليومٍ آخر، هؤلاء من يبتكرون الابتسامة التي تسكن شفاههم -مقدسين- بشكلٍ ما، هُم يعيشون في خيالات أجمل من واقعنا المُهشِّم لكل ما هو جميل، هم من يرفع قلم ليتعارك مع سلاح قاتل! هُم من يبكي لبُكاء طفل، هُم باختصار .. بشر يمتلكون طُهراً فريداً من نوعه.

هذا المقال قد يكون لا يحتوي على فكرة، قد يكون بلا فائدة، اعذروني لإضاعة أوقاتكم بقراءة مثل هذا الشيء، إلا أنها مشاعر لا بد لها من ظهور.

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏6 رأي حول “ما لهذا الليل؟”

  1. واحة خضراء يقول:

    بالعكس ذا فائدة .. يكفي ان نتيه بين جنون حروفك الأدبية

  2. محمد يقول:

    احسنت

  3. فاطمهً يقول:

    جميل جداً عجزت ان اكتب كلمه توصف سعادتي وان اقرأ كلماتك هنيئاً لك هذا القلب الحساس وهذه المشاعر الفياضه

  4. Hadi Naas يقول:

    تبارك الرحمن على روعتك الأدبية الخالصة لست أجامل ولكن لاأستطيع أن أوصفك بالكلمات.

  5. ملاذ يقول:

    المشاعر ذلك البحر الكبير
    الذي عجز عن الغوص فيه امهر الغواصين
    ولم يكتشف سره احد سوى من سكن ذلك البحر
    من قضى حبه ونحبه في اعماقه، وانا اقرأ حروفك غصت
    لا شعورياً فيه رغم عجزي عن السباحة والعوم!
    ما اريد قوله ان المشاعر في بعض الاحيان قادرة على اغناء الفقير ولو استجمعت نفسها في فتات خبز
    هذه اول زيارة لي لهذا الصرح فكنت هنا اليوم وسأكون ان شاء الله لسماع المزيد والمزيد من موسيقى المشاعر
    لك تحيتي

ضع تعقيباً ..